أيها الأهل والأحبة في سورية البطولة، سورية البركان الثائر، سورية الإيمان والجهاد، اجعلوا مدائنكم عند زحف عدوكم تضج بالقرآن في المساجد والبيوت، وعلى هواتفكم وآلات الحاسوب، تسجيلا وقراءة، فإن القرآن أمن وأمان لكم، وثِقَل وتثبيط لهم، وهو سلاح ليس له مضاد ولا يعلم مداه إلا الله، قال الله تعالى: (وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون حجاباً مستوراً وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقراً وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفوراً).
وأكثروا من الأذكار لاسيما قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقد روي أن عوف بن مالك الأشجعي أسر المشركون ابنا له يسمى سالما، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكا له وقال: إن العدو أسر ابني وجزعت الأم، فما تأمرني؟ فقال عليه السلام: ( أتق الله وأصبر وآمرك وإياها أن تستكثرا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله ) . فعاد إلى بيته وقال لامرأته: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني وإياك أن نستكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله. فقالت: نعم ما أمرنا به. فجعلا يقولان؛ فغفل العدو عن ابنه، فساق غنمهم وجاء بها إلى أبيه؛ وهي أربعة آلاف شاة. فنزل قوله تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) ، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم تلك الأغنام لابن عوف رضي الله عنهم أجمعين.
أما أنتم أيها العلويون الذين رغبتكم أن تصدقوا مقولة أن المسلمين قاتلوكم إن هم حكموا، مع أنكم تعلمون علم اليقين أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي إذا ما حكم أبناؤه عاش أصحاب الملل الأخرى في ظل حكمه بأمان وسلام، ولكن أبيتم إلا الإمعان في الإجرام والقتل وانتهاك الحرمات، لرغبة إجرامية في نفوسكم طبعتم عليها، وشذوذ في طبيعتكم توارثتموها، وحقد طائفي تواصيتم به، ولكن ما فاتكم ذكره أن الإسلام ما فتئ يقيم الحدود على كل مجرم، ولديه لكل علة لديكم دواء، وأن المستقبل لهذا الدين شاء من شاء وأبى من أبى، وأن (الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم)، ولن ينجيكم إلا أن تسلموا أسلحتكم إلى الجيش الحر، وتكفوا أيديكم، وتكشفوا أسرار هذا النظام الغاشم وتسهلوا انتقال السلاح من مخازنكم إلى أيدي الجيش الحر.
وإن يوم تحرير الشام من العصابة الطائفية المجرمة الغاشمة سيكون يوماً مشهوداً له ما بعده، وليجدن المسلمون في كل مكان عند سقوط هذا الطاغية الأفاك راحة لم يعهدوها من قبل.
ويا الله عجل نصرك يا الله، عجل فرجك يا الله، يا قيوم السموات والأرض إن الكفر قد رمانا عن قوس واحدة ففرق جمعهم وشتت شملهم وعجل بهلاكهم، وانتقم من النظام الجحشي الغاشم وشل أركانه وأهلك أعوانه، وأحص جنده عدداً واقتلهم بدداً ولا تغادر منهم أحداً، يا من بيده الأمر كله وإليه مرجع الأمر كله، إن عصابات العالم قد مددت لطاغية الشام مهل الإجرام، وأمدته بكل وسائل الفتك بهذا الشعب من أبناء الكرام، فمد له يا ذا العزة والجبروت من العذاب مداً، واجعله يمثل بين يدي الشعب فرداً، وأرنا فيه وفي شبيحته عجائب قدرتك، وعظيم انتقامك، فقد جاوزوا المدى في الطغيان والظلم والعدوان، يا الله وأرنا انتقامك من كل من أعانه أو تآمر معه، وانصر جند الشام وكل من أعانهم من الجنود المجهولين والمعلومين وارفع ذكرهم وشأنهم في الدنيا والآخرة، وآتهم سؤلهم، واجعل لكل مؤمن محب لنصرة دينك وأهله سبيلاً إلى نصرة أهل الشام، ولا تحرم هذا الفضل أحداً من أهل الفضل، يا رب أجب لنا ما دعوناك، ولا تخيب رجاءنا وأنت الكريم الرحيم لكل من رجاك، ولا تردنا وقد رفعنا يدينا إليك وتوجهنا بوجهنا إليك، وارزقنا نصراً عظيماً من عندك حتى يعلم البر والفاجر والمؤمن والكافر أنك أنت ناصرنا وأنت ولينا ومولانا، وأنه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

تعليق