قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالغفور الخطيب
    عضو متميز

    • Nov 2004
    • 2698

    #1

    قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

    هذه قصيدة للشاعر العربي الكبير الأفوه الأودي الجاهلي ! ... وقد اكتشف فيها سر خراب قومه
    فوضع تلك القصيدة المليئة بالحكمة السياسية ...

    فينا مَعاشِـرُ لـم يَبْنُـوا لقومِهـمُ ..................وإنْ بَنى قومُهُمْ ما أَفْسَـدوا عـادُوا
    لا يَرْشُدون ولن يَرْعَـوا لِمُرْشِدِهـمْ................فالغَي منهُمْ معـاً والجَهْـلُ ميعـادُ
    والبيـتُ لا يُبْتَنَـى إلا لـهُ عَمَـدٌ......................ولا عِمـادَ إذا لـمْ تُـرْسَ أَوْتـادُ
    فـإنْ تجمـعَ أَوتــادٌ وأَعـمـدَةٌ.....................وساكنُ بلغوا الأمرَ الـذي كـادوا
    لا يَصْلُحُ الناسُ فَوضَى لا سَراةَ لَهُمْ................ولا سَـراةَ إذا جُهالُهُـمْ ســادُوا
    تُلفَى الأمورُ بأهلِ الرشْدِ ما صَلَحَت.................ْفـإنْ تَوَلـوْا فبالأَشْـرارِ تَنْـقـادُ
    إذا تَولـى سَـراةُ القـومِ أَمْرَهُـمُ..................نَما على ذاك أَمْرُ القـومِ فـازْدادُوا
    أمارةُ الغَي أنْ تَلقَى الجميعَ لدى ال............. إبـرامِ للأمـرِ، والأذنـابُ أكتـادُ
    كيفَ الرشادُ إذا ما كنتَ فـي نَفَـر................ٍلهُمْ عنِ الرشْـدِ أَغْـلالٌ وأَقيـادُ؟
    أَعطَوْا غُواتَهَـمُ جَهْـلاً مَقادَتَهُـمْ....................فكلهُـمْ فـي حبـالِ الغَـي مُنْقـادُ
    حانَ الرحيلُ الى قـومٍ وإنْ بَعُـدوا..................فيهِـمْ صَـلاحٌ لِمُرْتـادٍ وإرْشـادُ
    فسوفَ أجعَلُ بُعْـدَ الأرضِ دونَكُـمُ................وإنْ دنَـتْ رَحِـمٌ منكُـمْ ومِيـلادُ
    إن النجاةَ إذا مـا كنـتَ ذا بَصَـرٍ....................مِـن أجـةِ الغَـي إبعـادٌ فإبعـادُ
    [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]
  • عبدالغفور الخطيب
    عضو متميز

    • Nov 2004
    • 2698

    #2
    و البيت لا يبتنى الا وله عمد ...... ولا عماد اذا لم ترس أوتاد

    و نحن إذ نعلن إعجابنا بهذا البيت ، وتتراءى لنا أفكار ، كيف نستلهم من هذا البيت المليء بالحكمة ، حكمة نستفيد منها في أيامنا ؟ ..

    لا شك أن شاعرنا بدوي الحياة ، لم يكن لينظم تلك القصيدة في دولة مترامية الأطراف ولم يكن لديه مؤسسات المجتمع المدني .. ولم يكن حتى لديه وازع ديني يحضر في أذهان المفكرين عندما يناقشوا وضعا سياسيا ما كما في أيامنا .. بل كان يتكلم عن بيت شعر كناية لسلطة العشيرة أو القبيلة ، أو الحلف العشائري في أحسن الأحوال ..

    ولو أردنا إسقاط الحكمة المستنبطة من البيت على واقعنا الحالي ، لدخلنا بإشكالية عدد الأعمدة .. وهل هناك عمود أهم من الأعمدة الأخرى ؟ .. فلو طلبنا من مفكر سياسي ذو خلفية دينية كم عمود تقترح لمواضعة بيت الشعر السابق مع واقعنا ؟ لأجاب بسرعة البرق أن لا عمود سوى عمود الدين ..

    ولو طرحنا السؤال على مثقف سياسي يؤمن بعصرية الحياة السياسية ، لأجاب بتردد : ليكن عدد الأعمدة أربع أو خمس أعمدة .. عمود السلطة التشريعية .. وعمود السلطة القضائية وعمود السلطة التنفيذية .. وعمود السلطة الصحافية ، ويصمت قليلا ليضيف لنضع عمودا للسلطة الدينية .. وقد قالها للمصالحة مع منتقدي مثل هذا الطرح الذي يصفه البعض بالعلمانية ..

    وهنا تطرح أسئلة .. و أين دور النقابات .. و أين دور الأحزاب ؟ و أين دور الأقليات القومية أو القوميات ، و أين دور الأقاليم ؟ .. هل نعتبرها أوتاد تمسك انتصاب الأعمدة .. ليكن ذلك ..

    لكن كيف البدء بإجراء أي اقتراح ؟ .. هل نفيق باكرا .. وكل منا قد استلم ورقة كتب عليها ما هو مطلوب ؟ ليبدأ بالسير في حياته وفق منهج منظم .. يعبر عن الإرادة الجماعية ؟ الجواب بالتأكيد : لا يمكن حدوث ذلك بصدفة محضة ..

    لنقترح مصطلح نطلق عليه الإرادة الراهنة .. يصف حالة التغيرات السياسية ، حيث لا يعقل أن تبدأ دولة ما حياتها السياسية بعد أي تغيير منذ أن بدأت الإنسانية حياتها السياسية .. بل تصطنع وضعا يتلاءم مع قدرتها كقوة مغيرة ومسيطرة في ظرف راهن ، ومع ما وجدته من أجهزة من صنع من سبقها .. حيث تتدرج بتنقية أو تدريب تلك الأجهزة على القبول بالتغيير ..

    إن الإرادة الراهنة عادة هي من يقترح عدد الأعمدة وشكلها ، وأي تلك الأعمدة هو الأهم وهو الأساس .. وعلى أمل أن يكون هذا العمود صالحا ، أو منخورا آيلا للسقوط ..
    [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

    تعليق

    • عبدالغفور الخطيب
      عضو متميز

      • Nov 2004
      • 2698

      #3
      لنفترض أن الإرادة الراهنة .. أسقطت حكما .. أو ورثت حكما .. و اقترحت أن يكون عمود البيت الوحيد هو عمود الدين .. فكيف ستقيمه ؟ وعلى أي أساس؟ و على أي مذهب و طائفة ؟ حتما سيكون مذهب الفئة أو القوة صاحبة الإرادة الراهنة ..

      هنا ستستعدي أبناء الطوائف الأخرى ، أو الأديان الأخرى .. وسيقول قائل ، وليكن كم سيشكلون هؤلاء من نسبة ، انهم لا يشكلون عشرة بالمائة من المجتمع ، هل علينا أن نغضب تسعين بالمائة من أجل عشرة بالمائة ؟

      ان من يتكلمون هكذا .. يتهيأ لهم أن عصرا ما في زمن ما كان الحكم فيه يمثل ال تسعين بالمائة .. انه لم يكن يمثل سوى الفئة ذات الإرادة الراهنة .. ولم تكن تلك الظاهرة بائنة فقط أيام الخلفاء الراشدين .. وان كان هناك من يعتبر أن تلك المسألة خلافية ، أي بها خلاف .. ويرد توفيق من حكموا فيها، الى قربهم من عهد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم .. فكان الرأي السائد هو رأي الصحابة الذين لا زالت نقاوة إيمانهم تطغى على كل نزعة ..

      أما فيما بعد فقد كانت طبيعة الحكم هي أقرب للنظام الملكي ، الذي لم ينزل به نص قرآني ، أو حتى حديث نبوي .. وقد تم تناوله بحالة من السكوت ، عندما كان هناك توافق بين رأي الفئة الحاكمة ذات الإرادة الراهنة ، وما يصبو اليه عموم المسلمين ..أما في حالة الخلاف فقد كانت الإرادة الراهنة تستنهض إرادات راهنة أخرى تتصارع معها أو مع شخوصها .. حتى يحسم الصراع لفئة.

      وما كان من معارك الجمل وصفين .. وخلاف آل البيت مع الأمويين . وما حدث من صراع بين آل عباس والأمويين . وتصفية المأمون لأخيه الأمين .. ومن قبله حرب المنصور مع عمه عيسى ابن عبد الله .. ان كل ذلك يؤكد مسألة الإرادة الراهنة .. دون الخوض بمن كان معه الحق ومن كان يفتقده .. فالأساس بالحديث هو استخلاص العبر .. لا أن نوغر صدور أبناء الأمة على ماضيهم لينقطعوا عنه .. أو في أسوأ الأحوال أن لا ينتموا اليه ..

      لو انتبه العرب والمسلمون لما ورد على لسان أبي بكر الصديق ، عندما زكاه عمر بن الخطاب رضي الله عنهما .. فقد خطب بالمسلمين قائلا : ( بما معناه لم يحضرني حرفية النص ) .. { ان صاحبكم قد مات وانه كان معصوم بوحي ومدعوم بمليك .. أما أنا فمعربد بشياطين مثلكم .. أعينوني أعانكم الله }

      وكان قد تلا { وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين }..

      ان تلك الإشارة من الصديق رضوان الله عليه ، كانت دعوة واضحة للبحث عن أسلوب يضمن وحدة المسلمين و جعل الشورى منهجا قابل للتطبيق ..

      ولا زال المسلمون لوقتنا الراهن لم يحسموا مسألة التوفيق بين الحفاظ على دينهم و إرضاء رب العالمين من جهة .. والنهوض بمصالح الأمة بما يحفظ لهم أسباب رزقهم وكرامتهم ..
      [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

      تعليق

      • عبدالغفور الخطيب
        عضو متميز

        • Nov 2004
        • 2698

        #4
        هل يستطيع أي حكم تجاوز الدين ؟

        حتى قبل الاسلام ، لم يكن الحاكم بعيدا عن الدين .. و حتى قبل وجود الأديان السماوية المعروفة .. فعند الفراعنة كما عند سكان وادي الرافدين كان الحاكم أحيانا يمثل دور مندوب الآلهة وأحيانا ينسب لنفسه أنه ابنها أو حتى هو الآلهة .. وقد كان هذا الدور له وظيفة سياسية تساعد على فرض النظام .. وتعطي للحاكم صفة العدل وعظمة المسؤولية التي تناط به .. وتلزم الآخرين بوجوب طاعته و فداحة خطأ من يعارضه ..

        وقد استمر هذا الوضع الى عهدنا الراهن .. فتجد أن الخطاب السياسي مخلوطا بالديني ليضفي عليه مسحة استثنائية .. بل أحيانا تجد مفكرين وفلاسفة وشيوخ دين ينذروا أنفسهم لربط حاكم ما بصلة بالنبي صلى الله عليه وسلم .. لتكتمل مقومات كاريزمية الشخصية الحاكمة .. وتجد في أمكنة أخرى ، تيارات دينية تأخذ شكل الطريقة أو المذهب لتعطي للحكم قوة مدعومة دينيا ..

        من هنا ندرك نحن .. مدى عبثية التفكير بمعاداة الدين من قبل الحكام .. هذا اذا ما تماهوا وتزلفوا لشيوخه .. فلا يمكن لأحد أن يتصور أنه يصدر قرارا بإلغاء الحج أو الصوم .. لماذا لأن الحكم الذي نحت شرعيته من خلال قطع إقطاعيات سياسية واقتصادية لمن يعينوه في إدارة الدولة .. و نافق للشعب الذي يمتلئ فضائه الذهني بأجواء دينية تتدخل في نظام الأخلاق وتتدخل في المعاملات وتمارس العبادات بها بانتظام ، كم تشاهد مظاهر الدين واضحة في المآتم والأفراح ... فلا أظن أن حكما يمكن أن يضع نفسه وجها لوجه أمام الدين الذي يحمله العباد ويلتزمون به ..

        حتى لو كان الحكم ملحدا أو على دين مضاد للشعب .. فلم تستطع ثلاثة أرباع قرن من الحكم الشيوعي أن تنسي شعب الشيشان أن يخرج منهم مجاهدون ، كما لم تستطع مدة قريبة منها أن تنسي الشعب الفلسطيني أن يظهر منه منظمات جهادية ك حماس والجهاد الاسلامي .. بل كل ما كان الحكم معاديا للدين كلما تولدت منظمات تلتزم الدين بصورة أكبر ..
        [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

        تعليق

        • عبدالغفور الخطيب
          عضو متميز

          • Nov 2004
          • 2698

          #5
          هل يتم انتاج نسخ محسنة من الإرادة الراهنة ؟


          يعتبر التغيير بالحكم حدثا حادا ، يترك انطباعات و آثارا بليغة ، على مستوى نخب الفكر والسياسة . ويبقي ذاكرة أليمة على الصعيد الجماهيري . فتغيير الحكم قد يقتل أناسا كان لهم أثر على أصعدة مختلفة .. فعندما يختفوا تختفي معهم أنماطا من رجال الحكم ومن يحيطون بهم من مستفيدين ، و يختفي معهم أدباء أو وعاظ كانوا يحسبوا على العهد الفائت ..

          وسيبرز أناس ، تعارضوا وتضادوا مع العهد الفائت .. ان هذا التغيير ، كان في الماضي يصل تأثيره الى قارة أخرى ، كما حدث في هجرة قسم من الأمويين الى الأندلس .. ولا يزال التغيير يحدث دويا ، ويترك آثارا بليغة في الخريطة الجغرافية والسياسية ..

          لكن ، هل تعاد نسخ من الإرادة الراهنة بعد كل تغيير ؟ .. أم يجري تحسين على المولود الجديد ؟ .. كثير من المثقفين والمراقبين يعتقدون أنها نسخ متشابهة ..

          الحقيقة التاريخية أثبتت أن النخب الجديدة استفادت من العبر المستخلصة من الدروس التي تمت لمن سبقها .. فعندما كان الخلاف بين أتباع الحسين بن علي من جهة والأمويين من جهة أخرى .. جاء العباسيون ليتصالحوا في البداية مع آل البيت ، ليتجنبوا خطورة الصراع .. فازدهر عصر المنصور والرشيد والمأمون الى أيام المتوكل .. لكي تعاد الكرة بفعل عوامل مختلفة ..

          وفي العصر الحديث عندما تعرض القوميين لظلم الشيوعيين في عهد عبد الكريم قاسم ، وما تم تعذيبهم من نساء و رجال في الموصل بعد حركة الشواف ، جاء من قام بالتغيير في 8/2/1963 لينتقموا بالتنكيل بمن عذبوهم في العهد السابق مما عجل بسقوط الحكم العارفي .. ليأتي بعد ذلك عهد تجاوز مسألة الانتقام في البداية .. ليصل لصفحات معقدة من الصراعات الجانبية مع آخرين جدد ..

          في مصر .. رغم الالتفاف الذي حصل عربيا حول فكرة التغيير التي حصلت في عام 1952 .. فان نرى في الوقت الحاضر من يسلط الأضواء على جوانب كانت غير مرئية في وقتها .. فتم نبشها و بثها على القنوات الفضائية ، لأغراض آخرها هو طرح الحقيقة ! .. إنما خلاصة ما سنقوله في هذا الشأن أن الحاضنة التي تحمل قوى الإرادة الراهنة المقبلة في أي بقعة من بقاع الوطن العربي تراقب بعين فاحصة .. مستفيدة من الثورة التقنية في الحصول على المعلومات .. وإنها بالتأكيد ستتجاوز أو تجتهد بتجاوز الأخطاء التي تجعلها في مواجهة قوى أخرى لها وجهات نظر تختلف عنها ..
          [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

          تعليق

          • عبدالغفور الخطيب
            عضو متميز

            • Nov 2004
            • 2698

            #6
            بين التعصب الديني والتعصب العشائري والتعصب الحزبي :


            لم ينصف أي مخلوق الناس ، رغم حث رب العالمين على ذلك ، فقصة نبي الله ابراهيم عليه السلام .. مع الشيخ الطاعن بالسن ، الذي صادفه وهو يهم بتناول طعاما كان يحتفظ به بصرة .. فطلب الشيخ منه أن يتناول بعض الطعام حيث أنه لم يذقه منذ ثلاثة أيام وهو يسير على قدميه .. فوافق نبي الله ابراهيم عليه السلام بمشاركة الشيخ ، طالبا منه أن يسمي باسم الله .. فرفض الشيخ ذلك مستنكرا ذلك الطلب .. فزجره نبي الله ومنعه من الأكل .. فانصرف الشيخ مخذولا .. فنزل الوحي مبلغا عتاب الله لنبيه .. قائلا : لقد صبرت أنا عليه أكثر من ثمانين عاما .. ألم تستطع أنت أن تصبر عليه دقائق ؟ .. فركض نبي الله وراء الشيخ معتذرا منه .. فسأله الشيخ عن سبب الاعتذار ، فبلغه ، فما كان من الشيخ الا ان قال آمنت برب ابراهيم وسمى باسم الله و أكل ..

            أما نحن فان كنا علماء دين أو علماء فكر أو شيوخ عشائر ، فلا نكف عن الغمز بجانب من ليس معنا ! حتى وان كان يمشي على الطريق الذي نمشي عليه .. فكثير من التيارات السياسية التي تعتمد المنهج الديني في أداءها .. لا تكتفي بالمساس بأصحاب الفكر من التيارات التي لا تعتمد الدين كأساس لطريقها السياسي ، بل تتعداه الى تيارات تتشابه معها باعتماد الدين كمنهج .. فمن خلال الاطلاع على تجارب خمسة أحزاب أو جماعات اسلامية .. يظهر للعيان ان كل من تلك الأحزاب له ملاحظات تصل لحد العداء مع الأربعة الأخرى ..

            ومن بين تلك الأحزاب ، حزب ينادي بعودة الخلافة منذ أكثر من نصف قرن ، يتسم أعضاءه بالثقافة العالية والقدرة على المحاججة .. ومن يستقرئ تاريخ هذا الحزب ، لن يجد أنه قدم شهيدا واحدا طيلة حياته .. رغم سعة سوح الجهاد في بلاد المسلمين ..
            ان تلك الأحزاب التي تتمسح بالحرص على تطبيق الدين .. قد أضافت جوا الى حركات التحرر .. من المناكفة السجالية مما عطل ويعطل من تقدم الحركة الجماهيرية التي تنشد التغيير .. فقد أضيف لتراث الأحزاب والحركات السياسية فلم يعد أحد يتميز عن الأخر في الطعن بجهد الآخرين ..

            ان من يتأمل تلك الظاهرة ، لا يكاد يميز بينها وبين الخلافات القبلية التي كانت سائدة قبل الاسلام ! وما زالت في كثير من بقاع الوطن العربي الكبير .. وصدق الله العظيم اذ قال : { يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِين } الحجرات آية 17 ..َ
            [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

            تعليق

            • عبدالغفور الخطيب
              عضو متميز

              • Nov 2004
              • 2698

              #7
              عندما تتسع جهة الهدف تتباطأ الخطى :

              في أرياف بعض البلاد العربية ، تقوم النسوة بصناعة أطباق من قش القمح ، من خلال حبكه مع بعض باستخدام ألوان زاهية ، وعندما يكتمل الطبق الدائري ، تظهر لوحة جميلة كانت تعلق لتزيين جدران الغرف ، أو تستعمل كأحد الأواني المنزلية .. لم تكن المرأة التي تقوم بتلك المهمة على دراية كبيرة بالتقنيات الحديثة أو نظرياتها ..

              كل ما هناك أن تضع في مخيلتها شكل الرسمة بعد نهايتها ، ثم تقوم بصبغ القش ، وتحضيره ، ومن ثم تقوم بعمل عقدة متينة متقنة ، يتوقف على متانتها مستقبل عملها .. كان يطلق على تلك العقدة اسم ( بدوة ) أي منها سنبدأ ..

              ان أي مشروع سياسي ، أو اقتصادي ، أو قصصي الخ ، يحتاج لقدر من الخيال ويحتاج الى ( بدوة ) متينة .. لن يكون الخيال الذي يفقد متانة البدوة ، محكوم عليه بالنجاح .. فتحديد جهة سفرك أو زيارتك ، يحتم عليك تحضير لتلك الزيارة ، فان كانت زيارتك لمريض ، تستوجب أخذ نسخة من القرآن الكريم أو باقة زهور لتلك الزيارة .. وهي تختلف عندما تذهب لمنطقة صخرية لاقتلاع بعض الأحجار .. فستصحب معك عدة من نخل وفأس .. لا باقة زهور ..

              ان من سيقوم باعلان خطاب سياسي ، ووسيلة التغيير فيه من الناس ، المسلمين الذين يعدون أكثر من مليار مسلم ، عليه أن يتدرب أن يكون مقبولا في أوساط أسرته ومن ثم حيه ومن ثم قريته أو مدينته ومن ثم قطره وهكذا ..
              فلا يعقل أن تقوم مجموعة ما ، مغمورة وتعتقد أنها مشهورة .. بدعوة في السودان مثلا .. وتنهال عليها الوفود من السنغال وسوريا و إندونيسيا ..لتكون أتباعا مطيعة ومنفذة لما تطلب تلك الجماعة .. فكل قطر به من الجماعات المشابهة ما يكفيه ..

              من هنا نقول ، اننا عندما ندعو للتحرك داخل الوسط القومي ، لم نسفه الدعوة للدعوة الاسلامية ، كما اننا لم نستسهل الدعوة القومية نفسها ، لكننا نذكر بأهمية التدرج بتعريف الأشخاص والمجموعات والتدرب على الحياة العامة ..و اننا لم نذكر ذلك ، الا لكون تلك المسألة أسهل للرسم ( كلوحة الطبق في المثال السابق )

              ولنفرض جدلا أننا حققنا وحدة إسلامية ، قوامها سكان الكرة الأرضية ال 6 مليار نسمة .. الا نحتاج أسس تعتمد المنطقة واللغة و الجغرافيا لتسهيل إدارة تلك الدولة العملاقة .. ولنا بالتاريخ أمثال كثيرة .. فعندما أوكل الخليفة العباسي ولاية أفريقيا ( تونس الآن ) ل ابراهيم ابن الأغلب .. اقتطع تلك الولاية وحصرها بالوراثة لأبناء ابراهيم الأغلب الذي امتد حكمهم 99 سنة .. كما ان إنشاء الدولة الصفارية واليعفرية كان إجراء ، ابتدعته الإرادة الراهنة ( الحكم ) في وقتها ..

              اننا نخشى أن نستفز أخوة لنا في الطرح داخل منتدى ، قد يكون من يقرأ هذا الموضوع عشرة او عشرون شخصا .. فكيف نضمن أن يتفق مليار على فكرة؟
              [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

              تعليق

              • عبدالغفور الخطيب
                عضو متميز

                • Nov 2004
                • 2698

                #8
                ما رأيكم لو نبحث موضوع الصلح ؟


                قد يتساءل قارئ مشبع بالأحكام المسبقة التي لا يتزحزح عنها قيد أنملة ، نتصالح مع من ؟ فان كان من أعنيه قوميا سيستحضر ما قدر ان يستحضره ضد من أن يعتقد أنهم أعداءه و أعداء أمته و أعداء تقدمها ، سواء كان من يطلب مصالحته ليبراليا أو ماركسيا أو إسلاميا . وكذلك ممكن أن يعترض أي مثقف من أي طيف من الأطياف التي اعترض عليها القومي ، على كل الأطياف ..

                حسنا لنقترح هدنة ، ممكن من خلالها أن نكتشف أن نقاط التقاء كل تلك الأطياف أكثر من نقاط اختلافها .. فلا أظن أن هناك طيف يدعو الى تفشي البطالة وبيع الوطن ، و إشاعة الرشوة والفساد .. ولا أظن أن هناك طيف من كل الأطياف يدعو لمنع الصلاة أو الحج أو الزكاة .. ولن يستطيع للأسباب التي ذكرناها .. و لا أظن أن هناك طيف يدعو لاحتكار السلطة بعدما اطلع على أسرار تخلف الأمة ..

                و أظن أن الأخطار الطبيعية كالزلازل و البراكين والعواصف توحد الوحوش وطرائدها باتخاذ الحيطة والحذر .. ألم يتعظ العرب من هذا المثل .. أو ألم ينتبهوا كيف توحدت أطياف الهند و جنوب إفريقيا .. في التخلص من أخطارها الخارجية و أخذت تصعد شيئا فشيئا بتطوير تجربتها ، حتى تعايشت أعراق وديانات أكثر مما لدينا عشرات بل مئات المرات ؟

                كل ما هو مطلوب من أي طيف ، أن يتنازل ويستمع لغيره .. ويناقشه بهدوء ، ويتغاضى مرحليا في بحث نقاط الاختلاف ، ويركز على نقاط اللقاء .. فان الطريق طويل .. وان رفقة الدرب والطريق تجعل الناس لطفاء فيما بينهم وتنصهر آلامهم و أحلامهم ببعض .. حتى لا يعودوا يفكروا إطلاقا بمعاداة بعضهم البعض .. وعندها سيقترحون عدد الأعمدة التي ترفع بيتهم ويقترحون معها الأوتاد ...
                [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                تعليق

                • عبدالغفور الخطيب
                  عضو متميز

                  • Nov 2004
                  • 2698

                  #9
                  عتاب بسيط يتبعه ود عميق واستعداد للعمل :

                  ها قد جلس الفرقاء ، وبدءوا جلستهم بعتاب بسيط ، يلوم أحدهم الآخر على تصريح له في مكان ما أو في صحيفة ما ، ويؤكد الآخر أنه لا بد من الالتزام بالثوابت ، فلا يمكن أن يكون كذا وكذا ، ويهز الآخرون رؤوسهم متساهلين ، لأنهم أدركوا أنه لا مناص من جلوسهم وعرض ما لديهم أمام بعضهم البعض ، فالتلكؤ في عدم حسم خلافات الأطياف لن يكون في خدمة أحد سوى أعداء الأمة

                  و يبدي كل طرف بتكريم غيره في أن يقوده ، دون التمسك بأي معارضة سابقة لتلك الأطياف التي تتفق على محور ثابت واحد وهو درء أخطار أعداء الأمة عنها ، ومن ثم سيناقشون أثناء مسيرتهم في درء العدوان عن الأمة كيفية تأسيس صيغ الحكم المستقبلي بما يراعي وجهات نظر الجميع وفق ثوابت يتم الاتفاق عليها .

                  وبعد أن فرغوا من تقديم طيف عليهم في مسؤولية القيادة .. تفاجئوا بمجموعة من العوائق التي لم تكن تبرز في المراحل السابقة مثل :
                  1ـ من أين نبدأ ، هل نبدأ من قطر عربي معين ، أم ندعو لمؤتمر يضم مندوبين عن الأقطار العربية .. أم أننا نبدأ إسلاميا ، وندعو ممثلين عن كل الأقطار الاسلامية ، أو حتى لو لم تكن أقطارهم أو دولهم إسلامية !

                  2ـ ما هو اسلوب التغيير الذي نعتمده ، هل هو اسلوب المعارضة أو المقاومة المسلحة ، أو النضال البرلماني .. واستخدام كل وسائل النضال المدني من التوعية الى العصيان المدني .؟

                  3ـ ماذا سيتم تسمية هذه المجموعة ، حركة ، حزب ، جبهة ، مؤتمر ؟

                  4 ـ أين سيكون مقر الانطلاقة الأولى ، في قطر ما ؟ في دولة عربية ، أم اسلامية ، أم في المهجر ؟

                  5 ـ هل تبدأ الدعوة سرية .. أم تظهر للعلن ؟

                  6 ـ كيف ستكون ردة الفعل الحكومية العربية والاسلامية والعالمية وما هي الاحتياطات لضمان ديمومة هذا التحرك ؟
                  [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                  تعليق

                  • عبدالغفور الخطيب
                    عضو متميز

                    • Nov 2004
                    • 2698

                    #10
                    تعليق يحتاج الوقوف قليلا :


                    اطلع أحد أصدقائي على ما أكتب في هذا المجال .. ووصل الى ما وصلت اليه في موضوع المصالحة . فما كان منه الا ان ابتسم وتطلع نحوي ، ولم يقل شيئا ، لكن استنتجت من ابتسامته الماكرة أنه قد اتهمني بأني في طريقي لأصبح طوباويا ( حالما) .. فبادلته الابتسامة .. متسائلا عن عدم تأييده لما قرأ ..

                    لقد دخل في موضوع ، لم أكن قد وضعته بالحسبان ، و أنا أحاول أن أنتهج أسلوبا مبسطا ، لطرح مادة للتفكير أمام القراء .. لقد فاجأني بعامل ، نحس به دون أن نراه واضحا ، بل نرى آثاره ماثلة عند قطاعات واسعة من أبناء الأمة .

                    استهل حديثه بإضافة عامل من عوامل الوحدة العربية .. وأنهاه بلكن .. لقد قال هل تعلم أنني أؤمن بأن الصحراء هي أحد عوامل الوحدة العربية ، أو على الأقل أحد عوامل القومية العربية .. لم ينتظر مني تساؤلا .. بل أضاف : لا تكاد مدينة عربية أن تبعد عن الصحراء أكثر من مائة كيلومتر .. وهذا مما جعل أثر الصحراء ماثلا على كل أبناء الأمة .. وعليه فإن مشروع المصالحة ، سيكون صعبا ان لم أجزم بأنه مستحيل ..

                    فيضيف ، ان الثنائيات المتضادة ، تؤثر تأثيرا هائلا على رؤى العرب ، فأثر قلة الماء جعل الصراع عليه شبه أزلي .. فقد كانت معظم صراعات العرب و هجراتهم قبل الاسلام نابع من الماء كمصدر للحياة ومصدر للصراع عند العرب .
                    فالعطش الشديد أوجد للماء طعم مختلف عما هو عليه عند أبناء الراين والدانوب ، فالتوجس من مشاركة الآخرين في ماء قليل ، جعلت العرب يهاجرون مسافات طويلة ، ولكن مع ذلك كانت الصحراء تمثل لهم مرجعا ووحيا لا يبتعدون عنه ، كما هي المركبة الفضائية تعتبر مرجعا لرواد الفضاء بابتعادهم عن الأرض .

                    لقد نفذ صبري .. فقلت له .. وما علاقة ما تقول بما أقترح في موضوع المصالحة ؟
                    عاد وابتسم ، و أخذ نفسا عميقا ثم قال : ان العلاقة وطيدة وواضحة .. شخصيتنا العربية مجبولة على الثنائية .. لقد أثر بها الاسلام لقرن أو اثنين أو ثلاثة في تهذيبها .. ثم عادت تلك الثنائية ، وما زالت ماثلة حتى اليوم ..

                    لن يقبل أحدنا بالآخر .. بل ينبذه ويتضاد معه .. فمن ليس معنا هو ضدنا .. لم يكتشف تلك المقولة بوش .. بل أجدادنا الذين خسروا خراسان و الأندلس وغيرها من البقاع ولا يزالوا يخسرون ..بفعل اختراعهم ثنائيات ( عدنان ـ قحطان ) .. واليوم أحفادهم يتفننون باختراع تلك الثنائيات ..

                    انظر : وطني عميل .. مسلم ملحد .. تقدمي رجعي .. يساري يميني .. متنور جاهل .. يصفن متأسيا .. ثم يسأل : هل تعتقد أن بلدا تنتج بمائة مليار دولار ، من النفط سيكون حاكمها عميلا ؟ ولمن ؟ .. هل تعتقد أن أحد يصلي ويصوم ويخرج زكاته ويحج البيت وطبعا هو يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله .. ان هذا الشخص اذا حاول ترشيد أو التفكير بالدور العملي للدين : تقوم عليه قيامة بعض المدعين بالحرص على الأمة بأنه خارج الملة وعلماني ، وملحد وكأنهم وكلاء الله في الأرض .. ان تلك الثنائيات يا عزيزي تحتاج مزيدا من الوقت والتمهيد لها حتى يستطيع هؤلاء أن يبدءوا حوارا مع بعض ..
                    [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                    تعليق

                    • عبدالغفور الخطيب
                      عضو متميز

                      • Nov 2004
                      • 2698

                      #11
                      الشعارات التي رفعت خلال القرن الماضي :


                      بعد أن ظهرت شعارات مثل المستبد العادل لمحمد عبده ، و شعار لا يصلح أمر هذه الأمة الا كما صلح أمر أولها لجمال الدين الإفغاني ، وشعار لا يصلح أمر هذه الأمة الا بما صلح أمر أعداءها ل بطرس البستاني وسلامة موسى .. تطورت شعارات الأمة السياسية دون أن يدرك واضعوها أنها كانت تشكل عوائق إضافية أمام ركض الأمة نحو مصيرها ..

                      فمنهم من استعار شعارات لم تستولد في بيئتنا ( يا عمال العالم اتحدوا) ومنهم من وضع شعارات وحدة وحرية واشتراكية ، ثم أتبعها بمعاداة الصهيونية و الإمبريالية والرجعية .. ومنهم من وضع شعار ( الإسلام هو الحل ) ..

                      كان من أهم دراسة الشعارات التي أفرزت في العالم .. تلك النصيحة التي تقول أنه ( لا ترفع شعارا أكبر من إمكانياتك ) .. فانك إن فعلت ذلك .. فانك ستستعدي من هم أقوى منك ، فيعيقون نموك .. كمن تنذره أمه للأخذ بثأر أبيه تشرح عن نواياه وهو لم يبدأ السير فسيكون عرضة لقتل أعداءه له قبل تمكنه منهم ..

                      لن نناقش لا أصحاب الشعارات الإسلامية ولا الشيوعية ولا الليبرالية .. فان نصيبهم من الحكم لا يكاد يذكر أمام تجربة القوميين .. لذا سنناقش شعاراتهم لا من باب التشفي ولا من باب التمهيد لغيرهم ، بل من باب التحذير من الوقوع بأخطائهم .. فحتى الأخطاء تصبح إرثا للشعوب ، وعلى الشعوب تحمل وزرها حتى لو كانت تقف ضدها .. فلم يشفع للروس أن قيصرهم الأحمق قد باع الاسكا بأربعة ملايين دولار للأمريكان !!

                      كانت شعارات القوميين ذات طبيعة وجدانية ، تعتمد ملئ الصدور بالكبرياء القومية ، دون أدنى درجة من درجات التحضير والتهيئة السياسية ، فقد كانوا سببا في تهريب أموال الأمة للخارج ، لعدم إحساس البرجوازيين الوطنيين بأمان تجاه تلك الفئة التي كانت تلتهم الحكم من قطر عربي الى آخر .. فقد جاء وقت في أواسط الستينات أن كان 80% من الشعب العربي تحت حكومات من هذا النوع ( حكومات الشعارات القومية ) (مصر العراق الجزائر اليمن سوريا السودان ) ..

                      ولو تمعنت بسير تلك الحكومات لاكتشفت أنها أكثر الحكومات بالانكفاء القطري وأكثرها بملاحقة خصومها وإلغاء الآخر .. ما الفائدة اذن من إدعائهم القومية ؟
                      كما أن وصف شرائح عريضة من القوى الأرستقراطية العربية ، قد تنبهت لخطورة المد القومي ، فبادرت للإحتماء بالأجنبي وربطت مصيرها به ..

                      لقد حدث أن نبه الشيوعي الضرير ( باكونين ) ، أن نبه ( لينين ) لعدم استعداء البرجوازية الوطنية ، و نصحه بعمل مقتربات معها من أجل الإستفادة من امكانياتها المالية والتقنية .. وكانت النتيجة أن أمر لينين بإعدام رفيقه باكونين من أجل هذره المنحرف .. ولو تم بعثهما الآن لطأطأ لينين رأسه معتذرا لرفيقه باكونين ، وقال له انك على حق !

                      ونحن اليوم عندما نرى ان أكثر من 2.3 تريليون من الدولارات تودع في البنوك الأجنبية .. و أن فوائد القروض هناك تصل في بعض الأحيان لنسبة قريبة من الصفر ، في حين تصل في بلادنا الى 17% .. معتمدين على خجل المقترض و خوفه من الفضيحة الدينية و الاقتصادية .. حتى بات أكثر من تلثي العرب قريبين من خط الفقر .. وانه في اعتقادي أن وراء ذلك ، هي الزمر الضعيفة التي حكمت مدعية القومية ، قد أساءت للقومية و أبناءها من خلال شعارات وضعها أناس يفتقرون لخيال اقتصادي و سياسي يؤهلهم الى أن يمضوا الى نهاية المشوار ..
                      [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                      تعليق

                      • عبدالغفور الخطيب
                        عضو متميز

                        • Nov 2004
                        • 2698

                        #12
                        أزمة قيادات وليس أزمة شعوب أو أفكار :

                        لا كلام يعلو على كلام الله .. ولا سنة تصل الى مرتبة سنة رسول الله .. وأي فكر يوضع سواء كان المطلوب من وراءه النصح أو الترشيد لخطى نحو هدف .. فان ذلك الفكر لا يعدو كونه كلاما مقروءا أو مسموعا ، لا قيمة له ان لم يتحول لإجراء ..

                        يستطيع كل أبناء الأمة معرفة الحق من الباطل ، بقدر ما أشبعت أجوائهم وفضاءهم الذهني بالقول و إعادة القول و شرح القول و تأويل القول .. وان كانت تخونهم القدرة على التعبير ، فليس يعني أنهم جهلة .. فالتعبير والكتابة والكلام هي ملكات تنمو من كثرة تدريبها وتمرينها ..

                        لكن ليس كل من يتكلم مؤهل لجذب الناس حوله ، وعليه أن لا يتوقع أن يقدموه عليهم ليصبح قائدا لهم ..فالقيادات لها شروطها ، ولها مناهج تكوينها ، وليس رغبة فقط من الشخص في عينة من الوقت لكي يصبح قائدا ، فإنه سيتحول الى قائد بمجرد أنه أراد ذلك ..

                        ان القيادة تعني فيما تعنيه ، صواب رأي القائد فيمن يقود .. وفي الحديث ( ان كنتم ثلاثة فأمروا واحدا عليكم ) .. ان من يقود اثنين ، عليه معرفة مواطن القوة والضعف لديهم .. و يكلفهم بواجبات يكون هو على رأسها ، ويكون متأكدا من أنهما سيقدران عليها .. وان لا ينتقل من مهمة الى أخرى الا بعد حشد ما يلزم من مستلزمات للمضي بها قدما .. والحشد هنا يشمل التوعية و تهيئة الوازع للتحرك ، ثم التدرب على أسوأ ما سيلاقي القائد و مجموعته من مصاعب ..

                        واذا أراد أن يصبح قائدا على مجموعة أكبر ، فعلى أفراد مجموعته الأولى التبشير بإمكانيات قائدهم و قدراته ، ليكسبوا اليه أنصارا ، يكونون قادة فرعيين في المستقبل ..

                        فمن يريد أن يطرح نفسه لقيادة مدينة ، أو محافظة ، أو قطر أو أمة ، عليه أن يكون قد بدأ في قيادة الأثنين ثم تدرب على أسرة الصف المدرسي ، ثم اتحاد الطلبة والنقابة والنادي والبلدية وغيرها ، بما يجعل الناس يتذكرون تاريخه ، ويقيمونه من خلال حسن أداءه و سلوكه في تلك الدرجات الدنيا ، لكي يقبلوا به كقائد متقدم !
                        ان تمثل السلوك بالمبادئ ، وتشرب الذي يطمح أن يصبح قائدا بها .. فلا يعقل أن تدعو للوحدة العربية والاسلامية ، وجيرانك يشكون منك ، وانت تثير الفتن العشائرية والطائفية .. وانت تتخاصم و أخوانك على تركة !

                        ولا يعقل أن تنادي بالحرية .. وانت لا تحسن الاستماع لمن تحاور ! ولا يعقل أن تنادي بالاشتراكية أو المساواة بالرزق ، و أنت تنسب بحث أحد العاملين معك لإسمك ، و تغض النظر عن المرتشين .. أو تبارك لمرتشي في منصب حكومي أو تتوسط لديه ... ان الناس تراقب .. وقبلهم يراقبك الله ..
                        [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                        تعليق

                        • عبدالغفور الخطيب
                          عضو متميز

                          • Nov 2004
                          • 2698

                          #13
                          ليس هناك مشكلة في تقديم من يريد على الآخرين :


                          اذا توفرت النوايا بالتحرك نحو تغيير حال الأمة فلا أظن أن العاقلين سيجدون مشكلة ما في تقديم أي كان عليهم ليقودهم لعبور جسر التغيير .. هذا اذا تساوت فيما بين حلفاء التغيير الرغبة على التغيير ، وقبول من يشاركهم في تلك العملية ، أما فيما لو كانت الرغبة بالتفرد بالتغيير للإستحواذ على السلطة ، بعد نيلها ، فليبشر من أراد التفرد بتكرار أزمات الأمة الى مالا نهاية ..

                          و قد أكون متفائلا ، فيما لو قلت أن معظم الأطياف الحالمة بالتغيير قد دربت أنفسها على التعاون مع آخرين ، حتى لو كان التطابق بين تلك الأطياف غير كامل .. وان كان الأمر كذلك .. فان مسألة تقديم أي طيف لقيادة الآخرين لن تكون أكثر من مشكلة فنية بحتة وذلك للأسباب التالية :
                          1 ـ ان حسم شكل التغيير والإتفاق عليه ، بات يشكل تراثا نضاليا مشتركا لكل الأطياف حيث معرفة الواقع الراهن تحتم التسليم بما يلي :
                          أ ـ ان الحكومات العربية الراهنة ، هي غير تلك الحكومات التي كانت في أواسط القرن الماضي ، الذي كانت تتم فيه الانقلابات العسكرية بجهد تكتيكي متواضع ، لا يتطلب سوى مجموعة من الضباط الشجعان .. وكتابة بيان رقم 1

                          ب ـ لقد احترفت الحكومات العربية ، أساليب التعامل مع الانقلابات العسكرية ، حتى أصبح من غير الممكن نجاحه دون تخطيط خارجي .. وذلك كون تلك الحكومات أو معظمها هي نتاج لتلك الانقلابات ..

                          ج ـ لقد تكونت حول الحكومات العربية ، هالات من المستفيدين منها سياسيا واقتصاديا ، بالاضافة لطبقات الموظفين الهائلة التي لا تود المغامرة بوضعها الحرج أصلا للتزاحم على غنائم غير واضح أنها سهلة المنال ..

                          د ـ لقد كانت معظم مكونات الشعب في أواسط القرن الماضي ، بعيدة عن الدولة حيث الطبيعة الاقتصادية الخاصة لمعاش المواطنين هي السائدة .. فكان هذا العزل للشعب ، أحد العوامل التي تساعد في انفراد المتصارعين على السلطة ، الذي كان ينتج عنه انقلابا ما ..

                          هـ ـ لقد تكونت لدى الحكومات العربية سجلات متواصلة قد يصل عمرها في بعض الدول الى حوالي تسعون عاما .. في حين الذاكرة لدى المعارضة ، والتي ممكن أن توظف في دحر من في الحكم ، لا تتعدى سنوات قليلة بفعل تبديل المواقف السياسية الدائم لدى قياداتها التنفيذية ..

                          2 ـ من هنا فإن التقدم نحو التغيير ، لا بد من أن يكون سلميا ، شعبيا يوظف طاقات المجتمع المدني كاملة المتمثلة ب :
                          أ ـ النشاط الانتخابي على صعد البرلمان والنقابات و الأندية و الجمعيات والبلديات و غيرها من الروابط و المنظمات التي تعني بتمثيل شريحة من الرأي العام ..

                          ب ـ التنسيق في المواقف الإعلامية و الأدبية و المسرحية .. لتبسيط خطاب التغيير ليصل الى كل المواطنين ، من أجل استثمار مواقفهم في الضخ داخل الفضاء الذهني الذي يسود المجتمع الكلياني ، حتى يضغط باتجاه المجتمع السياسي ( الدولة ) ، لتبدأ التعامل مع ظروف التغيير بجدية ..

                          3 ـ توقف الأطياف السياسية ( المحسوبة على المعارضة) من دفع خلافاتها فيما بينها الى السطح .. و توظيف نشاطها للحوار فيما بينها من أجل صياغة برنامج سياسي ، بسيط اللغة ، واضح المعالم ، يوزع الأدوار بين قوى الشعب ، ويؤشر على الثوابت التي لا يفترض تخطيها من قبل كل طيف ..

                          4 ـ ان صناعة تلك الكراديس وفرق العمل الوطنية .. كفيلة من نقل حركة قوى التغيير من حالة الشرذمة الى حالة التيار المؤثر .. والذي لا يستطيع وزير داخلية أو رئيس دولة من تجاهله ..
                          [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                          تعليق

                          • عبدالغفور الخطيب
                            عضو متميز

                            • Nov 2004
                            • 2698

                            #14
                            مزايا للسلطات تتفوق بها على المعارضة


                            كما تبين فان الحكومات العربية ، وان كانت لا تتمتع بوصف محدد .. ولكنها جاءت نتيجة مسارات متشابهة .. طلبة درسوا في الخارج ، أتقنوا لغة الأجنبي وتعاونوا معه في عهد الاستعمار بوظائف أوكلت لهم ، أو بمواقع عسكرية احتلوها في عينة من الوقت .. إضافة الى كونهم أبناء عائلات لها مكانتها الاجتماعية ، التي من خلالها استطاعت ان ترسل أبناءها للخارج ..

                            خرج الاستعمار ، بمعاهدة ، برضا ، حلت محله تلك النخب ، والتي لم يكن عداءها تجاهه سافرا جدا . كانت تلك النخب أقوى من الشعب للأسباب التالية :

                            1 ـ تفوق بالمعلومات على مستوى السياسة الدولية ، في حين تفتقر القوى المعارضة الى تلك المعلومات .. و تتسلح بخطاب لإثارة الهمم الطيبة ، ليس الا .

                            2 ـ تماسك بين النخب الحاكمة منذ يومها الأول ، لتجانس نوعيتها ، وتقاسم الأدوار فيما بينهم عن رضا . بالمقابل ، فان تراص صفوف الشعب حول خطاب معارض لما كان ولا يزال سائدا .. لا يعدو كونه ضجيجا غير فاعل .. وفي أحسن الأحوال ، يصبح حجم قوة المعارضة كحجم عشيرة قوية .. وهي مع ذلك لن تغير نظاما سياسيا ..

                            3 ـ استحواذ النخب الحاكمة على وسائل الاتصال بالجمهور .. كالإذاعة والتلفاز .. والصحف الموالية للنظام .. و خطباء المساجد و من يطبقوا مناهج التربية والتعليم الخ .. في حين تغلق السبل أمام القوى المعارضة للوصول الى الجمهور .. وتسن القوانين لحماية السلطات وتتذرع بسنها لحماية الأمن الوطني!
                            4ـ اقتناص أفراد و أحيانا رموزا هامة من بين صفوف المعارضة ، في حين لا تستطيع المعارضة كسب أحد من صفوف السلطة الا فيما ندر ..

                            5 ـ توظيف إمكانيات الدولة للحفاظ على السلطة .. وتسيير الانتخابات وفق ما تؤول اليه النتائج لصالح السلطات نفسها .. اذ تفتح أمام المرشحين لتمشية طلباتهم في خدمة مصالح الناخبين .. وتغلق أمام المعارضين .. مما يجعل الناخبين يدلون بأصواتهم لشرعنة الأنظمة نفسها ..

                            في حين معظم من يتحلون بخلق عظيم و ينحازون طبيعيا للشعب ، هم من فقراء الشعب و بؤساءه .. مما يجعلهم عاجزين ضمن المفاهيم الحديثة للانتخابات .. فيفشلون وتذهب فرصهم في التقرب من صنع القرار !

                            6 ـ ان حالة المواطنين الذين مر عليهم قرنا من الزمان تقلب فيه أشكال من الحكومات التي وان اختلفت أسماء أصحابها ، الا أن وصفا واحدا يجمعهم وهو أنهم كلهم ( زمر فاسدة و غير مؤهلة ) ..
                            ان تلك الحالة جعلت من الادعاء بأن الجماهير تصطف خلف المعارضة مقولة كاذبة .. كما ان إدعاء السلطات بأن أغلبية الشعب معها هي مقولة كاذبة أيضا.
                            [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                            تعليق

                            • عبدالغفور الخطيب
                              عضو متميز

                              • Nov 2004
                              • 2698

                              #15
                              رأس الحكم و الهالة المحيطة به .. من يحرس من ؟


                              لقد تكلمنا عن القوى المسئولة عن تغيير أي نظام حكم ، واقترحنا لها ، مصطلح تسمية و هو ( الإرادة الراهنة ) .. وهي التي تفوض شخصا ما بأن يمارس بعض صلاحيتها و يتكلم باسمها ، وهو فيما بعد يصبح رأس الحكم ..

                              ان رأس الحكم ، عادة ما يكون أكثر شخص مؤهل في وقت التغيير لتسلم مقاليد الحكم ، و ان كانت الإرادة الراهنة تخطئ في تسمية هذا الرأس ، فانها بالتأكيد ستقع في مأزق قد يكلفها رأس الحكم ، ورؤوسا أخرى معه أقل أهمية منه .. وهذا كان واضحا منذ أيام الحكم الأموي .. وحتى اليوم ..

                              لكن كيف يختار رأس الحكم أعوانه من الصف الأول و كيف يتعامل معهم ؟ . لا شك أن أحد الخصائص التي جعلت رأس الحكم يحظى بموقعه الجديد ، هو درايته بمراكز القوى الفاعلة في الدولة التي سيرأسها .. سواء كانت عسكرية أو اقتصادية أو دينية .. أو عشائرية واجتماعية ، أو سياسية .. فالأشخاص الذين سيكونون حوله منذ اللحظة الأولى ، كانوا على علم بساعة الصفر من قوى الإرادة الراهنة .. أو أن يكون هؤلاء الأشخاص هم أنفسهم القوى الراهنة .

                              سيكون على هؤلاء الأشخاص ، مسئولية اختيار من يليهم من صفوف حماية النظام ، ورأسه .. و من هنا تبنى التشكيلات الأولى منذ اللحظة الأولى للتغيير .. و لكن يبقى رأس الحكم ، في وضع غير مطمئن في البداية .. فيسعى الى توطيد قبضته على مقاليد الحكم ، و إثبات قدرته كرأس قوي للحكم ..

                              ان صياغة العقود بين الشركاء في الحكم الجديد هي أشبه بصيغة تعاقد مهربي المخدرات .. لن يستطيعوا الاحتكام الى القضاء عندما يختلفوا ، لأن عملهم كله خارج القضاء و القانون .. فان أكل أحدهم جزءا من حق الآخر ، على الآخر أن يصمت أو يقتله !

                              لذا فان الأثمان عادة ما تقبض أولا بأول بين الشركاء في الحكم .. وهي تتمثل بتعيينات رفيعة لكل من الشركاء ليزيد من عزوته و أنصاره ، لضمان ديمومته في هذا النعيم الجديد .. وهؤلاء يرتبون مسألة اقتسام القطاع الاقتصادي فيما بينهم وبشرف ! .. وهذا الشرف كالذي يلتزم به من يسطو على كنز ، يقتسمه مع شركاءه بشرف !

                              لكن ، هل يستطيع رأس الحكم أن يستأثر بكل مقاليد الحكم ؟ . الجواب بالتأكيد لا .. ليس لشيء ، فان وضع رأس الحكم كمن يحمل في الصندوق الخلفي لسيارته حملا ثقيلا .. يتمنى أن يجلس الى جانبه في المقعد الأمامي أحد الركاب ليسليه في مسيره ، و يحفظ توازن السيارة !

                              لكن ، لماذا هذا الولاء الشديد ممن يحيطون برأس الحكم ؟ هل هو خوف منه؟ أم ماذا ؟ .. ان الخوف ليس آت من رأس الحكم كشخص ، بل آت من كون رأس الحكم هو من يمثل الارادة الراهنة التي تمنح لمن يسمح لنفسه بالتفكير بتغيير هذا الواقع الراهن !

                              إضافة ، الى ان من هم في موقع الهالة لرأس الحكم قد عرفوا وزنهم ، و تفحصوا حدود إمكانياتهم .. و عرفوا أن مصلحتهم تأتي من حماية رأس الحكم الذي يمثل الإرادة الراهنة .. و رأس الحكم من مصلحته أن يحمي تلك الهالة التي حوله التي تجعل بينه وبين الجماهير المحكومة مسافة إضافية تبعد الاحتكاك بهم بصورة مباشرة !!
                              [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                              تعليق

                              يعمل...