يا للخسارة!
شبكة البصرة
بقلم: ناهض حتر
منذ نيسان ,2003 بح صوتنا وجفت اقلامنا, وحوصرنا ولاقينا اصنافا من العنف, ونحن نناشد الحكومة الاردنية, ان تتبصر الوضع العراقي, فلا تنزلق الى الادارة اليومية, وبالقطعة, لسياساتها ازاء العراق, ولا تتابع الامريكيين, خطوة بخطوة, من غير ان ترى الطريق, فتتعثر وتقع في مأزق استراتيجي.
قلنا, وألمحنا بأن المصلحة الاستراتيجية للاردن, تكمن في عدم الاعتراف بالصيغ السياسية التي انشأها وينشئها الاحتلال الامريكي في العراق. وقد كان ذلك ممكنا. فالضغوط الامريكية كان يمكنها ان تلزم الحكومة الاردنية على المستوى الامني. ولكن ليس على المستوى السياسي, اذ يوجد في البلد قوى سياسية وبرلمان ورأي عام, وكان يمكن الاحتماء بالآليات الديمقراطية من اجل موقف مبدئي لا يعترف بشرعية »مجلس الحكم« ومن بعده »الحكومة المؤقتة«, والان, الانتخابات/المهزلة!
والامر لا يتعلق -دائما- بالضغوط, ولكن بضعف الرؤية السياسية.
لقد حدثني رئىس الوزراء الاسبق, علي ابو الراغب, صيف ,2003 ان الامريكيين قادرون على ترتيب الاوضاع في العراق, وان المدخل الوحيد الى هذا البلد, يمر عبر الصداقة مع بريمر!
ثم حدثني رئيس الوزراء الحالي, واثقا هو الآخر, ان حكومة علاوي سوف تضبط الوضع الامني في غضون ثلاثة اشهر. وان المقاومة العراقية سوف تنتهي عما قريب!
وكنا نقول -وما زلنا- ان المقاومة العراقية متجذرة ومتصاعدة ومنظمة ولا يمكن قهرها ابدا, وانه لا حل, سياسيا, من دونها.
وقد طالبنا, مرارا وتكرارا, بفتح الخطوط مع المقاومين, وخصوصا القوة الرئيسية في المقاومة العراقية, وهي حزب البعث, والتنسيق السياسي مع حلفائنا التقليديين في العراق, من اجل الحفاظ على مصالح الاردن الاستراتيجية في هذا البلد.
سار الامريكيون من صيغة الى صيغة; ومن فشل الى فشل. وقد سارت الحكومة الاردنية, وراءهم, حتى اصطدمت بالجدار.
سقط »مجلس الحكم«, وتحمست الحكومة الاردنية لصديقها القديم علاوي الذي تنبأنا بأن حكومته لن تعيش اكثر من ستة اشهر. فهو تصرف -منذ اللحظة الاولى- كأداة للامريكيين, وتلطخت يداه بدماء النجف والفلوجة, وفقد صدقيته السياسية, مغضوبا عليه -الان- من كل الاطراف العراقية. ولن ينجح في الانتخابات الا بالتزوير, فليس له اية قاعدة اجتماعية.
الان, يريد الامريكيون -باصرار- التعامل مع صيغة الاحزاب الايرانية المدعومة من المرجعية الشيعية. وقد تحالفت هذه الاحزاب في قائمة هي الاقدر على حصد الاصوات (مع الانتباه الى انها عاجزة عن الاعلان عن اسماء اعضائها!) ولهذه الاحزاب ميليشيات وتحظى بالدعم المالي والسياسي من قبل قوة اقليمية رئيسية هي ايران.
الامريكيون الملزوزون في مأزقهم الامني والسياسي في العراق, براجماتيون الى درجة انهم مستعدون للتعاون مع رجال طهران لانقاذ مشروعهم في العراق. واذا جاءت حكومة عراقية برئاسة عبدالعزيز الحكيم وعضوية ابراهيم الجعفري واحمد الجلبي, فان الاردن سيواجه وضعا صعبا للغاية.
فلأول مرة يكون حكام العراق معادين للكيان الاردني, وللمصالح الاردنية. ولكن فلنتذكر ان هؤلاء هم ثمرة الاحتلال الامريكي للعراق.
كان بامكان الحكومة الاردنية ان تراكم نفوذا قويا في العراق, ورصيدا تستخدمه الان, لو انها لم تسر وراء الامريكيين, وقدمت مبادرات مستقلة, ومساعدات, ودعما معنويا للشعب العراقي المناضل, وفتحت خطوطا مع البعثيين والاسلاميين والصدريين الخ.. لكنها لم تفعل! بل انها لم تدن -حتى- عمليات الابادة الجماعية لاهالي الفلوجة على ايدي الاحتلال وحكومته المؤقتة.
والان!
من يستمع الى صرخاتنا?! لقد خسرنا جميع القوى العراقية الفاعلة, ليس لنا نفوذ ابدا بعد ان استهلكنا رأسمالنا الرمزي في ارضاء »الحلفاء« الامريكيين.
نعم. كان لدينا رأسمال رمزي كبير في العراق.. وفي كل الاوساط السنية والشيعية, البعثية والاسلامية, لدى البسطاء ولدى النخب.
لكن.. يا للخسارة!
***
نقولها ونحن موجوعون وقلقون على مستقبل العراق, آملين ان نتعلم الدرس.. ونصغي , من الآن فصاعدا, للرأي الآخر.
شبكة البصرة
بقلم: ناهض حتر
منذ نيسان ,2003 بح صوتنا وجفت اقلامنا, وحوصرنا ولاقينا اصنافا من العنف, ونحن نناشد الحكومة الاردنية, ان تتبصر الوضع العراقي, فلا تنزلق الى الادارة اليومية, وبالقطعة, لسياساتها ازاء العراق, ولا تتابع الامريكيين, خطوة بخطوة, من غير ان ترى الطريق, فتتعثر وتقع في مأزق استراتيجي.
قلنا, وألمحنا بأن المصلحة الاستراتيجية للاردن, تكمن في عدم الاعتراف بالصيغ السياسية التي انشأها وينشئها الاحتلال الامريكي في العراق. وقد كان ذلك ممكنا. فالضغوط الامريكية كان يمكنها ان تلزم الحكومة الاردنية على المستوى الامني. ولكن ليس على المستوى السياسي, اذ يوجد في البلد قوى سياسية وبرلمان ورأي عام, وكان يمكن الاحتماء بالآليات الديمقراطية من اجل موقف مبدئي لا يعترف بشرعية »مجلس الحكم« ومن بعده »الحكومة المؤقتة«, والان, الانتخابات/المهزلة!
والامر لا يتعلق -دائما- بالضغوط, ولكن بضعف الرؤية السياسية.
لقد حدثني رئىس الوزراء الاسبق, علي ابو الراغب, صيف ,2003 ان الامريكيين قادرون على ترتيب الاوضاع في العراق, وان المدخل الوحيد الى هذا البلد, يمر عبر الصداقة مع بريمر!
ثم حدثني رئيس الوزراء الحالي, واثقا هو الآخر, ان حكومة علاوي سوف تضبط الوضع الامني في غضون ثلاثة اشهر. وان المقاومة العراقية سوف تنتهي عما قريب!
وكنا نقول -وما زلنا- ان المقاومة العراقية متجذرة ومتصاعدة ومنظمة ولا يمكن قهرها ابدا, وانه لا حل, سياسيا, من دونها.
وقد طالبنا, مرارا وتكرارا, بفتح الخطوط مع المقاومين, وخصوصا القوة الرئيسية في المقاومة العراقية, وهي حزب البعث, والتنسيق السياسي مع حلفائنا التقليديين في العراق, من اجل الحفاظ على مصالح الاردن الاستراتيجية في هذا البلد.
سار الامريكيون من صيغة الى صيغة; ومن فشل الى فشل. وقد سارت الحكومة الاردنية, وراءهم, حتى اصطدمت بالجدار.
سقط »مجلس الحكم«, وتحمست الحكومة الاردنية لصديقها القديم علاوي الذي تنبأنا بأن حكومته لن تعيش اكثر من ستة اشهر. فهو تصرف -منذ اللحظة الاولى- كأداة للامريكيين, وتلطخت يداه بدماء النجف والفلوجة, وفقد صدقيته السياسية, مغضوبا عليه -الان- من كل الاطراف العراقية. ولن ينجح في الانتخابات الا بالتزوير, فليس له اية قاعدة اجتماعية.
الان, يريد الامريكيون -باصرار- التعامل مع صيغة الاحزاب الايرانية المدعومة من المرجعية الشيعية. وقد تحالفت هذه الاحزاب في قائمة هي الاقدر على حصد الاصوات (مع الانتباه الى انها عاجزة عن الاعلان عن اسماء اعضائها!) ولهذه الاحزاب ميليشيات وتحظى بالدعم المالي والسياسي من قبل قوة اقليمية رئيسية هي ايران.
الامريكيون الملزوزون في مأزقهم الامني والسياسي في العراق, براجماتيون الى درجة انهم مستعدون للتعاون مع رجال طهران لانقاذ مشروعهم في العراق. واذا جاءت حكومة عراقية برئاسة عبدالعزيز الحكيم وعضوية ابراهيم الجعفري واحمد الجلبي, فان الاردن سيواجه وضعا صعبا للغاية.
فلأول مرة يكون حكام العراق معادين للكيان الاردني, وللمصالح الاردنية. ولكن فلنتذكر ان هؤلاء هم ثمرة الاحتلال الامريكي للعراق.
كان بامكان الحكومة الاردنية ان تراكم نفوذا قويا في العراق, ورصيدا تستخدمه الان, لو انها لم تسر وراء الامريكيين, وقدمت مبادرات مستقلة, ومساعدات, ودعما معنويا للشعب العراقي المناضل, وفتحت خطوطا مع البعثيين والاسلاميين والصدريين الخ.. لكنها لم تفعل! بل انها لم تدن -حتى- عمليات الابادة الجماعية لاهالي الفلوجة على ايدي الاحتلال وحكومته المؤقتة.
والان!
من يستمع الى صرخاتنا?! لقد خسرنا جميع القوى العراقية الفاعلة, ليس لنا نفوذ ابدا بعد ان استهلكنا رأسمالنا الرمزي في ارضاء »الحلفاء« الامريكيين.
نعم. كان لدينا رأسمال رمزي كبير في العراق.. وفي كل الاوساط السنية والشيعية, البعثية والاسلامية, لدى البسطاء ولدى النخب.
لكن.. يا للخسارة!
***
نقولها ونحن موجوعون وقلقون على مستقبل العراق, آملين ان نتعلم الدرس.. ونصغي , من الآن فصاعدا, للرأي الآخر.

تعليق