أحزاب سوريا من عام 1946ـ 2005(1)
سورية هي بلد الديمقراطية الحقيقية قبل لبنان وقبل تونس والمتابعة السياسيبة للعمل الحزبي في سورية، من خلال الأحزاب التي تواجدت، منذ فجر الاستقلال حتى يومنا الحالي، يتطلب كثيراً من الضغط في الإنشاء، خاصة حين ندرك حجم المساحة المتاحة لهذا الحديث، باعتبار أن هناك أحداثاً كثيرة ومتتالية ومتنوعة مرّت بها سورية، من خلال تفاعل هذه الأحزاب، سلباً أو إيجاباً، مع حركة الداخل والخارج السوري، في الوقت الذي لا بدّ من أن نقرّ بأنّ حركة الداخل السوري كانت مرتبطة وبوثوق مع حركة الخارج، أو على الأقل متناغمة معها، ضداّ أو توافقاً، كون أن الداخل السوري لم ينفصل يوماً عن حركة خارجه العربي، أو العالمي، لهذا نرى أن جملة من الأحداث السياسية التي مرّت بها سورية - الداخل، كانت مرتبطة بظروف الخارج، وذلك على الصعيد السياسي والقومي.
وكي نستطيع قراءة المشهد السياسي لهذه الأحزاب، وبصورة أمثل، ضمن الفترة المشار لها آنفاً، لا بدّ من تقسيم الحياة السياسية السورية إلى جملة من المراحل، باعتبار أنّ كل مرحلة كانت تتميّز، شيئاً ما، عن سابقتها، وهذا الأمر عائد، إلى مجموعة من المتغيرات التي عصفت بالداخل السوريّ:
أولاً: مرحلة الاستقلال الأولى:
المعني بمرحلة الاستقلال الأولى، المرحلة التي تلت انتهاء الانتداب الفرنسي في سورية، في السابع عشر من نيسان عام (1946)، حيث أن هناك جملة من القوى السياسية التي كانت تتواجد على الساحة السورية، والتي سجّلت أدوارها المتميزة، وتأثيراتها في طبيعة الفعل السياسي السوري، وتحديد هويتها وتأثيرها، على خارطة المشهد السياسيّ السوريّ. وما مدى تأثيرها بالفعل السياسي العام، وما هي هويتها وطبيعتها ودورها في الواقع السياسي..!؟
-الكتلة الوطنية:
كانت تقود الحركة الوطنية في سورية، وهي تقوم على مبدأ: (خذ وطالب)، إذ أنّ جلّ عملها التوفيق بين الاستقلال المنشود، وبين مصالح فرنسا في المنطقة، وهي عبارة عن تجمع عريض غير متجانس، ضم: [حزب الشعب] و[الحزب الوطني] و[حزب الاستقلال]، كما أن هناك عدداً من الزعماء المستقلين، المثقفين، الذين كانوا يعملون في ظل هذه الكتلة، ومن أهم أسماء الكتلة هاشم الأتاسي وجميل مردم وفارس الخوري.
في حين أنّ [الحزب الوطني] خرج من عباءة الكتلة ذاتها، في الوقت الذي شعرت به القيادة البرجوازية بالخطر، وبضرورة لم شتاتها وتوحيد جهودها، نتيجة تعميق عزلة [الكتلة]، أكثر فأكثر عن الجماهير، حيث كان المؤتمر التأسيس الأول له في نيسان من عام (1947)، ومن أهم أسماء الحزب سعد الله الجابري ونبيه العظمة وصبري العسلي وبدوي الجبل، الأمر ذاته الذي دفع البعض إلى الانشقاق عن الكتلة وتشكيل [الحزب الجمهوري].
وكذلك بالنسبة لحزب [الشعب]، والذي يعتبر الجزء الثاني الهام من الكتلة الوطنية الحاكمة، باعتباره المنشق الآخر عنها، إذ أنّه كان يصدر عديد الصحف الخاصة به، وفي أكثر من محافظة من محافظات القطر، ففي حلب، على سبيل المثال، أصدر صحيفة [النذير]..
-الحزب الشيوعي السوري:
كذلك كان الحزب الشيوعي موجوداً على الساحة، باعتباره انبثق منذ النصف الثاني من عقد العشرينات، وكان من أهمه الشخصيات المتواجدة في هذه الإثناء خالد بكداش، كما كان يقوم بإصدار صحيفته [نضال الشعب]، التي مازالت تصدر حتى الوقت الحالي.
-الأخوان المسلمون:
كما أنّ الأخوان المسلمين كان لهم وجودهم الواضح والمتميز، من خلال حركتهم واتصالهم بالشارع، حيث خطابهم الهام الذي يعتمد على إرث سياسيّ إسلاميّ كان له بعده الهام في وعي العامة من الناس، ومن الأسماء الهامة التي كانت تتزعم الأخوان مصطفى السباعي.
-حزب البعث:
ومن القوى التي كانت موجودة في هذه المرحلة حزب [البعث]، باعتبار أنّ قواه وطلائعه كانت تتحرك منذ مطلع الأربعينات، وذلك من خلال فئتين أساسيتين، الأولى تتحرك من خلال زكي الأرسوزي ووهيب الغانم وفائز إسماعيل وصدقي إسماعيل وسليمان العيسى، أمّا الفئة الثانية فكانت تتحرك من خلال مجموعة أخرى من الأسماء أهمها ميشيل عفلق وصلاح البيطار وجلال السيد ومدحة البيطار. وبما أن الحقيقة في البداية هي من صنع من قام بإحداثها فهي بالنهاية ملك للشعب وحده ومن هذه الحقائق التي يجب ذكرها قبل أن تكون في طيات التاريخ فان الأستاذ فائز إسماعيل كان له الفضل الكبير في خلق وصناعة حزب البعث في العراق في الفترة ما بين 1944حتى 1950 ومرة أخرى من عام 1950 إلى 1953- وهو من الرواد الذين أضاؤوا بقوة وصبر شمعة البعث العربي في مرحلة ظلام الإقطاع والبورجوازية والعمالة في العراق, ولأنني لم أجد كلاماً معبراً وصادقاً مثل الكلام الذي قاله شاعر العروبة سليمان العيسى في معرض مقدمته لكتاب الأستاذ فائز إسماعيل ((بدايات حزب البعث العربي في العراق)) حيث قال: ((الأستاذ فائز إسماعيل لا يؤرخ,ولا يدون الحقيقة فحسب,وإنما كان يعطي الشريط الحي الذي عاشه هو قبل كل إنسان وأكثر من أي إنسان خطوة خطوة..ونبضة نبضة..في صمت الأولياء وزهد القديسين)) وقد يثير توسعي في الكلام عن أبا البعث بعضاً من الاستغراب أقول بصدق, لأنه يعتبر من الأعمدة الأساسية في التاريخ السياسي لسورية منذ1946 وحتى هذه اللحظة.
-الحزب السوري القومي الاجتماعي:
كما أنّ هناك قوة أخرى كانت موجودة من خلال الحزب السوري القومي، والذي كان يتزعمه أنطون سعادة، حيث ترك أثره الهام في سورية، وعلى أكثر من صعيد، خاصة حين ندرك حجم الترابط السوري اللبناني الفكري والثقافي.
-الحزب العربي الاشتراكي:
وقد كانت حماة المركز الأهم لحركة وتواجد هذا الحزب، ومن أهم أسمائه البارزة أكرم الحوراني، حيث عمل هذا الحزب على الاتصال بالفلاحين، واعتبرها القوة الأهم التي ترفده والذي يناضل من أجلها.
-الحزب العربي القومي:
كما أنّ هناك تنظيماً سياسيّاً آخر، كان يعمل تحت اسم [القوميون العرب]، ومن الأسماء الهامة التي عملت خلال الخمسينات من هذا القرن، في هذا التنظيم: هاني هندي وجورج حبش.
أغلب هذه الأحزاب كانت لها برامجها ومناهجها، التي تعمل من خلالها، كما كان بعضها يمتلك ميليشيات، غير أنّ حزب البعث كان يقوم ببعض المخيمات المتميزة، والتي تركّز على جملة من الندوات والمحاضرات، وتبثّ روح التعاون والانسجام بين أعضاء الحزب القياديين..
منقول
سورية هي بلد الديمقراطية الحقيقية قبل لبنان وقبل تونس والمتابعة السياسيبة للعمل الحزبي في سورية، من خلال الأحزاب التي تواجدت، منذ فجر الاستقلال حتى يومنا الحالي، يتطلب كثيراً من الضغط في الإنشاء، خاصة حين ندرك حجم المساحة المتاحة لهذا الحديث، باعتبار أن هناك أحداثاً كثيرة ومتتالية ومتنوعة مرّت بها سورية، من خلال تفاعل هذه الأحزاب، سلباً أو إيجاباً، مع حركة الداخل والخارج السوري، في الوقت الذي لا بدّ من أن نقرّ بأنّ حركة الداخل السوري كانت مرتبطة وبوثوق مع حركة الخارج، أو على الأقل متناغمة معها، ضداّ أو توافقاً، كون أن الداخل السوري لم ينفصل يوماً عن حركة خارجه العربي، أو العالمي، لهذا نرى أن جملة من الأحداث السياسية التي مرّت بها سورية - الداخل، كانت مرتبطة بظروف الخارج، وذلك على الصعيد السياسي والقومي.
وكي نستطيع قراءة المشهد السياسي لهذه الأحزاب، وبصورة أمثل، ضمن الفترة المشار لها آنفاً، لا بدّ من تقسيم الحياة السياسية السورية إلى جملة من المراحل، باعتبار أنّ كل مرحلة كانت تتميّز، شيئاً ما، عن سابقتها، وهذا الأمر عائد، إلى مجموعة من المتغيرات التي عصفت بالداخل السوريّ:
أولاً: مرحلة الاستقلال الأولى:
المعني بمرحلة الاستقلال الأولى، المرحلة التي تلت انتهاء الانتداب الفرنسي في سورية، في السابع عشر من نيسان عام (1946)، حيث أن هناك جملة من القوى السياسية التي كانت تتواجد على الساحة السورية، والتي سجّلت أدوارها المتميزة، وتأثيراتها في طبيعة الفعل السياسي السوري، وتحديد هويتها وتأثيرها، على خارطة المشهد السياسيّ السوريّ. وما مدى تأثيرها بالفعل السياسي العام، وما هي هويتها وطبيعتها ودورها في الواقع السياسي..!؟
-الكتلة الوطنية:
كانت تقود الحركة الوطنية في سورية، وهي تقوم على مبدأ: (خذ وطالب)، إذ أنّ جلّ عملها التوفيق بين الاستقلال المنشود، وبين مصالح فرنسا في المنطقة، وهي عبارة عن تجمع عريض غير متجانس، ضم: [حزب الشعب] و[الحزب الوطني] و[حزب الاستقلال]، كما أن هناك عدداً من الزعماء المستقلين، المثقفين، الذين كانوا يعملون في ظل هذه الكتلة، ومن أهم أسماء الكتلة هاشم الأتاسي وجميل مردم وفارس الخوري.
في حين أنّ [الحزب الوطني] خرج من عباءة الكتلة ذاتها، في الوقت الذي شعرت به القيادة البرجوازية بالخطر، وبضرورة لم شتاتها وتوحيد جهودها، نتيجة تعميق عزلة [الكتلة]، أكثر فأكثر عن الجماهير، حيث كان المؤتمر التأسيس الأول له في نيسان من عام (1947)، ومن أهم أسماء الحزب سعد الله الجابري ونبيه العظمة وصبري العسلي وبدوي الجبل، الأمر ذاته الذي دفع البعض إلى الانشقاق عن الكتلة وتشكيل [الحزب الجمهوري].
وكذلك بالنسبة لحزب [الشعب]، والذي يعتبر الجزء الثاني الهام من الكتلة الوطنية الحاكمة، باعتباره المنشق الآخر عنها، إذ أنّه كان يصدر عديد الصحف الخاصة به، وفي أكثر من محافظة من محافظات القطر، ففي حلب، على سبيل المثال، أصدر صحيفة [النذير]..
-الحزب الشيوعي السوري:
كذلك كان الحزب الشيوعي موجوداً على الساحة، باعتباره انبثق منذ النصف الثاني من عقد العشرينات، وكان من أهمه الشخصيات المتواجدة في هذه الإثناء خالد بكداش، كما كان يقوم بإصدار صحيفته [نضال الشعب]، التي مازالت تصدر حتى الوقت الحالي.
-الأخوان المسلمون:
كما أنّ الأخوان المسلمين كان لهم وجودهم الواضح والمتميز، من خلال حركتهم واتصالهم بالشارع، حيث خطابهم الهام الذي يعتمد على إرث سياسيّ إسلاميّ كان له بعده الهام في وعي العامة من الناس، ومن الأسماء الهامة التي كانت تتزعم الأخوان مصطفى السباعي.
-حزب البعث:
ومن القوى التي كانت موجودة في هذه المرحلة حزب [البعث]، باعتبار أنّ قواه وطلائعه كانت تتحرك منذ مطلع الأربعينات، وذلك من خلال فئتين أساسيتين، الأولى تتحرك من خلال زكي الأرسوزي ووهيب الغانم وفائز إسماعيل وصدقي إسماعيل وسليمان العيسى، أمّا الفئة الثانية فكانت تتحرك من خلال مجموعة أخرى من الأسماء أهمها ميشيل عفلق وصلاح البيطار وجلال السيد ومدحة البيطار. وبما أن الحقيقة في البداية هي من صنع من قام بإحداثها فهي بالنهاية ملك للشعب وحده ومن هذه الحقائق التي يجب ذكرها قبل أن تكون في طيات التاريخ فان الأستاذ فائز إسماعيل كان له الفضل الكبير في خلق وصناعة حزب البعث في العراق في الفترة ما بين 1944حتى 1950 ومرة أخرى من عام 1950 إلى 1953- وهو من الرواد الذين أضاؤوا بقوة وصبر شمعة البعث العربي في مرحلة ظلام الإقطاع والبورجوازية والعمالة في العراق, ولأنني لم أجد كلاماً معبراً وصادقاً مثل الكلام الذي قاله شاعر العروبة سليمان العيسى في معرض مقدمته لكتاب الأستاذ فائز إسماعيل ((بدايات حزب البعث العربي في العراق)) حيث قال: ((الأستاذ فائز إسماعيل لا يؤرخ,ولا يدون الحقيقة فحسب,وإنما كان يعطي الشريط الحي الذي عاشه هو قبل كل إنسان وأكثر من أي إنسان خطوة خطوة..ونبضة نبضة..في صمت الأولياء وزهد القديسين)) وقد يثير توسعي في الكلام عن أبا البعث بعضاً من الاستغراب أقول بصدق, لأنه يعتبر من الأعمدة الأساسية في التاريخ السياسي لسورية منذ1946 وحتى هذه اللحظة.
-الحزب السوري القومي الاجتماعي:
كما أنّ هناك قوة أخرى كانت موجودة من خلال الحزب السوري القومي، والذي كان يتزعمه أنطون سعادة، حيث ترك أثره الهام في سورية، وعلى أكثر من صعيد، خاصة حين ندرك حجم الترابط السوري اللبناني الفكري والثقافي.
-الحزب العربي الاشتراكي:
وقد كانت حماة المركز الأهم لحركة وتواجد هذا الحزب، ومن أهم أسمائه البارزة أكرم الحوراني، حيث عمل هذا الحزب على الاتصال بالفلاحين، واعتبرها القوة الأهم التي ترفده والذي يناضل من أجلها.
-الحزب العربي القومي:
كما أنّ هناك تنظيماً سياسيّاً آخر، كان يعمل تحت اسم [القوميون العرب]، ومن الأسماء الهامة التي عملت خلال الخمسينات من هذا القرن، في هذا التنظيم: هاني هندي وجورج حبش.
أغلب هذه الأحزاب كانت لها برامجها ومناهجها، التي تعمل من خلالها، كما كان بعضها يمتلك ميليشيات، غير أنّ حزب البعث كان يقوم ببعض المخيمات المتميزة، والتي تركّز على جملة من الندوات والمحاضرات، وتبثّ روح التعاون والانسجام بين أعضاء الحزب القياديين..
منقول

تعليق