قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالغفور الخطيب
    عضو متميز

    • Nov 2004
    • 2698

    #31
    في بلادنا العربية السياسة تشبه السياسة لكنها ليست هي :

    العقود أي عقود تتم بين أطراف تتساوى في أوضاعها لحد ما ، و لن يكون عقدا حقيقيا بين طرفين أحدهم قوي جدا ، و الآخر ضعيف جدا . فالدائن الذي يرهن ممتلكات المدين ، اذا أراد أن يعمل معه تسوية ما فان تلك التسوية ستكون بصالح الدائن بالتأكيد .. اتفاقيات أوسلو خير دليل على ذلك ، وما تلاها نتيجة حتمية للقبول بمبدئها ..

    نحن لدينا آلاف الملاحظات على النظام الرأسمالي العالمي ، وتلك الملاحظات نستنبطها كمراقبين من جراء أثرها علينا كأمة . لكن الأطراف المتعاقدة هناك متقاربة بقوتها ، فتتناوب على تداول السلطة ، على ضوء ما تكسب من أصوات في لعبة ( الانتخابات ) .. لذا فان العقد فيما بين تلك الأطراف و ضعت نصوصه وتم التصويت عليها لتكون أساسا للاحتكام عند الخلاف . وهذا آت من ثنائية وجه القوة الراهنة ( التي لنا عليها الملاحظات السلبية ) .

    لكن تطورت عندهم أسس القوانين التي يحتكموا لها بفعل ، قوة المراقب الذي تنحى وقتيا عن الحكم ، وأصبح معارضا لمن في الحكم ، فيقوم باقتناص أخطاءه وإخبار جمهور الناخبين بها ، لزعزعة بقاء من الحكم لمدة أطول .. فيضطر من في الحكم أن يتنافس بجدلية نافعة لتلك المجتمعات ، مع المعارض و يقدم لهم ما هو أفضل ..

    لديهم ملوك ولديهم رؤساء جمهوريات ، لكن هؤلاء لهم دور لا يعدو كونه أكثر من رمز ، أو صمام أمان يوحي باستمرارية النظام و يمارس بعض الأدوار الكرنفالية ، و كلما كانت تلك الصورة أكثر وضوحا ، كلما كانت التجربة البرلمانية أكثر نزاهة ، لحرص الطرفين الأقوياء على مراقبتها ، لحساسية النتائج ، فتصبح النزاهة ذات وظيفة و ضرورة أكثر من أن تكون هدفا و سمة أخلاقية للنظم البرلمانية ، التي لا مكان فيها أصلا للضعفاء ..

    أما في بلادنا العربية ، تجد أن الملك ، يحمل لقب و اسم ملك ، لكن له كل شيء فهو من يضع قوانين الانتخابات ( في حالة الدول التي بها انتخابات) .. وهو الذي يختار الوزراء ، وهو الذي يحل البرلمان أو يبقيه ، وهو الذي يرسم السياسة الخارجية ، ولم يحدث في تلك الدول ان تم تصويت داخل مجلس الوزراء .. فكلهم من لون واحد ، و اختيارهم يتم ضمن دوائر المخابرات والديوان الملكي ..

    في النظم الجمهورية ، رئيس الجمهورية يقوم بنفس أدوار الملك السابقة ، ولكنه يحبذ اسم رئيس جمهورية عن ملك ، لا أدري لماذا ؟ ولكنها قد تتعلق بماض أيديولوجي ، أو تتعلق بصيغ الخطاب ذي الطابع ( الإسزاري) الذي يضفي على نفسه اللون الوطني ، في حين هو غارق لأذنيه بخطط لإرضاء السيد الإمبريالي ..

    هناك برلمانات عربية ، هي تحمل اسم برلمان ، لكنها ( تحويلة إضافية) للتعبير عن صوت النظام الملكي في الممالك ، و الجمهوري ( في الجمهوريات ) و تبقى تعبر عن ذاتها الجماعية بروح ذاتية أفرادها كمجموع يسترضي بقاء قبول النظام لها لتسيير مصالحها الذاتية والفئوية ، ويبقي احتمالية بقاءها في البرلمان مدة إضافية .. وهي بذلك لن تختلف كثيرا عن لعبة الصوت في الدول الإمبريالية ، والتي يمنح الرضا فيها القوى المهيمنة رأسماليا و تتوزع في خندقين ، وليس خندق واحد ..

    من هنا نقول أن وجود آخر قوي ، تفتح له قنوات النشاط داخل بلادنا يؤمن سير الحياة السياسية بشكل سريع . و على أصحاب القوة الراهنة الذين بيدهم الحكم أو يطمحوا لاستلام الحكم أن يعتنوا بالآخر ( المعارض) كاعتنائهم بذاتهم الجماعية لتأمين ما يلي :

    1 ـ تنمية قدرات أفرادهم من خلال استفزازها لعمل ما يتم انتقاده جماهيريا من خلال رصد عناصر المعارضة لبؤر الفساد ، وممارستها النقد للدولة ..

    2 ـ منع تسلل المتطفلين على الخط السياسي ، واستغلاله أسوأ استغلال ، و تجيير مساوئ هذا الاستغلال لطهرية الخط السياسي الحاكم ، الذي سيجد نفسه مضطرا للدفاع عن تلك العناصر الانتهازية المتسللة للحكم ، في غياب معارضة نشطة ، تمارس النشاط بروح وطنية عالية ترفد بها خط الدولة الوطني .

    3 ـ تفويت الفرصة على المعارضة الخائبة ، من خلال دفعها لقول ما عندها وجعل الجمهور يقرر كم هي خائبة . و عدم ترك المجال لها لتبرر خروجها من البلاد و تمثيل دور الشهيد ، مما يجعلها تشوش على الوطن بصورة أكبر خطرا.

    4 ـ تضييق الخناق على حلقات الفساد ، من خلال جعل الوطن ساحة مفتوحة لكل الشرفاء ، يسهمون في مراقبة كل مفسد .. وهذا يسهل ، دفع أطهر و أنقى العناصر الوطنية للتمكن من احتلال أعلى مناصب الدولة عن جدارة .

    5 ـ تعزيز فكرة التحصن الجماهيري لدى الحكم ، بدلا من جعله أسير لفكرة التوازنات و المصالح الدولية الكثيرة والمتربصة بكل بلادنا ..

    6 ـ تفويت التدخلات الخارجية ، من خلال ترسيخ مفاهيم تناقل السلطة بين أبناء الشعب بطريقة لا يمكن التكلم حولها ..

    ان تلك الأمور السابقة ، لا يمكن التدرج بها و تحقيقها ما لم يتم التحرر الوطني بشكل كامل .. ولكن لا يمكن إغفالها و تجاهلها الى أبعد الحدود .. بل ممكن أن يتم التحدث بها مع فصائل وطنية ، حتى أثناء التحرر أو ترسيخ التحرر ، فهي أدوات فعالة في تحقيق التحرر الوطني ، وترسيخه ، و المضي قدما في تحقيق الدولة القوية التي لا تهاب أي خطر ..
    [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

    تعليق

    • عبدالغفور الخطيب
      عضو متميز

      • Nov 2004
      • 2698

      #32
      الاستثناء داء يحطم كل قاعدة :

      تحث كل نصوص السماء على العدل ، ويقول تعالى (يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على الا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون ) المائدة 8

      كما أن نصوص كل الخطابات السياسية في الأرض ، يؤسس منذ بداية انطلاق الخطاب السياسي للحركة السياسية على فكرة العدل .. و ما أن يتم تسلم الحكم من قبل تلك الفئة ، الا وتظهر استثناءات هنا وهناك مما يلفت انتباه الجمهور وتظهر بؤر للتشويش على الحركة السياسية فتعيق من تقدمها ، وتفتح عليها جبهات لم تكن بالحسبان ..

      لكن كيف تظهر الاستثناءات بمسار الحركة السياسية ، على افتراض نظافة ونزاهة الحركة محتكمين لأيديولوجيتها و منطلقاتها النظرية :

      1 ـ بالرغم من نقاء الفكرة الوطنية و طهريتها ، فان أفراد الحركة السياسية الذين امتلكوا زمام تفوق ( الإرادة الراهنة ) صاحبة التغيير في الوضع السياسي ، قد ينقصهم الكثير من فنون الإحتراف السياسي الذي هو شرط أساسي من شروط ديمومة قوة الفئة السياسية صاحبة ( الإرادة الراهنة ) ، فستواجه فرسان التغيير من تلك الأنواع من المظاهر :

      أ ـ ضعف في القدرة على تصنيف القادمين الجدد الذين أضيفوا الى نواة التغيير الأولى .. فيكون ذلك بؤرة جديدة لاحتمال ظهور المتاعب .

      ب ـ تعدد العروض السياسية الدولية ، و صعوبة التعامل معها بكفاءة .. فتظهر أشكال من الاستعجال في اتخاذ القرارات ، و أحيانا أخرى إبطاء غير مرغوب فيه ..

      ج ـ تنوع الواجبات الداخلية لإدارة الدولة ، والتي لم تكن الفئة السياسية قد تمرنت عليها بشكل كاف أثناء دعوتها الأولى . مما يضطرها للتعامل مع كوادر قديمة ، أو أن تعين كوادر غير قادرة على ضبط الأمور الا بالاستعانة بالكوادر القديمة ..

      د ـ تنشط أجهزة نقل المعلومات حول أطقم الإدارة المنتشرة في عرض البلاد ، الى أعلى هيئة ، فتتخذ على ضوء تلك المعلومات إجراءات قد لا تكون منصفة . وتكون المعلومات المنقولة مخلوطة في رغبات إقصاء لمن كتبت بحقهم التقارير من أجل التفرد بمواقع من قبل ناقلي تلك المعلومات من الجيل الذي أضيف للنواة الأولى في التغيير ..

      2 ـ لازدحام المهام و عدم كفاية وقدرة الكوادر في إدارة شؤون الدولة الداخلية والخارجية ، مع احتمال تسلل قوى معادية بنسيج هؤلاء الكوادر ، واحتراف القوى المتسللة للتماهي مع هالات قوة ( الإرادة الراهنة ) فان مظاهر ستبرز على هامش هذه الوضعية منها :

      أ ـ إحالة الكثير من القضايا من مستوى الى المستوى الأعلى حتى يحس المستوى الأعلى بثقل تلك القضايا ، فإما أن يستعجل باتخاذ قرارات إزاءها .. أو يمنح المستويات الأدنى صلاحيات لاتخاذ قرارات تخفف العبء عنه .

      ب ـ بالحالتين ، ستظهر مجموعات من الشخوص ، في كل قطاع من قطاعات الادارة و السياسة والاقتصاد .. تكون أشبه بالإقطاعيات منها بدولة المؤسسات والقانون ..

      3 ـ لتسهيل حركة سير الأمور و ضبطها ، يتخذ أعلى مستوى ، قرارات أو تعليمات أو قوانين ، ليسير على هديها كل الكوادر في كل المستويات ..

      4 ـ لتصلب و ضع الشخوص وازدياد أهميتهم شيئا فشيئا ، فان أجهزة القضاء ومعظم العاملين ، سينظرون الى هؤلاء الشخوص على أنهم خارج نطاق تلك التعليمات و القرارات و القوانين ..

      5 ـ تتهافت المستويات الدنيا من كوادر الدولة الى الارتباط بالشخوص أصحاب الحظوة تلك .. عسى ان تتشفع لهم عند أعلى مستوى فيما لو تعرضت الى إشكال يمس عدم انضباطهم بالتعليمات و القرارات و القوانين ..

      6 ـ عندما تزداد إيقاعات مشاكل الدولة الأمنية و السياسية .. لن توضع المشاكل الناجمة عن عدم ضبط أداء المستويات الوسطى و إقطاعياتها ، على سلم أولويات أعلى مستويات الحكم .. فتستشري ظواهر فساد ، ما كانت ستظهر لولا السيرورة التي جاءت بها تلك المستويات ..

      7 ـ تجير كل مفاسد تلك المستويات أو الإقطاعيات ، على رأس الحكم ، ويصبح يفكر بإصلاح ما هو فاسد .. فتكون القسوة ، في كثير من المرات هي الحل .

      8 ـ يهرب الملاحقون من الفاسدين ممن انتبه اليهم رأس الحكم ، ويصبحوا رصيدا إضافيا لمشاكل الدولة ..

      ان كل هذا لم يكن ليحدث ، لو لم تستثنى شخصيات من العدالة .. والعدالة هنا لم يكن لتوجد ما لم يوجد الفهم الكامل لعلاقات الانتاج في المجتمع ، وصلة تلك البؤر الاقتصادية و الاجتماعية مع بعضها و مع الدولة نفسها ..

      ان هذه الصيغة من دورة استلام الحكم وفقدانه ، مرت بها معظم أو كل الدول العربية ، لأن الخطاب السياسي الذي كان قوامه وجدانيا ، انشائيا ، لا يعدو كونه خطابا لإثارة الهمم الطيبة ، لكنه لم يرتق الى الفهم السياسي ، لأن المعارضة أصلا لم تكن تقسم الأدوار فيما بينها لمراقبة الدولة التي تنشد تغيير النظام السياسي فيها ..

      فلو طلب من المعلم المعارض في الفصيل السياسي الذي ينشد تغيير الحكم ، بمراقبة ما يجري في وزارة التربية ، وطلب من الطبيب الذي ينتسب الى الفئة السياسية التي تنشد التغيير أن يراقب وزارة الصحة .. وهكذا .. فان الفئة السياسية تصبح قادرة على تشكيل حكومة ظل ، قبل استلامها الحكم ، ولتمكنت أيضا من صياغة خطابها السياسي بما يناغي آلام و آمال الجماهير .. وعندها سيزداد الالتفاف الجماهيري حولها ، و لأصبحت أقدر في التغيير الشامل ، والحفاظ على ما بعد التغيير ..

      لكن دأبت معظم الحركات السياسية العربية ، على توزيع المهام بين كوادرها النشطة ، تضع المعلم مسؤولا عن الأطباء ، والطبيب عن العمال .. ويقتصر نشاطها الجماهيري على مظاهرة اذا ضربت بيروت أو بغداد أو الخرطوم .. فيكون نشاطها باستمرار ، كردة فعل باهتة ، لا يصنع فعلا .. ومن هنا عزفت الجماهير العربية عن الالتفاف حول تلك الفئات التي لم يعد منها الا أسماء !!
      [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

      تعليق

      • صدام العرب
        عضو متميز
        • Apr 2004
        • 2038

        #33
        جاري القراءة
        عذرا للتأخير
        ودائما وأبدا
        يـــــــــــا ألله يــــــــا رب يـــا عزيز يا منـّـان إنك على كل شئ قدير
        <<<اللهم ارضى عن صدام حسين وارحمه و انصره فإنهم يزعمون أنـّـك لا تفعل>>>
        وصلّ وسلم وبارك على نبيك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
        اللهم آمين
        يا رب العالمين


        تعليق

        • عبدالغفور الخطيب
          عضو متميز

          • Nov 2004
          • 2698

          #34
          ملامح العشائرية لا زالت ترفرف في سماءنا :

          1

          كان العرب قبل الاسلام يعتمدون نظام العشيرة لأغراض متعددة ، فكان شيخ العشيرة يقوم بأدوار متعددة ، فهو مسؤول الأمن وهو مسؤول الاقتصاد وهو مسؤول القضاء ، وهو مسؤول الثقافة وهو مسؤول التخطيط .. وبقدر ما كانت تلك الأدوار تتم على أحسن صورة ، بقدر ما كان الاسم يتغير ، فيرتقي أحيانا الى زعيم و أحيانا الى أمير وأحيانا الى سلطان وملك ..

          كانت المسألة الأمنية باستمرار تأخذ مكانة متقدمة في تفكير الزعيم القبلي ، وهي بالتأكيد ترتبط باقتصاد القبيلة ، الذي يرتبط بالحياة الرعوية ، فاعتداءات المعتدين كانت لطرد أفراد قبيلة من مرعى خصب ، أو إبعادهم عن مصدر ماء وأحيانا يسلبون مواشي القبيلة التي تتعرض للغزو ..

          كان شح الماء هو السر وراء تنقل العرب حتى وصلوا الى نهر السنغال في غرب أفريقيا .. وكان شح الماء وراء تشرذم القبائل .. فلا توجد في جزيرة العرب مصادر مياه تتجمع عليها حواضر ذات سكان كثر ، بل كان ذلك في بعض مناطق بلاد الشام ، والعراق .. ولما كانت الهجرات بسبب الماء ، فلم يتجمع المهاجرون بشكل موجات تنفي ما قبلها ، بل تتعايش معها على حذر ..

          من هنا فان القبائل التي كانت تستطيع الدفاع عن نفسها دون مساعدة غيرها من القبائل كانت ثلاثة : عبس و ذبيان و ضمرة .. وكان يطلق على القبيلة التي تستطيع تأمين أربعمائة مقاتل للدفاع عن نفسها ، اسم (جمرة) .. ولم يذكر عند عرب الحجاز سوى الثلاث جمرات السابقة ..

          وعندما كان يحدث أن تتعرض منطقة لغزو قبائل ، في سنين القحط ، فان أحلافا تتأسس من عدة قبائل ، وتتخذ لنفسها (طوطما ) من قماش أو خشب ، يكون هو ( صايتها ) فطوطم الثور ، تكون القبائل المتحالفة تحته ، تسمى بني ثور ، وطوطم الأسد بني أسد و الثعلب ، و اسماء الطواطم دائما تأخذ أسماء حيوانات ..

          2


          في العصر الحديث حلت الدولة محل العشيرة و شيخها ، فهي التي تؤمن الحماية وهي التي تستورد وتنتج مؤن المواطنين ، وهي التي تعطيهم المعلومات من خلال مناهج تربية وتعليم مركزية ، وهي التي تعين القضاة ليفصلوا بين الناس عندما يختصمون ..

          لكن تظهر ملامح العشائرية في كثير من النواحي :
          1 ـ استخدام النسيج العشائري ، للتفضيل الانتخابي ، وهما أمران لا يستقيمان. فالتفاضل في مرحلة الترشيح سيكون متأثرا بقرب المرشح أو بعده عن من سيقرر من سيكون المرشح ، وفي الاقتراع سيكون أبناء العشائر في كثير من البلاد العربية ، متأثرين ومحكومين بعلاقة القربى بين الناخب والمرشح .

          2 ـ التستر على هفوات أبناء الأقارب ..داخل أجهزة حكومات كثير من البلدان العربية ..

          3 ـ ترقية أبناء قبيلة دون غيرهم ، لضمان كسب ولاء تلك القبيلة .. وهناك بعض الدول العربية من تفصل وزارات و دوائر على ضوء أبناء العشائر .. فترى مثلا يقال أننا لم نأخذ الاعتبار في تشكيل الوزارة العشيرة الفلانية ، فليعطوا وزارة الزراعة ، ولم نرضي العشيرة الفلانية ، فلنعطيهم الملحق التجاري في الدانمارك و محافظ كذا ..
          باختصار توضع الدائرة المناسبة للعشيرة المناسبة ، وليس ينتدب للوزارة أو الدائرة الفلانية من يحل مشاكلها من رجال !!

          4 ـ يتستر رجال الفكر والسياسة على اعتمادهم المستتر على قبائلهم وعشائرهم ، ففي حين يكون حديثهم للصحف والإعلام و في المجالس ينادي بحياة راقية متقدمة تسودها قيم الدين والعدل والخلق .. يكونون مدركين تماما أن الالتصاق بالقبيلة أو العشيرة هو السند الأكثر ثباتا ..

          وبالرغم أن بعض الدول العربية ، قد تدربت على تغيير هذه الرؤية من سلوكها كمصر مثلا ، وهذا ما يفسر اصرار الثعالبي في كتاباته على استخدام تعبير مصر و الأمة العربية ، مصر والبلاد العربية .. فقد يكون محمد علي باشا ومن قبله المماليك لفترات طويلة لم يعتمدوا أساس العشيرة للولاء للدولة ، مما نقل المصريين نحو التمدن بالحياة السياسية قبل غيرهم من أخوتهم العرب .

          لقد كان لقصر فترات الحكم الحديثة نوعا في معظم البلدان العربية ، هو ما جعل حكام البلاد العربية يلجئون للتمركز في قلب الحماية العشائرية و اللعب على مناغاتها . وان كان هناك مبرر لذلك ممكن أن يعطى لهؤلاء الحكام ، فهو مبرر الهواجس الأمنية لدى الفئات الحاكمة في البلاد العربية ، والتي تتوجس خيفة من كل من حولها ، فتضطر الى الانكفاء وراء معادلات عشائرية لضمان أمن الحكم .. ويترك أهم المراكز الأمنية و أكثرها حساسية ، ليتولاه أكثر الناس قربا و ثقة من رأس الحكم ..

          ان ضمان الأمن البديل عن ذلك الأسلوب الذي لا يخلو من إثارة الضغائن والحسد و تنمية روح التآمر والانقضاض على الحكم اذا ما واتت الفرص لذلك . ان الأسلوب الأمثل هو ترسيخ وسائل تناقل السلطة بطرق أكثر وضوحا وعدلا ، ولما كانت الظروف الداخلية والخارجية ، لا تسمح بنمو الأجواء التي يتم فيها ترسيخ تلك الوسائل ، فستبقى العشائرية ترفرف في سماء أمتنا وتبقى المخاطر والمثالب تأتي كنتائج طبيعية لها ..
          [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

          تعليق

          • عبدالغفور الخطيب
            عضو متميز

            • Nov 2004
            • 2698

            #35
            مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

            أي شكل للحكم ممكن أن يعبر بالعرب الى واقع أفضل ؟


            ( 1 )


            العربي بحكم تاريخه القديم و لغته و بيئته ذات الطابع الصحراوي ، الباعثة للتأمل و الفقيرة ، له ضمير متوجس يخشى المشاركة في الاقتصاد والسياسة ، ويكره الانضباط و يتوق للحرية ، فهو ميال لترك المكان الذي يتوجس منه ما يبعث على قلقه ويحد من حريته ..

            ولم تكن ممالك العرب القديمة الا أشكالا أميبية تتغير بالمساحة والشكل والتكوين السكاني ، من ممالك جنوب الجزيرة العربية ، حتى ممالك بادية الشام ، وان كانت إنجازات حضارات مصر والعراق القديمتين قد غطت على تلك الخصلة وجعلتهما كاستثناء ، فان من يغوص بالتاريخ أكثر فانه سيجد ما نرمي اليه من عدم ثبات الشكل العام في حدود الدولة .

            ولما جاء الاسلام أوجد وازعا دينيا قويا لربط محور النظرة العام لإدارة المجتمع بالالتزام بشرع الله .. ولكن بقي ذلك الوازع يواجه ذبذبات تبتعد بعض الشيء عن المحور الجديد ، ليطفو مكانها عنعنة عشائرية هنا وهناك ، أو عرقية .. وكانت تخفت عندما يعلو صوت المعتدين .. حتى آلت الأوضاع لما وصلت اليه في نهاية حكم المتوكل ..

            أما في العصر الحديث ، فقد أضيف لحالة التموج في معرفة فقه السلطة وطرائق إدارتها ، عوامل جديدة ، وهذه العوامل تتمثل بما يلي :

            1 ـ ظهور النفط في المنطقة .. وما تبعه من تركيز عالمي استراتيجي على تلك المنطقة مما جعل القائمين على تثبيت أركان الحكم أو حتى إنشاؤه لا يستطيعون إسقاط هذا العامل من حساباتهم ..

            2 ـ تشكلت الدول القومية في أوروبا ، على هامش استقلالها من الإمبراطورية العثمانية كما في حالة هنغاريا و بلغاريا و غيرها من الدول التي كانت تحت الحكم العثماني ، أو بعد نضال وحدوي كما حدث في ألمانيا وفرنسا .. حيث امتزج الفكر القومي مع الفكر الذي يتعلق بعلاقات الانتاج ، على هامش الثورة الصناعية ..

            في حين خرج الشعب العربي من احتلال عثماني ، وان كان الكثير من النخب الفكرية في مطلع القرن العشرين ، يترحمون على أيامه . خرج العرب منهكين من الضعف والجهل والفقر .. فقد كانوا على جفاء مع خبرات الحكم منذ ما يقرب من ألف عام .. ليجدوا أنفسهم في أحضان استعمار جديد قوي ، ثبت في وطنهم التجزئة ، كما ثبت نخب ترتبط به ثقافيا ومصلحيا ، لا زالت مصانعها تنتج نتاج يعلن الولاء لتلك الدول لحد الآن .

            3 ـ كان على النخب المتطلعة للخلاص أن تواجه كل تلك العوامل مجتمعة وفي آن واحد وبإمكانيات غير كافية لإنجاز انتصارات حاسمة . والمهام التي كان على تلك القوى أخذها بعين الاعتبار هي :
            أ ـ تعبئة جماهيرية عامة ، لرفع مستوى الاستعداد لدى الشعب العربي لمواجهة كل الأعداء .. وبنفس الوقت يكونوا حالة من الجهوزية لاستلام الحكم . وقد كان يعيق تلك القوى في مطلبها هذا ، انتباه الأجنبي لهذا الحراك الذي لم يكتمل لحد الآن .. وتقوم الدول ( المستقلة اسما) بتنفيذ رؤى الأجنبي

            ب ـ التطلع الى عقد تحالفات مع قوى عالمية ، للمساعدة في إنجاز مهام التغيير المحلي ، لكن مع إبقاء جوانب ناقصة في صيغ التحالف مما أو جد حالة من بقاء اليد العليا لتلك القوى الأجنبية مستمرة ، وبنفس الوقت يفتح لها ثغرات في جبهات التغيير القادمة ، يمكنها من مسك خيوط اللعبة السياسية بعد التغيير أو جزءا منها على الأقل للتكيف مستقبلا مع أي تطورات قد لا تكون من صالح تلك القوى الغربية ..

            4 ـ عدم حسم النظم المعرفية التي تؤسس لفقه الدولة ما بعد التحرر ، ففي حين تتبنى بعض القوى شعارات قومية ، تفتح معها حالات استعداء أيديولوجية مع تيارات دينية و تيارات إثنية قومية ، وتيارات ليبرالية قطرية ، وتيارات ذات منشأ ماركسي .. أو اختيار أي من النظم المعرفية التي تخدم مصلحة فقه من الأنواع الأخرى .. مما يبقي الجدل أزليا في تفريخ خلافات على هامش النظم المعرفية تلك ..

            5 ـ لغياب الاحتراف السياسي المعد مسبقا في إدارة الدولة .. تبقى الشعارات التي طرحت في الخطاب السياسي ، مجرد شعارات ، لا ترتقي لأي برنامج إجرائي .. وقد رأينا في أواسط الستينات ، حكومات عربية في ست دول ، تشابهت الطروحات القومية فيها ( الجزائر ، مصر ، العراق ، سوريا ، السودان ، اليمن ) .. وهي دول تشكل 80% من مجموع سكان الوطن العربي ..

            وبالرغم من مناداتها بالقومية كأرضية فقهية للتشريع الإداري لدولها ، فانها لم تستطع الارتقاء بالحالة الوحدوية قيد أنملة ، ولم تستطع تطوير الاتفاقات الاقتصادية التي كانت تتم على هامش نشاط جامعة الدول .. كالسوق العربية المشتركة ، و اتفاقات المشاريع الاقتصادية التي كتب عنها ملايين الصفحات .

            لا بل تراجعت تلك الدول الى الانكفاء القطري ، و أخذت تتلاسن فيما بينها ، فقد كانت معظم الخلافات العربية تتم بين تلك الدول ، لا بين غيرها من الدول التي لم تنادي بالقومية أو تنشد الوحدة بخطابها السياسي ..

            لم تستطع تلك الدول استغلال حالة تضميد جراح الدول التي خرجت من الحرب العالمية الثانية ، وبقيت في حالة شد فيما بينها بالإضافة الى الانتباه الى داخلها للوقوف من جديد . فلو انتبهت تلك الدول العربية التي كانت تنادي بالقومية لطورت حالتها التضامنية التعاونية التي تهيئ للنهوض بالتوجه نحو الوحدة . هذا بالاضافة لحالة التوازن الدولية التي كان يعبر عنها من خلال الحرب الباردة.

            لذا فان حركة التغيير التي يحتاجها الوطن العربي اليوم ، سيكون أمامها مهاما إضافية ، فهي بالاضافة لما ذكرنا أولا ، سيكون عليها وضع كل التغيرات العالمية بالحسبان . وهذا يتطلب إعادة صياغة الخطاب السياسي بما يبقي على طابعه الوجداني القديم ، مع إضافة فنون التحول التنظيمي والسياسي المرافق له، كما سيحتاج الى كوادر تستطيع فهم تلك الصياغات الجديدة ، ونقلها للجماهير من أجل تعبئتها و رصفها رصفا يتلاءم مع حجم تلك التغيرات ..
            [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

            تعليق

            • صدام العرب
              عضو متميز
              • Apr 2004
              • 2038

              #36
              مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

              بارك الله بك
              ودائما وأبدا
              يـــــــــــا ألله يــــــــا رب يـــا عزيز يا منـّـان إنك على كل شئ قدير
              <<<اللهم ارضى عن صدام حسين وارحمه و انصره فإنهم يزعمون أنـّـك لا تفعل>>>
              وصلّ وسلم وبارك على نبيك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
              اللهم آمين
              يا رب العالمين


              تعليق

              • عبدالغفور الخطيب
                عضو متميز

                • Nov 2004
                • 2698

                #37
                مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

                ( 2)

                هل يستطيع العربي أن يتكيف مع تلك التغيرات العالمية ؟



                اذا قلنا أن العربي لم يفطر على الانضباط .. فان تلك السمة لم تعد ملصقة به الى ما لا نهاية مع شخصيته العربية .. وان كانت صفة عدم الانضباط تعود له فانها ستعود اذا تهيأت لها ظروف مناسبة ..

                لكن نرى أن ابن الريف أو البادية ، الذي ينتقل الى المدينة ، فان كان لا يلتزم في مكانه الأصلي بالاصطفاف بطابور ليأخذ حاجته أو يسير بمعاملته ، لأنه يعتقد أنه من وجهاء تلك المنطقة أو من أبناءها الذين يجب أن يكون له حظوة معينة في التمييز عن غيره ! . فانه بالمدينة سرعان ما يلتزم بما يسري على غيره .. واذا خرج الى خارج وطنه ، فانه سرعان ما يقوم بما يقوم به أهل البلاد التي انتقل اليها ..

                يبقى هنا على قيادات قوى التغيير أن تنظر الى المواطن الذي ، تكتب خطابها من أجله ـ أو هكذا تدعي ـ ، نظرة كشريك وإن كان في موقع أدنى من حيث الدور الذي يقوم به .. ولا تستصغر من شأن أي مجموعة أو شأن أي مواطن حتى ..

                ففي البناء العام ، يكون أي إغفال لأي جزء من أجزاء البناء ، سواء كان تحت الأرض ، في مراحل التأسيس ، أو في مرحلة الصبغ و الدهان ، يجب أن يكون من مواصفات جيدة و يرتبط بما حوله بمواد أو عوامل ربط تتفق مع خواصه ..

                فان كانت الجماهير بمثابة قاعدة لبناء الدولة ، يجب أن تكون واقفة على أرض ثابتة ، ومسلحة تسليحا جيدا و آخذة حاجتها من الإسمنت و تروى بعد كل إضافة فوقها ليضمن عدم تشققها .. وكما يحسب المهندس موضوع الأثقال و قطر كل عمود عندما يتطلع لبناء من عدة طبقات .. فعلى السياسيين أن يحسبوا قدرة تحمل جماهيرهم للأهداف التي وضعوها بخططهم .


                وكما أن تداخل أطراف قضبان الحديد مهم جدا في ربط كل وحدة بالبناء ، فان ربط رأس الحكم و الحلقات الأدنى منه و الأدنى منها ، يجب أن يكون محكما ومنسجما مع طبيعة كل مادة ..


                فان كان في حصى القاعدة بعض التراب الذي أدخل من باب الغش للتوفير ، والربح فان هذا التراب سيكون عامل تشقق للقاعدة التي تحمل البناء .. وان كانت بعض بلاطات الأرضية مغشوشة فان الماء سيخترق الأرضية و يتصدع البناء .. وهذا ينسحب على أعمدة البناء و تنفيذ السقوف ، و من بعده تأتي المستلزمات الأخرى كإسالة المياه و الإضاءة و الدهان و قبل كل ذلك طراز البناء و شكله و إضافات الجماليات عليه ..

                ونحن إذ ننشد الأصالة ، فلن نستورد شعبا أو طرازا لهذا الشعب ، بل إن المهندس المقتصد هو من يوظف المواد الخام المتوفرة حوله ، توظيفا يتلاءم مع خصائصها .. لا أن يضعها بأوامر لا تتناسب مع إمكانياتها ، فرجل الدين له دوره و الطيار له دوره و المعلم له دوره .. وان أهملنا أي شريحة ، فان دورها يصبح كالأنقاض ( الردم) .. سيشوه البناء .. و لن يكون يوما أي مواطن بلا دور ، فمن يترك مواطنيه بلا دور ، عليه أن يكف عن دور المهندس السياسي في المجتمع ، رحمة بالمجتمع ..
                [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                تعليق

                • صدام العرب
                  عضو متميز
                  • Apr 2004
                  • 2038

                  #38
                  مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

                  هذا موضوع قيّم رغم أن هناك ملاحظات صغيرة جدا يأتي وفتها بإذن الله
                  هل هذا من تأليفك أم أنه موضوع جاهز
                  لأنه يستحق عن جدارة على أن يصنّف في كتاب
                  ودائما وأبدا
                  يـــــــــــا ألله يــــــــا رب يـــا عزيز يا منـّـان إنك على كل شئ قدير
                  <<<اللهم ارضى عن صدام حسين وارحمه و انصره فإنهم يزعمون أنـّـك لا تفعل>>>
                  وصلّ وسلم وبارك على نبيك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
                  اللهم آمين
                  يا رب العالمين


                  تعليق

                  • عبدالغفور الخطيب
                    عضو متميز

                    • Nov 2004
                    • 2698

                    #39
                    مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

                    أخي صدام العرب .. أشكرك كل الشكر على المواظبة في قراءة ما
                    أكتبه .. وانا قد حاولت منذ شهر شباط أن أقدم مثل تلك المحاولة لكن
                    مع الأسف لم ترى سوى تعليقا واحدا .. أيضا كان من جنابكم ..

                    وليس جاهزا لحد الآن .. لكنني من خلال تجوالي بالمنتديات وما أطلع
                    عليه من نقد ، أحيانا يكون قاسي ومؤلم تجاه الفكر الوحدوي القومي ..
                    وأحيانا يرافقه إسقاط كامل من ذوي التوجه الديني الصرف .. فوضعت
                    مقتربات تهيئ لطرح .. قد يصلح أن يكون مادة للتفكير لدى المهتمين ..

                    وكانت المقتربات عبارة عن تكثيف مختصر جدا لدول وممالك العرب ما
                    قبل الاسلام .. ثم أخذت موضوع ( من الوحدة الى التجزئة ) .. ويرافقه
                    موضوعات تصب في دراسة تاريخ ( جيران العرب من المسلمين ) ..
                    حتى تكون الصورة قابلة للتكوين عند من يحاول ربطها مع بعض .

                    و أنا معك ، فأحيانا عندما أعيد قراءة ما كتبت بعد مدة ، فأحاول تبيان
                    الفكرة في المقالة الثانية ..

                    على العموم أنا أعتبره محاولة متواضعة من ( هاو ) .. قد يغير هذا
                    الاعتبار ، تشجيع أمثالكم ..

                    بارك الله بك
                    ولك أطيب أمنياتي بالتوفيق
                    [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                    تعليق

                    • عبدالغفور الخطيب
                      عضو متميز

                      • Nov 2004
                      • 2698

                      #40
                      مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

                      هل العربي يتحين الفرص للانقضاض على دولته ؟


                      الدولة في ذهن العربي تمثل طرفا آخرا في الغالب ، و نادرا ما تكون ما تمثل الإرادة الكلية للشعب .. وهذا يرجع لمفهوم الدولة عندنا كعرب ، والذي يكون باستمرار مشوبا بضبابية و عدم وضوح و اهتزاز في أكثر من منحى أو معنى :

                      لغويا : الدولة لفظ آت من الجذر(دال) ، وتداول ، ودواليك ، و (تلك الأيام نداولها بين الناس ) وكلها دلائل تفهم من يستمع لها بعدم الثبات ، بعكس تلك التي في ألفاظ غير عربية فمثلا تعني كلمة STATE المأخوذة من STATUS تعني الجبل ، أو الصخرة الصلبة ..

                      جغرافيا : ليس هناك ذاكرة ثابتة عند العرب ، ولا اتفاق على حدود الدولة القوية التي ينشدونها ، ففي حين نعتبر امرؤ القيس و النابغة الذبياني و جميل صدقي الزهاوي ، و أحمد شوقي وأبو القاسم الشابي ، وسليمان العيسى ، أبطال مسرحية من فصل واحد ومكان واحد ، هو مكان التراث و الحضارة الموحدة للأمة ..

                      نجد هناك مساحات لاعتبار الكويت و قطر والأردن ، كل منها أمة ، فيسمى مجلس النواب و الأعيان عندهم ب ( مجلس الأمة ) .. أي أمة ؟ هل هي الأمة التي تتطابق مع الأمة التي في الذاكرة الحضارية و التراثية ، أم الأمة التي تتقاطع معها ، وتعتبر من يطالب بمجد الأمة التراثية و الحضارية ، ارهابيا و متدخلا في شؤون الأمة ( القزمة ) في الواقع السياسي الراهن ؟

                      كما سنجد أناسا لا يرغبون في استخدام مصطلح الأمة العربية ، بل يتوقون لمصطلح الأمة الاسلامية ، بما فيه من تعقيدات كثيرة ..

                      اجتماعيا : يكاد كل أبناء الوطن العربي ، يتفقون على مسألة واحدة ، وهي بالطبع تصب باتجاه عدم الارتياح الذي يكنه المواطنون للدولة .. وهي اقترانها بأسماء أسر .. فالفراعنة و الكنعانيون و السومريون .. والأمويون و العباسيون وحتى تصل الى السعوديين وغيرهم ..

                      فيقف المواطن حائرا ، يبحث عن علاقته و مصلحته القوية في الدفاع عن تلك الأسر ، وغالبا لم ولن يجدها .. فاذا لم تحكم الدولة ( الأسرة) قبضتها على جموع المواطنين ، فانهم بمجرد أن يكون هناك فرصة للإنقضاض على الدولة ونهبها ، فانهم لا يتوانون ..

                      ان تفسير التهرب من الضرائب ، والبحث المستمر عن الواسطة التي تعفي أحد المواطنين من واجباته نحو الدولة ، كالإعفاء من الجمرك أو قبول أحد الطلبة ذوي المعدلات المتدنية في الجامعة بدلا من طالب متفوق ، أو أكثر أحقية ضمن لوائح القبول الموضوعة ، و غيره من مئات بل آلاف الأمثلة ، كلها تصب في مسألة أن الدولة ليس لها وظيفة تاريخية أو حتى ضرورة تاريخية واضحة المعالم ، ليس لدى المواطنين فحسب ، بل حتى لدى القائمين عليها ..

                      لقد لفت انتباهي في أحد الأقطار العربية ، حيث توضع على الطرق رادارات لمحاسبة من يتجاوز السرعة ، حيث تقف (دورية شرطة ) وتخالفه .. ففي الغالب يقوم المواطنون بتحذير بعضهم البعض بواسطة الأضوية العالية ، فالقادم من جهة الدورية يحذر من يقابله من السواق لكي يخفف السرعة ، حتى لا يقع في المخالفة .. وهذا ربما يكون طبيعيا ، لتحالف أبناء البلد ـ دون أن يعرفوا بعض أثناء التحذير ـ ضد الدولة ..

                      لكن الذي أثار استغرابي ، أن من كان يحذر المركبة التي كنت فيها ، هو ضابط شرطة لم يزل في ملابسه الرسمية ، ولكن دوامه قد انتهى ..

                      ان هذه الأجواء المفعمة بكره فكرة الدولة ، تجعل المواطن في القرن الحادي والعشرين ، هو نفسه المواطن في القرن الثالث الميلادي ، فعندما أيقن الأعراب الذين كانوا مع ( زنوبيا ) ملكة (تدمر) أنها فشلت في حصارها لروما ، وأنها لا بد من أن تخسر الحرب .. قاموا بسرقة الجيش الذي كانوا فيه ينضوون ..
                      [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                      تعليق

                      • صدام العرب
                        عضو متميز
                        • Apr 2004
                        • 2038

                        #41
                        مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

                        الأخ العزيز
                        لك أن تثق أن ما تدعوه عمل هاو قد ارتقى على ذلك بمراحل
                        وله متابعيه
                        وكما ذكرنا سابقا أن الأوضاع الحالية قد لا تسمح بالتواصل الحواري المفصّل
                        ولكن هذا وفي كل الأحوال لا يعني أنه لا يلقى القبول بل والبحث والدرس في أكثر من اتجاه

                        ولا نقول إلا أن جعله الله في ميزان حسناتك وأفاد به أمة محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم
                        ودائما وأبدا
                        يـــــــــــا ألله يــــــــا رب يـــا عزيز يا منـّـان إنك على كل شئ قدير
                        <<<اللهم ارضى عن صدام حسين وارحمه و انصره فإنهم يزعمون أنـّـك لا تفعل>>>
                        وصلّ وسلم وبارك على نبيك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
                        اللهم آمين
                        يا رب العالمين


                        تعليق

                        • عبدالغفور الخطيب
                          عضو متميز

                          • Nov 2004
                          • 2698

                          #42
                          مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

                          العربي بين مفهومي النخوة و تلقي الأوامر ..



                          اذا صاحت امرأة بالحي مستصرخة من فيه من حيف حل بها أو اقترب أن يحل ، فان من في الحي ممن سمعها سيهرعون لنجدتها دون أي منظم لهم . فالعرض و الأرض مقترنات ببعضهما عند العربي ، ويرتبطان بمسئوليته تجاههما . في حين يهرب من خدمة العلم أو التجنيد الإجباري الكثير ، لا لأنه جبان ، بل لأن ذلك يقترن بأوامر .. وهنا يبرز الواجب بدل المسئولية !

                          عندما يكون لدى أحدنا ولد في مقتبل العمر ، و نود تكليفه بمهمة بسيطة كأن يشتري بعض الخضار للبيت من أجل عمل طعام للأسرة .. فان كان هذا الولد سيلقى عليه مجموعة من التعليمات ، كوجوب أن يلبس في رجليه و ينتبه من السيارات في الشارع ، وأن يبلغ تحيات الوالد لبائع الخضار ، ويعد النقود التي يعطيها للبائع وينتقي الخضار الجيدة الخ من قائمة طويلة من التعليمات ، فان ذلك يوحي باحتمالين إما تدني مستوى الوالد العقلي أو تدني مستوى الولد .. فيكفي أن يعطي الوالد بالحالات الطبيعية لولده إشارة بالطلب لإحضار بعض الخضار !

                          ان تعدد القوانين و تعدد الجهات المصدرة للقوانين والتعليمات ، في الدولة وتداخل عدة قوانين في قضية واحدة .. فترى مثلا قانون نقابة المهندسين يسمح بمسألة ما ، في حين لا تسمح بها قوانين البلديات . ان تلك الحالة تجعل المواطن أمام خيارات عدة ، بين البحث عمن يرشده لفهم قانون ما ، أو البحث عمن يرشده على التحايل على قانون ما .

                          يكون أحدنا ابن أسرة كبيرة أو عشيرة كبيرة أو ابن قطر كبير أو ابن أمة كبيرة .. وعندما يقع في محنة ما يحس أن كبر الهالات التي كانت حوله أو ينتمي لها لم تسعفه كثيرا .. لا بل سيجد نفسه وحيدا في كثير من الأحيان .. ان وجوده وحيدا ، يحتاج الى وقفة ..

                          فلا يعقل أن تجتمع عشيرة بكل رجالها في لحظة معينة لتنصر أحد أفرادها في شجار لم تأخذ العشيرة علم بأسبابه و توقيتاته .. كما أن هذا الشجار قد يكون المخطئ به هو ابن العشيرة ، فتخبو دوافع الوقوف الى جانبه .. وان حدث ووقفت العشيرة بجانب ابنها مرة ، فلن تقف معه على الدوام ، هذا بحالات عدم إخبار العشيرة باحتمالات حدوث مثل ذلك الشجار ..

                          أو قد يتعرض تاجر لإفلاس ، ولن يجد من يقف الى جانبه لكي يعيد وقوفه من جديد على قدميه لاستعادة عافيته التجارية ..

                          كنا نحس بألم شديد عندما ينتصر الكيان الصهيوني بغربته و أعداد أفراده الضئيلين في منطقتنا العربية ، ونحن أصحاب الأرض و التراث و الحضارات وقبل كل شيء أصحاب الحق ..ونتساءل بحسرة شديدة لماذا حدث و يحدث ذلك ونحن الأكثر ..

                          ان أي فئة قليلة منظمة ومؤمنة بسيرورتها نحو أهدافها ، ستتغلب على الفئة الأكبر غير المنظمة ، وغير المدربة على الإيمان بقضاياها ، وهذه مسلمة لا تحتاج الى حديث كثير ..فخمسة أشخاص ينوون الشر لقرية مكونة من ألف نسمة ، سيحققون هدفهم ، طالما أنهم هم في حالة توثب و تنظيم والقرية عبارة عن شخص غير مبال وغير مستعد مضروب بألف !

                          هذا في حالة الشرور .. أما في حالة الخير و الحق فان الخمسة يستطيعون التغلب على آلاف مؤلفة .. اذا استطاعوا ان يسوقوا خططهم و برامجهم لجموع المواطنين الغافلة ، فانهم بكل تأكيد سيكسبون و سيحققون انتصارات هامة قصرت المدة أم طالت و لا أظنها ستطول ..

                          فالرهان على المقاومة العراقية البطلة ينبع من هذا الأساس في الفهم .. وان شئنا التأسيس لحالة عربية أوسع ، فالطرق مفتوحة على سعتها .. لا نحتاج الا قليلا من خفض الجناح و الصبر في نقل وعي من يعي لمن لا يعي ، مع الاهتمام بإبراز رغبتنا بالحاجة لمن نخاطب لا أن نسفه دوره الساكن ، متخذين من سكونه الآني صفة دائمة ملتصقة به و بمن حوله ..

                          علينا التذكر أن في كل شيء حولنا أو في إمكاننا الوصول اليه فائدة ما ، فكما قد نجد ببقايا بيدر القمح الذي نأكله ، تبن لحيواناتنا ووقودا لأفراننا ، لا نستصغر من رأي في صالح قضايانا يأتي من معارض في دول أعداءنا .. فهذا سيفتح ثغرات بجبهة أعداءنا .. وهذه ليست استلهاما لأساليب أعداءنا في حربهم علينا فحسب ، بل هي سنة الصراع على مر التاريخ ..

                          لكن قبل أن نقوم بالتفكير باستغلال جهود من هم معنا من شعوب أعداءنا ، علينا أن نتدرب لنمتن علاقاتنا بمن هم من جنسنا و ديننا و أمتنا و أقطارنا .. وعندما ننجز رص جبهتنا الداخلية ، لا نعود في حاجة لمزيد من التعليمات لتلمس طريقنا .. فنحن أبناء أمة نجيبة تكره الإطالة في التعليمات و تكره الضيم وتحب النخوة وتهب من أجل رفعة شأن الأمة ودينها ..
                          [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                          تعليق

                          • عبدالغفور الخطيب
                            عضو متميز

                            • Nov 2004
                            • 2698

                            #43
                            مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

                            ان من يرث شيئا مأمونا يحبذ أن لا يكون له شريك فيه ؟


                            من يولد في بيت فقير ، ويموت والده ، عليه أن يشق طريق حياته بجد ومواظبة و كدح ، وقد يفلح و قد لا يفلح .. لكن من يولد في بيت غني موسر ، فانه يبقى طيلة حياته يحلم بحيازة ما سيترك أبوه ، فان توفت والدته بحياة أبيه فانه سيكون من كبار المعارضين لزواج أبيه ، لما قد يخلق له هذا الزواج من شركاء في التركة لم يحسب حسابهم أثناء أحلامه ..

                            ومنهم من يمضي ما تبقى من عمر أبيه ، في التآمر على نيل أكبر قدر من التركة ، كأن يأخذ وكالة ، أو يعبئ صدر والده ليحرم أخوته الآخرين من التركة في حياة أبيه ، أو أن ينال نصيبا من والده في حياته كحظوة دون أخوته ..

                            وقد يكون الأب مستقيما مؤمنا ، لا ينشد سوى رضا الله ، و إحلال العدل بين أبنائه و بناته .. ولكن دهاء بعض أبناءه يجعله أحيانا يبتعد عن الصواب ، فتمتلئ صدور من يغبن في حياة الأب أو بعد غيابه ..

                            هذه أحوال الحكم في بلادنا العربية ، فمن يحيط برأس الحكم ، يستمرئ الأبهة التي يحظى بها ، فحتى يضفي عليها صفة الديمومة ، أو يضيف على حظوته مزيدا من الامتيازات ، فعليه أن يمنع بروز مزيد من الشركاء .. حتى لو كانوا على درجة من القدرة و الإبداع مما يصب في مصلحة الوطن .. فتلوح في صفحة أفكاره ، أن رأس الحكم قد يعجب بمثل هؤلاء المبدعين ، فيقربهم منه أكثر ، وقد يكون هذا التقريب على حساب من هم قريبون في الوقت الراهن .

                            ان الهالة المحيطة برأس الحكم ، قادرة على معرفة ما يسره و ما يغيضه ، فيختارون فهرسا كاملا بخصال قد يبدو شيئا منها ظاهر لرأس الحكم ، كالادعاء بالمعرفة أو المعرفة نفسها ، ويضيفون عليه ما يجعل هذه المعرفة مصدرا للإزعاج و الخطر في المستقبل .. ويعمد من في الهالة المحيطة بالحكم على إعطاء رأيهم على دفعات ، يكون توقيت إبلاغ رأس الحكم بها منوطا بمعرفتهم الدقيقة بإحداث الأثر الذي ينشدون من وراءه ..

                            ان الهالة التي تحيط برأس الحكم ، تعرف خصائص و أطماع مكونات الهالة عنصرا عنصرا ، فتتعايش مع بعض وتوحد جهدها لخدمة أهدافها كفئة متعايشة مع بعضها و مع رأس الحكم .. لذا فان الخارجين من دائرة نعيمها أو رضاها ستتعامل مع رأس الحكم و الهالة المحيطة به ككيان واحد أو مجموعة واحدة .

                            و إن كانت وحدة الهالة المحيطة برأس الحكم لها ما يبررها .. فان وحدة أعداءها رغم اختلاف دوافع العداء له ما يبرره ..وان كان عدم تعرض أعداء أي حكم لبعضهم البعض ، وظهورهم (في حالة التعايش) و كأنهم جبهة أو حشد متماسك ، فان هذا الحشد سرعان ما يختلف و ينفرط عقد تعايشه الآني ، بمجرد إحساسه ببعض الأمان .. وذلك عند اقتسام الغنائم و التركة !!

                            ان هذا الشكل من الحكم سيجبرنا على ربط ما بدأنا به الحديث ، بتشبيه الحكم بالخيمة التي عناها الشاعر
                            ( البيت لا يبتنى الا وعماد له ... ولا عماد ان لم ترس أوتاد )
                            ان ديمومة أي حكم ، وانطلاقه نحو العظمة ، يكون مرهونا بدقة ربط كل أجزاء الحكم من رأس وهالة و هالات و أقاليم و محافظات و أقضية و نواح و قصبات وقرى ، و أحياء و أسر و أفراد .. مرورا بتنظيم القطاعات الفاعلة ، دعائيا وإداريا و مهنيا و ثقافيا و فنيا ..

                            وهذه الوحدات المتداخلة والمتشابكة والفاعلة لا ينظم سيرها دون اصطدام أو تضاد سوى منظومة فكرية تراعي الموروث النوعي للأمة و الفهم الواعي لكيفية تفجير إبداعات المجموعات و الأفراد وفق التطور الحضاري الذي يمكن للأمة القيام به بكفاءة قياسية ..
                            [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                            تعليق

                            • صدام العرب
                              عضو متميز
                              • Apr 2004
                              • 2038

                              #44
                              مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

                              اللهم انصر الإسلام والمسلمين
                              اللهم أعز الإسلام والمسلمين
                              اللهم دمّر الكفرة والمشركين


                              جاري القرآءة
                              ودائما وأبدا
                              يـــــــــــا ألله يــــــــا رب يـــا عزيز يا منـّـان إنك على كل شئ قدير
                              <<<اللهم ارضى عن صدام حسين وارحمه و انصره فإنهم يزعمون أنـّـك لا تفعل>>>
                              وصلّ وسلم وبارك على نبيك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
                              اللهم آمين
                              يا رب العالمين


                              تعليق

                              • عبدالغفور الخطيب
                                عضو متميز

                                • Nov 2004
                                • 2698

                                #45
                                مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

                                المصلح السياسي .. و مفهوم البطولة المنتظرة ..

                                عندما يسود الكبت في مجتمع ما و زمان ما ، فان مكنونات المجتمع من أحاسيس ستجد طريقها للظهور بأشكال مختلفة .. تماما كما هي الحال اذا ترك أحد أنابيب معجون الأسنان مفتوحا لمدة فان فوهة الأنبوبة ستتصلب عليها المادة ، حتى لا تعود تخرج منها بيسر .. و اذا ما تعرضت الأنبوبة لضغط عليها فان محتوياتها ستخرج من خاصرتها أو من أي مكان عدا الفتحة الأساسية ..

                                لن يتوقع أحد مكان خروج الاحتقانات ، ولن تنسب الأقوال و الانتقادات الى أشخاص معينين .. وستغيب ظاهرة البطل الذي له اسم محدد ، وسيظهر أبطال بشكل أشباح ترى أثرهم و لكن لن تعرف أسماؤهم .. وقد يسرق أي شخص أو أي فئة عمل الأبطال المستترين ، وينسبه لنفسه ، أو قد تنسب جهة ثالثة البطولة الى جهة أخرى ، لتوظف هذا التنسيب لأغراضها . كل هذا يحدث طالما الأبطال الحقيقيون لا يفضلون الإعلان عن أنفسهم .. لغايات يدركونها تمام الإدراك و يعلمون وقت تبيان شخوصهم ..

                                في القديم ، خرج بعض الرواة بالحديث بلسان الحيوانات ، لكي يعبروا عما يسود من بؤس ومن ظلم ، لا يستطيعون قوله بالقلم العريض .. فأسهمت أعمالهم في ملئ الفضاء الذهني بما يجول بخاطر البؤساء من الشعب ، فكان عمل ( كليلة و دمنة ) إعلانا مواربا لمنطوق الصامتين من الشعب ..

                                و اليوم الطاغوت الأكبر بظلاله العالمية الثقيلة يحاول أن يخرس أي صوت يخرج هنا وهناك ، منذ بدايته .. فمن الطبيعي أن يتحول التذمر الى تأمل و تفكير و همس و من ثم الى صراخ صامت .. يتم التعبير عنه بمقالة بحديث في زاوية ، بعمل فني ، أو بأشكال تعبيرية مختلفة ستملأ الفضاء الذهني برأي عام لا يستطيع من يكرهه أن يتتبع مصادره ..


                                سيكتشف القاصي و الداني أن حالة الرضا المزعومة ، لم تعد كما تعبر عنها لا الدوائر الغربية و لا الدوائر الرسمية العربية ..

                                ان المصلح السياسي هو كالمصلح الاجتماعي ، أو هو مصلح اجتماعي أصلا ، لن تكون مناسبة ظهوره ، مناسبة استثنائية ، أو محض صدفة ، بل تكون نتيجة انشغال المجموع العام من الناس في التفكير بمسائل مشتركة ، دون إبلاغ بعضهم البعض عن هذا الانشغال .. فتكون مناسبة ظهور المصلح السياسي (البطل في هذه الحالة) .. هي مناسبة طبيعية .. ولكنه سبق الآخرين الى خط اكتشاف الممر المؤدي للخلاص قبل غيره ..

                                قد يكون المصلح فردا ، وقد يكون فردا من مجموع أفراد .. خاضوا تجربة جماعية عملاقة ، لكنهم لم يستطيعوا الوصول بها الى نهايتها ، لأن الظروف الموضوعية تغلبت على قدرتهم الناشئة في عينة من الوقت . وهذا لا يعني بالضرورة التسليم بخطأ السلوك .. بقدر ما هو اعتراف بعدم إحكام فنون اللعبة بما يتلاءم مع شراسة القوى الداخلة ضمن الظرف الموضوعي ..

                                في حالة أن يكون الفرد أو الفئة هم من النوع الذي خاض تجربة عملاقة ، وبدا لمن يراقب أو من الضعاف الذين اشتركوا بخوض التجربة تلك ، والذين خاضوها لا لتمثل عقيدة منهجها بسلوكهم المتصاعد .. بل من خلال التصرف كمن هم سائرين ضمن ( نزعة القطيع ) .. في تلك الحالة فان التعنيد أي استخراج جيل قد عركته التجارب المريرة و بقي على إيمانه ، سيكون من ضمن المكاسب الهائلة التي قد لا يطول الاعتراف بوضعها ..

                                في حين يرتكس من كان يراهن على التجربة كمراقب ، أو من الضعاف ، على أن لا أمل يرتجى بعد من المضي بما تم السير به .. وسيكونون بابتعادهم أو بالافصاح عن مكنونات دواخلهم ، قد قدموا خدمة جليلة للأمة .. حيث يكون من تبقى على عهد الإيمان الأولي قد ارتقى لمصاف الأبطال ..
                                [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                                تعليق

                                يعمل...