قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالغفور الخطيب
    عضو متميز

    • Nov 2004
    • 2698

    #46
    مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

    أبواب أمل مشرعة .. أمام أبناء أمتنا ...


    لم تكن الأمة العربية في حال وجداني ، أفضل مما هي عليه الآن .. وقد يستغرب البعض من طرح كهذا في أيام كهذه .. ووجاهة استغرابه آتية من قبح ما يرى .. لكن ان أقبح صور المرأة الجميلة ، هي في لحظات ولادتها ، حيث ينفش شعرها و يسيل ريالها و يكثر صراخها .. لكن ما تضع من مولود ينسي من يرصد تلك الأعراض قبحها ، بل يجعل هذا القبح طقسا من طقوس الولادة لا بد منه ..

    ما الذي يدعونا لتلمس أبواب الأمل تلك ؟

    1 ـ لقد مر على الأمة العربية أكثر من ألف عام سلبت السلطة من أبناءها ، من خلال تسامحهم في إعطاء الأولوية الدينية على الأولوية القومية ، فمارس الحكم على العرب ، عروق مختلفة ممن اعتنقوا الاسلام .. ليس من الانصاف التعامل مع كل من حكمنا منهم بنفس الطريقة .. فمنهم قادة عظام أعطوا الدين بعده العالمي من خلال فرض هيبة الحضارة الاسلامية .. ومنهم من ذاد عن الأمة أخطار المغول والصليبيين ..

    لقد تكدست فرص مزاولة الحكم عند أسر غير عربية ، وحرمت منها أبناء العرب بشكل لا مثيل له .. فتولد شعور عند أبناء الأمة ، كالشعور الذي يمر به من استعان بأحد لانقاذ أرضه من العدو ، فينقذها و يستغلها أسوأ استغلال ، حارما أصحابها الأصليين من خيرها .. بل وينقل خيرها الى مكان بعيد غير الذي استخرج منه .. ويستغله في بناء حواضرها و تعليم أبناءها .. في حين يبقى ابن الأرض المستغلة ينعم بحمى المستغل (بكسر الغين) و ينعم معه بالفقر والجهل والبؤس !

    ان هذا التأرجح بالشعور تجاه تلك الحكومات التي حكمت العرب و هي من أصل غير عربي .. هو من أوجد التباين في النظرة الإيبستمولوجية للمستقبل .. فمن مناد بالعودة الى الدين كمخلص الى مناد بتقليد الغرب بليبراليته و ماركسيته ، الى مناد بتجميع العنصر العربي حيث وجد في الرقعة التي ألصق عروبته باسمها ..

    ان كل هذا و ما جرى عليه من تجريب ، خلال قرن من الزمان ، و بعد مطالعة نتائج كل تجربة على أي خلفية ، و الوقوف عند إخفاقات ونجاحات كل نموذج .. اكتسب العربي خبرات لا أظن أن هناك في العالم من اكتسب مثلها من خبرات .. وهذه نقطة أمل أولى ..

    2 ـ بعد أن دافع المدافعون عن فضل غير العرب على العرب ، في الدفاع عن ديارهم .. وبعد أن تأمل العرب بما هم فيه ، وهل حقا أن هؤلاء لهم كل هذا الفضل علينا ، لدرجة أننا نتسامح معهم لتذويب شخصيتنا ؟
    لم يأت هؤلاء على العرب طائعين يعلنون اسلامهم ، بل بعد معارك تحرير ونشر الاسلام ، ولم يألو جهدا في مقارعة الفاتحين العرب ، وعندما تم إدخالهم في الاسلام ، كان العرب عنصر نقي في جيوش الفتوحات .

    3 ـ ان اسهام غير العرب في نشر الدين أو في الفتوحات ، أو في العلوم ، هو آت من تهيئة أجواء و بيئة الإبداع لهؤلاء في كل المجالات ، عسكرية أو علمية ، يعني بضاعتنا ردت إلينا ..

    مع ذلك بعد كل هذا وذاك خرجت أجيال ، لا يعييها التوفيق بين كل تلك الرؤى في تلمس طريق الخلاص .. فلم تعد المغالاة بالتطرف ، سواء كان العرقي ، أو الطائفي أو غيرها ، تقرب من الخلاص ..
    [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

    تعليق

    • عبدالغفور الخطيب
      عضو متميز

      • Nov 2004
      • 2698

      #47
      مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

      لا نحب اسمكم أيها العرب !


      يتطير البعض من ذكر مصطلح الوطن العربي ، أو الهوية العربية ، متذرعا بأن في تلك البقعة عروق غيركم أيها العرب .. و تنطلي تلك الاعتراضات على التسمية ، حتى على بعض المثقفين العرب ، فيقولون : فعلا نحن نستفز هؤلاء بذكر العروبة و جعلها مقترنة باسم المكان ..

      ماذا نسمي بلادنا ؟ أنسميها بلاد العرب و الكرد ونسرد كل مجموعة اثنية حتى يكون الاسم واقعي ؟ وفي كل الأشياء فان الشيء الأكثر هو من يحمل الاسم ، فكيس الحنطة الذي به حبات شعير أو حتى عدس ، حتى لا يفهم بأن الشعير أرخص من الحنطة .. فانه سيبقى كيس حنطة .. ولن يذكره أحد باسم كيس الحنطة الذي به حبات شعير وعدس وزيوان و بعض الحصى و اللؤلؤ !

      ثم ألا يحق للعرب أن يحملوا اسم تلك المنطقة ، فبغض النظر على أنهم الأكثرية ، لكنهم الفاتحين لها و الصابغين لها بصبغة حضارية موحدة ، من دين و أدب و أحلام و آلام ..

      ألم تأخذ أمريكا ك ( قارة ) اسمها من اسم ( أمريكو فسبوشي) .. وألم تأخذ كولمبيا اسمها من ( كولومبس) .. لم نسمع أحد يحتج على تلك المسألة ..


      لقد حاول البعض بقصد خبيث أن يهمش مسألة القومية ، أو حتى يلغيها ، بحجة نتانة الدعوة لها . رغم أن القومية العربية لم تكن قومية شوفينية في أي عهد ، بل كانت منفتحة على كل القوميات وتفاعلت معها آخذة من غيرها و معطية لها .. رغم كل ذلك ، فان من يحرم ذكر القومية مستندا الى الآية الكريمة { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } الحجرات 13


      نعم ان الأكرم عند الله هو الأتقى .. وأيضا موضوع التعارف ، يبلغ درجة هامة ، في كل شيء .. فنحن عندما نقول (عرب) ليس إعلانا بالحرب على العالم ، بل لنعرف غيرنا بأننا عرب .. فلا يعقل أن يحمل كل سكان العالم نفس الاسم ، حتى لو اعتنقوا كلهم دين الاسلام .. فلا بد من التعريف بالمنطقة واللغة والتاريخ ، حتى يسهل التعامل مع تلك العينة من أبناء الأرض .

      ان المقاصد الخبيثة التي يطلقها البعض عن قصد ، ويرددها بعض العرب عن حسن نية .. ترتبط مع نشاط فكري آخر ، يسفه من ماضي العرب ، وقدرتهم على الإبداع .. فعندما يتكلم عن الطب يقول الرازي و أصله من كذا وابن سينا و أصله من كذا و الفارابي و الغزالي والبخاري .. ولا يحاول ذكر عربي في أي مجال ، ليوصل لك رسالة بالتالي ، بأن أهميتك كعربي ، جاء بها رفد هؤلاء غير العرب بالإبداعات !

      لقد تناسى هؤلاء بأن من فجر إبداعات غير العرب ، هم العرب بحملهم للرسالة وإداراتهم العادلة . كما أن هذه الأمة الراهنة هي وريثة حضارات وادي النيل والعراق واليمن و شواطئ المتوسط و الأطلسي .. ولا يستطيع أحد بالكرة الأرضية أن يزعم أنه وريث تلك الحضارات العملاقة غير العرب ..


      ان القضية أكثر عمقا من الاعتراض على الاسم ، بالقدر الذي هو اعتراض على اللغة التي تفسر القرآن .. ويعلم أصحاب تلك الدعوات أغراضهم جيدا .. فقد حاولوا ببداية القرن العشرين استبدال الحروف العربية بلاتينية أسوة بما حصل في تركيا .. ثم تبعوها بدعوات التحدث و الكتابة باللهجة المحلية ، ولكنهم فشلوا ، وستذهب كل محاولاتهم بالفشل ، لأن الله تعالى قد طمأننا بأنه الضامن لبقاء هويتنا .. اذ قال { انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون } الحجر 9 .

      و قال تعالى أيضا { وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وان كانت لكبيرة الا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرؤوف رحيم } البقرة 143

      وحتى نكون شهداء ، يعني سيكون حضورنا مستمرا الى يوم القيامة ، لنشهد على الناس ، فلن نندثر كأمة و لن يندثر دورنا في حمل الرسالة ، وتفسير ما قد يصعب على أبناء غير العرب تفسيره من القرآن ..
      [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

      تعليق

      • صدام العرب
        عضو متميز
        • Apr 2004
        • 2038

        #48
        مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

        معك متابعون
        ودائما وأبدا
        يـــــــــــا ألله يــــــــا رب يـــا عزيز يا منـّـان إنك على كل شئ قدير
        <<<اللهم ارضى عن صدام حسين وارحمه و انصره فإنهم يزعمون أنـّـك لا تفعل>>>
        وصلّ وسلم وبارك على نبيك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
        اللهم آمين
        يا رب العالمين


        تعليق

        • عبدالغفور الخطيب
          عضو متميز

          • Nov 2004
          • 2698

          #49
          مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

          أجيال متعددة تتعايش في حالة فريدة ..

          من كان يعيش في عام 1955 م ومن كان يعيش في عام 955 م ، يكونان متشابهان في كثير من المسائل .. سواء كانت في طرق كسب الرزق أو تماسك الأسرة ، أو القاعدة الخلقية المؤثرة في السلوك أو إكتناه سلوك الآخرين ..

          في عام 1955م لم تكن نسبة العاملين في غير قطاع الزراعة والرعي ، أكثر من 25% من أبناء الأمة العربية .. و يتوزع هؤلاء على قطاعات التجارة والخدمة في الجيش و قطاع التربية والتعليم و بشكل أقل في الصحة و النقل وقطاعات أخرى ..

          أما اليوم فإن التوزيع قد انقلب ، حيث لا يعمل في قطاع الرعي والزراعة الا حوالي الربع من سكان الوطن العربي ، في حين تضخم أعداد العاملين في القطاعات الأخرى ، كما تم استحداث قطاعات عمل كثيرة و جديدة . وهذا أدى الى تغير هائل في موضوع التعامل مع الدولة و الصورة التي يريدها المواطن من الدولة أن تكون عليها ..

          كما أن التوزيع الجغرافي للسكان قد تأثر تأثرا ملحوظا ، حيث انتقل قسم كبير من سكان البوادي والريف العرب ، الى حواضر من مدن كبرى الى مدن متوسطة ، وما تبع هذا الانتقال من صهر الكثير من النظرات تجاه كثير من المسائل ، ومن بينها مسألة النظر الى موضوع الدولة ..

          و للوقوف على تأثير تلك التغيرات ، سنحاول إلقاء نظرة موجزة لثلاث أجيال متعايشة الآن مع بعضها ، تختلف في نظراتها التقييمية تجاه الكثير من المسائل التي تتناول موضوع الدولة ، لكنها تسهم في ضخ آراء تتزاحم في الفضاء الذهني العربي العام ..

          أولا : جيل الأجداد المتبقي على قيد الحياة :

          رغم أن هذا الجيل لا يتعدى نسبة 12% من سكان الوطن العربي ، الا أنه لا يزال يحظى بتأثير هام في الحياة العامة ، من حيث :
          1 ـ أن معظم من هم في سدة الحكم أو من يعطي فقها للحكومات العربية هم من أبناء هذا الجيل .. بما يحملوه من خبرات تخص الحكم والحياة معا ، تنتمي لمخزون معرفي متأثرا بالمسار التاريخي السابق ..

          2 ـ ان معظم ممتلكات الأمة من أموال و جذور أموال ، لا زالت بأيدي هذا الجيل الذي يديرها أو يحب أن تدار بمعرفته المتكونة من خبرات سابقة !

          3 ـ ان السلطات الاجتماعية ، غير المصنفة على أنها مرتبطة مع الحكم ، لا تزال بأيدي أبناء هذا الجيل .. فالعشائر و أشباه منظمات المجتمع المدني من أحزاب و نقابات و غرف تجارة و جمعيات خيرية و غيرها .


          ولما كانت ذخائر هذا الجيل (الأجداد) ، تتضاد بدرجة أو أخرى مع الأجيال التي بعدها من أبناء و أحفاد من حيث :

          1 ـ أن جيل الأجداد الذي كان معزولا ثقافيا ، ولا يتلقى ثقافته ومعرفته الا من خلال القنوات التي تسمح سلطات الأب في حينه و سلطات الدولة . مما جعل المسطرة التي يقيس عليها الأمور التي تستوجب القياس ، تتسم بنمط تراثي .

          2 ـ ان شكل النشاط الذي كان سائدا في أواسط القرن الماضي كان ينقسم الى خندقين لا ثالث لهما وهما الأول : خط الوطنيين والثاني : خط الأعداء .. وقد كان الخط الأول من السعة بمكان بحيث أنه يضم في جوانبه الديني والقومي واليساري .. ضد الاستعمار ومن كان يقف الى جانبه .. مما جعل طابع النشاط المعارض ، يأخذ صيغة جبهوية أو حشدية أو حركية ..

          3 ـ لقد زاد حجم المسكوت عنه في صفوف قوى التحرر العربي ، وكان ذلك في سبيل الاستقلال و التحرر .. وما أن استقلت بعض الدول العربية ، حتى طفا المسكوت عنه الى السطح ، ليشكل بيئة خصبة لنمو أشكالا مختلفة من الصراعات على السلطة لا تزال تولد قلاقل من أقصى غرب الوطن العربي الى أقصى شرقه ..

          4 ـ كانت نمطية الجهد الذي قامت به قوى المعارضة في كل أطيافه ، نمطية تتصف بالعموميات الوجدانية و إثارة الهمم الطيبة والتغني بأمجاد ، لم يستطيعوا رسم إحداثياتها بدقة .. ولا حتى يوظفوها توظيفا تاريخيا يصب في مصلحة الاستفادة من دروس و هفوات الماضي ..

          في حين ان الجيلين الجديدين ، قد لمسا نوعا من عبثية المناداة بتلك الصيغ العمومية للخطاب السياسي في أواسط القرن الماضي .. فجامل أبناء الجيلين من في الحكم ، وكانوا أول من ينتقد الحكم في أي فرصة ، يحسون بها أنهم قد خرجوا من خطر ذلك الحكم !
          [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

          تعليق

          • عبدالغفور الخطيب
            عضو متميز

            • Nov 2004
            • 2698

            #50
            مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

            الجيل الثاني : جيل التحولات و التغييرات ..

            اذا كان الجيل الأول ( الأجداد الذين لا زالوا على قيد الحياة) .. قد استقى معلوماته و تكوينه المعرفي عن طرق قراءة كتب التراث التي تم إعادة طبع الكثير منها في بداية الخمسينات ، و ما تعلمه في المدارس على أيدي معلمين وضعت مناهج التدريس بين أيديهم وفق تلك الروحية ..

            واذا كان ذلك الجيل قد عاش فترات الاستقلال الشكلي الأولى لمعظم الأقطار العربية ، كما عاش مرحلة اغتصاب فلسطين و معارك تحرير الجزائر و الكثير من الأقطار العربية .. وتوج تلك الأجواء بقراءات لشعراء مثل الزهاوي و الرصافي و علي محمود طه و أحمد شوقي و أبو القاسم الشابي و سليمان العيسى .. مما جعل مزاجه مزاجا مراهنا على نصر وشيك !

            فان جيل الآباء قد عاش فترة التجريب المرير العقيم ، التي ضاع بها ما تبقى من فلسطين .. و هوت الشعارات النارية التي كان يتم التعبير عنها من خلال خطابات عبد الناصر ، و الكتب القومية و الماركسية و الإسلامية .. و أعيقت مشاريع (أحلام الوحدة) .. و انكفأت الحكومات التي كان مؤسسوها ينادوا بالوحدة ، صوب التقوقع القطري .. وتم التفنن بالتضييق على الحريات العامة ، بحجج مثل الطوارئ و دقة الظرف الراهن !

            في مثل تلك الأجواء المخيبة للآمال ، ما كان أمام جيل الآباء الذين تعددت مشاربهم المعرفية والثقافية بصورة تفوق مصادر آباءهم عشرات المرات من خلال القنوات التالية :

            1 ـ آلاف الخريجين من جامعات أجنبية وعربية ، امتزجت معارفهم العامة مع معارفهم العلمية ( المهنية ) .. وبعد عودتهم ، أحدثوا تغييرا في المزاج العام .

            2 ـ تطور القنوات الإعلامية ، سواء كانت بالإذاعة أو التلفزيون ، أو المجلات والكتب ، وارتخاء قبضة المراقبة الحكومية في البلدان العربية .. مما أسهم في تطوير تقنية التعاطي في الرأي عند الناس ..

            3 ـ التسلسل الدرامي للأحداث السياسية في الوطن العربي ، وظف طاقة هؤلاء الشباب بتوجيهها نحو إبداء الرأي و تناقله بين شرائح المجتمع العربي .

            4 ـ تطور الجامعات العربية ، و جعل ساحات الجامعات ميدانا رحبا ، لتجنيس (صهر) الرؤى ، وتكوين محور نظري سائد بين أبناء هذا الجيل ..

            واذا عرفنا أثر النزوع للإستهلاك الذي قفز بشكل طفرات متتالية لأبناء هذا الجيل والذي اختلف اختلافا بينا عن طرق الاستهلاك المحدود لأبناء الجيل السابق . فاننا نستطيع التعرف للشكل الذي برر به أبناء هذا الجيل تحركهم من خلاله .

            لقد اتسم سلوك معظم أبناء هذا الجيل في كل البلدان العربية تقريبا بالتالي :

            1 ـ المراهنة على تطور سريع في حياتهم .. وعدم إظهار الرضى في الحياة .
            2 ـ التزلف و التملق للقائمين على الحكم ، كل حسب تواجده ، في الدوائر أو التقرب من مديريات الناحية أو القضاء أو المحافظة .. والتباري في إثبات حسن السلوك تجاه من هم في الحكم ..

            3 ـ تبرير الرشوة والفساد بحجج واهية ، تستند كلها الى ضيق الحياة المعيشية ، والنظر الى من هم أعلى منهم و كيف ينعمون بأموال البلاد !

            4 ـ عدم المشاركة العلنية بالحياة العامة ، الا اذا ربط من يحكم تلك المشاركة بمفاهيم الولاء و ما يتبعه من ترقيات للأفراد ..

            5 ـ العزوف عن القراءة و المطالعة ، بحجة عدم الفائدة من ذلك .. وان كل الذين يكتبون من الكذابين !

            6 ـ التفكير المستمر بالهجرة .. اذا لم يتم تكوين ثروة سريعة لدى أبناء هذا الجيل ..

            ان أثر هذا الجيل الذي يتصف بصفة الطارئ على الوطن ، لم ينتبه لها لا جهاز حكومي عربي ، ولا جهاز تعبوي دعائي معارض .. فكان أثر هذا الجيل الذي تعامل مع الوطن وكأنه زائر أو ضيف ، أثرا مزدوجا ، فبالإضافة أنه سلبي ومؤذي في أغلب الأحيان ، فقد خلف جيلا أكثر تطرفا بعدم المبالاة و حتى الانحراف .. الا القلة التي اهتمت أصلا بترابط الأجيال !!
            [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

            تعليق

            • صدام العرب
              عضو متميز
              • Apr 2004
              • 2038

              #51
              مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

              هاي اشوكت تكتب هالحجي
              وانت صايم لو بالليل لو شلون يعني
              ودائما وأبدا
              يـــــــــــا ألله يــــــــا رب يـــا عزيز يا منـّـان إنك على كل شئ قدير
              <<<اللهم ارضى عن صدام حسين وارحمه و انصره فإنهم يزعمون أنـّـك لا تفعل>>>
              وصلّ وسلم وبارك على نبيك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
              اللهم آمين
              يا رب العالمين


              تعليق

              • عبدالغفور الخطيب
                عضو متميز

                • Nov 2004
                • 2698

                #52
                مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

                الجيل الثالث ( النشء الجديد ) :

                اذا كان الجيل الثاني الذي اتسم نشاطه بعدم اليقين من أي شيء ، و أصبحت الرموز التي كانت تشكل أمثلة عليا لدى الجيل الأول ، سواء كانت مجسدة بأشخاص بعض معلمي المدارس و الجامعات وبعض الكتاب والشعراء و القاصين الجيدين .. كل تلك الشخصيات تم التشكيك في صلاحيتها أن تكون أمثلة عليا لدى الجيل الثاني ..

                فان الجيل الثالث قد أضاف لهؤلاء النماذج التي كانت تحرس القيم ، وتبث بعض المحفزات لإثارة الهمم لدى المجتمع ، أضاف لهم جيل الآباء و اعتبره جيلا لا يصلح انتقاء أمثلة عليا منه . أما لماذا ؟ وما الذي حصل ؟:

                1 ـ راقب النشء الجديد منظومة القيم ولاحظ بعدها عما هو سائد ، فلم تعد قاعدة أو مقولة ( أحب لأخيك ما تحبه لنفسك ) .. ولم تعد قاعدة ( حديث نبوي): (مثل المؤمنين في تحابهم كمثل الجسد الذي اذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر و الحمى ) .. ولم تعد قاعدة ( القناعة كنز لا يفنى) .

                2 ـ ان الانفصام الذي حصل بين مفردات ( منظومة القاعدة الخلقية) وبين كل ما يجري ، جعل أبناء هذا الجيل يقلصوا دوائر نشاط بحثهم عن مطابقة تلك (المثل) مع أقرب الناس اليهم ، علهم يهتدوا الى مثل أعلى يقتدون به .. فيلحظوا الأب و قد خضع للعبة التزلف والنفاق التي ذكرناها .. ولاحظوا المعلم الذي أصبح يتفنن في كسب رزقه بالاحتيال على الطرق السوية في التدريس ، وجر بعض الطلبة ليأخذوا عنده بعض الدروس الخصوصية .. فهوى أهم منبعين لاستلهام المثل الأعلى من بينهما ..

                3 ـ لكثرة الخريجين وازدياد نسبة التعليم ، و عدم تميز المتعلم عن غيره ، لم تعد العملية التعليمية تشكل رديف للعملية التربوية التي تبقي حالة التطور الحضاري ، مقترنة بمفاهيم الأصالة و مفاهيم النمو المتوازن ..

                4 ـ ازدادت الفوارق بين الأغنياء و الفقراء خلال العشرين سنة الماضية ، وقفزت أحلام تتدخل في شكل سلوك الأجيال .. كما ازدادت معها متوسط أعمار الزواج لدى الجنسين ، مما خلق وضعا مرتبكا لم تعهده الأمة ، على أكثر من صعيد ..

                5 ـ ان الثورة الإعلامية العالمية ، وتقديم نماذج من الحياة اليومية ، ونماذج من المشاكل .. دفعت هذا الجيل الى الإحساس بانعدام الوزن ، واسوداد المستقبل أمام أبناءه .

                ان كل تلك المعطيات أوجدت صفات لهذا الجيل ممكن تلخيصها بما يلي :

                1 ـ عدم القراءة و المطالعة ، للإحساس بعدم نفعها .. بل و تعدت تلك الصفة الى المواظبة على الانتظام بالمدارس و المعاهد و الجامعات .. فأعطت صبغة عامة على انخفاض المستوى العلمي قياسا بمن سبق من الأجيال .

                2 ـ انخراط ابناء هذا الجيل في نماذج متناقضة غير سوية ، فمن الالتزام المبالغ به بالتجمعات ذات الطابع الديني .. الى الانحراف و تعاطي كل أشكاله التي لم تكن تعرفها الأمة سابقا ..

                3 ـ فقدان الإحساس بالهوية الوطنية ، وهذا يتمثل بأزياء بعض الملابس و قصات الشعر ، و ترديد بعض الأغاني و الغوص باستخدام الشبكة العنكبوتية لصرف فيض الاحتقانات المتعددة ، وبأشكال تنذر بخطورة ما !

                4 ـ فقدان حالات الانضباط الاجتماعي العام .. كما رافق تلك الصفة عدم التهيب أو الخوف من شيء ، وهي صفة لم تتواجد بالجيلين السابقين بهذا الوضوح .

                ويبقى بين كل تلك النماذج مساحات يعيش بها نماذج سوية ، سيكون لها شأنا وقدرة استثنائية في تصويب حال الأمة ..
                [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                تعليق

                • عبدالغفور الخطيب
                  عضو متميز

                  • Nov 2004
                  • 2698

                  #53
                  مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

                  تتابع الأجيال .. البذرة أهم أم الفسيلة ؟


                  نعلم في مهنتنا أن تطابق مواصفات النبات الذي يتكاثر بالبذور يكون أقلا منه في النبات الذي يتكاثر بالفسيلة أو ما يطلق عليه التكاثر الخضري . فلو رميت ببذرة مشمش أو تمر أو حتى قمح في مكان ما ، وقدر لها أن تنبت ، فانها لن تشابه النبات الأصلي الذي أخذت منه .. وبالغالب تكون أسوأ من النبات الأصلي ، لذا كان آباؤنا يبحثون بجدية في حقل واسع عن سنابل يأخذون بذورها ، ويزرعونها في منأى عن الاختلاط بغيرها ، من أجل تحسين البذور لديهم .

                  أما الإكثار بالفسائل أو العقل أو التكاثر الخضري بشكل عام ، فيكفي أن تأخذ فسيلة أو جزءا خضريا من نبات و تعتني به ، حتى ينتج نباتا مطابقا لمواصفات أمه .

                  نحن أمام مهمتين : الأولى المحافظة على الخصال الجيدة للجيل السابق ، والمهمة الثانية : هي تحسين الجيل القادم بمواصفات تزيد جودة عن سابقاتها من الجيل الأول . كيف ؟

                  ان سباق التتابع الذي يجري على صعيد الرياضة ، حيث يركض من نقطة الانطلاق (أ ) أحد المتسابقين ليعطي رسالة ( في الرياضة عصا خفيفة) للمتسابق الذي عند النقطة ( ب) وهذا بدوره يركض ليعطيها للمتسابق الذي عند النقطة (ج) وهكذا حتى يستلمها من هو عند آخر نقطة ..

                  ان من يراقب تقنيات هذا السباق ، يرى أن المتسابق عند النقطة التالية (ب) مثلا ، سيركض مسافة تساوي عشر أو خمس المسافة التي ركضها من هو قبله حتى يصلا معا الى النقطة ( ب) ، فيكون عندها تسارع الذي استلم الرسالة يساوي أفضل حالاته للانطلاق ، وهكذا يفعل كل واحد عند أي نقطة .

                  لو أسقطنا هذا المثل على تتابع أجيال حركة النهوض العربي ، فلا بد أن يكون التفاهم بين الأجيال يتشابه مع التفاهم بين المتسابقين في المثال السابق ، فلا يعقل أن يبقى أحدنا محتفظا بكامل لياقته الفكرية مدى الحياة ، فلا بد أن يستلم راية النضال أبناء الأجيال القادمة .. وحتى يتم تسليمهم على أحسن وجه ، لا بد من التصالح و التفاهم معهم ..ليبقى التسارع في حالاته المثلى ..

                  اننا عندما تحدثنا عن رداءة الجيلين و ما مر بهما من ظروف جعلتهما يعطيا صفة أو صبغة سيئة تنذر برداءة ما هي عليه الأمة . لم نذكر ذلك كدعوة للتسليم باستحالة التغيير في حال الأمة . فتلك الصفات تجدها في كل أمم العالم . ولكننا أشرنا الى أن هناك مساحات ، يعيش فوقها نماذج مؤصلة ، لم تستطع أن تعبر عن الأمة بخصائصها هي ، بل استطاعت النماذج السيئة أن تعبر عن ذاتها السيئة ، مما ألصق صفات السوء بالأمة .

                  لكن ان نسبة 2.5% من أي مجموعة ، فئة كانت أو طائفة أو شعب أو أمة هي كافية لتحدث التحول و التحسين لواقع الأمة ..

                  يكفي أن يلتقي خمسة من الجادين ، لينظموا مظاهرة يخرج بها عشرات الألوف .. و هي نسبة لم أخترعها ، بل هي نسبة اتفق عليها كل علماء علم النفس السياسي .

                  ففي صف طلاب مكون من أربعين طالب ، يستطيع واحد أن يحل سؤالا صعبا ، ولا يستطيع واحد أن يحل سؤالا اذا استطاع أن يحله ال 39 طالب ، و يبادر واحد من الطلاب على الضحك على موقف لم يكتشفه الآخرون ، ولكنهم يضحكون عندما يبين لهم وجه الضحك بالموقف .. ويبقى طالب واحد لا يضحك اذا ضحك كل الطلاب !

                  من الواضح أن عملية تجميع الجادين في الأمة هي أسهل مئات المرات من تجميع غيرهم ، لأن ما يجمعهم يحمل أسباب الوجاهة ، في حين غيرهم لا يستطيع الثبات لرداءة و سفالة ما يطرح من أفكار ..
                  [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                  تعليق

                  • عبدالغفور الخطيب
                    عضو متميز

                    • Nov 2004
                    • 2698

                    #54
                    مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

                    متى يتحرك الناس للتغيير و كيف يتحركون ؟


                    الامتعاض ، عدم الرضى ، الرفض ، السخط ، العصيان المدني ، التمرد .. والكثير من المصطلحات التي تشير لحالات تسبق التغيير في أي بلاد . لكن ما الذي يجعل أن يكون هناك شعبا راضيا و شعبا رافضا ، و إنسانا راضيا و إنسانا رافضا ؟

                    قد يقدم لإنسان كسرة خبز وقليل من الماء ، ويكون شاكرا و راضيا و قانعا وحامدا .. وقد يقدم له طعام فاخر من أجود الأصناف ، ولا يبدي الرضا و لا الشكر ، بل سيفتش عن أدق التفاصيل و يجعلها مدخلا لإبداء عدم رضاه .. كالاحتجاج على كمية الملح الزائد أو الناقص ، أو درجة نضج الطعام الخ .

                    في حالات قبول المواطن للحكم أو عدم قبوله ، لا تخضع الأمور دائما لاحتكام المنطق والعلم ، بل تخضع لنفس المزاج الذي سقناه بمثال الطعام .. فمن المواطنين من يمدح الحكم أي حكم ، دون أن يلمس منه أي شيء إيجابي أو سلبي ، وهناك من يعلن رفضه وعدم حبه للحكم منذ اللحظة الأولى ؟

                    تتدرج حاجات الناس في ثلاث مراحل متتالية من حيث الأهمية ، المرحلة الأولى : هي الحاجة للمنفعة الحدية ، ففوائد السكن الحدية مثلا ، هي الوقاية من عوامل الجو والطبيعة وتأمين الستر للساكن .. فان توفرت ينتقل الإنسان لتلبية الحاجة الثانية وهي الرمزية ، كأن يلتزم بنمط البناء السائد في المنطقة من طراز عربي اسلامي ، أقواس ، مقرنصات الخ .. فاذا تحققت انتقل الى اشباع الحاجة التميزية ، كأن يختار بعض أصناف الرخام أو الحجر مع التفنن بنقشها ليتميز على غيره من السكان الذين أمنوا سكنهم أولا والتزموا بالطراز المعماري ثانيا .. فلم يبق الا أن يتنافس معهم على تخصص يميزه !!

                    سنجد هذا التسلسل في كل المناحي ، بالملبس والطعام ووسائط النقل .. حتى في تقبل موضوع الدولة ..

                    فالحاجة الاساسية للدولة ، كما يراها البعض هي تأمين القانون الذي يحمي الناس من بعضهم ويؤمن حماية البلاد من العدوان الخارجي ، ويوظف خيرات البلاد لخدمة أبناء البلاد .. وقد تكون هناك أهداف في مخيلة أي فرد تتقدم على غيرها من الأهداف الأخرى التي تكون هي لدى أفراد آخرين بالصدارة ..

                    لكن ما هي العوامل التي تجعل السمة العامة لدى المواطنين هي عدم الرضا ؟

                    1 ـ غياب العدل ، وكثرة الاستثناءات تجعل المواطنين يتبرمون من وضع الحكم .. وعندما يحكم على مواطن بحكم قاس ، ويدرك أنه لا يوجد من ينصفه لأنه وقع بشباك معقدة من الإجراءات التي تكفل عدم تغييرها صرامة الرؤى الحكومية تجاه ، مثل تلك الأصناف من الأحكام .. فإن المواطن سيشعر بقهر وإحباط هائلين ، سيشكلان في داخله ندبا يبني عليها مواقفه المستقبلية ..

                    2 ـ ضيق المعاش على المواطن ، يجعل مشاعره تجاه المكان الذي يعيش فيه غير ودية لأنه لم يشبع حاجاته الحدية من مأكل و مشرب ومسكن و تعليم و علاج من خلال تلك الأوضاع .. فان وده تجاه المكان و من يديره ( الحكم ) ستكون بلا شك ، مشاعر غير ودودة بأقل تعبير ..

                    3 ـ مشاهدة المواطن لنماذج تقل عنه كفاءة و نشاطا ، لكنها تعيش في أوضاع أكثر راحة و يمن منه .. وذلك لأنها محسوبة على جانب الولاء للنظام الحاكم ، فهذا يجعل هؤلاء الأشخاص مهاميز استفزاز مستمر لذلك المواطن ، خصوصا اذا كان على صلة مكانية أو زمانية بتلك النماذج .. كزمالة في المدرسة أو الكلية أو جار أو قريب .. وقد عرف عن ماضيه ما يؤكد عدم استحقاقه للعيش بهذا النمط المتفوق على نمط المواطن ..

                    4 ـ نموذج المفروزين من الحكم ، لعدم مطابقة سلوكهم مع السلوك العام للحكم.

                    5 ـ هناك نماذج تكون أكثر نشاطا في تحركها ، و أكثر قيمة عند القوى الخارجية التي تتربص بأي بلد سوءا .. وهي النماذج التي كان آباؤها و أجدادها متسيدون في عهود قديمة ، كعهد الإقطاع أو عهود الحكومات المرتبطة بالأجنبي بوقاحة ، فهؤلاء مهما كان شكل الحكم ، يبقى الحنين لأمجادهم السابقة هو من يحركهم ويدفعهم للمساهمة في رفض أي حكم لا يعيد لهم أمجادهم ..

                    6 ـ النموذج الأخير الذي ينشط و يغلب على نشاط كل النماذج السابقة .. هو نموذج الرافضين للحكم لعدم تحقيق الشخصية الوطنية للبلاد ، وعدم تحقيق إنجازات على صعد تطوير هيبة البلاد و النهوض بها اقتصاديا و علميا .. وهؤلاء في الغالب هم من السياسيين المحترفين .. الذين يستطيعون في الغالب استثمار تذمر الفئات الأخرى ..

                    وعلى العموم فإن كل تلك الفئات والنماذج ، غالبا ما كانت تفشل في البلدان العربية ، التي توقف فيها الأثر العسكري في تغيير الأنظمة منذ أكثر من ثلاثين عاما لأسباب ذكرناها في موضع سابق .. كما أن السلطات الحاكمة في أغلبية الأقطار العربية والتي تمكنت من معرفة وقف التغييرات التي تتم بواسطة الجيش (رغم حالة موريتانيا كاستثناء) .. فقد احترفت التعامل مع القوى المعارضة .. واستطاعت شرذمتها و تخفيف أثرها .. بالإضافة لافتقار تلك الفئات المعارضة نفسها لتحديث أساليب معارضتها المدنية ..
                    [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                    تعليق

                    • عبدالغفور الخطيب
                      عضو متميز

                      • Nov 2004
                      • 2698

                      #55
                      مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

                      المنظومة الأخلاقية عند العرب :

                      (1)

                      للعرب خصائص ينفردون بها عن بقية شعوب الأرض ، وتلك الخصائص كما أسلفنا آتية من الطبيعة الجغرافية و المناخية ، إضافة الى الموروث الحضاري العميق الذي يمتد قرابة عشرة آلاف عام ، حيث أنه لا يوجد من ينافس العرب على الإدعاء باستحقاقهم الانتساب الى حضارات وادي النيل والعراق وشرق المتوسط و جنوب جزيرة العرب .. حيث تسربت أهم مفردات السلوك البشري من جيل الى جيل حتى بقي أهمها قائما الى وقتنا الحاضر ..

                      وقد شاهدت في مناطق حوران ، شيوخا يستخدمون ألفاظا وأمثالا من يتأملها يجد ما أشرت لها .. فتجد أحدهم يقول ( بمشير يتساوى اللوكسي والعفير ) .. وهو مثل يطلقه فلاحو حوران من مزارعي الحبوب المعتمدة على الأمطار ( البعلية أو الديمية ) .. واللوكسي هو الزراعة المتأخرة في تشرين الثاني أو كانون الأول (نوفمبر أو ديسمبر) .. والعفير هو التبكير بالزراعة في أيلول و تشرين الأول ( سبتمبر أو أكتوبر) .. و ( مشير ) هو شهر آذار (مارس) عند الفراعنة في مصر .. وملخص المثل هو : من زرع مبكرا أو متأخرا فان المزروعات ستتساوى في آذار (مارس) ..

                      وتجد هؤلاء الفلاحين يفرحون عندما ينزل المطر بكميات كافية ، فتجدهم يبشرون بعضهم وهم يتحلقون حول المواقد في الشتاء ( أبشر فقد ألقحت !) ، وعندما تحريت عن هذا المصطلح الذي استمعت اليه كثيرا ، وجدت أن السوريين كانوا يعتقدون أن السماء (ذكر) والأرض (أنثى ) .. وتبشيرهم لبعض أن خصاب الأرض قادم لا محالة فقد (ارتوت ) ..

                      كما أن هناك عادات يقومون بها في رمضان ، يعتقدون أنها اسلامية وهي بالحقيقة فرعونية تماما .. فانهم يوزعون اللحوم على الفقراء من أيام الخميس في رمضان ، اعتقادا منهم أنها مرتبطة بالدين .. ولكنني كنت من القلائل الذين يتذكرون قبل أربعين عاما عندما كان كل بيت يذبح مجموعة من الخراف في شهر نيسان ويوزعون لحومها ، ونيسان في التقويم (الجلفي) الريفي في المنطقة كان اسمه ( الخميس) ، نعم شهر اسمه الخميس ..

                      ومن يكن على اطلاع على سلوك أهل مصر زمن الفراعنة ، عندما كانوا يرمون في نهر النيل أجمل بناتهم ، ظنا أن إله النيل قد فشل في حبه ، وأخذ يذرف الدموع بغزارة .. فاتقاءا للفيضان الناجم عن تلك الدموع ، كانوا يضحون ببناتهم عسى أن يهدأ إله النيل ! ثم تطورت تلك الحالة واستبدلوا البنات بأبقار ثم خراف و كان هذا التطور قد حدث أواسط القرن الألف الثاني قبل الميلاد .

                      ولما كان الفيضان يحدث في شهر أبريل ( نيسان الخميس ) فقد تطورت تلك العادة التي أصلها أسطوري ، وكان له تفسيره في حينه ، حتى وصلت الينا واستعيض عن الخميس الشهر بخميس رمضان !!

                      اننا و نحن نسوق تلك العينات البسيطة من التراث ، التي لا تدلل فقط على وحدة التراث العربي واختلاطه و تماسك الأمة بعفويتها على مر العصور .. بل لنؤسس عليه كيفية نشوء مخطط البناء الأولي للقاعدة الخلقية عند العرب ، وكيفية بناء منظومة محددات السلوك العام ..
                      [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                      تعليق

                      • عبدالغفور الخطيب
                        عضو متميز

                        • Nov 2004
                        • 2698

                        #56
                        مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

                        المنظومة الأخلاقية عند العرب :

                        (2)

                        كما هو معروف فان فكرة القومية ، هي فكرة حديثة ، وان كان السلوك وفقها سلوك قديم ، وان البقعة المكانية بما تحتويه من مخزون حضاري و سلوكي ولغوي هي ما تصبغ البلاد مع سكانها بصبغة تختلف عن بقاع أخرى ..

                        فتكرار المفردات اللغوية وتكرار ردات الفعل إزاء ما يدور حول الفرد ، وتقييم ردات فعل الآخرين تجاه فعله ، يشبه الى حد كبير مسألة التوفيق بين صنبوري الماء النازل من فتحات ( دش الحمام ) .. فان كان الماء باردا أو حارا فان الجسم لا يطيقه .. وهكذا هي حالة مواضعة التعايش بين الفرد أو الفئة مع المجتمع الأوسع ..

                        فان ذهب أحدنا و كان أصله من البادية أو الريف الى المدينة فانه لا يحتاج الكثير من الوقت حتى يهتدي لفكرة التوازن و المواضعة بين سلوكه و منظومة أو منظومات سلوك الآخرين .. وهكذا نفعل اذا خرجنا من بلادنا و أقمنا للدراسة أو للتجارة في بلاد غير عربية ، فسرعان ما نتكيف ونلتزم بضوابط و منظمات سلوك من نحن في ضيافته ..

                        لا يشترط أن نقتنع أو نحب عادات و سلوك الآخرين الذين ننتقل اليهم ، بل لضرورات التعايش غير المحرج فاننا سنتكيف ، وان كان ذلك على مضض . وعندما ننفرد بأنفسنا أو أسرنا التي نشأنا بينها ، فاننا لا نحتاج الى من يقول لنا عودوا الى سابق عهدكم في سلوككم .. فان كنا لم ننشأ على استخدام الشوكة والسكين ، فاننا وان عشنا مدة نستخدمها بإتقان في ضيافة مجتمع آخر .. سرعان ما نعود الى طرق تناول الطعام على نهج أهلنا ..

                        هذا ينسحب على مفردات اللغة أو اللهجة أو اللغة نفسها . كما ينسحب على منظومة القيم التي ينظر بها الى أمور كبرى كالدين والسياسة والدولة ، وغيرها من محاور نشاط المجتمع العام ..

                        وكلما طال الزمن كلما انصهرت جزئيات الذات الفردية بالذات المجتمعية .. حتى يصبح من الشذوذ التفكير بالذات الفردية أو الفئوية مقارنة بالذات المجتمعية الأوسع ..

                        هذا يدفعنا الى وجوب التسليم بإمكانية تعايش الأعراق والأديان والطوائف في مكان واحد ، اذا اهتدوا الى الكيفية التي يتعاملون بها مع بعضهم البعض ، ومع مرور الوقت فان الانصهار بين جزئيات سلوكهم ، ستصنع حالة من الاستعداد للتلاقح الفكري و الوثوب من قبل الجميع للدفاع عن تلك المنظومات الفكرية التي تكونت على مرور الزمن ..

                        لقد عشت في مدينة الموصل أكثر من عشرة سنوات ، وتلك المدينة بها من الأخلاط العرقية والطائفية ما لم يكن موجودا في أي مدينة بالوطن العربي .. فمن عرب الى أكراد الى تركمان الى شبك الى جرجر الى آثوريين و فليحي وغيره من الأعراق و الطوائف .. لم يكن لدي أي استثناء أو استهجان من أي نوع من الناس هناك ، فكان لي أصدقاء و جيران يفيضون طيبة وود ، وحسن استقبال و حسن معاملة .. بل أن من ربى ابني و بنتي البكر هم من الشيعة الشبك ..

                        لم أستطع التعرف على عرق و طائفة أصدقائي بيسر ، لأنهم كانوا متشابهون في كل شيء في النخوة و تفقد الصديق و الاستقبال بالبيت ، وتقييم ما يحدث على مستوى الوطن والأمة ..

                        انك لو سرت في سيارتك في أحد الشوارع العامة ، فانك ستصدف سيارات من موديلات مختلفة منها الحديث والثمين ومنها القديم و قليل الثمن .. ولكنهم يلتزمون كلهم بقواعد السير .. وانه من الشذوذ أن يفتح أحدهم نافذة سيارته باهضة الثمن ويسخر من الذي في جانبه اذا كانت سيارته قديمة ، فان فعل ذلك فانه سيواجه إما بشتيمة أو بنظرة ازدراء و امتعاض مستتر !

                        تتعايش أصناف من الكائنات الحية مع بعضها وتقتسم ما كتبه الله لها من رزق وتتقاتل أحيانا اذا تم التعدي على خصوصية فرد من أفراد هذا الصنف .. و أحيانا تتعايش أنواع من الكائنات الحية في بقعة واحدة ويلتزم كل نوع حسب ما سخر له من إمكانيات ..

                        ونحن البشر نتعايش مع غير من الكائنات الحية بالإضافة لتعايشنا مع أبناء جنسنا البشري . ونتعظ من أنه إذا هاجمنا ( نحلة ) فانها تحاول الدفاع عن نفسها بلدغة مؤلمة ، وهي تعلم أنها ستفقد حياتها بعد خروج حوصلة اللدغ !

                        في إفريقيا العربية ، تعرض المغرب العربي من ليبيا حتى موريتانيا لاحتلال الرومان لستة قرون .. وعند دخول المسلمين الفاتحين سرعان ما اعتنق سكان تلك المناطق الدين الجديد ، بل و أصبحوا فاعلين في الفتوحات الاسلامية الأخرى . في حين لم يعتنقوا دين المستعمر الروماني الذي احتلهم ستة قرون .

                        ان الاستعداد في التلاقح الفكري عند شعب شمال إفريقيا ، هو ما يفسر سرعة انخراطهم بالدين الجديد وذودهم عنه ، وهو ما يرجع تشابه الأصول العرقية عندهم مع أصول الفاتحين . في حين لم يبقي سكان اسبانيا و البرتغال على دينهم الاسلامي ، بعد خروج العرب ، لانعدام استعداد التلاقح الفكري بين العرقين .

                        اننا ونحن نذكر ذلك ، نؤكد على تشابه أصول القاعدة الخلقية لدى سكان الوطن العربي من المحيط الى الخليج ..
                        [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                        تعليق

                        • عبدالغفور الخطيب
                          عضو متميز

                          • Nov 2004
                          • 2698

                          #57
                          مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

                          المنظومة الأخلاقية عند العرب

                          (3)



                          لكن ما هي الأخلاق و ما علاقتها بالتعامل مع الدولة ؟



                          تضع الجماعات أحكاما ، منها ما يأخذ شكل العرف لتكراره ومنها ما يأخذ شكل القانون ويكون في أغلب الأحيان مكتوبا و تزعم الحكومات بتنفيذه على كل من يشملهم هذا القانون .

                          وأحيانا تعتمد الجماعات الطبيعية كالعشائر بوضع قوانينها بالمشافهة ، وان دونت في بعض البلاد .. وتضع الجماعات الاصطناعية كالنقابات و الأحزاب والجمعيات لوائح داخلية لها تكون بمثابة قانون ..

                          و أحيانا تصبح العادات السائدة بين الناس بمثابة شاهد و وازع يساعد في ضبط التعاملات بين الناس ..

                          كل تلك الأوعية التي تحفظ النصوص المكتوبة أو المسموعة ( بالمشافهة) يصبح لها سلطة مستترة يتعامل معها المواطن بإبقاء هيبتها ، وان كان له رأي مخالف بها .. وكلها مجتمعة تسهم في صناعة ركائز القاعدة الخلقية .. لكنها نفسها ليست الأخلاق ..

                          ان الالتزام بدفع قيمة شيك مكتوب لصالح شخص أو شركة أو جهة ، هو حق مبني على الاستحقاق المتعارف عليه قانونيا و معاملة . لكن ان فقد الشيك من الشخص المستفيد أو الجهة المستفيدة .. وتمت مراجعة محرر الشيك ، فاعتبر المسألة عادية وقام بتحرير شيك بدلا منه ، فان تصرفه هذا هو ما يدل على خلقه .. رغم أن وضعه القانوني لا يلزمه بكتابة شيك جديد ..

                          إذن فالتطوع بالالتزام بعناصر القاعدة الخلقية ، بما فيها القوانين ، هو ما يطلق عليه ب ( الأخلاق ) .. وغير ذلك ، يكون الالتزام بالقوانين و الأعراف وغيرها ، ما هو الا سلوك حسن قويم ..

                          عناصر القاعدة الخلقية :

                          تعتمد القاعدة الخلقية على ثلاثة ركائز مهمة .. حيث تعتبر تلك الركائز المنابع الأقوى في تغذية نوازع الاعتبار الأخلاقي .. وهي تتغير من بلاد الى أخرى ومن أزمان الى أخرى :

                          1 ـ الموروث الثقافي والفكري ، الذي يحوي بينه النصوص المكتوبة والنصوص المتناقلة بين الأجيال بشكل أمثال و حكم شعبية ، و بلهجات المناطق . وهذه مع الأسف يتم التكلم بها و ترديد مفرداتها بين حين وآخر ، خصوصا عند تطابق الحدث أو الواقعة مع الحدث و الواقعة التي قيل بها المثل .

                          2 ـ قوانين الدولة العامة : حيث تصيغ الدولة قوانينها لضبط سير المعاملات لمواطنيها و فض الخلاف فيما بينهم اذا وقع . و عندما يحس المواطن أن ملاذ القوانين هو أكثر خدمة لوضعه ، فانه يتملص بل و يسفه أحيانا مفردات القاعدة الخلقية التي تكون منابعها تراثية ، اذا لم تخدمه الأخيرة ..

                          3 ـ الصحبة و تكرار سلوكها اليومي ، يصنع قيما آنية تسهم هي الأخرى في تحديد مسالك القاعدة الأخلاقية ..

                          لكن يبقى الأدب و الكلام الشعبي هو الناطق باسم القاعدة الأخلاقية لأي شعب .. وعندما تفحص النصوص التي تعبر عن القاعدة الخلقية .. نجد أنها نصوص متخلفة عن مواكبة التطور الحضاري .. وهذه مسؤولية الأدباء و الشعراء و الحكماء ..

                          فمقولة أنه لا يجب أن نسأل الضيف عن غرضه و اسمه الا بعد مرور ثلاثة أيام و ثلث من قدومه لا تتناسب مع تطور حركة الطيران والفندقة .. فلا يعقل أن نترك أعمالنا و نبقى نسامر ضيفنا ونتأمل قسمات وجهه ثلاثة أيام وثلث ( وهي المدة التي يعطى بها الجاني العطوة الأمنية في حالات القتل) .. في حين بتلك المدة يمكن أن نسافر من طوكيو الى سان فرانسيسكو ونعود !

                          كما أن تشبيه الوطن بالأم والأب و النفس ، لم تعد تنسجم مع سلوك معاداة الوطن ..
                          ( بلادي وان جارت علي عزيزة ... وأهلي وان ضنوا علي كرام )
                          وطني لو شغلت بالخلد عنه....... نازعتني عنه بالخلد نفسي

                          فالمولود الذي تواظب أمه على مسح قاذوراته بصبر وحب ، والشيخ الذي يواظب أهله على خدمته في آخر أيامه بصبر ووفاء .. ليس أفضل من وطن يفتح أبواب الأمل أمام أبناءه أكثر مما يفتحها المولود ، و أعطى أبناءه أكثر مما أعطى الشيخ أهله ..

                          فكيف تتفق تلك النصوص مع ما يمارسه الأغلبية تجاه أوطانهم .. أين العيب ؟ هل هو في الوطن أم في القاعدة الخلقية التي لم تتهيأ لحماية الوطن ؟
                          [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                          تعليق

                          • صدام العرب
                            عضو متميز
                            • Apr 2004
                            • 2038

                            #58
                            مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

                            بارك الله بك
                            وجزاك عن القراء خير الجزاء
                            ودائما وأبدا
                            يـــــــــــا ألله يــــــــا رب يـــا عزيز يا منـّـان إنك على كل شئ قدير
                            <<<اللهم ارضى عن صدام حسين وارحمه و انصره فإنهم يزعمون أنـّـك لا تفعل>>>
                            وصلّ وسلم وبارك على نبيك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
                            اللهم آمين
                            يا رب العالمين


                            تعليق

                            • عبدالغفور الخطيب
                              عضو متميز

                              • Nov 2004
                              • 2698

                              #59
                              مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

                              المنظومة الأخلاقية عند العرب

                              (4)


                              سلوك الحكام والمواطنين أخلاقيا

                              يتصدر الهاجس الأمني لدى الحكام العرب قائمة أولويات عملهم ، لذا فان الفقه الصادر من طرف الحكام يبدو واضحا للعيان من خلال النصوص التي يكلف بها من يصيغ القوانين .. حتى وان بدا في ظاهرها الحرص المفرط على الوطن ، لكن هو في الحقيقة الحرص المفرط لحماية من في الحكم ..

                              و أحيانا لا تعود لجان الصياغة العامة لفقه الحكم تلقي بالا ، لما سيقوله المواطن فتذهب بعيدا حتى تسمي البلاد باسم العائلة الحاكمة و أحيانا يكون النشيد الوطني لا يتغنى بالوطن بقدر ما يتغنى بالحاكم .. وهذا ينبع من الإفراط بالثقة بقوة الحكم أو الاستخفاف بالشعب .. وهما صفتان لا يتفقان مع مفردات الخلق العربي فالغرور صفة مذمومة .. كما أن تكون حاكما لشعب مستكين أو هزيل ( كما يظن الحاكم ) فهي صفة لا تبعث على المفخرة ..

                              يتسلل الى منظومة الأخلاق العربية قاعدة قد تكون غريبة في ظاهرها ، ذكرها (شكسبير ) عندما صاغها بشكل ( الخيانة عمل مشروع و العمل المشروع خيانة ) و قاعدة ذكرها (ماكدوجال) صاغها بشكل ( ليس من الأخلاق أن تعيش في مجتمع غير خلوق !) .. ويبدو أن النخب الحاكمة والنخب المعارضة العربية قد فهمت مكنونات تلك القاعدتين ..

                              رغم أن شكسبير وضح مراده من تلك القاعدة ، عندما ضرب مثل القتل فاعتبره عملا لا أخلاقيا .. لكنه أضاف أنه عندما يطأ العدو أرضك فان عدم قتله يصبح عملا لا أخلاقيا .. أما ماكدوجال ، فكان يناقش ظواهر اجتماعية تلزم من يعيش داخل جماعة تلتزم بأسس قواعد خلقية ، حتى لو كانت لا توافق أهواء من يعيش فيها فعليه الالتزام بما يلتزم به الجميع ..

                              ان النخب المعارضة للحكم ، تعطي لنفسها فتاوى على ضوء القاعدتين السابقتين ، للتعامل مع الشيطان لإزاحة من في الحكم .. ولا تتعامل مع من في الحكم على أساس أنه من قاذورات الوطن ، يجب تحمله لكي يقوى عوده !

                              لقد رشحت تلك المفاهيم الهجينة على جذور القاعدة الخلقية العربية ، الى أدنى طبقات الشعب فانتشرت سلسلة من الأمثال الشعبية التي تتماهى مع القاعدتين المتسللتين . فتجد أمثال : ( حط راسك بين الروس وقول يا قطاع الروس ) و (امشي الحيط الحيط وقول يا الله الستيرة ) و( سيدك كلب بوس ايده ) و ( اذا انجنوا ربعك عقلك ما ينفعك ) و ( العاقل بين المجانين مجنون ) والمثلين الأخيرين لمن يلاحظ يتطابقان تماما مع قاعدة ماكدوجال ( ليس من الأخلاق أن تعيش بين مجتمع غير خلوق وتمارس الأخلاق ) ..

                              ان التمسك بالحكم واستبعاد العناصر الكفوءة انطلاقا من الهواجس الأمنية من طرف الحكم ، والاستثناءات التي تحابي الموالين و تطارد المعارضين ، هي مظاهر غير أخلاقية لا تتفق لا مع قوانين السماء و لا مع قواعد أخلاق أهل الأرض ..

                              كما أن التهرب من دفع الضرائب و التهرب من خدمة العلم ، وسرقة المياه والكهرباء و أراضي الدولة ، والاستعانة بالأعداء على أبناء وطنك ، هي مظاهر لا أخلاقية من قبل المواطن .. فالفضيلة لها وجه واحد وشكل واحد ..
                              [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                              تعليق

                              • عبدالغفور الخطيب
                                عضو متميز

                                • Nov 2004
                                • 2698

                                #60
                                مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

                                المنظومة الأخلاقية عند العرب

                                (5)


                                زيادة حجم المسكوت عنه تؤدي الى الانحراف

                                تصوروا أن غريبا اضطر الى العيش في بقعة ما ، وكانت درجة اضطراره تمنعه من ترك المكان الذي حل به .. و رأى أن في الحي الذي يسكن فيه رجل غير فاضل ، يحترمه أهل الحي مضطرين .. وكان هذا الغريب على درجة عالية من الأخلاق ، ويدرك تماما أن هذا الرجل غير فاضل و أن أهل الحي يتعاملوا معه بابتذال ونفاق .. ماذا سيكون أمام هذا الغريب ؟

                                انه سيفكر مليا و لا يجد أمامه سبيلا الا أن يبتسم كاذبا أمام الرجل غير الفاضل ، وهذه أول خطوات الانحراف و الابتعاد عن المحور الرئيس في منظومة الأخلاق التي تسيره .. و تتطور الأمور شيئا فشيئا وقد يحس مضطرا بوجوب دعوة هذا الرجل الى بيته .. و كون غير الفاضل لا يعير اهتماما لعناصر القاعدة الخلقية ، فانه قد يسأل أسئلة لا تليق بزائر ، أو قد يترك عينيه تتفحصان محرمات البيت في النهاية ..

                                عندما يتحول المواطنون العرب في أوطانهم الى غرباء ، فان سلوكهم سيكون في كل أحياء أوطانهم كسلوك الغريب ، فان أراد أن يحصل على وظيفة فانه يريق ماء وجهه وان أراد أن يحصل على ترخيص لمحل أو بناء أو يراجع دائرة أمنية ، فانه سيكذب و يتوسل و يترقق لمن يجده في تلك (الأحياء !) .. و اذا ما مرت أموره بسلام في تلك المراجعات ، فانه سيتحول الى ناصح و خبير يعلم من سيمر بالخطوات التي مر بها ، طرائق و مهارات التذلل ..

                                و اذا حضر فرحا أو مأتما ، أو جلسة عامة فانه لن يكون خبيرا بمن يجلس في تلك الاجتماعات ( وهذا طبيعي) ، لكنه سيكون خبيرا في حبس لسانه عن قول الحق ، توجسا من أن أحد الجالسين سيكون مخبرا أو عنصرا ينقل ما سيقوله الى جهات قد تؤذيه .. فيهز رأسه لمنافق للسلطات قد يذكر محاسن التطبيع مع الكيان الصهيوني ، أو حكمة القيادة السياسية في التعامل مع المسألة الفلانية .. وهو يدرك أن هذه الحكمة المزعومة ما هي الا التسليم بعبثية الوقوف أمام أعداء الأمة ..

                                ينهض المدعوون للمناسبة ، وقد استمعوا لصوت القوة الطافية على السطح في البلاد ، وينقل الناقلون أخبار ذلك اللقاء لمسئوليهم بأن الأمور ممتازة !

                                كما ينهض من كان الاحتقان و الشعور بالبؤس من واقعنا العربي قد ملأ صدره ، ولكنه عندما تتكرر مثل تلك اللقاءات و ما يجري بها ، فان إحساسا غريبا يجتاح كيانه ، بأنه ليس غريبا فقط ، بل أنه عبارة عن ذرة غبار من أصل ثلاثمائة مليون ذرة غبار مثله !

                                كل هذا لازدياد حجم المسكوت عنه بين الناس .. والذي يقود الى سيادة قيم غريبة عن أمتنا عن ديننا عن حقيقتنا .. لو علم هذا الساكت أنه يمثل الأكثرية وأن المتكلمين هم الأقلية وهم الغرباء ، لكان موقفه مختلفا ، ومن يدري فلعله يعلم أنه من الأكثرية ، وأن الناطقين هم الأقلية ، لكنه يدرك أيضا أن هؤلاء الأكثرية يحتاجون الى مادة لاصقة (إسمنتية ) تربطهم ببعض !
                                [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                                تعليق

                                يعمل...