قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالغفور الخطيب
    عضو متميز

    • Nov 2004
    • 2698

    #16
    هل يمكن للحكومات العربية أن تتصالح مع شعوبها ؟؟



    يكثر الحديث هذه الأيام عن الإصلاح للنظم العربية .. وفضل أمريكا بذلك ! ويصفن الرجل العاقل و المرأة العاقلة طبعا .. ليتأمل ما يجري . ويقطب حاجبيه ويبتسم .. هل أن كل هذا الحراك يدل على إصلاح أو رغبة بالإصلاح ؟ .. وهل فعلا أن أمريكا تود الإصلاح في المنطقة ؟ أو هل هي صالحة أصلا حتى تتمنى لغيرها الإصلاح ؟

    لقد وصلنا في المقالات السابقة ، الى أن السلطات العربية ذات الرأس القوي والهالة المستفيدة من الرأس ، هي أشبه بشركات تستثمر شعوبها و أوطانها .. وان كانت كذلك ، فهي شركات على درجة من الثراء .. وان كانت كذلك ، فإنها لا ترغب بإدخال شركاء جدد لها ليقتسموا معها هذا النعيم ..

    وهي كما ننظر لها بأنها شركات مؤلفة من شركاء أثرياء .. فانهم ينظرون لمجموعات المعارضة ، وحتى الشعب .. بأنها شركات مفلسة رصيد كل منها صفر .. وان جمعت صفر مع صفر أو مليار صفر مع مثله .. فالنتيجة تكون صفر .. هكذا هو منطق السلطات ( الشركات ) العربية ..

    وان كانت تلك الحكومات أبنية متصدعة .. فهل الإصلاح يفيدها ؟ هل ينفع معها تغيير الدهان والأبواب .. أم لا بد من ردمها وتسويتها بالأرض ، ومن ثم إقامة أبنية بطرز حديثة ومواد أكثر ملائمة ؟

    أم هي رجل تكالبت عليه الأمراض ، في القلب والدماغ و الأطراف .. والكلى ويشك بوجود السرطان .. وان كل المحاولات الجارية .. ما هي الا إطالة كاذبة لعمر هذا الرجل الآيل للسقوط ..

    تبين أن هذا الرجل أكل لحم أبناءه ، فأصيب بالنقرس ، وما عادت ركبه ، تستطيع حمله .. فهل القتل الرحيم هو الحل .. أم الإبقاء على المراهنات في أن يعود هذا الجسم للوقوف كرجل عفي واردة ؟

    لقد فهمت أمريكا الفاسدة .. المصير الذي سيؤول اليه مصير هذا الرجل المريض ، فحاولت أن تملي عليه كتابة وصية لأحباءها من أبناءه ..ليرثوا ما كان لديه .. وما كان لديه لم يكن بعيدا عن متناول يد أمريكا .. وان كانت تمن على الكثير أنها تعطي .. لقد كانت تعطي كسرة خبز لتأخذ المحصول كله !

    اذن فالرغبة غير موجودة عند هذه الحكومات ( الرجل المريض) في إصلاحات حقيقية .. وان كانت تبث رسائل مفادها أنها والإصلاح على موعد . وعلى الجميع الانتباه فأنصاف أو أرباع الحلول ، ما هي الا الصيغ الجديدة لكتابة وصية الرجل المريض .. كما كتب مسودة نصها محامي نصاب !!
    [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

    تعليق

    • عبدالغفور الخطيب
      عضو متميز

      • Nov 2004
      • 2698

      #17
      هل لنا من استنتاج في هذه المرحلة ? :


      بعد أن قدمنا مقتربات مبسطة ، ساعدت ـ على ما أظن ـ في تكوين أرضية صالحة ، لبناء تصور مستقبلي لما نطمح به .. وقبل أن نحاول اقتراح لشكل التحرك المستقبلي .. فاننا سندرج ما يمكن أن يكون استنتاجا متفق عليه :

      1 ـ ان القوى المعارضة العربية هي قوى ذات نشاط طبيعته البارزة لغوية فقط، وان تلك اللغة المطروحة في الخطابات السياسية العربية المعارضة لها آثار أبسط ما يقال عنها أنها فاشلة و فشلها يتمثل بما يلي :

      أ ـ اعتماد اسلوب التهويش و ( فهرسة ) أخطاء الآخرين .. دون تحديد من هم الآخرين .. فاختلال التوازن بين الذاتي و الموضوعي لتلك القوى جعلها ذات مسحة حزينة .. ودائرة تأثيرها محدودة جدا ..

      ب ـ اعتماد اسلوب إثارة الهمم الطيبة ، بذكر مناقب التمسك بالدين أو القومية ، دون الالتفات الى الذهاب بعيدا نحو التدرب على طرح برامج عمل تشد الجماهير لتلتف حول تلك القوى و تجعلها مؤثرة فعلا ..

      ج ـ خلق حالة معرفة محترفة للأنظمة الحاكمة ، بكيفية التعامل مع القوى المعارضة ، مما بعد المسافات بين تلك الأنظمة و المعارضة لصالح الأنظمة .

      2 ـ ان السلوك التمثيلي ( المنفعي ) .. يكون واضحا عند الاصطفاف مع الانظمة ، أكثر منه وضوحا عند الاصطفاف مع المعارضة .
      بعبارة أخرى ان الأنتليجسيا ( مجموعة المثقفين و أصحاب المعارف و التقنيين الحديثين ) .. ترى ان المراهنة على المعارضة هي مراهنة خاسرة !!

      3 ـ ان تكرار كلام المعارضة ، ونمطه ، وحتى مفرداته .. حرمها من إبراز رموز نضالية ، تساعد في استقطاب الجماهير من حولها ..

      4 ـ ان طول مدد بقاء السلطات العربية في الحكم ، جعل من حجم ملفات المعارضة الكثيرة لها خير سند في إبقاء حجمها بتناقص مستمر ..

      5 ـ لقد دخل اليأس لنفوس الكثير من كوادر المعارضة .. بحيث أن حالة توهج خطابهم خفتت و تسلل الكثير منهم الى جانب السلطة .. بل و تراجع الخطاب ذا الطابع الثوري ، ليصبح ذا لون تصالحي باهت ..

      6 ـ ان المعارضة العربية ، ان لم تنقلب على ذاتها ، معيدة النظر في شكل خطابها السياسي ، وتنمية الإحتراف السياسي لدى كوادرها ، و معرفة أساليب المناورة في الكر و الفر .. فإن أفضل خدمة تقدمها للأمة هو الإنسحاب من حياة الأمة السياسية بشكل نهائي .. تاركة المجال لأجيال تتلمس طريقها ، دون حتى الاستعانة بهذا التراث البائس المليء بالأخطاء ..
      [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

      تعليق

      • عبدالغفور الخطيب
        عضو متميز

        • Nov 2004
        • 2698

        #18
        كيفية إنقلاب المعارضة على ذاتها ؟؟


        كما هو معروف ، المعارضة في أي بقعة بالعالم ليست ذات لون و شكل ودوافع متساوية .. فالسلطة التي يعارضها المعارضون ، كالذي يغرق بديونه من قبل دائنين ، ديونهم ترتبت بشكل يختلف عند كل دائن عن الآخر .. فمن الدائنين من هو مبلغه عالي ، ولا يحبذ أن يكسب دائن غيره قضيته قبله ، حتى لن يتبقى له ما يستوفيه ..

        ومن الدائنين من تعرض الى محق في تجارته ، فمطالبته ستكون ، خليط من حب الإنتقام مع إقرار القانون والعدالة .. وان كانت الأخيرة تأخذ منحى ثانويا جدا ..
        ويلجأ الدائنون في أغلب الأحيان الى تغليف مطالبتهم ، بغلاف أخلاقي و ديني ، فيسوقوا دوافع حملتهم بالمطالبة واحدة بعد واحدة ، ليملئوا الفضاء الذهني ، بشعور بعدالة قضيتهم .. وهم نادرا ما يصغون للضجيج الصادر من طرف دائن آخر . وإن حدث وان لمح أحد بمطالب جهة دائنة أمام دائن آخر ، فانه سيبادر الى تسفيه حدة مطالب غيره . وهذا بالنتيجة سيصب في مصلحة المدين ، لأنه ضمن تشتيت المطالبات ، لكسب مزيد من الوقت ، تنمو من خلال هذا الوقت إطالة عمره فالتا من العدالة !

        في الأساس ، عندما يحس مجموع الدائنين في عدالة قضاياهم ، فإنهم سيبادرون بتشكيل ( مجلس الدائنين) .. الذي يقيم تركة الجهة المدينة ، وكيفية إقتسام تلك التركة .. والتصرف بها ..

        هذا حال المعارضة العربية .. شخوص مدعية بتمثيل الجماهير ، بتمثيل الدين ، بتمثيل الأوطان .. ودون تفويض من أحد .. فترد المحاكم دعواهم ، لعدم التخصص ، أو لغياب التوكيل الرسمي من صاحب القضية .. أو لغياب الأدلة ..

        فحتى تكون هناك دعوى قابلة للكسب ، لا بد من صياغة لائحة الادعاء ، وتحضير التوكيلات اللازمة .. و تجهيز الشهود .. و حشد كل ما يلزم من مال وفقهاء بالقانون ، وتوحيد الدائنين ضمن ممثلية واضحة ، عندها سيكون لتلك المعارضة شأن ..
        [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

        تعليق

        • عبدالغفور الخطيب
          عضو متميز

          • Nov 2004
          • 2698

          #19
          هل الانتخابات هي الحل الحاسم بين الفرقاء ؟


          عندما تصدر دعوات للتفاهم بين الفصائل السياسية العربية ، فإن بعض الأطراف ، تبادر على الفور بالرفض الساخر .. مستهزئة بمن بادر في المصالحة و التنسيق فيما بين كل فصائل المعارضة ، قائلة ومن معه هذا ؟ ومن يمثل .. كل أتباعه أملأهم بحافلة متوسطة ..

          هذا اذا لم تلصق صفة العميل والانتهازي ، والمتعاون مع السلطة ، وغيرها من الصفات والكلام الذي اذا وصل الى الطرف المبادر ، فانه سيصنع نهاية خط للسباق الخير ، وبداية خط لسباق التبادل في الشتائم والتهم !!

          ثم تخرج الحكمة البالغة والقول الفصل من أفواه المتخاصمين ، بأن صناديق الاقتراع هي الفيصل بيننا ، وهي التي تحسم من التيار الذي تقف وراءه الجماهير ، ومن التيار الدخيل على الوطن والذي ستلفظه الجماهير خارجا ، هو وطروحاته المشبوهة الدخيلة على أمتنا و أخلاقنا و ديننا !!

          إن هؤلاء المتكلمون ، لم يتعودوا الا أن يستمعوا الى أنفسهم ، وان زاد عدد المستمعين لهم فسيكونون من الخاصة التي تهز رؤوسها إعجابا و موافقة .. وان أتيح لهم أن يخطبوا في مكان عام .. فانهم سيسهبون بكلام عمومي يزينوه بأقوال الله تعالى ، و أقوال رسوله الكريم .. كمقومات لشخصية رسموها لأنفسهم ، تشفع لديهم عند الناخبين ..

          إنهم يتصورون أن الجماهير بثقل حياتهم ، وبؤسها ترقب خطاباتهم لحظة بلحظة ، علها تخرج من بؤسها وفاقتها .. وكدحها الذي لن يفضي الا لمزيد من المعاناة الشديدة ..

          ويكون الرد باستمرار ، يخذل الحالمين بكسب رضا الجماهير ، التي تنتظر فرسانها الحقيقيين . فتبدأ التبريرات وتبدأ إلقاء التهم على الدولة .. و حتى أعضاء المجموعة التي أخفقت في انتخاباتها .. بل و أحيانا يحلو لهؤلاء المنظرين ، بأن يهاجموا الشعب نفسه ، ويصفوه بأوصاف لا تليق به .. أو على الأقل تنسف الإدعاء بحبهم وولائهم للشعب .. فمن يحب فردا أو جهة لا يذمها !

          ان للإنتخابات فنونا و خططا و أصول .. وهذا ما سنتناوله في الحديث المقبل .
          [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

          تعليق

          • عبدالغفور الخطيب
            عضو متميز

            • Nov 2004
            • 2698

            #20
            الانتخابات شكل من أشكال التذاوت لدى الناخب بالأول ..


            انتخب لغويا .. اختار .. انتقى .. فاضل بين أفراد مجموعة و انتخب منهم الأفضل .. المنتخب الوطني لكرة القدم .. صفوة لاعبي الوطن ، بعد استعراض الأفضل من كل لاعبي الوطن .. ويتم الاختيار تحت أعين متمرسين و محترفين .. وهذا مهم جدا .. اذ لا يمكن أن يقوم باختيار أفضل لؤلؤة من لم يرى لؤلؤا بحياته !!

            تظهر بين فترة و أخرى مسألة الانتخابات ، وكأنها الحل السحري لكل مشاكل الأمة ..والانتخابات ، فكرتها واحدة سواء كانت لانتخاب جمعية لنبش القبور أو انتخاب رئيس جمهورية . وفي النهاية من يحصل على أصوات أكثر ، سيكون هو المنتقى أو المنتخب أو المختار أو الشيخ ..

            تماما كما هي مسألة اعتماد المجموع الدراسي في دخول الجامعات .. فقد يكون أحد الطلاب قد تم تسخير مجموعة من المعلمين القادرين لتعليمه في البيت او في مدرسة خصوصية جدا .. فعندما نفاضل بينه وبين طالب ، يعيش في بيت به غرفة واحدة ، وقد تجد به معاقا ، أو قد تجد أن هذا الطالب هو المكلف بالصرف على أهل هذا البيت .. وعندما نتخيل كيف سيقوم هذا الطالب بالاستعداد للإمتحان ، ندرك أن المفاضلة بينه وبين الطالب المنعم هي مفاضلة غير واقعية ولا تجوز ..

            لقد تم حل عدم التوازن بالظروف ، بالمصارعة و الملاكمة ، فتجد وزن الريشة ووزن الذبابة حتى تصل الى وزن الديناصور .. أما في الانتخابات ، والقبول في الجامعات فلم تزل المشكلة قائمة ..

            لقد أدرك الفقير والمعدم ، في كل أصقاع الأرض ، أن ليس له فرصة في الصعود الى مصاف علية القوم بواسطة الانتخابات ، حتى لو حفظ كل كتب الدنيا وكان وسيما ورشيقا وعيناه تلمعان ببريق الشخصية المطلوبة .. كل هذا لن يشفع له حتى لو ترشح لادارة جمعية نبش القبور والتي لن يجد من ينافسه بها ، فبمجرد نجاحه بالتزكية ستلغى تلك الجمعية ، التي لم تؤسس أصلا ..

            فاذا كانت البروليتاريا هي التي تفرخ عمال العالم الذين فشلوا في تحقيق أسطورة ديكتاتوريتهم المفقودة .. فان ( العربتاريا) التي تزود المرشحين بالأصوات .. اكتشفت ان ليس لها أمل في السلطة الا بمواسم الانتخابات .. فتلقى من كان يترقق في كلامه للمسؤولين أن لديه كومة من اللحم يريد أن يعيشهم ، تصبح تلك الكومة من اللحم أصواتا لها قيمتها في موسم الانتخابات .. فأحيانا يقدم على الآخرين لتلك الميزة ، و أحيانا يقبض على الصوت ثمنا يتناسب مع سخونة المعركة الانتخابية .. و أحيانا يحرم بقسوة كل المرشحين من هذا الصوت .. وهذه أبسط حقوقه !

            وسنتحدث في المرة القادمة عن أصول لعبة الصوت وفنونها ..
            [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

            تعليق

            • عبدالغفور الخطيب
              عضو متميز

              • Nov 2004
              • 2698

              #21
              تكنيك لعبة الصوت في الانتخابات :


              يجلس شخص مع نفسه ، فتتراءى له صور مجد يحبكها في خياله ، من خلال دخوله دائرة الأضواء العامة .. فتراوده نفسه أن يخوض معركة الانتخابات .. فيختار أشخاصا يضمن موافقتهم سلفا على المضي بتحقيق حلمه .. ويتجنب من يعتقد أنهم سينصحوه بعدم خوض مثل تلك التجربة ، وسيتركهم للأخير .

              ان كان ابن حزب أو ابن مال أو ابن عشيرة أو ابن بلد .. أي ينطلق من تلك الأرضيات كقاعدة له ، فانه سيرافق المريدين له بالتحرك وفق المنطلقات التالية:

              المعركة الانتخابية :


              صدق من أسماها بالمعركة الانتخابية ، ففيها من مقومات المعركة ما يجعلها تستحق مثل هذا الاسم ..


              الآخر في المعركة ..


              يتحاشى كل من ينزل للإنتخابات بأن يظهر أطماعه الشخصية ، بل انه يختار آخر لخوض المعركة ضده ، وينسج القصص اللازمة لإحداث حالة التوتر لدى من يود أن يتبعوه في تلك المعركة .. فان كان ينطلق من عشيرة فانه سيذكر سوء حظ عشيرته باللحاق بمصاف العشائر التي صار منها رئيس وزراء أو وزير أو نائب أو محافظ .. انه يذكر ذلك لأبناء عشيرته ليضمن التفافهم حوله من أجل أن يفاوض بإسمهم عندما يكون للناخب الحق بأكثر من صوت ..

              وان كان ابن مال أو ابن حزب أو ابن منطقة ، فانه يركز على مثالب غيره و وجوب الالتفاف حوله من أجل قهر غيره من المرشحين .. ويفرح كثير من المرشحين عندما يتعرفوا على أسماء غيرهم .. فتكون حججهم في تكوين حالة التوتر هي التركيز على الآخر ، لكي يوغر صدور الناخبين ضده .. ونادرا ما يلتف الناخب العربي حول برنامج المرشح أو كفاءته ..


              التعبئة العامة :


              كما في المعركة ، مجرد ما تعلن نوايا خوض المعركة ( بإحداث التوتر ) فان الخطوة المقبلة ستكون التعبئة العامة ..وهنا يتسابق المرشحون الى الوصول الى مفاتيح تجمعات الأصوات .. من خلال الزيارة لوجهاء العشيرة أو وجهاء المهنة أو وجهاء المنطقة .. و مخاطبة ما لم يتمكن الالتقاء بهم ، بواسطة وسائل الاعلام والمبشرين من المتطوعين او المأجورين لهذا الغرض !

              الإشاعات :


              تلجأ جهات متعددة الى الإشاعة لإبعاد الناخبين عن التصويت لشخص ما ، وغالبا ما تلجأ دوائر الدولة العربية لمثل تلك الاشاعات ، لتبعد من تراهم مشاكسين وغير مضمونين اذا ما أصبحوا أعضاء بالبرلمان ، حيث يخلقوا بعض المتاعب أثناء منح الثقة للحكومة أو التصويت على تشريع ما .. فتبث الدولة عناصرها بين جمهرة الناخبين ، ليخلقوا اشاعات تقلل من التفاف الناخبين حول هذا الصنف من المرشحين ..

              فان كان بوسط ديني ، ذكرت عن ذلك المرشح الأكاذيب التي تتهمه بتعاطي الكحول ، أو القمار ، أو علاقات غير شريفة مع دوائر أجنبية ، أو حتى الدولة نفسها ، اذا كان المرشح يعتمد خطاب سمته العامة هي التحدي للدولة ..

              كما أن المرشحين الآخرين يبتكروا مثل تلك الاشاعات لإضعاف خصومهم ، ويبقوا يكرروا إشاعة أن فلان انسحب ، وقبض من فلان مبالغ لقاء انسحابه ، وذلك لكي يقتلوا همم المريدين لهذا المرشح أو ذاك .

              وسنتناول في الحديث المقبل شكل خطاب المرشحين وسلوكه أثناء حملة الانتخابات ..
              [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

              تعليق

              • عبدالغفور الخطيب
                عضو متميز

                • Nov 2004
                • 2698

                #22
                طبيعة سلوك المرشح و خطابه .. وردود فعل الناخبين تجاهه :


                ما أن تبدأ المعركة الانتخابية ، حتى نرى مجموعة من المريدين للمرشح ، يلازمونه ليلا نهارا ، و يبتسمون له و يطمئنوه أنه ناجح بإذن الله ، ويقوموا بالنصح له ، ولا شرط أن يكون الناصح متمرسا في مسألة الانتخابات .. ولكنه طالما أنه يلقى من يستمع له ، فلماذا لا يقدم مثل هذا النصح !!

                و أحيانا يفاجأ المرشح بوجود أشخاصا يلازمونه حركته كمريدين ، ولم يكن قد وضع بحسبانه أثناء التفكير بترشيح نفسه ، أن يكونوا حوله .. وعموما فان أصناف المريدين الأوائل يندرج تحت :

                1 ـ أشخاص يكونون مفتونين بالمرشحين منذ أمد .. وقد عرفت قاضي تمييز ناجح جدا ، يتلذذ في تمثيل دور التابع الحقير ، لعقيد متقاعد ، لا يفقه شيئا .. ولا يستطيع تركيب جملتين على بعض ، في حين ان التابع أو المريد يتفوق عليه في كل شيء!!

                2 ـ أشخاص يستعملوا المرشحين كسواتر ( استحكامات) يهاجمون غيرهم للنيل منهم من خلال هؤلاء المرشحين ..فتكون متعته هائلة اذا رسب من يكره ، حتى لو رسب المرشح الذي يقف معه ، والذي من خلال رسوبه رسب خصمه الأصلي .. وتزداد متعته فيما لو نجح المرشح الذي يقف معه .

                3 ـ أشخاص ، يعتقدون أن فرص النجاح لمن يقفوا معهم ، عالية ، فيحجزون مقاعدهم للتقرب من هؤلاء المرشحين سلفا ..

                4 ـ أشخاص مغمورين ، لا يسمع بهم أحد .. فيجدوا في أيام الانتخابات فرصا للتعريف بأنفسهم من خلال التواجد بين الجموع ..

                5 ـ أشخاص يستهويهم الموائد و ما يقدم من خدمات ، مأكل أو مشرب ، في مناسبات الانتخابات ..

                6 ـ أشخاص ، يبحثون عن مكاسب في مواسم الانتخابات ، كتوظيف أبناءهم من خلال نفوذ المرشحين .. أو طمعا بكفالة بنكية .. أو أن يقبضوا سلفا ثمن وقوفهم بجانب المرشح ..

                أما عن موقف الجمهور الذين يتعرضوا لاقتحام مواقعهم ( دواوين ، أندية ، قاعات ، بيوت ، نقابات الخ ) .. ويستمعون لخطاب مقيت باهت ، كله عموميات ووعود كاذبة ، لا تستطيع الدولة نفسها تحقيقها .. فكيف بهؤلاء المرشحين ( مشاريع رجال مهمين ) ؟

                1 ـ معظم ردود فعل ممثلي الجماهير ، هي ابتسامة ماكرة و طمأنة غير حقيقية للوقوف الى جانب الزائر من المرشحين ..

                2 ـ أحيانا يقوم المضيف بإكرام الزائرين من المرشحين و حواشيهم .. لكي يوهموهم أكثر بأنهم واقفون معهم .. فيقدموا الحلويات و الشراب .. ويعرضوا عمل وجبات .. ويعملوا مع كل المرشحين نفس الشيء ..

                3 ـ قد يمعن ممثلو الجماهير ، بزيارة مقرات الحملة الانتخابية لمرشح ، وتقديم بعض الأشخاص كمتطوعين في الحملة الانتخابية .. ويقوموا بنفس العمل مع أكثر من مرشح ..

                4 ـ أحيانا يقوم ممثلو الكتل الناخبة ( الجمهور ) بإفشاء بعض الأسرار عن مرشحين آخرين ، لمرشح ، من أجل الزيادة في ايهامهم بالوقوف معهم .. ويعملوا نفس الشيء مع باقي المرشحين ..

                5 ـ اذا ظهرت النتائج فتجد هؤلاء الممثلين أول من يهنيء بالنجاح .. ولا ينسى من الذهاب الى الآخرين ممن أخفقوا ليواسيهم !!

                ان سلوك الناخبين هذا يبين لنا ، كيفية ان النفاق أصبح أحد الوسائل التي يتماشى معها كثير من الناس .. وفي نفس الوقت فان المرشحين .. بعد كل جولة .. يتصرفون و كأن النجاح بات مضمون !!

                هذه الانتخابات في البلاد العربية .. ولا أظن أن حالها أفضل كثيرا في البلاد المتقدمة .. ولكن انبهار الكثير بما يحدث بالغرب ، يجعله ينظر لها بشكل وردي زاهي .. ولكنه لا يختلف كثيرا عما يجري في بلادنا ..
                [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                تعليق

                • عبدالغفور الخطيب
                  عضو متميز

                  • Nov 2004
                  • 2698

                  #23
                  عدة أشكال لتداول السلطة والنتائج متقاربة :


                  امتلأت المجلات و الصحف و الكتب حديثا عن الديمقراطية وتداول السلطة والحكم بشكل عادل .. وكلما ازدادت معرفتنا بما كان يحدث في السابق في هذا المجال ، منذ عهد الفراعنة والسومريين ومرورا بكل عصور الامبراطوريات الكبرى أو الحكومات او الدول الكبرى في العالم ، ومنها وطننا العربي وعالمنا الاسلامي ، فاننا لن نجد فروقا هائلة بين كل الطرق في تداول السلطة ..

                  فأهم انجازات العالم الحضارية ، جاءت من خلال حكم الرجال الأشداء ، وتشبع أجواء دولهم بما يؤمنون .. حتى لو كانوا حكاما فرديين ، أو أباطرة أو منتخبين بطرق التداول الحديثة ( الديمقراطية ) .. فلم يكن عهد حمورابي ، أو عهود الفراعنة ، أو عهد قياصرة روما أو عهد عبد الملك بن مروان أو عهد الرشيد أو المنصور أو المأمون أو عبد الرحمن الناصر في الأندلس ، أو عهد يوسف بن تاشفين أو عهد ستالين .. وغيرهم من الرجال الأشداء .. عهود تم تداول السلطة بها بالطرق الديمقراطية ..

                  فمن أهل العدل و الشورى في تداول السلطة كما يراها بعض علماء التاريخ الاسلامي ، أو انتخابات أعضاء المؤتمر العام للحزب الواحد أو الحزب القائد ، أو من خلال نفوذ أصحاب رأس المال في الدول الغربية من يتحكم بسير الانتخابات لتكون في صالح أشخاص دون غيرهم .. فكلها طرق لا يمكن سلخها عن فكرة ( قوة الإرادة الراهنة ) .. فالجهة التي تملكها ، هي الجهة التي ستحكم البلاد ..

                  فتعريف أهل العدل ، سيكون مثارا للخلاف ، اذ من سيختار هؤلاء ؟ ومن قال أنهم أكثر من غيرهم أهلية في القدرة على التكلم باسم المسلمين .. وما دور الطوائف أو أبناء الديانات الأخرى .. كلها نقاط خلاف ، لا أظن أنها من السهولة بمكان بحيث يتم تجاوزها ، أو حتى البدء في الخطوة الأولى لها بيسر ..

                  أما الانتخابات لقيادات الأحزاب ، التي تزعم أنها أدرى بمصلحة الشعب من الشعب نفسه ، فانها تكون محكومة من أقصى الغرب الليبرالي الى أقصى الشرق الشيوعي ( الصين ) ومرورا بالأحزاب التي ينشئها الحاكم و يعطيها لقب الوطني أو الدستوري أو أي اسم يدل على أحقيتها بالتفكير بالنيابة عن الشعب . ان تلك الانتخابات من أمريكا حتى الصين ما هي الا خطوة إضافية لشرعنة قوة الإرادة الراهنة ، التي تختلف بنظرياتها وفقا لخطابها المعلن ، ووفقا لأيديولوجيتها التي تفلسف بها حكمها ..

                  أما تلك الدول التي لا بها لا حزب حاكم ، ولا بها انتخابات ، فانها دول حزينة نسيت خطوة مهمة لشرعنة نظامها بإقامة انتخابات ، يسهل تسييرها بحنكة متوسطة نحو الإتجاه الذي يريده صاحب قوة الإرادة الراهنة ..

                  سيقول قائل ، وما هو الذي يجري في دول الغرب ؟ أو اليابان أو الهند ؟ .. سأقول انها أشبه بلعبة ( الطرة والنقش ) بين صنفين ليبراليين يتزعما قوة الارادة الراهنة التي استسلم لها كل الناخبين بأنهم لا يستطيعون الخروج من تلك الحلقة المفرغة .. فالتناوب بين الديمقراطيين والجمهوريين في أمريكا ، والعمل والليكود بالكيان الصهيوني ، والعمال والمحافظين في بريطانيا، والاشتراكيين والجمهوريين الديغوليين في فرنسا .. وابحث في كل تجربة ، ستجد السياسة قريبة من بعض .. و أحزاب الفقراء الخائبين ، تحظى بمقاعد برلمانية سخيفة التأثير .. أو لا تذكر أسماؤها الا في وقت التعادل بين القوتين أو ( الوجهين للقوة الواحدة ) ..

                  تبقى حظوظ المواطن ، عندما يحتاج الحاكم في الأصناف الثلاثة الى العدل ، ليوظفه كأحد الوسائل لشد الناس من حوله ، ليس الا .. وان لم يكن بحاجة لشد الناس فانه لا عدل يذكر ..
                  [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                  تعليق

                  • صدام العرب
                    عضو متميز
                    • Apr 2004
                    • 2038

                    #24
                    جزاك الله خير الجزاء عن هذا الطرح إن كان طرحك
                    وبارك بك على نقلك إن كان منقول
                    ودائما وأبدا
                    يـــــــــــا ألله يــــــــا رب يـــا عزيز يا منـّـان إنك على كل شئ قدير
                    <<<اللهم ارضى عن صدام حسين وارحمه و انصره فإنهم يزعمون أنـّـك لا تفعل>>>
                    وصلّ وسلم وبارك على نبيك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
                    اللهم آمين
                    يا رب العالمين


                    تعليق

                    • عبدالغفور الخطيب
                      عضو متميز

                      • Nov 2004
                      • 2698

                      #25
                      شكرا لمروركم الكريم أخي صدام العرب

                      انه طرحي .. وانزله أولا بأول .. لكن لشدة معاناتي
                      مع موقعي الحبيب بغداد الرشيد
                      فقد انقطع بعض المرات لمدة عشرة أو عشرين يوم
                      فاضطر لتنزيل ما تأخرت عنه مرة واحدة

                      فنحن من نفس المنشأ

                      لك أطيب تحياتي
                      [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                      تعليق

                      • صدام العرب
                        عضو متميز
                        • Apr 2004
                        • 2038

                        #26
                        حيّاك الله على هذه الدراسة القيّمة
                        والحمدلله أن جعل لنا إخوانا لم نرهم لهم كل هذه الفطنة والمعرفة
                        الحمدلله رب العالمين على كل شئ
                        ودائما وأبدا
                        يـــــــــــا ألله يــــــــا رب يـــا عزيز يا منـّـان إنك على كل شئ قدير
                        <<<اللهم ارضى عن صدام حسين وارحمه و انصره فإنهم يزعمون أنـّـك لا تفعل>>>
                        وصلّ وسلم وبارك على نبيك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
                        اللهم آمين
                        يا رب العالمين


                        تعليق

                        • عبدالغفور الخطيب
                          عضو متميز

                          • Nov 2004
                          • 2698

                          #27
                          آن الأوان أن تراجع القوى السياسية مواقفها :


                          تذهب يوم الجمعة الى المسجد لأداء صلاة الجمعة ، وتسمع بين فينة و أخرى طلب خطيب الجمعة من المصلين أن يفسحوا المجال لبعضهم لأن المسجد لم يعد يتسع للمصلين .. وكم مسجد يكون في المدينة ؟ قد يكون هناك مئات المساجد وكم مسجد في بلاد العرب و كم مسجد في بلاد المسلمين ؟ وكلها ستجدها مزدحمة ..

                          ولو سمحت قوانين الحج أن يحج أكثر من مليوني مسلم كل عام لوصل العدد الى خمسة ملايين بأقل تقدير .. ولو ضربنا خمسة في ستين متوسط أعمار المسلمين لوصل العدد الى 300 مليون مسلم يؤدي فريضة الحج ..

                          هل كل هؤلاء يقومون بشعائرهم ، رياء و نفاق ؟ .. لا أظن والله أنهم كلهم كذلك ، بل أغلبيتهم تقوم بها امتثالا لله و تطبيقا لشرائع الدين ..

                          هل كل العرب من هؤلاء يخافون حكامهم لدرجة الجبن و الفزع ؟ .. لا أظن ذلك أيضا ..فمن بين هؤلاء من يسجن ومن بين هؤلاء من يتم استجوابه في أكثر من مناسبة ، ومن بين هؤلاء من يتمنى أن يستشهد في سبيل الله ، ومن بين هؤلاء من يستشهد فعلا في سبيل الله ..

                          لماذا اذن هم لا يتحركون ؟ .. واذا تحركوا ماذا يفعلون .. ووراء من هم سيسيرون ؟ فالفوارق بينهم ليست عظيمة لا من حيث التزامهم بدينهم ولا من حيث تمنيهم لوحدة العرب و للوحدة المسلمين .. ولا من حيث قدرتهم على تمييز الحق من الباطل .. فكم من هؤلاء يرمي لقمته ويتوقف عن الطعام عندما يسمع خبرا ينبئه عن ضيم ، حل في فلسطين أو العراق .. وكم من هؤلاء يسأل ليطمئن عن أخبار المقاومة هنا وهناك ؟ .. انهم كثر

                          ان من يضخم دور الابتعاد عن الدين والعهر الذي يراه في الفضائيات ، ويحاول أن يعممه على كل المسلمين .. هو بكل تأكيد مخطئ .. وان من يرصده من الناس هؤلاء ، لا تساوي نسبته الا نسبة المتبجحين و المتكلمين باسم الدين ويرمون الشعوب بأسوأ الأوصاف ..

                          ان هؤلاء الناس لم يعد يشدهم أي خطاب تم استهلاكه ، فلا تنقصهم الموعظة للعودة الى دينهم ، ولا تنقصهم المشاعر القومية ولا الوطنية .. فهم ينتظرون بل و يراهنون على ظهور فرسان يترجموا تلك المواعظ الى أفعال و يلحقونها بانتباه الى ما يهم الشعب من تأمين لقمته و عمله و علمه و يضمن علاجه وسكنه ، و قبل كل شيء يضمن كرامته بين الأمم ويعيد للأمة العربية والاسلامية مكانتها الريادية ..

                          ان عينهم على ما يحدث بالعراق ، من تسطير لكتابة سفر جديد ، من تاريخ الأمة الجديدة ، وعين على فلسطين ، راجين من رب العباد أن يحمي من يرابط في تلك البؤرتين من مجاهدين شرفاء .. ليبنى فوق جهادهما و معه ، و بعد تحقيق نتائجه القريبة بعون الله ، بناء أمة مزدهرة ..
                          [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                          تعليق

                          • صدام العرب
                            عضو متميز
                            • Apr 2004
                            • 2038

                            #28
                            فهم ينتظرون بل و يراهنون على ظهور فرسان يترجموا تلك المواعظ الى أفعال و يلحقونها بانتباه الى ما يهم الشعب من تأمين لقمته و عمله و علمه و يضمن علاجه وسكنه ، و قبل كل شيء يضمن كرامته بين الأمم ويعيد للأمة العربية والاسلامية مكانتها الريادية ..

                            نحن لها يا رجل
                            ونحن تعني أنت و أنا و هو و هي
                            كلنا لها
                            اللّهم اكتب لنا شهادة في سبيلك وصلّ على نبيّنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا
                            اللّهم آمين
                            ودائما وأبدا
                            يـــــــــــا ألله يــــــــا رب يـــا عزيز يا منـّـان إنك على كل شئ قدير
                            <<<اللهم ارضى عن صدام حسين وارحمه و انصره فإنهم يزعمون أنـّـك لا تفعل>>>
                            وصلّ وسلم وبارك على نبيك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
                            اللهم آمين
                            يا رب العالمين


                            تعليق

                            • عبدالغفور الخطيب
                              عضو متميز

                              • Nov 2004
                              • 2698

                              #29
                              هشاشة النحن الواحدة تستوجب تجزئتها من أجل إعادة تركيبها :


                              عندما نشأت الحركات الحضارية أو الفكرية العملاقة في التاريخ ، نسبت كل الانجازات العظيمة لها ، وما كتب حولها أصبح تراثا يضاف لتراث الأمة التي تنتسب اليها المجموعة الأولى صانعة خط البداية لانطلاق تلك الحضارة ..

                              و عندما بعدت المسافات الزمانية أو المكانية عن المجموعة المبادرة في صنع الحضارة ، أصبح الانتماء لتلك المجموعة ومبادئها ، أشبه ما يكون بالنمط الأسطوري .. حيث يمارس دون فهم كبير لكيفية النشوء و البدء في تلك الانطلاقة العملاقة الأولى ..

                              و يكثر المنتسبون لتلك الحضارة أو اسمها ، و يسود على السطح قيادات تدعي الانتساب ، و تعتقد في نفس الوقت أنها تسير على نهج السلف المؤسس لتلك الحضارة .. فينبري لها مجموعات مختلفة ، ترى في نفسها أنها أكثر تطابقا مع النموذج الأول للمؤسسين الأوائل .. فتظهر انشقاقات أشبه بظاهرة التطريد بخلية النحل ، عندما تضعف الملكة فيها .. حيث يرى كل طرف منشق أنه هو صاحب الرؤية الصحيحة المطابقة لرؤية السلف ..

                              انها ظاهرة تحدث ميكانيكيا في الصبات الكونكريتية ، اذ كلما اتسعت مساحة السطح المصبوب ، كلما تشققت أجزاءه .. فيلجأ المهندسون لصناعة الفواصل بين الصبة آخذين بعين الاعتبار ظاهرة التمدد و التقلص ..

                              اتسعت الرقعة التي ساد عليها المسلمون .. ظهرت الطوائف و الإمارات و الدول و تصدعت الدولة .. اتسعت الحركة الشيوعية في العالم ، ظهرت الاجتهادات وظهرت الخلافات فحدث التصدع ومن ثم الاقتراب من التلاشي .. ظهرت حركة المقاومة الفلسطينية ، فاتسعت فأصبحت بعينة من الوقت 72 فصيل كل واحد له رؤاه .. تقترب وتتضاد مع غيره في كثير من النقاط .

                              أبناء القومية العربية ، النحن الأساسية عندهم ( نحن العرب) ولكن يشاغلها مجموعة من النحنوات ، تدفع أصحابها في أغلب الأحيان لنسيان النحن الأساسية .. ما تفسير ذلك ؟

                              ان أقوى المجموعات الاصطناعية الفاعلة هي ( الفريق) فهي أقوى من الطائفة والرهط والفوج والعشيرة والقوم والشعب وحتى الأمة .. والمجموعات تلك هي مجموعات طبيعية ، و أكثر عددا من الفريق . لكن الفريق أكثر انضباطا وأكثر تعاونا و أكثر قدرة على فهم دور كل عضو في هذا الفريق لواجبه ..

                              ففريق كرة القدم يهيج الجمهور الذي يشجعه ويلعب بعواطفه ، وكلا المجموعتين اصطناعيتين .. والجمهور أكبر من الفريق .. كذلك يحدث في كل مجالات الاختراع و الاستكشاف وغيرها .. فالناس تتفاعل أكثر مع أشخاص تراهم و تعمل معهم ، و لا تتفاعل مع أشخاص توفوا منذ زمن أو لم يتم رؤيتهم أو تتعذر رؤيتهم .. و إعطاء الفرق حرية الحركة كمجموعات عمل ، ينتج ابداعا يجلب المجد السريع لأعضاء الفريق و يرفد المجموعة المؤسسة للحضارة أو الحالة الحضارية بأمجاد لا تنضب تنسب لها ..

                              اذن لماذا لا نستبق الأمور ، حتى لا تتشقق أجسام كياناتنا القائمة لتصبح أجزاء لا نتحكم بها ، ونصنع أجزاء ترتبط ببعض كارتباط صبة الكونكريت ، بين فرق لها أدوارها و مهامها و ساحات عملها .. ليست منفصلة عن الجسم الكبير بل تشكل فيه كما تشكل الوحدات المتناغمة في السجادة .. ليس قيمة للوحدة الواحدة دون اعتبار السجادة كلها ..

                              كيف سيحدث ذلك ؟ هل نمسك شريطا كرارا و نقسم الوطن مربعات و نبدأ بزركشته حتى يصبح سجادة جميلة ؟ .. حتما لا ، بل يحدث باستنهاض أوعية المجتمع المدني من نقابات و أندية و بلديات وإعطاءها كل عوامل الابداع .. و ربط تلك الممثليات بجسم أكبر يمثل تلك الأنشطة ، ويرفد الدولة بالنسغ الصاعد حنى تستطيع رفده بالنسغ النازل ..
                              [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                              تعليق

                              • صدام العرب
                                عضو متميز
                                • Apr 2004
                                • 2038

                                #30
                                كلام جميل نظريا
                                ولكن فعليّا وعلى أرض الواقع الذي لا يخفى على أحد أن هذه الفرق موجودة وهذا النظام (السجادة) بالفعل وجدت ولأكثر من مرة على عتبات الزمن القريب والمتوسط.
                                ولكن المشكلة كانت دوما تكمن وتكرر من عدم تقبّل هذه الفرق لكينونة فرقة أخرى تسموها سواء أكان سموا إبداعيا أو كميا أو حتى نوعيا.
                                وبدلا من أن يكون هذا السمو عنصر دفع للفريق أصبح مؤسسا لانشقاق الفريق عن الفرق الأخرى والطعن في مصداقية التقييم.
                                هذا على مستوى الفرق المذكورة أعلاه فإن حدث وتجاوزت الفرق هذا المطب سقطت تلقائيا في فخ المجموعة الأكبر والتي تشمل عدّة فرق أمام مجموعات أخرى
                                وعبر تاريخنا العربي -الأسطوري- ثبت أن أفضل دستور منع هذا التمزق لصعوبة الطعن في مقاييسه كان الإسلام
                                وعليه فإننا في هذا الوقت وقبل التأسيس لهذه الفرق و الأدوار المنوطة بها علينا إثبات الدستور الأوحد الذي لا مراء عليه وباعتقادنا الشخصي أن الدستور الأفضل على المستوى الشعبي هو الدين... على الرغم من تفتقات شق الدين من خلال فتوى العصر... وهذا يقودنا إلى خارج الموضوع نحو بحث آخر الزمان ولكنه يبقى بلا منازع الأفضل

                                شكرا على هذا الحوار المفيد...أفاد الله به الإخوان
                                ودائما وأبدا
                                يـــــــــــا ألله يــــــــا رب يـــا عزيز يا منـّـان إنك على كل شئ قدير
                                <<<اللهم ارضى عن صدام حسين وارحمه و انصره فإنهم يزعمون أنـّـك لا تفعل>>>
                                وصلّ وسلم وبارك على نبيك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
                                اللهم آمين
                                يا رب العالمين


                                تعليق

                                يعمل...