لماذا بلادنا دائما في قلب آتون الأحداث؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالغفور الخطيب
    عضو متميز

    • Nov 2004
    • 2698

    #1

    لماذا بلادنا دائما في قلب آتون الأحداث؟

    لماذا بلادنا دائما في قلب آتون الأحداث ؟

    أحيانا يلفت انتباهك بناء قصر جميل في قرية نائية ، لا تتناسب عظمته مع فقر القرية وتواضع بيوتها . فتقف حائرا ومتسائلا ، ما الذي جعل صاحب هذا القصر يقيمه في تلك المنطقة ؟ ، ألم يكن من الأفضل أن يقيمه في مدينة أرقى ؟
    وعندما تسأل وتتعمق بالسؤال ، تكتشف أن صاحبه كان قد جرح في كبريائه وهو في شبابه إذ تقدم لخطبة بنت فلان ورفض أبوها إعطاؤه إياها ، فدارت الأيام و أصبح صاحب القصر في بحبوحة من القدرة المالية ، فأراد ببناء هذا القصر ، أن يجعله شاهدا على أن من اتخذ القرار في منعه من زواجه كان مخطئا .

    وعندما تقبل من خارج حدود الوطن العربي وأنت تطل من نافذة الطائرة ، فانك تنتقل من مساحات خضراء وأنهار في أوروبا أو إفريقيا ، الى مساحات شاسعة من الصحارى الصفراء القاحلة ، فتتأمل محتارا ، ما الذي يجعل أعداء الأمة لا يدعوها ترتاح وتعيش في همها متصارعة مع هذه الصحراء ؟

    ثم يبرز النفط في مخيلتك كإجابة لتساؤلاتك فتصمت . ثم تعود الى التأمل مرة أخرى ، كلا ليس النفط ، أكان هناك نفط عندما غزا الفرس أرضنا قبل اكثر من خمس وعشرين قرنا أو اليونانيين أو الأحباش ، ومن بعدهم الصليبيون و التتار و المستعمرون الأوروبيون . ولم يغزوها لينتقموا من غزو قام به أجدادنا في السابق لأراضيهم وبلدانهم ، فلم نتعرض لغزو دول سبق احتلالها من قبلنا إلا في حالة إسبانيا والبرتغال ، فلم نغزو بلاد المغول ولم نغزو الولايات المتحدة ولم نصل بريطانيا محتلين .

    والأغرب من ذلك ، أنه سرعان ما يتجمع أعداء يتحالفون بسرعة ضدنا ويتعاملوا معنا كآخر مشترك لهم كلهم ، بالرغم من وجود مشاكل بينهم وعدم رضا مستمر . فتجد بلغاري مع سلفادوري مع أسترالي مع أمريكي وكوري ، فتبرز إجابة سريعة ، انهم لا يستطيعون أن يعصوا من يأمرهم ، فيبرز لك تساؤل آخر وهل تستطيع نيجيريا أو ساحل العاج أن ترفض الأوامر !

    من هنا يبرز تساؤل جديد أنه اذا كان صاحب القصر قد أراد الانتقام ممن جرح كبرياؤه ، فبماذا نحن قد جرحنا كبرياء كل تلك الأمم؟ . وللإجابة على ذلك فانه لا بد التنبه الى ان الكبرياء لا تجرح فقط من خلال عمل مباشر . فقد تستمع لحديث يدور بين اثنين ، أحدهما يتحدث عن إنجازات ابنه ، ولكن الآخر لا يكون يستمع إليه بل يكون يحضر ما سيقول عن ابنه هو ، و أحيانا يقاطعه قبل ان يكمل حديثه عن ولده ماسكا بالحديث ليسرد بطولات ابنه هو !

    او قد ترى شبابا يتفرجون على مباراة بين فريقين لا يعنيان لهم شيئا ، فقد تكون المباراة بين فريقين إسبانيين او إيطاليين ، فتجد أحد المتفرجين شجع فريقا ضد آخر وضد رغبة المتفرجين الآخرين ، وتتساءل لماذا ؟ فتجد أنه كره لاعبا لأنه يذكره بشيء ما في حياته ، فكره لأجل ذلك اللاعب كل الفريق !

    وكم تغيض أمتنا كثير من الأمم و تخرج مكنوناتها الحاقدة ، لتتوالى أعمال العدوان ضد أمتنا .. فالرسل والقيم والتراث العميق قد خرج من تلك البقعة ، فكيف لأمم صعدت الى أجرام السماء تقبل أن تبقى تلك الذاكرة التي تخرج من منطقتنا تتسيد على كل الذكريات في العالم ؟؟ أظن أن هذا هو السبب والله أعلم.
    [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]
يعمل...