جيران العرب 2

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالغفور الخطيب
    عضو متميز

    • Nov 2004
    • 2698

    #16
    مشاركة: جيران العرب 2

    حياد تركيا خلال الحرب العالمية الثانية :

    كان حرص تركيا على وقوفها محايدة في الحرب العالمية الثانية واضحا ، وقد كلفها حيادها أثمانا غالية ، كما أفادها من جانب آخر ..

    لقد أحس الأتراك بالخطر الضخم من المفاوضات السوفييتية الألمانية التي سبقت الحرب العالمية الثانية ، والتي نتج عنها ميثاق 23/8/1939 ، والذي لو تم تنفيذه ، وتحالف السوفييت مع الألمان ، لكان أثر ذلك ليس واضحا على تركيا فحسب بل يمكن أن يتغير معه كل أنظمة العالم !

    إن هذا جعل الأتراك يفضلون الحياد ، وعدم المجاهرة فيما بعد بنصرة الحلفاء (بريطانيا وفرنسا و روسيا ) ضد دول المحور ( ألمانيا و إيطاليا و اليابان ) ..

    وما أن حل حزيران (يونيو) 1941 حتى وجدت تركيا نفسها مطوقة ببلاد تحتلها ألمانيا أو تسيطر عليها سياسيا .. فقد كانت رومانيا وبلغاريا تدوران بفلك الألمان ، كما احتلت إيطاليا (حليفة ألمانيا) اليونان .. وحتى سوريا وكريت وقبرص ويوغسلافيا ، كلها كانت تحت حكم الألمان بشكل مباشر أو غير مباشر ، كما نجح سفير ألمانيا في تركيا ( فون باين) بإقناع تركيا في الدخول بمفاوضات لتطوير العلاقات ، وقد ساعده في ذلك تعاطف بعض كبار الضباط في الجيش التركي مع ألمانيا ..

    كما عقدت اتفاقية مع ألمانيا في 5/10/1941 أمدها عشرة سنوات ، تتعهد الدولتان بعدم الاعتداء وعدم التدخل بشؤون الدولة الأخرى ، كما تم بموجب تلك الإتفاقية تصدير 90 ألف طن من الكروم التركي الى ألمانيا ، مقابل حصول تركيا على أسلحة ومعدات حربية ألمانية بقيمة 100 مليون ليرة تركي ..

    وبعد دخول الولايات المتحدة الحرب الى جانب بريطانيا ، زار روزفلت وتشرشل ، تركيا عام 1943 وطلبا من (عصمت إينونو) الدخول الى جانبهم في الحرب وذلك في تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 1943 ..والابتداء بخطوة استخدام القواعد التركية من قبل جيوش الحلفاء ، فاشترط الأتراك الحصول مقابل ذلك على المال والسلاح ..

    وبقي الأتراك مترددين في قبولهم الإنضمام لأي طرف ، حتى بدت علامات الهزيمة لألمانيا تلوح في الأفق ، فأعلنوا أنهم الى جانب الحلفاء في الحرب ضد ألمانيا في الأول من آذار (مارس ) عام 1945 .

    لم تدخل تركيا الحرب فعليا ضد ألمانيا ، ولكنها ضمنت الجلوس مع المنتصرين ، ورغم عدم دخولها الحرب فقد تكلف اقتصادها الشيء الكثير من الخسائر أثناء الحرب العالمية الثانية ، فانخفضت وارداتها عام 1942 الى ثلث ما كانت عليه قبل الحرب ، كما ارتفعت الضرائب ، وأعلنت الأحكام العرفية .. وتم مصادرة حبوب المزارعين بأثمان منخفضة .. وتكونت في تلك الفترة طبقة اقتصادية أثرت ولا تزال تؤثر على طبيعة الحياة السياسية والاقتصادية في تركيا ..

    ــــ
    المراجع :

    • جورج لشوفسكي ، الشرق الأوسط في الشؤون العالمية ، ترجمة جعفر الخياط بغداد 1964 ص 189

    عبد الجبار قادر غفور .. تاريخ تركيا المعاصر 1918ـ 1988 الموصل 1988
    [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

    تعليق

    • المهند
      مشرف منتدى

      • Jul 2004
      • 3760

      #17
      مشاركة: جيران العرب 2

      [CENTER]

      ***
      المقاومة العراقية

      تعليق

      • عبدالغفور الخطيب
        عضو متميز

        • Nov 2004
        • 2698

        #18
        مشاركة: جيران العرب 2

        الحياة السياسية لتركيا بين عامي 1945 و 1960

        التعددية الحزبية :

        كان من أبرز تأثيرات الحرب العالمية الثانية ، هو تبرم الناس من فكرة الحزب الواحد .. فاشتدت المطالبات الشعبية والسياسية بالمطالبة بإطلاق الحريات و إنشاء الأحزاب ، وكان من نتيجة المذكرة التي رفعت في 7/6/1945 من قبل السياسيين أن استجابت القيادات الحاكمة في تركيا لذلك ..

        وكان لانهيار فكرة الحزب الواحد في كل من ألمانيا و إيطاليا ، بعد هزيمتهما بالحرب ، إضافة الى دخول تركيا وتوقيعها على ميثاق الأمم المتحدة ، أن ساد تفكير و مزاج في تأسيس النقابات و الجمعيات والأحزاب ، و إطلاق حرية الصحافة ..كما أن الضغط السوفييتي على تركيا من أجل استخلاص بعض المواقع على البحر الأسود ، جعلها تستجيب للمطالب الغربية في إطلاق الحريات مقابل الوقوف الى جانبها بوجه الاتحاد السوفييتي .

        وبعد أن أخذ التقرير المسمى بتقرير ( الأربعة ) .. والذي وقعه أربعة من كبار أعضاء الحزب الجمهوري الحاكم ، في إطلاق الحريات وهم : ( عدنان مندريس ، وجلال بايار ، و رفيق كور آلتان ، و فؤاد كوبرلو ) والذين صدر بحقهم طرد من الحزب ، إلا أن ( عصمت إينونو ) عاد ووافق على مطالبهم في تشرين الأول /أكتوبر 1945 في تأسيس الأحزاب .

        تأسيس الحزب الديمقراطي :

        بعد استقالته من رئاسة الوزراء ، وانسحابه من الحزب الجمهوري الحاكم ، أنشأ ( جلال بايار ) الحزب الديمقراطي مع كل من عدنان مندريس ، وفؤاد كوبرلو ، و رفيق كور آلتان ، وكان نسخة شبيهة بالحزب الجمهوري ، إذ ضم بين أعضاءه 67% من كبار الملاكين والأعيان ، وفقط 6% من المثقفين ، وكان ذلك في 7/1/1946 . وقد غمز الناس بطرف إنشاء هذا الحزب ، إذ اعتبروا تأسيسه ، هو محاولة لصناعة معارضة مبتذلة ، وفق القواعد الليبرالية الغربية ..

        لقد ظهرت في تلك الفترة تعديلات بالقوانين ، فبدل من الانتخاب غير المباشر لرئيس الجمهورية أصبح الانتخاب مباشرا ، كما تم السماح بإنشاء الأحزاب وظهر بالفترة بين 1946 و 1951 مجموعة من الأحزاب الصغيرة الى جانب الحزبين الكبيرين ( الجمهوري و الديمقراطي ) ومن تلك الأحزاب نذكر :

        1 ـ الحزب الاشتراكي التركي :

        أسسه في 14/5/1946 ( أسعد عادل مستجاب أوغلو ) في استانبول ، وظهرت له صحيفة باسم ( الحقيقة ) .. وقد تم إغلاقه بحجة التبشير بالشيوعية عام 1952 .

        2 ـ حزب العمال والفلاحين :

        أسسه الدكتور ( شفيق حسني دمير ) السكرتير العام للحزب الشيوعي التركي السري ، في 20/6/1946 ، وصدر باسمه صحيفتان ( النقابة ) و ( الجمهور) وقد أغلق الحزب بتهمة الترويج للشيوعية ..

        3 ـ حزب الأمة :

        أسسه المارشال ( فوزي جاقماق ) وقد كان يدعو للوحدة الوطنية واحترام المقدسات الدينية مع الإبقاء على فكرة الأتاتوركية ، وقد تعرض لعدة إيقافات ، لكنه أوقف عام 1980 كما سنرى فيما بعد .

        هذا وظهر العديد من الأحزاب الصغيرة الأخرى ، التي تلاشت أو اندمجت مع غيرها . كما ظهر العديد من الصحف وبقي منها الى يومنا هذا صحيفة ( ميلليت ) و ( حريات ) .

        ــــ
        المرجع : ظاهرة التعدد الحزبي في تركيا 1945ـ 1980/ احمد نوري النعيمي بغداد 1989
        [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

        تعليق

        • عبدالغفور الخطيب
          عضو متميز

          • Nov 2004
          • 2698

          #19
          مشاركة: جيران العرب 2

          انتخابات سنة 1946

          مما لا شك فيه كانت انتخابات عام 1946 بمثابة تمهيد لانتقال نوعي من اللون الواحد للحكم الى حالة من التعددية ولو بصورة ظلت تدور حول نفس المحور السابق ، لكنها كانت مقدمة هامة لانتقال السلطة فيما بين الكتل السياسية ..

          فبعد ان استشعر قادة حزب الشعب الجمهوري الحاكم أن المعارضة آخذة في النمو ، خشي أن يخسر الانتخابات التي كان مقررا لها في تموز/يوليو عام 1947 ليجعلها في نفس الشهر من عام 1946 ، حيث فاز فعلا بأغلبية هامة ، إذ حصل الحزب الحاكم على 396 مقعدا من أصل 465 من المجلس الوطني الكبير ، فيما حصل الحزب الديمقراطي المعارض على 62 مقعدا . أما فيما يتعلق بانتخابات رئيس الجمهورية فقد فاز عصمت إينونو رئيس الحزب الحاكم ورئيس الجمهورية على 288 صوتا مقابل 59 صوت لمرشح المعارضة (فوزي جاقماق) .

          لم تستطع الحكومات المتتالية التي تم تشكيلها بعد تلك الانتخابات في تحسين الوضع الاقتصادي فقد انخفضت قيمة الليرة بشكل كبير كما ارتفعت الأسعار 320% عما كانت عليه قبل الانتخابات .. كل هذا أدى الى تنامي قوة المعارضة و انشقاقات في الحزب الحاكم و انضمام قسم من كبار كوادره الى المعارضة . أدى الى تعديل في النظام حيث فصلت رئاسة الحزب عن رئاسة الجمهورية .

          مع ذلك فانه يسجل للحزب الديمقراطي في سنين حكمه العشرة من (1950ـ1960) أنه حقق بعض الإنجازات منها (خلال أربع سنوات ):

          1 ـ توزيع أراضي الدولة على المواطنين واستيفاء أثمان رمزية لها على عشرين قسط سنوي .
          2 ـ ارتفعت نسبة الإنتاج الزراعي خلال الأربعة أعوام الأولى الى 200% .
          3ـ زادت القوة الكهربائية من 800 مليون كيلوواط الى 3مليارات .
          4ـ ازداد طول الطرق المعبدة من 2630كم الى 22000كم والجسور من 289جسر الى 1189 عام 1954 .
          5ـ استفادت حكومة عدنان مندريس من قروض وهبات أمريكية قدرت ب 660مليون دولار .
          6ـ بني 5000 مسجد خلال العشرة أعوام . وزادت المعاهد الدينية الى 19 معهد . كما أطلق سراح بديع الزمان سعيد النورسي ، صاحب جريدة الاتحاد والذي كان يهاجم الأتاتوركية بشدة ، والعودة الى تطبيق الشريعة الإسلامية ، وترك لينشر هجومه على الخط العلماني فيما عرف باسم (رسائل النُور) .

          أخذت الظاهرة الدينية في العودة بقوة ، خصوصا بعد أن شارك قرابة نصف مليون في تشييع جنازة (فوزي جاقماق ) حيث رفعوا لافتات كتب عليها (لا إله إلا الله ) .. فأدركت المعارضة أهمية مناغاة الجانب الديني ، مما جعلها تفوز بانتخابات أيار/مايو عام 1950 ..

          انتخابات عام 1950

          حصل الحزب الديمقراطي المعارض على 53.6% في حين حصل حزب الشعب الجمهوري على 40% .. وتم انتخاب (جلال بابار) رئيسا للجمهورية و (عدنان مندريس) رئيسا للوزراء .. وحقيقة لم يكن هذا التغيير صارخا وقويا ، بل بقيت الأمور على ما كانت عليه من ثوابت ، بل زيد عليها بالتوجه الى الليبرالية والاقتصاد الحر ، ووقف مظاهر الاشتراكية والمركزية التي بدأت تنمو داخل حزب الشعب الجمهوري في آخر سنين حكمه السبع وعشرين .

          لقد تكرر انتصار الحزب الديمقراطي في ثلاث انتخابات ، فيما تراجع الحزب الجمهوري والذي انتقد الحزب الديمقراطي بتشجيعه للنزعة الدينية وابتعاده عن خط أتاتورك الى 31 مقعدا فقط ..

          تأثرت القوى المعارضة لحكومة الحزب الديمقراطي ، وما كان أمامها إلا أن تتجمع في جبهة واحدة أمام هذا الحزب ، مما جعل الحزب يتوجس خيفة من تلك الأحزاب ، خصوصا بعد أن تم الإطاحة بالنظام الملكي في العراق في 14/7/1958 .. مما زرع مخاوف في تكرار تلك العملية في تركيا .. فحاول الحزب الحاكم صناعة جبهة مضادة تدعو الى حماية الوطن والدين ضد أعداء الدين ، مما جعل الجماهير في الأرياف الالتفاف حول الحزب الحاكم .

          لكن ذلك أدى الى ابتعاد المثقفين والنخب السياسية عن (عدنان مندريس) ، مما جعله يقوم بعدة خطوات قمعية ، وفرض الأحكام العرفية بعد أحداث استانبول في 3/5/1960 ، والتي تلت طرد ( عصمت إينونو ) من البرلمان ، وتجميد نشاط (عثمان بولوك باشي ) زعيم الحزب الفلاحي القومي ..

          كل هذا سرع بحدوث الإنقلاب العسكري في 27/5/1960 بقيادة (جمال كورسل) .. وانتهت بذلك حقبة حكم الحزب الديمقراطي ..

          المراجع :
          ـــــ
          1ـ عماد أحمد الجواهري / النظام السياسي التركي الموصل 1988
          2 ـ ابراهيم خليل أحمد/ إيران وتركيا / الموصل 1992
          [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

          تعليق

          • عبدالغفور الخطيب
            عضو متميز

            • Nov 2004
            • 2698

            #20
            مشاركة: جيران العرب 2

            الحياة السياسية و الجيش في تركيا ..

            ابتدع مصطفى كمال أتاتورك ، نظاما يكاد يكون فريدا في طبيعته ، وقد شكل مجلسا من عشرة أشخاص لحماية النظام السياسي الذي ابتدعه ، فالجيش الذي يقل عدده عن مليون فرد بقليل ، هو من يراقب الحياة السياسية ، لا العكس ، ورئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء ، هما اثنان من عشرة من قادة تركيا الفعليين ، ومجلس الأمن القومي هذا ، يضم رئيس الأركان العامة للجيش وقادة القوات البرية و الجوية والبحرية وقائد الجندرمة ورئيس المخابرات العامة ورئيس المخابرات العسكرية إضافة الى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء .

            لذلك فإنه منذ عام 1960 كان هناك انقلابا عسكريا كل عشرة سنوات ، بحجة الابتعاد عن أسس ( الأتاتوركية ) ..

            انقلاب عام 1960

            بالرغم من توافق الحزبين الرئيسيين في مواقفهما ، فإن انقلاب عام 1960 الذي قام به الجنرال (جمال كورسيل ) ، واعتقل فيه كل من جلال بايار (رئيس الجمهورية ) الذي حكم عليه بالإعدام ، ثم خفف الى المؤبد بسبب تقدمه في السن ، وإعدام كل من عدنان مندريس (رئيس الوزراء) و فطين رشدي زورلو (وزير الخارجية ) وحسن بولتكان ( وزير المالية ) فيما تم تخفيف عقوبة الاعدام عن اثني عشر آخرين ..

            لقد كانت الدوافع المعلنة من قادة الانقلاب مبينة بالبيان التالي : ( أن القوات المسلحة التركية بقيادة الجنرال جمال كورسيل قامت بالثورة من أجل إقرار الحقوق العامة .. إننا نعلن لحلفائنا و أصدقائنا وجيراننا وللعالم الحر أننا نلتزم بمبادئ الأمم المتحدة و حقوق الإنسان ، والسلام في الداخل والخارج تلك التي وضعها أتاتورك . كما أننا مخلصون لحلفائنا في الناتو (حلف شمال الأطلسي) والسنتو (الحلف المركزي) .. ومعتقدون بالمبادئ التي وجدت من أجلها ، ونكرر أن هدفنا هو السلام في تركيا والعالم )*1

            وفي معرض حديثه عن المقارنة بانقلاب الجيش التركي وتشبيهه بما يحصل في المنطقة العربية ( آنذاك ) .. صرح قائد الانقلاب (جمال كورسيل ) في 27/3/1960 قائلا : ( الثورة التركية لا تشبه الثورات الأخرى في دول الشرق الأوسط ، لأنه في الأخيرة تؤدي الثورات الى إيجاد النظام الديكتاتوري . ولكننا نجعل ثورتنا أداة لإيجاد الديمقراطية (!) ) *2

            أدى الانقلاب الى اعتقال 300 نائب بالبرلمان ، وطرد أربعة آلاف ضابط من الجيش التركي ، بينهم 235 ضابط برتبة جنرال .. وهو تشديد قبضة القوة المسيطرة على تنظيمات الجيش ..

            كما بادر (عصمت إينونو) المبعد عن الحياة السياسية لمدة عشر سنوات ، بفعل تولي خصومه الحكم ، الى المبادرة بتأييد الانقلاب وخاطب حزبه ( الجمهوري) قائلا : ( إنني أدعو حزبي الى أن يثق بما قام به الجيش ، وأن ينتظروا المستقبل المشرق القائم على أسس العدالة الديمقراطية الحقة ، والاعتماد على تقاليد الجيش التركي الراسخة باعتباره حامي أسس الديمقراطية التي وضعها أتاتورك ) * 3

            المراجع
            ـــ
            1 ـ ابراهيم خليل احمد / تركيا المعاصرة / الموصل 1988/ ص 168
            2ـ احمد نوري النعيمي /ظاهرة التعدد الحزبي في تركيا 1945ـ1980 /بغداد / 1989 ص 138
            3ـ عماد احمد الجواهري /المبادئ الأتاتوركية / مجلة دراسات عربية (المتوقفة حاليا) / دار الطليعة / بيروت /العدد 8/ 1985
            [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

            تعليق

            • عبدالغفور الخطيب
              عضو متميز

              • Nov 2004
              • 2698

              #21
              مشاركة: جيران العرب 2

              الحياة السياسية و الجيش في تركيا ..

              ( 2 )


              أدركت القيادة العسكرية التي نذرت نفسها لحراسة المبادئ الأتاتوركية ، أن حزبا واحدا أو اثنين لم يعودا قادرين على ضبط الارتباك في تسيير أمور البلاد ، لذا فقد ارتأت صناعة صيغة من خلال تعددية حزبية تلتزم بالمبادئ تلك ، ستساعد على تداول السلطة ومراقبة الفساد ، فوسعت سقف الحريات قليلا ، وكان يقود هذا الرأي جمال كورسيل الذي انتخبه الشعب فيما بعد ليصبح رئيسا للجمهورية .. وقد كان يقف ضده في هذا التوجه ألب أرسلان توركيش المتطرف الذي يريد إلغاء الديمقراطية وإبقاء الجيش في إدارة الحكم .

              فتشكلت بموجب هذا التوجه الذي انتصر في النهاية ، عدة أحزاب منها :

              1ـ حزب العدالة : تأسس في شباط/فبراير 1961 ، وتزعمه المهندس المعماري المنحدر من أسرة ثرية ( سليمان ديميريل ) .

              2ـ حزب تركيا الحديثة وتأسس بنفس التاريخ ، وهو منافس لحزب العدالة .

              3ـ حزب العمال التركي : وتأسس بنفس التاريخ ، وتزعمه الماركسي محمد علي قيدار .. وكان يضم قيادات العمال والصناعيين و المثقفين .

              4 ـ الحزب الفلاحي : وتأسس بنفس الفترة و تزعمه المتطرف ألب أرسلان توركيش .. الذي لجأ فيما بعد الى تشكيل ميليشيا تجهز على خصومه .

              دستور 1961

              وقد صاغت لجنة دستورية ، برئاسة رئيس جامعة استانبول الدكتور صادق عمر ، دستورا منفتحا بعض الشيء ، يسمح بالإضرابات و تشكيل الأحزاب ، إلا أنه يحافظ على مبادئ أتاتورك ، وقد طرح للاستفتاء عام 1961 ، فقاطع الاستفتاء حوالي ثلث الأتراك .. وفاز الدستور ب 61% من المصوتين .

              انتخابات 1961

              جرت انتخابات في أكتوبر/تشرين الأول 1961 ، حصل بها حزب الشعب الجمهوري على 36.7% وحزب العدالة على 34.7% وحزب تركيا الجديدة على 13.7% والحزب الفلاحي على 13.9% .. ونظرا الى اعتبار أن الأحزاب الثلاثة ( عدا الجمهوري) تعتبر وريثة الحزب الديمقراطي المنحل ، اعتبرت نفسها منتصرة ..

              لكن الإرادة العسكرية أجبرت حزب العدالة على القبول في الدخول بوزارة مشتركة مع الحزب الجمهوري تحت رئاسة ( عصمت إينونو) .. لكن ذلك وضع البلاد في أزمات أدت الى محاولة انقلاب فاشلة ، قوي من بعدها حزب العدالة ، الذي استطاع كسب الأصوات الداعية لعودة الدين في إدارة الدولة .. وتراجع الحزب الجمهوري الى أن يصبح أقلية .

              ظهرت في الستينات ظاهرة الأحزاب الدينية ، وبرز معها ازدياد نفوذ (سليمان ديميريل )[حزب العدالة] .. الذي فاز ب 240 مقعد من مجلس النواب الذي يضم 450 نائبا ، مما جعله يشكل الوزارة بمفرده .. ولم يستطع الحزب الجمهوري بعد ذلك من العودة للصدارة نهائيا إلا عام 1969 ..

              • استطاع حزب الشعب الجمهوري برئاسة زعيمه الجديد (بولند أجويد) ذا الماضي اليساري المعتدل ، من كسب المؤيدين من الفلاحين و صغار الكسبة ، بإدخاله تعديلات ذات صبغة اشتراكية .. رغم أن الناس لم ينسوا ماضي الحزب الذي أسهم بانقلاب 1960 .

              • حدث خلل في حزب العدالة وتراجعت أسهمه ، بعد أن تعرض الحزب لانتقاد نجم الدين أربكان رئيس اتحاد غرف الصناعة والتجارة حيث قال : ( إن تركيا أصبحت سوقا علنية لأوروبا والولايات المتحدة بفعل هذا الحزب ) .. وهذا الرأي جعله يخسر الانتخابات عام 1969 ، وحدثت انشقاقات في صفوفه وأنشئ حزب جديد بمباركة ( جلال بايار) رئيس الجمهورية الأسبق ، ضم هذا الحزب كبار الملاكين من حزب العدالة وأخذ اسم ( الحزب الديمقراطي ) وكان ذلك في 18/12/1970 .
              [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

              تعليق

              • عبدالغفور الخطيب
                عضو متميز

                • Nov 2004
                • 2698

                #22
                مشاركة: جيران العرب 2

                الانقلاب العسكري لعام 1971

                قبل أن ندخل في ظروف هذا الانقلاب ، لا بد من ذكر دور حزب (توركيش) المتطرف اليميني ، الذي كان اسمه الحزب الفلاحي ثم تحول اسم (حزب الحركة القومي ) ، والذي شكل (كوماندوز ) للاغتيالات وقاد العشرات بل المئات من الإضرابات ومنع الدراسة والامتحانات في جامعة استانبول .. وهذا مما أسهم في زعزعة الوضع الأمني والسياسي الذي واجه حكومة (سليمان ديميريل) .

                لقد بدأت الاضطرابات منذ عام 1968 وشملت حركات الأكراد والطلاب و الاغتيالات الكثيرة ، وثورة ضد الوجود الأمريكي في البلاد ، وطال الفعل المضطرب مؤسسات الدولة كاملة ، النفطية والمالية و الحكومية . فبعث رئيس الأركان طلبا الى رئيس الجمهورية (جودت صوناي ) يأمره بتشكيل حكومة قوية تضع حدا للاضطرابات والفوضى والتضخم النقدي .. مما اضطر سليمان ديميرل الى تقديم استقالته ، فبقيت تركيا تحت الانقلاب و بدون رئيس جمهورية مدة ثلاثين شهرا من 12/3/1971وحتى 14/10/1973

                فاتفق كل من (بولند أجويد) زعيم حزب الشعب الجمهوري و (سليمان ديميريل ) زعيم حزب العدالة الى إجراء انتخابات ، لم يفز بها أي حزب بأغلبية تؤهله لتشكيل وزارة ، فتم الائتلاف بين حزب الشعب الذي أصبح زعيمه (بولند أجويد ) رئيسا للوزراء و(حزب الخلاص الوطني ) الذي أصبح زعيمه ( نجم الدين أربكان ) نائبا لرئيس الوزراء .

                لكن التناقض بين المنطلقات النظرية (العقائدية) بين الحزبين ، جعل ذلك التحالف هشا ، حيث يلتزم حزب الشعب بمفهوم العلمانية وحزب الخلاص ، الإسلامي التوجه ، حيث أنشأه نجم الدين أربكان عام 1970 ، ونجم الدين هو رئيس اتحاد غرف الصناعة والتجارة في تركيا ، وكان يدعو لترميم العلاقات مع الدول الإسلامية .. إلا أن أربكان كان مشهورا بخصلة غريبة ، حيث يغير مواقفه من طرف لطرف سريعا ..

                لذلك سقطت حكومة الائتلاف بعد ستة أشهر ليقوم ديميريل بتشكيل ائتلاف جديد ويتسلم الحكم مجددا .. ومن بين تلك الاحزاب المؤتلفة حزب نجم الدين نفسه ..

                كان لحزب نجم الدين أربكان الأثر الضخم في غزو تركيا لقبرص عام 1974 ردا على محاولات السيطرة اليونانية ، وكانت معتقدات أربكان تتجسد في مقولة مفادها أن تركيا تتعرض لمؤامرة ( إمبريالية ـ صهيونية ـ شيوعية ) .

                لكن بين عام 1974 و1977 حدث تطور كبير إذ تراجعت شعبية بولند أجويد وحزبه و تراجعت شعبية نجم الدين أربكان لصالح نائبه ( توركوت أوزال ) .. وصعدت شعبية حزب العدالة ( ديميريل ) الذي شكل جناحا عسكريا مسلحا ، وظهر كأنه حزب قومي تقع على عاتقه مهام ضخمة ..

                إلا أن انتخابات 1977 قد قلبت الأمور من جديد ، فلم تصمد أي وزارة إلا عدة شهور ، لتدخل تركيا عام 1978 في أسوأ موجات عنف واغتيالات واضطرابات لم يكن لها مثيل .


                انقلاب 1980:

                استمر التغيير الوزاري والاضطرابات والقتل طيلة أعوام ، ففي عام 1978 وحده وقع 4000 حادث عنف سياسي ، وبحلول عام 1980 أزهقت أرواح كثيرة ، بمعدل 183 حالة قتل في الشهر الواحد ، نتيجة للصراع بين الأحزاب السياسية ، ومحاولات الحركات الانفصالية ، فقد قتل خلال سنتين 1978و1979 ما مجموعه 5241 قتيل و 14152 جريح ، وهو عدد يقارب ضحايا حرب الاستقلال كلها .

                قام الجنرال ( كنعان أفرين ) رئيس الأركان العامة بتوجيه إنذارا لرئيس الجمهورية ، بضرورة التزام الأحزاب بالمبادئ الأتاتوركية ، والابتعاد عن الفوضى وعدم التقارب من الشيوعية ، وبعد عودة (كنعان أفرين) من اجتماع لحلف شمال الأطلسي .. واندلاع مظاهرات صاخبة قادها و حركها حزب الخلاص الوطني في مطلع أيلول/سبتمبر ، تهتف ( تركيا إسلامية ) لا للإلحاد و لا للشيوعية ولا للعلمانية ..

                حدث الانقلاب العسكري في الساعة 4.15 من فجر يوم الجمعة 12/9/1980 وقاد الانقلاب الجنرال ( كنعان أفرين ) وأطاح الانقلاب بحكومة (سليمان ديميريل) ، وتم حل المجلسين ، الشيوخ والنواب ، وحل الأحزاب السياسية .. وحدثت اعتقالات واسعة النطاق ، وتشكلت لجنة عسكرية خماسية بقيادة الجنرال أفرين نفسه وعضوية الجنرال ( تحسين شاهين كايا) قائد سلاح الجو ، والجنرال (نور الدين أرسين ) قائد القوات البرية ، والجنرال ( نجاة تومير) قائد البحرية ، والجنرال ( ساوات سيلاسون) قائد الشرطة .

                وتشكلت حكومة من التكنوقراط والجنرالات ، وبرز دور (توركوت أوزال ) نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية ، وتم اعتقال كل رؤساء الأحزاب .

                وكانت الجامعات لم تهدأ حتى بعد الانقلاب ، وتبين أن هناك 1700 منظمة متطرفة تضم 200ألف عضو محترف و مسلح ، ويتعاطف معها لا يقل عن مليون شخص .. وكان وضع الأحزاب لا يوحي بأنها قادرة على ضبط البلاد .

                وقد تم صياغة دستور أثار جدلا واسعا ، أعطى لرئيس الجمهورية صلاحيات واسعة ، وقد تم الاستفتاء عليه في 7/10/1982 ، وانتخب الجنرال (كنعان أفرين ) رئيسا للجمهورية ، وقد استمر حكم العسكريين حتى عام 1989، أجبرت فيه الجامعات على الانضباط .. وقد قدمت القيادات الطلابية الى محاكم عسكرية .. كما تم حل جمعية مدرسي تركيا ( توب دير) .. وجاء في التهمة أنها منظمة غير شرعية تهدف الى سيطرة طبقة ضد طبقة ، وهي مدعومة (كما في التهمة ) الى الأفكار الشيوعية ..
                [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                تعليق

                • عبدالغفور الخطيب
                  عضو متميز

                  • Nov 2004
                  • 2698

                  #23
                  رد: جيران العرب 2

                  علاقات تركيا الخارجية بعد الحرب العالمية الثانية :

                  حاولت تركيا الالتزام بمقولة ( سلام في الداخل .. سلام في الخارج) .. وقد نجحت في إحداث التوازن في علاقاتها، خصوصا بعد التعقيد الذي رافق ظهور كتلتين عالميتين ( الغربية بقيادة الولايات المتحدة والشرقية /الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفييتي) ..

                  العلاقات التركية ـ السوفييتية :

                  بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، طالب السوفييت مباشرة بتعديل الاتفاقيات القديمة التي وقعت عام 1925 و1936 بخصوص السيادة على البحر الأسود والسماح للسوفييت بالمرور بسفنهم الحربية، وإقامة قاعدة سوفييتية عليه، بل ذهب السوفييت الى أكثر من ذلك مطالبين الأتراك بالتخلي عن مناطق (قارص) و (أردهان) الى أرمينيا وجورجيا السوفيتيتين ..

                  إن تلك المطالبات استنفرت القوى الغربية وبالذات الأمريكية والبريطانية فكثرت التصريحات النارية واستعراض العضلات، وبقيت هذه الحالة حوالي 8 سنوات، أي لحين وفاة (جوزيف ستالين) .. وقد كلفت حالة التوتر تلك تركيا الكثير من الأموال وجعلها متحفزة، بل وذهبت الى أكثر من ذلك في صرف المبالغ الهائلة على الجيش والميزانية العسكرية، ولنلاحظ ذلك فيما كتبه أحد كبار الصحفيين البريطانيين في17/3/1947 متهكما على ما يجري بقوله (( لقد طلبت تركيا الظهور على المسرح العالمي بمظهر المدافع عن الديمقراطية والحرية ويسندها في ذلك السيدان (ترومان وبيفن رئيس وزراء بريطانيا آنذاك) وما تركيا في الحقيقة إلا الأرض التي يعيش عليها ملايين الفلاحين بلا أرض، وإن كان فيها فلاحون يملكون أرضا فإن تلك الأرض ضيقة جدا. وقد تسببت في موتهم جوعا. كما أن هؤلاء الفلاحين يكدحون ليدعموا البناء الفوقي لملاكي الأرض الأغنياء الذين يشكلون طبقة أرستقراطية فاسدة ومتوحشة، وليدعموا جيشا يتراوح عدده بين سبعمائة ألف ومليون رجل، وجهازا بوليسيا هو من القسوة وعدم احترام القانون ما يجعله يشبه فرانكو في أسبانيا. لقد قدم هؤلاء الفلاحون الغذاء الى حكومتهم سيئة السمعة والى خططها الرهيبة المعادية للسوفييت والتي رسمتها لندن وواشنطن، والآن تأخذ الولايات المتحدة على عاتقها الإبقاء على هذه العصابة الخطيرة))

                  وبعد موت ستالين، تقربت الحكومة السوفييتية من تركيا، متنازلة كثيرا عن مطالباتها السابقة، إلا أن الأتراك أحسوا أن قوتهم وتقربهم من الغرب هي التي جعلت السوفييت يرضخون لمطالباتهم ، فأمعن الأتراك بالتقرب الى الغرب وتحدي السوفييت، حيث انضموا الى حلف بغداد .. وهكذا عاد الفتور الى العلاقات الثنائية مرة أخرى .

                  وبعد انقلاب عام 1960 والإطاحة بحكومة ( عدنان مندريس) طرأ تحسن ملحوظ على العلاقات السوفييتية التركية، إذ أبرمت اتفاقيات لسكك الحديد والبرق، ووقف الاتحاد السوفييتي الى جانب تركيا في أزمة قبرص عام 1964، مما زاد حجم المشروعات الصناعية السوفييتية داخل تركيا.

                  وفي عام 1985 زار رئيس وزراء الاتحاد السوفييتي (لأول مرة) تركيا، وأبرمت اتفاقيات علمية فنية تجارية امتدت تلك الاتفاقيات حتى عام 1990.

                  العلاقات التركية ـ الأمريكية :

                  في أيار/مايو من عام 1947 وصلت بعثة من اثني عشر رجلا في الجيش الأمريكي وستة رجال من البحرية وثلاثة من سلاح الجو واثنين من الخبراء الاقتصاديين وذلك لمعرفة احتياجات الجيش التركي، وأدركت اللجنة أن تركيا بلد متأخر تنقصه طرق المواصلات والتسليح و تطوير الإدارة الحكومية، واقترحت ربطه بمشروع (ترومان)

                  والحقيقة هنا أن الولايات المتحدة اهتمت بهذا البلد لدوافع منها:

                  1ـ تصليب موقف تركيا في اللاعودة الى المجتمع الإسلامي الشرقي.
                  2ـ كون تركيا تقع على حدود المنظومة الاشتراكية (الاتحاد السوفييتي والدول الشيوعية)، إضافة لكونه يقع على مفصل بحري هام ..
                  3ـ إبلاغ الأوروبيين بأن أمريكا لن تجلس في المقاعد الخلفية عندما تبحث مسائل الشرق الأوسط، التي كانت أوروبا هي المحرك الفعال بها .

                  وما أن جاء عام 1950 إذ بتركيا تحصل على مساعدات أمريكية هامة، وصلت مئات الملايين من الدولارات، وبالمقابل فإن حكومة (عدنان مندريس) قد سارعت لإثبات ولاءها واعترافها بالجميل الأمريكي، إذ أرسلت 4500جندي تركي في الحرب الكورية، مما لاقى استحسانا لدى الدوائر الغربية، وشجعها للمضي قدما في تطوير تلك العلاقات.

                  وعليه سارعت تركيا لموازاة التحرك الغربي، فانضمت الى حلف شمال الأطلسي في 18/2/1952، ثم سمحت ببناء (26) قاعدة ومنشأة عسكرية أمريكية على أراضيها مثل( سينوب، وديار بكر، وأنجرليك ، وأنقرة وأزمير)، ثم سارعت للانضمام الى الأحلاف العسكرية، كحلف بغداد عام 1955وحلف السنتو عام 1959، وقدمت التسهيلات الاستخبارية وغيرها.

                  ورغم تدهور العلاقات الأمريكية التركية في أعقاب الغزو التركي لقبرص عام 1974، بسبب انتقاد أمريكا لتصرف تركيا، إلا أنها عاودت الانتعاش في أعقاب تغير النظام السياسي في إيران وسقوط الشاه، فقد كانت زيارة (توركوت أوزال) لأمريكا عام 1980 الأثر الكبير في إعطاء تركيا دورا هاما وربطها بتعاون علمي عسكري، شملت أمورا كثيرة، وتصاعدت تلك المساعدات بعد اتفاقية عام 1987 التي قدمت بها أمريكا في عهد(ريغان) 40طائرة فانتوم ومساعدة مالية قيمتها 1.2مليار دولار سنويا، ثم تطورت الأمور بتخفيض الديون التركية بمقدار 1.5مليار سنويا .. مع زيادة المساعدات الى أربعة مليارات ..

                  وكان عام 1990 عام السخاء الأمريكي لتركيا، إثر تشكيل التحالف بقيادة أمريكا ضد العراق، حيث تم شطب معظم ديون تركيا إضافة لمساعدات مختلفة.


                  العلاقات التركية الأوروبية:

                  تعتبر الاتفاقية التي وقعت في 12/9/1963 بين تركيا والجماعة الأوروبية، الحجر الأساس في انطلاقة العلاقات بين الطرفين. وعلى الرغم من أن توركوت أوزال كان يعارض انضمام تركيا للجماعة الأوروبية، عندما كان رئيسا لهيئة التخطيط قبل انقلاب عام 1980، إلا أنه في عام 1987 قد غير رأيه عندما رأى حجم الصادرات الصناعية التركية الى أوروبا، فبعد أن كانت صادراتها قبل عام 1980 تصل لحوالي 3 مليار دولار، أصبحت عام 1987 تزيد على 9 مليار دولار ، كانت نسبة الصادرات الصناعية منها تشكل 79% في حين كانت نسبة الصادرات الصناعية عام 1980 لا تشكل إلا حوالي 35% من الصادرات.. وقد دافع أوزال عن تراجعه عن موقفه من منطلق اقتصادي ..

                  وقد لاحظت في عدة زيارات لتركيا، أن الأوروبيين يستفيدون من تركيا أكثر مما يمكن أن تستفيد منهم ففي ثلاث مدن صناعية زرتها خلال عشر سنوات، لاحظت في مدن مثل أنقرة واستانبول واسكيشير، أن هناك مدنا صناعية تتبع لتلك المدن ففي أنقرة بلغ العاملون في المدينة الصناعية حوالي نصف مليون حرفي وفني و مهندس، في حين تبلغ أعدادهم في المدينة الصناعية في (توب كابي) حوالي ربع مليون.. وكانت الصناعات في تلك المدن يشحن معظمها لأوروبا، وكانت تستفيد من انخفاض أجور العمالة، إضافة لاستخدام جذور صناعية أقل جودة من تلك التي تباع في أوروبا، فشركات مثل (باير) و(ساندوز) المعروفات في أوروبا والعالم كانت تستخدم جذورا كيميائية من (هونج كونج) أو الصين وتباع منتوجاتها الأقل كلفة الى دول العالم الثالث على أنها ألمانية الصنع أو سويسرية الصنع.. كما أن موتورات كانت تلف وتصنع أمام أعيننا وتوضع عليها الماركة التي يريدها المصنع الأصلي لتشحن على أساس أنها فليبس هولندي أو دنماركي ..

                  لقد صنعت تلك الحالة انجذاب والتفاف أصحاب رؤوس الأموال حول فكرة انضمام تركيا للمجموعة الأوروبية، تماما كما نراه اليوم عند دعاة التطبيع المستفيدين من العلاقات مع الكيان الصهيوني ..

                  العلاقات التركية مع إفريقيا

                  لقد اتسمت العلاقات التركية الإفريقية بالضعف، فيما عدا العلاقة التي كانت مع نظام جنوب إفريقيا خلال أيام الفصل العنصري، حيث كانت تعاني جنوب إفريقيا من المقاطعة، فكانت بضائعها تصدر الى تركيا ليعاد توزيعها على العالم كمنتجات تركية. وقد انتبهت تركيا للعلاقات مع إفريقيا، فقوت علاقتها مع مصر كمدخل للعلاقة مع إفريقيا، كما دعمت مجموعة من الدول عام 1988 بمبلغ عشرة ملايين دولار،كالسنغال ومالي وزامبيا للتمهيد بإقامة علاقات معها.

                  العلاقات العربية التركية :

                  ظلت علاقات تركيا مع البلدان العربية محدودة فيما بين الحربين العالميتين ـ عدا العراق ـ الذي أبقى على علاقاته جيدة مع تركيا كونها بلدا حدودية، إضافة لموضوع حصص المياه وغيرها.

                  كما كان للتوجه التركي نحو الغرب الأثر السيئ في تلك العلاقات، فقد بادرت الحكومة التركية للاعتراف بالكيان الصهيوني عام 1949. ووقفت موقفا سلبيا من الثورة المصرية عام 1952 ، وكان موقفها من الثورة الجزائرية سلبيا ويتلاءم مع الموقف الأوروبي . ودخلت في حلف بغداد ، وحشدت قواتها على الحدود العراقية في أعقاب ثورة 14/7/1958، بحجة أن عضوا في (حلف بغداد) (العراق) قد تعرض للخطر، ولكن موقف الاتحاد السوفييتي الذي حذر تركيا من مغبة التدخل بالشؤون العراقية، كما أن أمريكا نصحت تركيا بعدم تصعيد الموقف .

                  وفي عام 1967 بعد (حرب حزيران)، أصبح موقف تركيا ونتيجة للاستياء الشعبي داخل تركيا من سياسات حكوماته، فقلصت حكومة تركيا علاقاتها مع الكيان الصهيوني وأخذ موقف تركيا يتحسن شيئا فشيئا، وقد منعت تركيا الولايات المتحدة من استخدام قواعدها في دعم الجيش الصهيوني في حرب عام 1973..

                  وكانت تركيا قد بدأت تتقرب إسلاميا للعرب، فحضرت مؤتمر القمة الإسلامي الذي عقد في الرباط في أكتوبر/تشرين الأول عام 1969.. مما أثار حفيظة العلمانيين في تركيا باعتبار هذا الحضور يخرق مبدأ الأتاتوركية .. ولكن سليمان ديميريل دافع عن ذلك وقال إن مصلحتنا تقتضي ذلك .. وبعد تأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي في مايو/أيار 1971 شاركت تركيا في اجتماعاتها، لكنها لم تصبح عضوا كاملا إلا عام 1976 عندما انعقد مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية في استانبول في 12ـ15/3/1976 .

                  وقد حظي العراق باستمرار بعلاقة تتفوق على باقي الدول العربية، فقد تم في بداية عام 1972 والعراق يستعد لتأميم نفطه أن وقع برتوكولا يمد به أنبوب بين كركوك والسواحل التركية بطول 1000كم يتم دفع كلفة المشروع مناصفة بين البلدين، وأنجز المشروع عام 1977 بطاقة تصدير 700ألف برميل يوميا عام 1982 ثم تم رفعها الى مليون برميل عام 1984.. إضافة الى التعاون في النقل ومشاريع، وقد احتل العراق مكانة جيدة بين أفضل عشرة دول إذ بلغت نسبة صادرات تركيا اليه 15.6% عام 1988 من مجمل صادرات تركيا.

                  وبين عام 1981 و 1985 حصلت تركيا على حجم عمل بين باقي الأقطار العربية بلغت 15.5 مليار دولار .. لكن موقف تركيا التي تعرضت لضغط كبير وإغراءات أمريكية جعلها لن تقف على الحياد تجاه العراق في أزمة الكويت، ومع ذلك فإن على العرب الاستمرار في بقاء علاقتهم جيدة مع تركيا، لأن خسرانها كدولة مسلمة لها تاريخ طويل مع العرب، لا يساوي علاقتها كجار مسلم، يمكن تحسين مواقفه من خلال تحسين أداء العرب كطرف يعرف ماذا يريد من تركيا ..

                  انتهى
                  [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                  تعليق

                  يعمل...