جيران العرب

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالغفور الخطيب
    عضو متميز

    • Nov 2004
    • 2698

    #16
    مشاركة: جيران العرب

    التنافس البريطاني ـ الروسي و معاهدة 1907م :


    كان التنافس البريطاني الروسي أهم سمات العهد القاجاري .. وان كان في النصف الأول من القرن التاسع عشر قد اتخذ طابعا سياسيا ، فانه كان ذا طابع اقتصادي في النصف الثاني من نفس القرن ..


    لقد أدت حركات تراكم رأس المال في أوروبا و زيادة الانتاج الى البحث المستمر عن أسواق جديدة وثابتة وبنفس الوقت تمد البلدان الأوروبية بالمواد الخام ..

    حصل البريطانيون عام 1863م على امتياز من (ناصر الدين شاه) لانشاء خط اتصالات برقية بين خانقين العراقية عبر ايران الى الهند .. مقابل 30000 تومان سنويا ..

    في عام 1872م حصل البارون الإنجليزي ( دي رويتر ) على امتياز لمد خطوط سكك حديد بين قزوين والخليج العربي ، مقابل 40000 جنيه استرليني سنويا ولمدة 70 عاما .. الا أن الروس عارضوا عليه ، وهددوا باجتياح ايران فألغي المشروع .. ثم أعيد إحالة المشروع على نفس الشخص عام 1884م وتم اعتراض الروس عليه وألغي ..

    في عام 1888 حصل البريطانيون على امتياز الملاحة في نهر قارون .. وعاودوا محاولاتهم في شأن السكك الا أن الروس ، منعوا ذلك نهائيا ..

    في عام 1889 حصل البارون (دي رويتر) على امتياز إنشاء البنك الشاهنشاهي الفارسي مع منحه احتكار إصدار العملة وهي أكبر خبطة للإنجليز في حينها ..

    في عام 1890 حصل البريطاني الميجر (تالبوت) على امتياز انتاج وبيع وشراء و تصنيع التبغ لمدة (50) عاما ..الا أن الروس استخدموا أصدقائهم من الملالي للإفتاء بتحريم الدخان (التبغ) بعد سنة من الاتفاقية فألغيت ..

    أما أكبر مكسب للبريطانيين بحق ، فهو ما حصل عليه الإنجليزي (وليام نوكس دارسي ) في استخراج النفط من نصف مليون ميل مربع وكان أمده 60 عاما . وكان ذلك عام 1901 م وتم اكتشاف النفط بكميات تجارية عام 1908م .. ثم دخلت الحكومة الإنجليزية و أخذت أكبر نصيب ..


    أما الحكومة الروسية ، فقد أخذت امتيازات أقل أهمية ، مثل خط سكك حديد يربط تبريز بشرق القفقاس ..وامتياز صيد الأسماك جنوب بحر قزوين .. وانشاء بنك الخصم والقرض الروسي ، الذي استطاع ان يتغلغل في صفوف الأمراء و رجال الدين الذين كان يستخدمهم لمعارضة الإتفاقيات مع بريطانيا .


    في عام 1900 حصل ( مظفر الدين شاه ) على قرض 22.5 مليون روبل وفي عام 1902 حصل على 10.00 ملايين روبل .. وكان من شروط تلك القروض عدم أخذ أي قرض من أي دولة عدا روسيا ..ولكن بعد هزيمة روسيا أمام اليابان في حربها عام 1904 ، استطاع الإنجليز أن يقدموا قرضين أحدهما بقيمة 190ألف جنيه إسترليني والثاني بقيمة 100ألف .

    لقد هدأ التنافس الشديد بين الروس و الإنجليز ، بعد أن دخلت ألمانيا التي وحدها بسمارك عام 1870 م وأخذت تنمو بقوة وسرعة ملحوظة .. اذ أنشأت عام 1902م خط برلين ـ بغداد . ودخلت ايران لتؤسس شركة لانتاج وتسويق السجاد الايراني ..

    كل ذلك أدى الى معاهدة 1907 م بين روسيا و بريطانيا .. اذ أخذت روسيا بموجبه امتيازات في معظم ايران يمتد من قصر شيرين الى حدود إفغانستان شاملا طهران و أهم مدن ايران .. في حين أخذت بريطانيا من بندر عباس على الخليج العربي ويمر ببرجند وكرمان وينتهي بجيزاك على الحدود الأفغانية ..


    و كانت الاتفاقية تبين دعم الدولتين ضد التحركات الشعبية التي استمرت حتى أنتجت ( الثورة الدستورية ) .. أما الإنجليز الذين أرادوا في حزيران 1914 تعديل الاتفاقية اذ أحسوا بالغبن ، ما أن انتهت الحرب العالمية الأولى عام 1918 حتى بسطوا نفوذهم على كل ايران ..
    [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

    تعليق

    • عبدالغفور الخطيب
      عضو متميز

      • Nov 2004
      • 2698

      #17
      مشاركة: جيران العرب

      الثورة الدستورية 1907م


      (1)



      جاءت الثورة الدستورية نتيجة لعاملين العامل الأول مساوئ الحكم وظلمه ، والثاني الاتصال المستمر للإيرانيين مع العالم الخارجي وبشكل ملحوظ خلال القرن التاسع عشر مما جعلهم على اطلاع كاف على كيفية إدارة الحكم بالعالم .

      ومن خلال البعثات الطلابية و الدبلوماسية للخارج فقد برز مجموعة من المثقفين الذين حثوا و حرضوا على التغيير ومنهم : فتح علي آخندوف (1812ـ1878) و محمد خان مجد الملك (1809ـ 1880) و يوسف مستشار الدولة التبريزي توفي 1895م وميرزا مالكم خان ناظم الدولة (1833ـ 1908م) وعبد الرحيم طالبوف (1834 ـ 1911م) .

      فتح علي آخندوف 1812ـ 1878م :

      كان هذا الأذربيجاني مسرحيا علمانيا ، يطالب بثورة لإسقاط الحكم ( اذا استطعتم إدراك منافع الحرية و حقوق الانسان ، واذا درستم العلوم وشكلتم الجمعيات ووحدتم قواكم ، وقررتم إنقاذ أنفسكم من طغيان الحاكم المستبد فانكم سوف لن تتسامحوا أبدا إزاء العبودية و الإذلال )

      رغم أن انتشار مبادئه كان محدودا في صفوف الايرانينن وذلك كونه علمانيا ولا ينكر ذلك .. الا أنه أسهم في التأسيس لما حدث من تغيير فيما بعد ..

      محمد خان مجد الملك 1809 ـ 1880م

      من أبناء الطبقة الحاكمة ، تعرف على نظم حكم العالم من خلال تمثيله لبلاده في السفارات .. فألف كتاب بعنوان ( كشف الغرائب) وكان ينقد فيه بشدة نظام حكم القاجاريين .. وقد قرأه الايرانيون بحماس شديد ..

      يوسف مستشار الدولة التبريزي :

      مثل مجد الملك من حيث توليه مناصب حكومية و اتصاله بالغرب ، وقد ألف كتاب ( يك كلمة ) أي كلمة واحدة .. طالب فيه بفصل السلطات ..

      ميرزا مالكم خان 1833ـ 1908 م

      قد يكون هذا هو أهم شخصية مؤثرة في التغيير الذي حدث في ايران ، وهو من عائلة أرمنية اعتنقت الاسلام .. درس في باريس وقد عمل في الدولة العثمانية سفيرا في روما ولندن وبرلين وكان متأثرا بمبادئ الثورة الفرنسية ، رغم أن أكثر شخصية أثرت به ( جون ستيوارت ميل ) الفيلسوف السياسي الإنجليزي .. وقد ترجم كتابه ( حول الحرية ) الى الفارسية ..

      عبد الرحيم طالبوف 1834 ـ 1911 م

      تبريزي المولد ، أتقن اللغة الروسية كتابة وقراءة ، ألف ثلاث كتب ( مسالك المحسنين) و ( نخبة سبهسري) و ( كتاب أحد ياسفينة طالبي ) وقد كان يقتبس بشكل واضح من جان جاك روسو و فولتير وغيرهما .. وكان شديد الإعجاب بالنظام الدستوري الغربي ..

      جمال الدين الأفغاني 1838 ـ 1897 م


      بعد أن ذاع صيته ،دعاه ناصر الدين شاه الى ايران 1885 ـ1886 م الا أنه لم يرضي الشاه من كثر ما كتب عن الاصلاح ، فاستأذن بالسفر وخرج ، الا أن الشاه طلبه مرة أخرى فعاد عام 1889م ثم طرد الى العراق عام 1891م .. ومنها ذهب الى لندن وأخذ يكتب من هناك مقالاته المنتقدة بشدة للحكم في ايران .. ويقال ان قاتل ناصر الدين شاه هو من أتباع الأفغاني .. اذ أنه وهو يطلق النار عليه صاح ( خذها من يد جمال الدين ) ..

      ولا بد من الإشارة الى أن الصحافة والجاليات الإيرانية في الخارج كان لها دور هام في إحداث التغيير .. ويقال أن كل سنة كان يذهب الى روسيا 200ألف عامل للعمل .. نتيجة الفقر المدقع والضغط .. هذا الى روسيا وحدها .. مما جعل من احتكاك أبناء تلك الجاليات أثرا في نقل تجارب البلاد التي لجئوا إليها .
      [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

      تعليق

      • عبدالغفور الخطيب
        عضو متميز

        • Nov 2004
        • 2698

        #18
        مشاركة: جيران العرب

        الثورة الدستورية 1907م


        (2)




        رغم أن بدايات الثورة الدستورية قد تمت في منتصف القرن التاسع عشر ، الا أن بداياتها التنفيذية قد حصلت بعد انتفاضة التبغ عام 1891 م ، حيث كانت تلك الانتفاضة بمثابة التمرين الأولي ..

        وبعد الارتفاعات الحادة في الأسعار عام 1905 حيث ارتفع السكر بما نسبته 33% والحنطة بما نسبته 90% .. و انخفاض التجارة بين ايران وروسيا ، نتيجة للحرب اليابانية الروسية ، و انخفاض الإيرادات الجمركية .. وتفشي الكوليرا و المجاعة .. ومهاجمة الحكومة للتجار الذين اعتصموا بمسجد طهران الكبير وانضمام رجال الدين للتجار وعلى رأس رجال الدين محمد الطباطبائي و عبد الله البهبهاني ..

        وتوالت الاضرابات ، فانسحب رجال الدين و معهم 2000 من طلاب العلم الى قم و قام حوالي 15 ألف من التجار الى الاضراب و توقيف الحياة العامة ، وتوالت البرقيات من مختلف الأقاليم التي تهدد بالزحف على طهران ان لم تلبي الحكومة مطالب المضربين ..


        نتيجة لتلك التهديدات و الاضرابات المتكررة ، أصدر (مظفر شاه) مرسوما في حزيران 1906 ، تجرى فيه انتخابات ، اقتصر المشاركون فيها على الأسرة القاجارية و الملاك و الأمراء و الأعيان و المجتهدين و التجار و أصحاب الحرف ، و حدد المرسوم مكان اجراء الانتخابات في طهران فقط .. وقد جرت الانتخابات بسرعة في مطلع تشرين الأول و تمت صياغة دستور في 31/12/1906 .. وقعه الشاه وهو على فراش الموت ..

        انتعشت الحياة المدنية وتم انشاء المزيد من المنظمات الشعبية و النقابات والجمعيات ، وزاد عدد الصحف من ستة قبل الثورة الى مائة بعدها ..

        وبعد أن تولى الحكم (محمد علي شاه) حاول أن يعطل الدستور الذي نص على وجوب امتثال الحكومة لمجلس النواب ، و يفصل بين السلطات الثلاث . و أخذ يتجاهل دوره .. حتى عادت الاضطرابات الى الشارع مرة أخرى ، خصوصا بعد ان تم اقتسام ايران بين بريطانيا و روسيا بموجب معاهدة 1907(سابقة الذكر).

        أرسل (محمد علي شاه) لواء القوزاق الى العاصمة و قصف البرلمان و قتل من قتل ..وعاونت روسيا الشاه بخبرات عسكرية وقيادات للجيش ، كالخبير (العقيد لياخوف ) الذي قاد الهجوم. فثارت المدن من تبريز الى أقصى الجنوب ، حيث كانت المفاجأة بانضمام قبيلة ( البختياري) القوية التي قاد قواتها (سردار أسعد ) شقيق الزعيم الأكبر للقبيلة ( صمصام) .

        استطاع ( سردار أسعد) أن يجمع حوله المتمردين من مختلف أنحاء ايران ، وزحفوا الى العاصمة و بعد قتال شوارع لمدة ثلاثة أيام ، خلع الشاه (محمد علي) و هرب الى روسيا .. وتم تنصيب ابنه (احمد شاه ) عام 1909م .
        [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

        تعليق

        • عبدالغفور الخطيب
          عضو متميز

          • Nov 2004
          • 2698

          #19
          مشاركة: جيران العرب

          نهاية الحكم القاجاري


          (1)


          اذا كانت ايران قد نجحت في إقامة وضع دستوري وبرلماني ، الا ان هذا الوضع لم يحسن من الواقع الاقتصادي ، نتيجة لتدخل روسيا و بريطانيا المستمر ، الأمر الذي حدا بايران بالاستعانة بخبير اقتصادي أمريكي ، هو (مورغان شوستر ) الذي أجبر بعد عدة شهور في عام 1911 لمغادرة ايران وذلك للمعارضة الشديدة التي بدت من الروس والبريطانيين ، اللذان اقتسما ايران بموجب اتفاقية 1907م .

          وقد هدد الروس باحتلال شمال ايران ، لا بل احتلوها فعلا ، وانهمك الروس بشراء الأراضي في أذربيجان ، وهددوا باحتلال طهران ، كما عزز البريطانيون وجودهم في الجنوب ، وقدمت ضمانات الى أمير الأحواز العربي الشيخ (خزعل بن جابر ) وتعهدوا بالذود عنه ضد أي تهديد !


          في ظل هذه الظروف نشبت الحرب العالمية الأولى ( بريطانيا و فرنسا وروسيا ودول أخرى ) وسموا بالحلفاء ضد دول الوسط (ألمانيا و الدولة العثمانية و إمبراطورية المجر ـ النمسا ودول أخرى ) .. ورغم أن ايران وقفت على الحياد الا ان معظم الايرانيين كانوا متعاطفين مع دول الوسط ، ضد الحلفاء ، وكانت ايران ساحة للحرب .. فاخترق العثمانيون أجزاء مهمة من ايران كانت محسوبة تحت الحماية الروسية مثل (كرمانشاه) الا ان الروس استعادوها ووصلوا الى راوندوز وخانقين في العراق ..

          نشط وكلاء الحرب الألمان في تحريض الايرانيين والأفغان ضد الحلفاء ، الأمر الذي أقلق الإنجليز من خوفهم على الهند ..ومع ذلك نجح الألمان في حشد المتعاطفين ليصل الى البرلمان الايراني الحزب الديمقراطي في أغلب المقاعد ، الأمر الذي عقد أمور الانجليز فيما بعد ..

          تشكلت حكومات متمردة في عدة مناطق .. خصوصا بعد حدوث الثورة البلشفية و تعقيد أمور الرؤيا البريطانية ، اذ أصبحت روسيا الحليفة بالحرب ، مبعثا لهواجس التمدد الشيوعي و البلشفي ، فاستغلت بريطانيا و ضع روسيا و بسطت نفوذها على ايران بكامله ..

          عندما افتتح مؤتمر السلام بباريس عقب الحرب العالمية الأولى ، رفض الإنجليز حضور طرف ايراني ، بحجة أن ايران ليست طرفا بالحرب ، والحقيقة أن بريطانيا كانت تضمر نوايا للانفراد بايران لجعلها حاجزا بين ممتلكاتها في الهند و مستعمرتها الجديدة ( العراق ) .. في وجه شبح خطر السوفييت الجدد ، اضافة لما تحوي هي والعراق من نفط ، ذلك السائل التي برزت أهميته .


          ترجم الإنجليز خططهم تجاه ايران من خلال معاهدة 9آب 1919 والتي عقدت بسرية بالغة بين ( بيرسي كوكس) وكان سفيرا لبريطانيا في ايران ، وبين رئيس وزراء ايران ( وثوق الدولة ) المعروف بميوله للإنجليز .. وسميت الاتفاقية ( اتفاقية المعاهدة البريطانية من أجل تقدم ايران و رفاهها )


          نصت الاتفاقية على قيام بريطانيا بتزويد ايران بمستشارين عسكريين و إداريين ، تتحمل ايران نفقاتهم .. على ان تحسن بريطانيا نظام المواصلات ، ويعني هذا اعطاء بريطانيا الحق بانشاء سكك حديد واستثمارها ، وتتخلى بريطانيا عن مطالبتها بنفقات الجيش البريطاني ، مقابل توقف ايران عن المطالبة بكلف التدمير التي نجمت عن الحرب !

          لم يوافق البرلمان على تلك المعاهدة ، وتم عزل ( وثوق الدولة ) رئيس الوزراء ، واعترضت كل من الولايات المتحدة الأمريكية و فرنسا و روسيا على تلك المعاهدة .. و قامت عدة مناطق بالانفصال و اعلان نظام جمهوري بها مثل أذربيجان ..

          كل هذا قاد الى انقلاب عسكري قاده العقيد ( رضا خان المازندراني) في حين من تولى الانقلاب السياسي معه كان ( ضياء الدين الطابطبائي) المعروف بموالاته لبريطانيا .. وجرى اعتقال كل المعادين لبريطانيا من رجال مهمين . وأعلنت الأحكام العرفية ..

          وفي الوقت الذي طمأنت حكومة ( الطابطبائي) والذي عين ( رضا خان ) قائدا للجيش ، بريطانيا بأن مصالحها محمية ومضمونة ، كانت بيانات الحكومة تنتقد الفساد و الخراب و تتهم بريطانيا بها ، لا بل ذهبت أكثر من ذلك و ألغت اتفاقية 1919 م ، وكان ذلك في نيسان 1921 ، وما لبث ( رضا خان ) يتقدم حتى أسقط حكومة ( الطابطبائي ) في نفس الشهر و نفس السنة .
          [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

          تعليق

          • عبدالغفور الخطيب
            عضو متميز

            • Nov 2004
            • 2698

            #20
            مشاركة: جيران العرب

            نهاية الحكم القاجاري


            (2)


            استطاع رضا خان الذي أقصى الطابطبائي ، خارج البلاد ، حيث ذهب الى فلسطين ولم يعد الا بعد سقوط نظام رضا شاه . استطاع ان يتقدم خطوات سريعة ، ويتصرف كأنه منقذ لإيران .. ومنذ إقصاء الطابطبائي تغيرت الوزارات خمس مرات بمعدل وزارة كل ستة أشهر ..

            رغم أن النخب السياسية كانت تنظر الى ( رضا خان ) نظرة ازدراء على أساس أنه جندي أمي قديم .. فقد استطاع أن يزحف نحو السلطة شيئا فشيئا ، حتى أصبح رئيسا للوزراء و احتفظ بوزارة الدفاع و كل أذرع القوة داخل ايران.

            وقد نجح في قمع وإنهاء الحكومات المحلية في ( أذربيجان ) و (كيلان) و ألحق هزيمة بالكردي ( اسماعيل آغا سمكو ) عام 1922 . ووجه حملات لقمع القبائل الثائرة في مختلف أنحاء ايران .. وهزم قبائل الجنوب (البختياري و اللر ) .. كما أنهى حكم الشيخ خزعل في الأحواز في نيسان 1925 م .

            ثم أجبر الشاه أحمد على السفر الى أوروبا حيث بقي بفرنسا الى أن مات عام 1930م .. و أخذ تعهدا من ولي العهد على عدم التدخل بشؤون الدولة .. وانهزم من ايران معظم رجال العهد القاجاري المهمين ..


            و عقد دورة انتخابية للبرلمان على عجل نجح بها من يريده هو .. وفي جلسة 31/10/1925م ، خلع مجلس النواب حكم الأسرة القاجارية .. و أسند أمر حكم البلاد لرئيس الوزراء ( رضا خان ) الذي أحب أن يلقب بلقب ( بهلوي ) حيث تعني هذه الكلمة اللغة القديمة لإمبراطورية (ساسان) .. ثم بعد شهرين أسند البرلمان العرش الى ( رضا خان بهلوي ) الذي توج في 25/4/1926م لينتهي بذلك العهد القاجاري في ايران ..
            [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

            تعليق

            • عبدالغفور الخطيب
              عضو متميز

              • Nov 2004
              • 2698

              #21
              مشاركة: جيران العرب

              التاريخ الإيراني المعاصر
              العهد البهلوي

              كما عرفنا أصل لفظ بهلوي الذي استنبط من اللغة القديمة للإمبراطورية الساسانية القديمة ، والتي لمن يذكر قد أحتفل بمرور 25 قرنا على تأسيسها ، وتم اختيار اليوم الذي أعاد فيه كورش الفارسي ، اليهود الذين سباهم نبوخذ نصر ، الى فلسطين ، وكان هذا الاحتفال عام 1977 م بعهد محمد رضا ..

              فعقد التوسع والأمجاد القديمة هو ما كان يسيطر على رضا بهلوي ، والذي استطاع أن يجعل من إيران دولة لها شأنها . وان كانت الثورة الدستورية قد وضعت حدا لمسحة القرون الوسطى ، فانها لم تستطع إنهائها بشكل تام . أما رضا بهلوي فقد وضع نصب عينيه جملة مسائل صنعت من ايران شكلها الراهن ونستطيع تلخيص أهدافه وما تحقق منها بما يلي :

              1 ـ تعزيز سلطته من خلال إعطاء الجيش ، حظوة أولى .. فزاد عدد أفراده من 40 ألف عام 1925 الى 80ألف عام 1930 ثم الى 125 ألف عام 1941 . كما أصبح لديه قوة بحرية و قوة جوية قوام أفراد كلا منها ألف رجل .

              واعتمد بالتسليح على ايطاليا و تشيكوسلوفاكيا و ألمانيا و بريطانيا و اسبانيا حسب الأولوية ، و أنشأ مصانع للذخيرة و الأسلحة الخفيفة .. وإنشاء مدارس حربية أحضر لها مدربين من فرنسا ..

              وقد استطاع أن يكسب الجيش بزيادة رواتبهم ، والإغداق على قادتهم بالإقطاعيات و عمل لهم ناديا فخما .. وكان يحرص على لبس الملابس العسكرية لتذكيرهم بماضيه من ناحية ولإشعار الجيش أنه منهم ..

              2 ـ خلخلة النظام الإداري الذي ورثه عن القاجاريين .. وتحويله الى نظام بيروقراطي ، على طريقة كمال أتاتورك في تركيا ، ليسهل السيطرة عليه ، واقتلاع الفساد منه .. فحشر 90 ألف موظف في عشر وزارات هي الداخلية والخارجية و العدل والمالية والبريد والزراعة والتجارة والصناعة والطرق والتعليم ..

              كما أزال حدود الأقاليم ووضع لها حدودا و أسماء جديدة ، و رحل سكانها الذين ارتبط تاريخهم بها الى أماكن بعيدة ، وحل محلهم إيرانيون كالأكراد والعرب .. وغير أسماء المدن و القرى ، وحتى اسم البلاد إذ استحدث اسم ايران التي تعني الجنس الآري ، اذ تشير الروايات التاريخية الى أن قبيلتان آريتان حلتا قبل 4 آلاف عام من وراء بحر قزوين وسكنتا تلك البلاد ، فالشرقية منها سماها المؤرخون اليونانيون ( بيريث ) أي فارس و الغربية منها (ايريان) أي ايران ..

              3 ـ خلخلة الطبقة الأرستقراطية القديمة ، و إيجاد طبقة جديدة من أتباعه و مقربيه الذين حصلوا على أراضي واسعة ، هذا بالاضافة الى القديمين الذين وافقوه و أعلنوا الطاعة والولاء ..

              كما أن رضا بهلوي نفسه ، والذي كان عقيدا في الجيش سابقا ، ترك لابنه بعد أن ترك العرش عام 1941 ، ترك له أكثر من مليون وربع هكتار من أخصب أراضي ايران الزراعية إضافة الى أموال طائلة ..
              [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

              تعليق

              • عبدالغفور الخطيب
                عضو متميز

                • Nov 2004
                • 2698

                #22
                مشاركة: جيران العرب

                ايران في عهد رضا شاه 1926 ـ 1941 م

                (1)

                السياسة الداخلية


                بسبب احتقانات قديمة من (رضا شاه ) تعود الى 1924 م عندما فكر بتأسيس جمهورية في ايران ، ووقوف رجال الدين بوجهه ، فقد ضمر لهم سوءا ، وقلم أظافر نفوذهم شيئا فشيئا ، حيث منع الحجاب ، وكانت زوجته أول سافرة في ايران ، ومنع لبس العمائم في مجلس النواب وغير ذلك من مناكفات أصبحت فيما بعد سلوكا عاما ، وقد كان يبرر ذلك بحماية الدين ، خصوصا عندما منع مواكب الشيعة واللطم وغيرها ..

                التعليم في عهد رضا شاه

                في عام 1925 لم يكن في ايران سوى 648 مدرسة يتعلم بها 56 ألف طالب ، ارتفعت في عام 1941 الى 2330 مدرسة ابتدائية يتعلم بها أكثر من ربع مليون طالب ، أما الدراسة الثانوية فقد ارتفع عدد الطلاب من 14 ألف الى حوالي 29 ألف في نهاية عهده . كما منع المدارس الخاصة التي كانت سائدة في أول عهده وحصر ترخيصها بسلطات تشترط الالتزام بمناهج الدولة .

                قام بارسال الطلاب للخارج للتعلم فعاد منهم حتى عام 1941 أكثر من 500 خريج عملوا في مختلف القطاعات ، كما أنشأ جامعة طهران عام 1934 والتي ضمت ست كليات ..

                عدل على اللغة الفارسية واستبعد منها الكلمات العربية ، وظهرت دعوات لتغيير الحروف العربية الا انها باءت بالفشل ..

                كما جرى التركيز على احياء أمجاد الفرس القديمة بالمناهج والمناسبات وغيرها ، وتم استبدال الأشهر العربية بأشهر فارسية ..

                الشؤون المالية :

                نظرا لافتقار ايران للتقاليد المالية ، فقد استعان بخبراء أمريكان و بلجيك ، وان كانت سلطات الأمريكي (ملسبو ) أكثر و أوسع ، لدرجة أن الشاه صرخ يوما قائلا : لا أريد شاهان في ايران بل واحد هو أنا .. ثم طرد الأمريكي ..

                كانت ايرادات دولة ايران بين عامي 1927 و1928 (250 مليون قران ) أي ما يعادل (5) ملايين جنيه استرليني ، ثم ارتفعت قليلا في أواخر الثلاثينات لتصل ما يعادل 20 مليون استرليني ..

                استبدل القران ( الذي كان من الفضة ) بالريال البهلوي ( من ذهب ) ..

                الصناعة و التجارة :

                ركز رضا شاه على صناعات السكر والنسيج و الصابون والاسمنت والتبغ ، وشجع الحرفيين وبالذات صناع السجاد الذين تعرضوا لمنافسات سوفييتية وصينية وتركية ..

                لشحة المواد الخام كانت بعض الصناعات خاسرة ورديئة النوعية ، حيث تعلق الاحتكار بموازنة الصادر مع الوارد ، لازدهار السوق السوداء ..

                أما صناعة النفط و مداخيلها فكانت حكرا على شركة إنجليزية فارسية ..

                الطرق و المواصلات :

                كان طموح الشاه بتحويل ايران الى قوة هائلة ، يفتح عليه أبوابا لتطويع تلك الأهداف ، ومنها الطرق التي كانت في بداية عهده لا تتجاوز 3500كم حتى أصبحت أكثر من 40 ألف كم عام 1941 .. وكذلك سكك الحديد التي وصلت زهاء 2000كم .

                الزراعة والفلاحة :

                لم يحظ هذا القطاع باهتمام يذكر باعتبار أن الشاه نفسه كان أكبر إقطاعي في ايران .. وعندما شرع قانونا يجيز امتلاك الأراضي المستصلحة ، فلم يستفد من هذا القانون سوى كبار الملاك ..

                الحريات العامة :

                بالرغم من وجود نظام برلماني ، لكن هذا النظام يشكل منبرا لحماة النظام ، بالمقابل فان تصفية الأحزاب وبالذات حزب الاشتراكي ، والحزب الشيوعي ، وتقليص بل وكبت الصحافة ، وملاحقة المعارضين و تصفيتهم بطرق غامضة أو دفعهم للإنتحار هو الذي كان سائدا ..

                لقد كتب وزيران مفوضان أحدهما بريطاني و الآخر أمريكي ، بأن كراهية الشعب للنظام لا يمكن تصورها ، وان زوال هذا الحكم آت ولا بد أن لا نحزن عليه !
                [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                تعليق

                • عبدالغفور الخطيب
                  عضو متميز

                  • Nov 2004
                  • 2698

                  #23
                  مشاركة: جيران العرب

                  (2)

                  السياسة الخارجية

                  اولا : الدول الكبرى :

                  على مر أكثر من ثلاثة قرون مضت ، كان التنافس على أشده بين دولتي روسيا و بريطانيا على أخذ دور المتنفذ الأول في شؤون ايران ، الأولى لطول حدودها معها ، وحلمها المستمر بالوصول للمياه الدافئة . والثانية لأهميتها الاستراتيجية ومجاورتها للهند ( المستعمرة البريطانية الهامة ) وفيما بعد النفط .

                  وقد ورث الاتحاد السوفييتي تلك الشدة بالاهتمام عن روسيا القيصرية ، رغم خفوت هذا الاهتمام خلال العشرة سنين الأولى من الثورة الشيوعية .

                  لقد استطاع رضا شاه أن يستفيد من هذا التوازن ، ويلعب به بتذاكي ، دون أن يخفي رغبته القصوى في إعادة أمجاد الإمبراطورية الساسانية ، كما أسلفنا ، فكان يصطدم مع بريطانيا ، حيث أثار مسألة أحقية ايران بملكية البحرين لدرجة أنه طالب بها من خلال عصبة الأمم المتحدة ، وجعلها قضية دولية بين سنين 1928و 1935 م .. كما طالب بملكية طنب الكبرى و الصغرى و أبو موسى التي تعود لمشايخ الإمارات (الشارقة و رأس الخيمة ) . وهذا كان يجعل بريطانيا تحشد أساطيلها لاصطدام عسكري مباشر .

                  أما السوفييت والذين كانوا يستغلون اعتماد المحافظات الايرانية الشمالية على العلاقات الاقتصادية ، ويلعبون بتلك الورقة . فقد دفع هذا بالشاه الى مد خط سكك حديد من تلك المناطق الى الخليج العربي .. الأمر الذي خفض قيمة التبادل التجاري بين الدولتين من 40% الى 0.04% عام 1940 .

                  وبرزت أهمية العلاقة مع ألمانيا منذ تولي الشاه الحكم ، و ازدادت بعد تولي هتلر حكم المانيا ، حيث أن الشاه الذي أعجب بشخصية هتلر ونازيته ! . وكره هتلر للشيوعيين والإنجليز ، رفع من حجم التبادل بين الدولتين الى 47% من مجموع التبادل الاقتصادي ..

                  أما الأمريكان الذي كان الشاه في بداية حكمه ، يرغب بتنويع العلاقات وعدم الاعتماد على دولة دون غيرها ، خصوصا بريطانيا و الخداع الذي تم بخصوص المحاسبة على عائدات النفط ، اذ تبين أنها تسرق 80% من حصة ايران التي هي أصلا لم تكن تساوي الا 17% من مجموع عائدات النفط .. فقد ابتدأت علاقات طيبة مع الأمريكان .. الا أن العلاقات مع ألمانيا غطت على كل العلاقات وهذا ما أدى الى تأثير ذلك على وضع ايران بعد نشوب الحرب العالمية الثانية .
                  [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                  تعليق

                  • عبدالغفور الخطيب
                    عضو متميز

                    • Nov 2004
                    • 2698

                    #24
                    مشاركة: جيران العرب

                    السياسة الخارجية

                    ثانيا : العلاقات مع الدول المجاورة (أفغانستان ، تركيا ، العراق )


                    بعد انهيار الدولة العثمانية ، الذي جاء بعد الحرب العالمية الأولى ، ترتب على ذلك ظهور دول جديدة مثل العراق و تركيا .. واذا ما استثنينا الاتحاد السوفييتي .. فان قائمة الدول المجاورة أصبحت تضم دولا مثل العراق وافغانستان وتركيا اضافة للهند ..فيما بعد باكستان ..

                    أفغانستان :

                    العداء بين البلدين تقليدي و قديم .. ومع ذلك شهد عهد رضا شاه تطورات نحو التعاون مع افغانستان ، حيث وقعت عدة اتفاقيات ، تحول دون اعتداء أحدهما على الأخرى (1921 و 1927) ثم تطورت لتسليم المطلوبين في عام 1928 ، ثم تطورت لمعاهدة تقسيم مياه نهر (هلمند) الذي تستفيد منه ايران في ري (سيستان ) ..

                    كما وقعت كل من ايران و افغانستان و العراق وتركيا ميثاق (سعد آباد) الذي يلزم تلك الدول بمحاربة التيارات القومية والشيوعية و التشاور بملاحقة الجمعيات التي تبث تلك الأفكار ..

                    تركيا :

                    لقد شهدت العلاقات الإيرانية التركية ، تقدما وتطورا ، وقد كان الشاه معجب بشخصية مصطفى كمال أتاتورك ، فالزيارات المتبادلة ، والاتفاقيات ، وكان وراء رغبة الشاه في تطوير تلك العلاقات ، هو تخفيف الاعتماد على العلاقات الاقتصادية مع الاتحاد السوفييتي ، حيث كانت المحافظات الشمالية تعتمد في اقتصادها على مثل تلك العلاقة كما أسلفنا .. فكان يطمع بنقل منتوجات تلك المحافظات الى موانئ تركيا على البحر الأسود ثم للعالم .

                    العراق :


                    تمتد أطماع ايران بالعراق منذ القدم ، منذ أيام (نيوراسمب أو الضحاك أو النمرود ) الذي عادى نبي الله ابراهيم عليه السلام ، أثناء احتلاله جزءا من شمال العراق في القرن الثامن عشر قبل الميلاد ..

                    أما في القرن العشرين ، فقد ورث العراق عن الدولة العثمانية اتفاقياتها مع ايران خصوصا اتفاقيتي 1913 و 1914 واللتان تسمحان لايران باستغلال جزء من شط العرب قبالة عبادان .. والتنازل الذي حدث قبالة المحمرة ..

                    ومع ذلك فان ايران لم تكتف بذلك ، بل أزالت علامات الحدود بين البلدين ، ولم تعترف بالحكم الملكي الا في عام 1929 ، ويبدو أن بريطانيا التي كانت تمارس الانتداب على العراق و تمثل الشؤون الخارجية فيه ، كانت تتذبذب وفق مصالحها ، بإثارة الطرفين ضد بعض .. وبالذات مسألة الجنسية للإيرانيين المقيمين في العراق والتي أمهلوا مدة أربعة سنوات بين عامي 1924و 1928 للبت بتحديد جنسيتهم ..

                    وقد تمثلت المشاكل بين البلدين في :

                    1 ـ تشييد مخافر حدودية ايرانية داخل الأراضي العراقية ..
                    2ـ التجاوز على حقوق العراق في مياه الأنهار المشتركة مثل نهر (كنكير) الذي يستفيد منه سكان مندلي .. ونهر (كنجان جم) الذي يستفيد منه سكان زرباطية .
                    3ـ تجاوزات السفن الايرانية في شط العرب ..

                    وبعد زيارة الملك فيصل الأول ونشاطات وزير الخارجية نوري السعيد آنذاك ، لم تفلح تلك الاتصالات ، بل ازدادت ايران في تصعيدها ، حتى وضعت في مناهجها الدراسية أحقيتها التاريخية في العراق ووجوب استعادته لها ..

                    وبعد تدخل عصبة الأمم المتحدة وتركيا ، تم توقيع اتفاقية عام 1937 التي تؤكد الالتزام بالاتفاقيات العثمانية الايرانية سالفة الذكر ..

                    ولا بد من ذكر أنه بهذه الفترات جرى بالعراق انقلاب الفريق ( بكر صدقي ) في 29/10/1936 كما جرى احتلال الحبشة من قبل ايطاليا ، مما هيأ الأجواء لوضع ميثاق 1938 سالف الذكر بين (أفغانستان وايران وتركيا والعراق) ..

                    فخف التوتر بين البلدين ، ومما ساعد بزوال التوتر نشوب الحرب العالمية الثانية وسقوط رضا شاه عام 1941 وانشغال ايران بمشاكلها الداخلية ..
                    [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                    تعليق

                    • عبدالغفور الخطيب
                      عضو متميز

                      • Nov 2004
                      • 2698

                      #25
                      مشاركة: جيران العرب

                      سقوط رضا شاه :

                      رغم إعلان ايران وقوفها على الحياد في الحرب العالمية الثانية التي بدأت في أيلول 1939 وانتهت في أيلول 1945 ، فان كثرة الخبراء الألمان ، والتطورات العسكرية التي حدثت على الجبهة الروسية ، واجتياح القوات الألمانية لأجزاء مهمة منه .. جعل التقارب البريطاني السوفييتي يتسارع نحو التنسيق وذلك في حزيران من عام 1941

                      وكان هناك قد تم بعض الأحداث التي عجلت من هذا التنسيق ، وهو الانجازات الألمانية و الإيطالية في الجبهة الإفريقية ، و فشل ثورة رشيد عالي الكيلاني ، ولجوءه هو والحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين الذي اشترك بثورته ، الى ايران .. وما لهذا الموضوع من حساسية ..

                      كما أن خشية السوفييت من فتح جبهة ألمانية من الأراضي الإيرانية ، التي كانت تستخدمها بريطانيا لإمداد السوفييت بالمعونات اللوجستية ..

                      كل ذلك دفع الإنجليز والسوفييت بتوجيه مذكرات مشتركة وصل عددها في آب (أغسطس) من عام 1941 الى ثلاث مذكرات ، تطالب الحكومة الايرانية بطرد الخبراء الألمان .. ولما رفضت ايران ذلك ، اجتاحت القوات السوفييتية والبريطانية ايران من مواقع عدة ، فاستولى السوفييت على شمال ايران ، واستولت بريطانيا على الجزء الجنوبي والغربي .. وتركت طهران ومشهد للحكومة الايرانية .

                      وبعد إلقاء القبض على معظم خبراء ألمانيا ، تنازل الشاه عن العرش لإبنه محمد رضا بهلوي ، و أبعد الى جزيرة (موريشيوس) ومنها الى (جوهانسبيرغ) وبقي هناك لحين وفاته عام 1944 ثم دفن في القاهرة و أعيد رفاته الى ايران عام 1950 .
                      [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                      تعليق

                      • عبدالغفور الخطيب
                        عضو متميز

                        • Nov 2004
                        • 2698

                        #26
                        مشاركة: جيران العرب

                        عهد محمد رضا بهلوي 1941 ـ1979 م

                        من الصعب الإحاطة الكاملة بأوضاع ايران خلال حقبة محمد رضا ، لازدحام الأحداث و لقرب العهد مما نحن فيه ، و قد يكون تكييف الموضوع ليكون ملائما لجعله موضوعا قابلا ليكون موضوعا للتداول بشكل موضوعات سهل التعامل معها على الإنترنت . وهذا مما يفقده بعض التفاصيل الدقيقة للمهتمين .

                        مولد محمد رضا و نشأته :

                        ولد محمد رضا في طهران عام 1919 م وسافر الى سويسرا لتكملة تعليمه عام 1931 وبعد تخرجه من الثانوية في سويسرا عاد عام 1936م ليلتحق بالكلية الحربية بطهران ويتخرج من صنف المدفعية عام 1938 ليعين مفتشا في الجيش الايراني برتبة ملازم .

                        ظروف تسلمه للحكم :

                        أدى محمد رضا اليمين الدستوري كشاه لإيران بعد إزاحة والده بيوم واحد أي في 17/9/1941م .. وقد كان وضع ايران مضطربا والبلاد تحت الاحتلال السوفييتي شمالا والبريطاني جنوبا ، ثم أضيف لهم 30 ألف جندي أمريكي لتأمين حماية خطوط الإمداد اللوجستي للجبهات السوفييتية .. وقد استدعى هذا الأمر وضع اليد على سكك الحديد والطرق ، وحتى محصول القمح والشعير ، فازداد الوضع سوءا وارتفعت تكاليف الحياة منذ توليه الحكم حتى عام 1945 الى 750% مما كانت عليه ..

                        وعد الشاه الجديد الذي لم يكن يخفي بوصفه ليبراليا متأثرا بحياة الغرب ،امتعاضه من نمط حكم والده وشكله الأوتوقراطي ..وعد بإصلاحات هامة .. وتخليص البلاد من الفساد ، وإعادة جزء من أراضي والده للدولة ومن ثم لأصحابها الأصليين .

                        الحريات العامة :

                        ازدادت عدد الصحف الصادرة ازديادا ملحوظا في عهد محمد رضا ، كما تم إنشاء الأحزاب ، فظهر حزب (تودة) الشيوعي الذي استفاد من وجود السوفييت في شمال ايران ووصل عدد أعضاء الحزب الى (200) ألف عضو عام 1943م واعتبر أفضل حزب في وقتها من حيث التنظيم والأداء .

                        وبالمقابل فقد شجع البريطانيون إنشاء حزب باسم (إرادة ملي ) أي الارادة الوطنية أو الأهلية ، لمعاداة الشيوعية ، وقد كان زعيمه (ضياء الدين طابطبائي) يكتب ضد الإقطاع والشيوعية و المبالغة في الصرف على الجيش .

                        كما ان اصحاب الشهادات العليا قد أسسوا حزبا سموه (ايران) وهم من ذوي الميول الليبرالية والاشتراكية الديمقراطية ، وكان بزعامة مصدق .

                        كما تم تأسيس مجلس مركزي موحد لنقابات العمال الإيرانيين ، ووصل عدد المنتسبين له عام 1946 الى 400 ألف منتسب .

                        النشاط القومي غير الفارسي :

                        نشأ على هامش التواجد العسكري الأجنبي ، مجالا سمح للحركات القومية غير الفارسية بالنشاط ، فتحرك الأكراد و أنشئوا جمهورية خاصة بهم استمرت عدة أشهر في مهاباد . وتأسس الحزب الديمقراطي الكردستاني . بزعامة قاضي محمد .

                        وتحرك الأذربيجانيون و أسسوا جمهورية أذربيجان الديمقراطية ، وحزب (فرقة ديمقرات أذربيجان ) أي الحزب الديمقراطي الأذربيجاني ، ووصل عدد أعضاؤه الى 70 ألف عضو .

                        في حين نالت القوميتان السابقتان دعم الاتحاد السوفييتي ، فان العرب في الأحواز قد منعوا من مواصلة حركتهم من قبل الإنجليز الذين خشوا أن تتأثر صناعة النفط التي كانوا يسيطرون عليها ، بعدم الاستقرار .

                        القوات الأجنبية بايران

                        بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ، انسحبت كل من القوات الأمريكية والبريطانية وتلكأت القوات السوفييتية بالانسحاب ريثما تحسن وضع مصالحها داخل ايران ، اذ عطلت كل المحادثات من أجل الانسحاب وربطتها بالشراكة في صناعة النفط الايراني والتي كانت بريطانيا هي المنافسة ، فبحيلة من قبل المفاوضين الايرانيين قبلوا شروط السوفييت ، حتى تم انسحابهم ، ونكثوا بالوعود الأخرى .. وقضوا على جمهوريتي مهاباد و أذربيجان .. وانقلبوا على الحريات العامة في عام 1946 .
                        [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                        تعليق

                        • عبدالغفور الخطيب
                          عضو متميز

                          • Nov 2004
                          • 2698

                          #27
                          مشاركة: جيران العرب

                          ايران بين عامي 1947 و1953


                          اذا كنا قد أبرزنا خلال الفترة السابقة التي امتدت حتى عام 1947 والتي كان أكثر ما تميز بها هو التخلص من تبعية العلاقات الإيرانية الروسية (السوفييتية ) وقد قاد تلك المهمة ، رئيس وزراء آنذاك (أحمد قوام السلطنة ) .. والذي برز نجمه كبطل بعد ذلك .. مما جعل الشاه يخطط للتخلص منه .. ولكنه تركه بعض الوقت لينهي كل المعارضة من أحزاب مثل (تودة) وغيرها ..

                          وبعد أن تم الاستفادة منه لأقصى درجة ، اشتغل الشاه على تفكيك حزبه (الحزب الديمقراطي) الذي كان له الأغلبية بالبرلمان ، ثم انقلب عليه زعماء القبائل و غيرهم و أقيمت الدعاوى على الحزب وعلى (قوام السلطنة) نفسه .

                          استطاع الشاه محمد رضا ان يعزز موقفه ، واستغل محاولة اغتيال فاشلة تعرض لها في شهر فبراير 1949 ليعيد صياغة الدستور فأسس جمعية دستورية ، أعادت الاحترام للشاه السابق وأعادت الأراضي التي كانت قد أصبحت للدولة لملكية الشاه محمد رضا .. و أعيد رفاة والده عام 1950 الى ايران .. وشكل مجلس شيوخ وأتاح لنفسه حل مجلس النواب ، وعين رئيس وزراء يطيعه في كل شيء ، ويعمل على زيادة تقربه من الولايات المتحدة وهو (ابراهيم حكيمي ) ..

                          كل ذلك أثار سخط المعارضة ، فاغتالت أكثر وزراءه رجعية و قسوة ، وزير الداخلية (حسين هجير ) .. فأدرك الشاه عمق الهوة بينه وبين الشعب ، فألغى انتخابات برلمان 1949 و أعاد الانتخابات .. كما أن هناك عدة نقاط تهدد مركزه هي :
                          1ـ تجسيد ديكتاتوريته ذكر الايرانيين بعهد القاجاريين .
                          2ـ تدهور الأوضاع الاقتصادية .. وفشله بالحصول على قروض .
                          3ـ موقفه المائع تجاه استغلال نفط البلاد ، الذي لم يعود عليها الا ب 15% من وارداته في حين كان الوضع في فنزويلا مناصفة مع الشركات .. وقد اتخذت فنزويلا نموذجا لتطورات وضع المعارضة فيما بعد .

                          كان مجلس النواب يضم اكثر من 85% من الأرستقراطيين و الأثرياء وكبار الملاك وكبار موظفي الدولة وكان به فقط 8 أعضاء معارضين ، لكنهم فاعلين جدا من بينهم ( محمد مصدق) وكانوا هؤلاء يمثلون عدة أحزاب تجمعت في (جبهة ملي) أي الجبهة الوطنية . وكان مصدق ناطقا باسم الجبهة وقد لعب بتحريك الشارع بأسلوب ذكي جدا .

                          لقد استغل مصدق ، نص قرار البرلمان عندما رفض التوقيع على انشاء شركة نفط ايرانية سوفييتية ، بما كان يتماشى مع إرادة الشاه ، استغل فقرة طالب القرار فيها الحكومة الايرانية باتخاذ خطوات جادة في استغلال نفط البلاد . فعندما تم استغلال المقارنة مع وضع فنزويلا ، بدأت المطالبات باقتسام عوائد النفط مناصفة ، وتدريب الكوادر الايرانية و إشغالهم مناصب أفضل و أقرب لنقل تقنية صناعة وإدارة المشاريع النفطية .

                          وعندما قبلت شركات النفط رفع نسبة حصة ايران الى 20% بدلا من 15% ، وكانت شركة أرامكو قد وقعت مع السعوديين على اقتسام عائدات النفط مناصفة ، رفع مجلس النواب قرارا الى رئيس الوزراء آنذاك (رزم آرا) كان رده مخجلا اذ اعتبر ان رفع حصة ايران كافيا .. فتم اغتياله في 7/3/1951 وتم تعيين مصدق رئيسا للوزراء .. الذي اتخذ قرارا بتأميم النفط في 1/5/1951.

                          ادى هذا القرار الى أزمة حادة عرضت على الأمم المتحدة ، ففشلت بريطانيا في الحصول على قرار لجانبها فحركت سفنها الحربية ، ونت التدخل العسكري لكنها لاقت معارضة أمريكية وسوفييتية ، فعمدت الى سحب عمالها وخبرائها فتفاقمت الأزمات الاقتصادية بالبلاد .. وعاونت كل دول الغرب بريطانيا للضغط على ايران حتى لا تصبح تلك نموذجا في دول نفطية أخرى .

                          رغم محاولات مصدق التقارب مع السوفييت لتعويض العلاقات الخارجية ، فقد كان في الداخل له أعداء يتربصون به ، خصوصا عندما أقال كبار ضباط الجيش الموالين للغرب ، و أجرى محاولات ثورية في كل الصعد .. مما جعل الشاه يخرج من البلاد ليتيح فرصة للمخابرات الأمريكية بتنفيذ خطة انقلابية ، قادها (كيرمت روزفلت ) مدير عملياتها في الشرق الأوسط حيث تم الانقلاب بواسطة ضباط عسكريين ايرانيين في 19/8/1953 . وتم بعدها اقتسام النفط مناصفة مع الحكومة الايرانية والشركات الأجنبية .
                          [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                          تعليق

                          • عبدالغفور الخطيب
                            عضو متميز

                            • Nov 2004
                            • 2698

                            #28
                            مشاركة: جيران العرب

                            ايران ما بين 1953 و 1979م

                            داخليا ..


                            بعد القضاء على مصدق من خلال الانقلاب الذي أطاح به ، وعودة الشاه الى ايران ، وتعيين حكومة برئاسة الجنرال (فضل الله زاهدي ) .. حث الشاه الخطى نحو ديكتاتورية قاسية ، ونرجسية مبالغ فيها . فأعطى نفسه ألقابا جديدة ، مثل شاهنشاه (ملك الملوك) و(آريا مهر) أي ضياء (الجنس الآري) .. وإلغاء التوقيت بالهجري و العمل بالتوقيت الفارسي أي وقت تتويج (كورش) .

                            الحريات العامة :

                            تراجعت الحريات العامة بشكل فاق عهد القاجاريين ، فبعد سجن مصدق ثلاث سنوات و وضعه في الاقامة الجبرية ، حتى مماته ، اندثر كثير من الأحزاب ، وأنشئ في النهاية حزبا خاصا به في عام 1975م ظنا منه أن يسيطر على البلاد في كل مناحيها . كما ضيق على الصحافة والنقابات . ويقال أن نصف مليون إيراني قد تعرضوا للتعذيب في تلك الفترة .

                            تزايد الرغبة في تطوير الجيش :

                            ارتفعت أعداد أفراد الجيش من 120 ألف عام 1953 الى 540 ألف وقت سقوط الشاه .. كما ارتفعت مخصصات الجيش من 293 مليون دولار عام 1963 الى 7.3 مليار دولار عام 1977 ، ليصبح خامس جيش في العالم . كما أنشئت قوات أمن متعددة لملاحقة المعارضة ، مثل (السافاك) الشرطة السرية ، وجهاز اسمه (المكتب الثاني ) للتجسس على أفراد القوات المسلحة .

                            الوضع الاقتصادي :

                            لم تظهر تباشير التحسن الاقتصادي الا بعد تأميم مصدق للنفط ، لكن فعليا لم تظهر الا في أول السبعينات ، فقد عانت ايران من مشاكل اقتصادية ضخمة ، وأهمها كان في عام 1963 .. كما تحالف في تلك الأزمة التجار ورجال الدين ، والذين تم قمع نشاطهم بعنف .

                            الوضع الزراعي :

                            تبلغ مساحة ايران حوالي 1.7مليون كم مربع ، و يملك أراضيها أناس لم يكن الفلاحون ليروهم في كل حياتهم ، بل يستفيد هؤلاء الملاك من أن يكونوا باستمرار بالبرلمان وتأتيهم حصصهم من الأراضي و أجورها من خلال وكلاء ، تفننوا هم الآخرون في حلب الفلاحين و إعدامهم ، مما دفع سكان الأرياف الى الهجرة الى المدن ، التي ازداد نسبة السكان بها الى عموم ايران من 34% عام 1960 الى 50% عام 1978 . فسكن هؤلاء بخيام و علب صفيح بجوار المدن وكانوا يتعرضون لإزالة مساكنهم المتواضعة أكثر من مرة . مما زاد بؤسهم ، وجعل المعارضون يستثمرون هذا الوضع فيما بعد .

                            لقد استدرك الشاه مخاطر الوضع فقام بمجموعة من الاجراءات كتأميم الغابات وتصويب حالة ملكية الأراضي ( ومعلوم ان نسبة الأراضي الزراعية الصالحة للزراعة في ايران لا تتعدى 14%) ..

                            لكن لم تفلح كل خطط الشاه في تحسين هذا الوضع ، مما جعله عرضة للانتقاد ، حتى من صديقه كارتر ، والذي لن نقف عند مقاصده في انتقاد الشاه ، والتي كانت بمثابة إطلاقة التسابق الى إسقاط حكمه .
                            [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                            تعليق

                            • عبدالغفور الخطيب
                              عضو متميز

                              • Nov 2004
                              • 2698

                              #29
                              مشاركة: جيران العرب

                              علاقات ايران الخارجية في عهد محمد رضا بهلوي

                              لو نظرنا الى فلسفة الشاه محمد رضا في رسم سياساته الخارجية ، لرأيناها أسيرة لركيزتين اثنتين ، الأولى : إقامة مجد إيراني جديد ليحيي أمجاد فارس القديمة . والثانية : البحث عن دولة ثالثة و توطيد العلاقة معها لاتقاء خطر دولتين حثيثتا التطلع لأن يكون لهما شأن داخل ايران ( بريطانيا و روسيا ) . فكما كان والده يمتن علاقاته لهذا الغرض مع المانيا ، فان محمد رضا وجد ضالته في الولايات المتحدة الأمريكية .

                              وقد كان لنتائج الحرب العالمية الثانية ، وبروز الحرب الباردة ، وانشاء الكيان الصهيوني في المنطقة ، وقيام حكومات وطنية قومية في المنطقة ، الأثر الأكبر في المضي قدما في تدعيم تلك العلاقات و ما ترتب عليها .

                              أما الولايات المتحدة الأمريكية ، وبعد الحرب وظهور النفط و أهميته ، فقد كانت مصالحها تتمثل ب :

                              1 ـ التوافق بعلاقتها القوية مع ايران ، مع سياسة (ايزنهاور) ملء الفراغ ، خصوصا بعد استقلال الهند و انسحاب بريطانيا فيما بعد من الخليج .

                              2 ـ منع السوفييت من الوصول لمنابع النفط ، و نصب قواعد محاذية لدولتهم .
                              3ـ تأسيس طوق تحالفي ضد الاتحاد السوفييتي (حلف بغداد) من باكستان وتركيا و ايران والعراق و الأردن .

                              4 ـ منع القوى التقدمية والقومية العربية التي تسلمت الحكم من توسيع شأنها والاضرار بمصالح الغرب و الكيان الصهيوني .

                              5 ـ الاستفادة من النفط الايراني ، بأفضل وجه ، حيث وصلت حصة الولايات المتحدة الى 40% ، كما أسلفنا .

                              أما ايران فكانت ترمي إضافة لما أسلفنا من وقف التدخلين الروسي (السوفييتي) والبريطاني الى ما يلي :

                              1 ـ إطلاق يدها في المنطقة العربية ، كخدمة تؤديها للغرب ، وكثمن بنفس الوقت ، وقد تجلى هذا الشكل ، بعدما انسحبت بريطانيا من الخليج ، في الوقت الذي كانت الولايات المتحدة غارقة في حربها في فيتنام ، الامر الذي جعلها تستحسن إنابة ايران في القيام بهذا الدور ، والذي كان يتمثل باحتلال الجزر الثلاث و إثارة القلاقل داخل العراق ، من خلال التجاوزات المستمرة في مياه شط العرب و دعم حركات التمرد . و حث الإيرانيين للهجرة الى دول الخليج ، مقابل دور كانت تقوم به في ملاحقة القوى الثورية ، كما حدث في عمان .


                              2 ـ غض النظر العالمي عن قمع أي حركة ايرانية معارضة ، وتصفيتها بأبشع الصور ، بل كانت أمريكا تبرر ذلك ، وتصفه بأنه إجراء ضد قوى رجعية متخلفة وكانت تقصد القوى الدينية ، كما جعل ذلك ان ينسحب على الشيوعيين الايرانيين .

                              3 ـ حصلت ايران على مساعدات قيمة ، مالية ، وعسكرية وتقنية ، و تدريبية مختلفة .

                              4 ـ لا ننسى انه وبعد الانفراج الدولي في السبعينات بادر الشاه ، بتحسين علاقاته مع الاتحاد السوفييتي ، اذ عقدت صفقة لإنشاء معامل الصلب ، كما حصل على قرضين من السوفييت ، وكان التذاكي بسلوكه واضحا ، حيث أراد ان لا يجعل السوفييت حلفاء للعرب بشكل قد يطال مصالح ايران ، خصوصا بعد تنامي قوة العراق الذي ، شكل هاجسا لهم وللأمريكان و للصهاينة في نفس الوقت .

                              وهكذا تواصلت العلاقات الايرانية ، على مر التاريخ ، ولم تتغير في تغيير أشكال الحكم ، وكانت تخفي في كل سلوكها الحقد الشعوبي تجاه العرب ، منذ ان تمت البعثة المحمدية ، فاستمرت بتحين الفرص لإثارة القلاقل ، من أجل تحقيق أطماعها .. ولا تزال .
                              [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                              تعليق

                              يعمل...