قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالغفور الخطيب
    عضو متميز

    • Nov 2004
    • 2698

    #61
    مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

    المنظومة الأخلاقية العربية

    (6)


    مفهوم المصلحة جعل القاعدة الخلقية نصوصا غير فاعلة

    المصلحة والصالح هما مصطلحان غير ثابتين المعالم ، يدلان على المنفعة التي تعود للمعني بهما سواء كان فرد أو فئة أو شعب أو قطر أو أمة ..

    وتتمدد حدود المصلحة مع تمدد حدود المعرفة حول مصالح الآخرين ، فعندما كانت وسائط النقل و الإعلام محدودة ، كانت حدود المصلحة ترتبط بالبقعة التي يعيش بها الفرد ، مطلعا على قائمة حاجات من يعيش قربه ، فيتكيف بحدود مصلحته مع تلك المعرفة عن مصالح الآخرين ..

    وعندما أصبح العالم الواسع وكأنه بقعة صغيرة معروفة الحدود ، فقد تعرف الفرد كما تعرفت الشعوب على مصالح الأفراد والشعوب ومن ثم الدول كمعبر عن مصالح تلك الشعوب ..

    وبرز مصطلح المصلحة العامة كتعبير عن حاجة المجموع العام من الأفراد ، و أخذ من يدعي بتمثيل تلك المصلحة العامة ، وهم كثر سواء كانوا في الحكم أو في المعارضة ، يستخدمون عناصر المصطلح نفسه ، كمسطرة لقياس سلوك الآخرين .. أو يبررون سلوكهم و يربطون حكمته الخفية بالمصلحة العامة .

    وعندما يود من يريد الهجوم على فرد أو فئة ، فانه يبرز سلوكها العام وكأنه يخدم مصلحة خاصة ضيقة تعود للفرد أو الفئة .. وهو عندما يسوق وقائع هجومه ، يريد أن يوصل برسالته أن هذا الفرد أو الفئة ، ترجح مصالحها الخاصة على المصلحة العامة . وان هذا الخطاب له دافع تعبوي يراد منه في النهاية تصفية أو إضعاف من يقصد بهذا الخطاب .

    لا يخلو أي عمل عام يراد من عنوانه العريض خدمة المصلحة العامة ، لا يخلو من دوافع تصب بالمصلحة الخاصة ، ويبقى هذا مشروعا أخلاقيا اذا ما كان الدافع الخاص أقصر أو أصغر من الدافع العام . فالخدمة المتفانية للوطن بحرص ، قد تقود لترقية من يقوم بها الى منصب أفضل ( وهي مصلحة خاصة) فلا بأس .. وكذلك لا تخلو طاعة الله في الالتزام بأوامره و تطبيقها من مصلحة خاصة ، وهي المكافئة بالتوفيق بالدنيا و دخول الجنة في الآخرة ..

    لكن عندما تتطاول المصلحة الخاصة لتعلو فوق المصلحة العامة فان المسميات هنا ستختلف ، فيصبح الفساد والانحراف هما الاسمين اللازمين لمثل تلك الحالة. وعندها تشيع مبررات التقليد و الإقتداء بالسلوك لتعم المجتمع بشكل عام .

    اذا سادت أجواء الفساد والانحراف في المجتمع ، لا يعود التذكير بعناصر القاعدة الخلقية له أي أهمية تذكر ، ويصبح التمرد عليه سهلا .. وهو يكون شبيه بتشجيع فريق كرة قدم غير مدرب ، وأفراده تم انتقاءهم بطريقة المحاباة وليس لكفاءتهم ، وانه مهما وقف الجمهور ورائهم مصفقا و مشجعا ، فان طاقاتهم ( اللياقة ) ستكون محدودة ، وانهم سيخسرون مباراتهم .. ولن يشجعهم الجمهور بعد الخسارة !

    تبرز هنا مصلحة البلاد ، واستخدام المخزون لعناصر القاعدة الخلقية العربية في صياغة خطاب التعامل عالميا . اننا عندما نخاطب الأمريكي أو الأسترالي أو كوفي عنان عن عدم أحقية الصهاينة في فلسطين ، منطلقين بخطابنا من حقائق تاريخية ، فان ذلك لن يترك لديهم أي أثر . فكل هؤلاء لا يقيمون للأصل الجغرافي أي وزن ، لأنهم كلهم مهاجرين !

    ان المصلحة العامة والعليا عند شعوب الأرض ، لها مساطرها المختلفة عن مسطرتنا ، انها مصالح مرتبطة بالقوة ، لا بالمنطق و حقائق التاريخ .. وقد أدرك أجدادنا تلك المسألة التي عزز مفهومها كتاب الله عز وجل ( و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة ..) .. من هنا عندما تخلف ملك الروم عن دفع ما أملته عليه قوة الدولة زمن الرشيد خاطبه قائلا : ( من هرون الرشيد الى كلب الروم) ان الذراع القوي يصون المصلحة التي تكون بيئة صالحة لضمان استمرارية نمو القيم الأخلاقية و تطورها ..
    [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

    تعليق

    • صدام العرب
      عضو متميز
      • Apr 2004
      • 2038

      #62
      مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

      <
      <<<
      <<<<<
      <<<
      <
      ودائما وأبدا
      يـــــــــــا ألله يــــــــا رب يـــا عزيز يا منـّـان إنك على كل شئ قدير
      <<<اللهم ارضى عن صدام حسين وارحمه و انصره فإنهم يزعمون أنـّـك لا تفعل>>>
      وصلّ وسلم وبارك على نبيك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
      اللهم آمين
      يا رب العالمين


      تعليق

      • عبدالغفور الخطيب
        عضو متميز

        • Nov 2004
        • 2698

        #63
        مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

        المنظومة الأخلاقية عند العرب

        (7)


        سلوك رجال الأمن و أثره في خدش القاعدة الخلقية

        بدءا نحن نعلم جيدا تعطش أبناء العرب للسلطة و خوفهم منها بنفس الوقت ، هذا الشعور المركب تخلل في نفوس أبناء الأمة منذ ألف عام على الأقل ، أي منذ أن انتزعت السلطة من العرق العربي وذهبت الى عروق أخرى ..

        فأصبح التعطش للسلطة مقرون بالتعطش للإستهلاك .. حيث كانت الأخرى مرهونة بما يبقى للمواطن من بعد أن ينتزع منه ما ينتزع ويتبقى له القليل ، حتى أصبح حلم التنعم بالغذاء الجيد أو الملبس الجيد أو المسكن الجيد قريب من الحلم في أن يصبح المرء حاكما أو رجلا في الحكم له أهميته !

        الأمن و رجاله وظيفة ممتدة في أعماق التاريخ ، وهي غير الجيش و رجاله ، و قد تفنن العرب بالعصر الحديث ، باستنباط الدوائر الأمنية فهناك دول أو مشاريع دول بها حوالي عشر دوائر أمنية ، لا تنسيق بينها ، وهناك أجهزة مخابرات تصل الى خمسة أجهزة في دولة أعداد ملايين مواطنيها لا تصل الى أعداد تلك الأجهزة ..

        نحن نعلم أن جهاز العيون قد نشأ منذ عهد الأمويين ، وهو حق لكل دولة أو قوة ( الإرادة الراهنة ) التي تحكم أي بلد , ولسنا بصدد مناقشة هذه الأحقية في الوقت الحاضر ، لكننا حاولنا ذكر ذلك لربط تصور دور هذه الأجهزة ، بالجانب الأخلاقي و التأثير به ..

        إن تصنيف هذه الأجهزة بين نظم الحكم في معظم أنحاء العالم ، هو أجهزة تنفيذية ، وهو اسم يدل على مدى الحرية التي تترك لمثل تلك الأجهزة لتزاول نشاطها بالطريقة التي ترغبها .. و ستجد دائما عند المسائلة منفذا تبرر به ما يسمى بالتجاوزات .. و ستجد أيضا من يغطي عليها أخطائها الى حين ..

        نستطيع القول بأن حالة الحكم الحديث في البلاد العربية ، هي حالة مستجدة ليس لها ماض متواصل ، بحيث تهتدي لوضع أكثر ملائمة لتثبت بها أركان حكمها و ترضي بها شعوبها ..

        و نظم الحكم كانت في الفترات السابقة ، تنقسم الى قسمين ، إما أنظمة طموحة تهيئ نفسها لصناعة حكم وطني ، لا يرتبط بالأجنبي ، الا بقدر ما تملي عليه فنون السياسة الوطنية . و نظم حكم لا تجد بدا من الارتباط بالأجنبي لقلة حيلتها و معرفتها بعدم القدرة على أن تصبح وطنية . وكلا النمطين كانا لديهما إشكالية في شرعية أنظمتها مع قطاعات لا يستهان بها من المواطنين .

        و في جميع الأحوال حتى في عصر الرسل عليهم السلام ، كان هناك معارضين .. فمن يسميه طرف بأنه ذكي و ملهم ، تجد له في الطرف المقابل من يطلق عليه لقب الخبيث و اللئيم .. ومن يسميه طرف بأنه شجاع ، سيكون هناك طرف يسميه متهور و قليل الدراية ..

        كلا النمطين سيوكلان لأجهزتهما بأن تمنع نشاط المعارضين .. وهنا ستنفجر عقد و عطش الماضي عند رجال الأمن ليتلذذوا و يتمتعوا بالتعامل مع من يلاحقونهم حتى لو كانوا لا يزالون على ضفاف دوائر الشك ..

        وهذا التلذذ لا نشاهده فقط فيمن يلاحقون الخصوم السياسيين ، بل نلاحظه عند شرطي المرور ، ففي حين يمكن أن يؤدي مهامه بلطف عندما يقول للسائق الذي سيخالفه بأنه متأسف اذ انه سيضطر لمخالفته لأنه متجاوز السرعة المسموح بها ، أو أنه يقود سيارة قد تسبب الأذى للآخرين .. لكنه يفضل أن يصر أحد عينيه و يرمي السائق بنظراته الحاقدة ، ويسأله أسئلة لا تليق في مثل تلك المواقف ، حتى يقوم السائق بالترجي و التودد والتذلل .. وبقدر ما يوفق السائق باختيار الألفاظ الودودة بقدر ما يفلح بالإفلات من المخالفة .. و أحيانا لا بد من رشوة لاختصار المسافة .. وهذا كله مناف للأخلاق ..

        أو قد نجدها عند ( خباز ) من الأهالي و ليس حكوميا .. اذا كان قد فتح مخبزه يوم الجمعة أو في غياب غيره من الخبازين عن العمل ، اذ يصرخ على المواطنين و يجبرهم على الاصطفاف بالدور .. مستغلا حاجتهم .. أو نجدها عند سائق تاكسي في حالة ندرة المواصلات ، يبقى يطوف حول المسافرين متمتعا بمناداتهم له ، وهو يحرك يديه بعدم الرغبة بالذهاب الى أي مشوار ..

        كل ذلك نابع من التعطش للسلطة عند مختلف أصناف المواطنين .. سواء كانوا في الحكم أو خارجه ، وما على المواطن الذي يتعرض الى مثل تلك النوبات التلذذية الا ان يتكيف و ينافق ليخلص من شرورها ..

        لو عدنا لرجال الأمن فانهم ان شتموا أو ضربوا أو عذبوا أو خدشوا كرامة مواطن ، وكل هذا محتمل ووارد .. فانهم على أعدادهم و أعداد المرات التي يقومون بعملهم على النحو السيئ ، فانهم سيجيرون كل تلك الممارسات على من في الحكم ، حتى لو كان قديسا .. وسيدفعون المواطنين الى الكذب و النفاق والرشوة و أحيانا الوشاية بغيرهم و أحيانا الانحلال الخلقي الكامل .
        [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

        تعليق

        • عبدالغفور الخطيب
          عضو متميز

          • Nov 2004
          • 2698

          #64
          مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

          المنظومة الأخلاقية العربية

          (8)


          تطبيق القانون و أثره على القاعدة الخلقية ..

          عندما كان أجدادنا على مسافة قريبة من زمن مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كانوا يتمنعون عندما يطلب من أحدهم تولي القضاء ، لخوفهم من الله عز و جل أن يخطئوا و يظلموا ..

          اليوم ان أحد الممرات التي يصل بها رجال القضاء الى مناصبهم ، هي كليات الحقوق ، أو القانون كما تسمى في بعض الأقطار العربية ، وهذه الكليات لا تضخ رجالا للقضاء فحسب بل الى الشرطة والى دوائر لها تماس مع صياغة و تطبيق القانون ..

          ومن يتأمل قليلا ، يجد أن معظم الدول العربية ، تتساهل في قبول الطلاب في هذا الصنف من العلوم ، الذي هو على درجة خطيرة من قضايا المجتمع ، ففي أغلب الأحيان توضع كلية الحقوق في آخر قائمة الاختيارات للقبول ، وتدرج تحت الكليات الأدبية ، أي التي ينخرط طلاب القسم الأدبي في صفوفها ، ونحن نعلم أن الاختيار الأدبي هو الآخر في أدنى سلم الاختيارات في الدراسة الثانوية ، الا للمبدعين الذين يختاروا القسم الأدبي وهم قادرون على دخول غيره ، وعلى اختيار كلية الحقوق وهم قادرون على دخول غيرها .. وهم قلة ونوادر ..

          وهناك صنف ينال شهادته من خلال المراسلة مع أحد الجامعات ، فيتأهل لنيل الشهادة بقدر ما يحفظ من نصوص ، لا بقدر ما يفهم من تلك النصوص ، من خلال المثاقفة و الحوار مع أساتذته و أقرانه في الفصل الدراسي ..

          على أي حال ، ان تسلم احد الخريجين لوظيفته سيتدرج عليه فعل (الروزنامة) زمنيا و يصبح قاضيا .. و عليه في عينة من الزمن أن يبت و يفصل في قضايا المتخاصمين .. و مجموع القضايا التي يبت بها و ما أكثرها و ما أكثر أمثاله من القضاة و قضاياهم التي يبتون بها ، ستصبح مخزونا تراثيا آنيا ، يقيس عليه القضاة و يتناقله المتخاصمون ، بين الناس ، ليصبح معرفة و ثقافة قضائية ، يتكيف معها المحامون و الذين ينسحب عليهم ما انسحب على القضاة في طريقة تحصيلهم لعلمهم و مزاولتهم لمهنتهم . كما يتكيف معه المتخاصمون الذين يسلكون دروبا على هدي ما استطاعوا جمعه من قضايا شبيهة .

          ان عمليات التكيف و التحايل و تدخل الهيئات الحكومية في الإيحاء للقضاة لإصدار أحكاما تتلاءم مع الرغبات و الصلات و حساسية بعض القضايا من مختلف الأنواع ، سيصنع بيئة خصبة لنمو أشكالا من السلوك اللاأخلاقي ، من رشوة وكذب و تزييف حقائق و شهادة زور ، و تطور الوسائل الإجرامية بما يجعل القضاء غير قادر على إحقاق الحق ..
          [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

          تعليق

          • صدام العرب
            عضو متميز
            • Apr 2004
            • 2038

            #65
            مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

            موضوع رائع
            ندعو الجميع للاطلاع والمشاركة
            ودائما وأبدا
            يـــــــــــا ألله يــــــــا رب يـــا عزيز يا منـّـان إنك على كل شئ قدير
            <<<اللهم ارضى عن صدام حسين وارحمه و انصره فإنهم يزعمون أنـّـك لا تفعل>>>
            وصلّ وسلم وبارك على نبيك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
            اللهم آمين
            يا رب العالمين


            تعليق

            • عبدالغفور الخطيب
              عضو متميز

              • Nov 2004
              • 2698

              #66
              مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

              أشكرك أخي صدام العرب كثيرا لاستمرارك في متابعة هذا الموضوع
              وإضافة تعقيباتك المشجعة ، فلك جزيل الشكر

              كما أشكر كل الأخوة الذين يمرون على الموضوع مما يعطيني
              دفقة كبيرة من قرارة النفس ، و ترسيخ الإحساس بأني بين
              أهلي و من راهنت على حبهم في الله

              جزاك الله وجزاهم كل خير
              [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

              تعليق

              • عبدالغفور الخطيب
                عضو متميز

                • Nov 2004
                • 2698

                #67
                مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

                المنظومة الأخلاقية العربية

                (9)

                النظام التعليمي و أثره في خلخلة القاعدة الخلقية :

                لو عدنا الى عصر الزهو العربي ، لوجدنا هناك علاقة صميمية وعضوية بين المعلم و التلميذ .. فكلما كان يتم الحديث عن أي مبدع بأي مجال ، بالفقه ، بعلم الكلام بالفلك بالطب الخ .. كان يذكر الشيوخ الذين تتلمذ على أيديهم ذلك المبدع ، فكانت الأمة أمة واحدة متماسكة زمانيا و معرفيا .. فتزداد أهمية المبدع بذكر شيوخه ، ويضاف لشيوخه على أرصدتهم من الأهمية حتى لو كانوا أموات ، ما يحقق ذلك المبدع من أعمال ..

                هكذا كان التعليم ، يقترن بالتربية ويقترن بمفردات الحضارة .. فكانت أعلامه ولا زالت تتمتع بمجد نابع من ما يلقوا من قراء و مستفيدين .. فكان المعلم من زاوية أخرى يصلح أن يكون مثالا أعلى للتلاميذ ، وكون طبيعة معارفنا ـ نحن العرب ـ شمولية ، وليست تخصصية ، فكانت تذكر أخلاق و شجاعة و دقة وذكاء المعلم ، فتكتمل معها صورة نموذج المثل الأعلى ، مما يصون أركان القاعدة الخلقية من خلال هذا المسار .

                جرى في القرن العشرين تنويع في مشارب العلم و المعرفة ، وتدرجت معها كياسة و حصافة و مكانة المعلم من الجيد الى الأسوأ ـ مع الأسف ـ . فبينما بقيت هيبة المعلم كمثل أعلى شاخصة لأواسط سبعينات القرن الماضي ، لكنها تسارعت بتدهورها بشكل ملفت للنظر ..

                فبينما عاد الخريجون من أقطار الدنيا المختلفة ، الى بلادهم العربية ، وعاد معهم ما التقطوه من مسلكيات ، كانوا يدعون لالتزام بها ، حتى وان لم يصرحوا بذلك ، و أحيانا يصرحون من خلال ذكرهم بمقارناتهم لواقعنا وواقع البلاد التي تخرجوا منها .. وعندما يحظى أحدهم بإفتتان الطلبة بعلمه ، فقد يفتتنوا بمسلكه الذي لن يكون بالضرورة متطابقا مع قدرته العلمية .. فيتم اكتساب مسلكيات تنساب من خلال الخريجين الجدد الى أجيال المدارس ثم الى أترابهم و أهاليهم .

                لقد طرأ تغير اقتصادي مهم في أواسط السبعينات ، انعكس على صورة المعلم والتعليم بشكل عام ، فقد انتشرت مهن وحرف تكسب أصحابها عشرات أضعاف ما يكسب المعلم أو المتعلم ، مما جعل صورة المثل الأعلى لدى المعلم تهتز لدرجة الانهيار .. و جعل التمسك بالتعليم لدى الطلبة أو ذويهم ، ليس بالمسألة التي تحتل مكانة متقدمة كما كانت قبلها .. فبات الالتزام بالدوام و الاستماع لتأنيب وتوجيه المعلم ( الجانب التربوي) ، ليس ملزما كثيرا لدى الطالب ، لا بل أحيانا يتعدى الطلاب على معلميهم ..

                كما أن هذا الإحساس بغياب الأهمية ، قد تغلغل في نفوس المعلمين أنفسهم ، إذ أخذ المعلم يقارن وضعه الاقتصادي بوضع زملاءه الفاشلين الذين لم يستطيعوا تكملة دراستهم لتدني قدرتهم على المواصلة ، فيجدهم في وضع مادي أفضل .. فيبدأ بصراع مع القيم المحفوظة في عناصر القاعدة الخلقية ، وقيم عصر الفوضى ، فأحيانا يلجأ للدروس الخصوصية ، حيث يحجب كفاءته عن طلاب الصف ليجرهم الى الدروس الخصوصية ، و أحيانا ينجح من لا يستحق مقابل هدية ( رشوة) ، و أحيانا يسرب الأسئلة ، أو يتيح بامتحانات الوزارة لغش بعض الطلبة ..

                ان هذا الانحراف ، سيدفع بعناصر فاسدة لتعلو مراتب علمية ومهنية و إدارية لو ضبطت العملية التربوية و التعليمية والتزمت الدوائر المختصة بعناصر القاعدة الخلقية ، لمنعت شرورهم من النيل من المجتمع ..

                ان هذا الوضع يذكرني برؤية اليابانيين عندما سئلوا عن سر نهوضهم السريع فأجابوا اننا نهتم بالمعلم فنمنحه ( هيبة القاضي و سلطة الضابط و راتب الوزير) .
                [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                تعليق

                • عبدالغفور الخطيب
                  عضو متميز

                  • Nov 2004
                  • 2698

                  #68
                  مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

                  المنظومة الأخلاقية العربية

                  (10)


                  الإعلام و أثره في خلط المفاهيم بالقاعدة الخلقية :

                  الإعلام قديم قدم الحياة ، كان في السابق يأتي من خلال اختلاط الناس ببعضهم ، فيتناقلون المعلومات والأخبار والمهارات فيما بينهم .. فبالمسافة التي كان يستطيع الفرد قطعها ، كانت معلوماته تتكون ، وعند عودته من رحلته على راحلته ، فانه ينقل ما سمع و ما رأى لمن يلتقي بهم من أهل بلده ..

                  لقلة وسائل الإعلام في السابق ، ولاتساع أوقات الفراغ ، وقلة الأبواب التي كان الفرد يقضي بها أوقات فراغه .. فكان يسمع الخبر أو المعلومة عشرات بل ومئات المرات بما تحويه من حقائق و عبر و حكم ، ودون ملل ، بل أحيانا كان يطلب من الراوي للخبر أو القصة أن يعيدها في كل سهرة ..

                  عندما انتشر الكتاب ، أصبح جليس يتفوق على الجلساء محدودي المعلومات ، فكان من يستطيع الشراء والقراءة للكتاب ، يطلع على أشعار و أقوال أناس بعيدين عنه مكانا وزمانا ..

                  في أواسط القرن الماضي ، استطاعت الحكومات العربية ، أن تمسك بزمام توريد المعلومات الى حد ما ، وكان من يفتح على اذاعة صوت العرب ، ينظر اليه نظرة كلها شكوك وتوجس ، هذا اذا لم تستدعيه الدوائر الأمنية وتوبخه وتهدده . مع ذلك فقد كان الاحتشام والرزانة و الحث على مكارم الأخلاق ، السمة الطاغية على الإعلام العربي ، هذا بالإضافة لتمجيد الحاكم .

                  هناك صفة لا أخلاقية يطلق عليها الغرب ( توم البصاص ) .. وهي صفة التلذذ بمراقبة نساء الحي من خلال منظار .. وهذه الصفة تجدها أو تجد بذور الاستعداد لها عند غالبية الشباب ، وقد تشبع تلك الصفة من خلال السينما والتلفزيون و الكتب والمجلات الممنوعة و أخيرا الإنترنت ..

                  عندما كان الفرد يحاصر بمعلومات أقل ، ولكن كل المعلومات تحمل التأكيد على مكارم الأخلاق .. فان خياله كان محصورا بهذا النطاق الذهني المشروط بذلك . و لما لم يعد الجلوس بالدواوين ، والاستماع للأشعار أو قراءة ما هو مفيد ، أمرا ينافس تلك الحرية التي تطلق العنان لخصائص صفة ( توم البصاص) .. من خلال التجول بمحطات فضائية ، أو مواقع على الإنترنت . فان النتيجة بالتأكيد تصبح ليست لصالح مفردات القاعدة الخلقية .

                  ان مشاعية المعلوماتية وتطورها المذهل ، خلق حالة تستدعي التفكير بكل جدية ، بما ستؤول اليه تلك الحالة .. فالسكوت عنها سيخلق حالة من الاستخفاف بالمثل و القيم صغيرها و كبيرها .. فقد كانت الماسونية في السابق تقنص هؤلاء الذين يتوقون للمظاهر البرجوازية ، من خلال الاحتفالات أو ذكرهم لأنواع الأطعمة أو أنواع الملابس أو أنواع البيوت والسيارات و الزوجات وغيرها . فتمتحن هذا الاشتياق و تترجمه لمن أراد ، وحسب أهمية المقنوص ، فمن خلال تلبية بعض آماله البرجوازية تستطيع أن تكسبه لصفها ، لاختراق ، أو مزيد من اختراق الوطن .

                  اليوم لا تحتاج تلك الدوائر الماسونية و الإمبريالية لمزيد من العناء في اقتناص عملاءها .. بل يكفي القليل من تتبع اهتمامات هؤلاء الأشخاص ، واختيار أكثرهم أهمية ونفعا لها ..
                  [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                  تعليق

                  • صدام العرب
                    عضو متميز
                    • Apr 2004
                    • 2038

                    #69
                    مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

                    ونحن معك ونكتفي بتعليق بسيط هنا أو هناك لمتابعة الموضوع كاملا
                    وحين يأتي وقت الطرح فالنقاش مفتوح في أحد أخصب الميادين للمثقفين العرب
                    ودائما وأبدا
                    يـــــــــــا ألله يــــــــا رب يـــا عزيز يا منـّـان إنك على كل شئ قدير
                    <<<اللهم ارضى عن صدام حسين وارحمه و انصره فإنهم يزعمون أنـّـك لا تفعل>>>
                    وصلّ وسلم وبارك على نبيك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
                    اللهم آمين
                    يا رب العالمين


                    تعليق

                    • عبدالغفور الخطيب
                      عضو متميز

                      • Nov 2004
                      • 2698

                      #70
                      مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

                      الفصــل الثاني

                      أعمدة البيت :


                      بدءا لا بد من التنويه أن هذا العمل يتم يوما بعد يوم ، ولم يكن مكتوبا سابقا ، ولم تعمل له مسودات ، ولم يتم تنقيحه لغويا ، و عليه فانه يخلو من شروط وضع العمل الطويل التي تلتزم بمقدمة و تلتزم بفهرسة وتبويب ، ولم يجر به تقميش ( أي أخذ بعض النصوص من أعمال سابقة يستوجب الاشارة لها و لمؤلفها ودار النشر وسنتها ) .. بل هو عمل يوضع للتعامل مع الشبكة العنكبوتية ، و يتلاءم طول كل حلقة مع مزاج القارئ ..

                      بعد أن تعرضنا سابقا لما يشبه الفقه في بناء البيت ، والذي هو كناية سياسية واضحة ، سنستمر باستخدام تلك الكناية ، بين حين وحين ، لاستكمال بناء البيت .. ولما كان البيت في القصيدة عبارة عن بيت شعر (بفتح الشين ) فاننا سنقوم باقتراح أعمدة البيت ..

                      حتى بيوت الشعر ، كانت الحواضر العربية مدنا و قرى كبيرة ، تقدمها لمن يطلبها من سكان البادية ، فتضع لهم منتجات من الغزل والنسيج الملائمين لغرض بناء البيت ، وتضع عصيا من خشب ، ثم تطورت تلك العصي ( الأعمدة) مع تطور الحضارة .. وتضع لهم حبالا و أوتادا في متناول يد طالبيها .

                      لكن في بيتنا المقصود ، سننتقي نحن الأعمدة المناسبة ، و لن نلجأ لأعمدة مستوردة ، ولا نقوم باستخدام أعمدة لا تتناسب مع العصر ، بل سنجتهد بقدر الإمكان بأن ننتقي ما يؤدي الغرض من أعمدة لها صفة الأصالة و بنفس الوقت صفة القدرة على الصمود بوجه التغيرات المناخية التي حدثت ..

                      وقد تعاود مسألة عدد الأعمدة للبيت بالظهور مرة أخرى ، فعمود البيت الواحد لا يوحي بفخامة البيت بل سيدل على أنه بيت متواضع ، قد يصلح لحارس في حقل صيفي يزرع به البطيخ و القثاء . وكلما زادت أعمدة البيت دلت على فخامته و سعته ، وتوحي بالعز لمن يسكنه .

                      سنقلب العصي التي أمامنا و اختيار أكثرها استقامة و أكثرها متانة ، ونختار عددا منها لتكون مهيأة في النهاية لحمل البيت .. وسنناقش مزايا كل عصا بشيء من الصبر ، حتى لا نضطر للتجريب بين فترة و فترة ، فنظهر أمام غيرنا بأننا أشبه بالنور ( الغجر) الذين يغيرون مكانهم و شكل خيامهم و قماشها بين حين وحين وحسب الموسم ..

                      بل سنحاول بناء بيت يهابه من يقبل عليه ، كبيت أحرار يجير من يستجير به و تخرج منه إشارات الذود عن حماه ، و يقدم الطعام و الحماية والكرامة لساكنيه ..
                      [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                      تعليق

                      • عبدالغفور الخطيب
                        عضو متميز

                        • Nov 2004
                        • 2698

                        #71
                        مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

                        الأحزاب :

                        الحزب في اللغة هو مجموعة من الناس يؤمنون بأفكار و يسلكون سلوكا يتماشى مع تلك الأفكار ، ولا يشترط أن يكون أفراد المجموعة قد التقوا أو عاشوا حتى في نفس العصر أو نفس المكان .. والأحزاب في القرآن أحيانا يقصد بهم قوم عاد و ثمود وآل فرعون و أصحاب الرس .. وهم أقوام عاشت في أزمنة و أمكنة مختلفة ، لكنهم تساووا في معاداة الرسل ..

                        والحزب في السياسة هو مجموعة دعائية دائمة مصطنعة تسعى لاستلام السلطة .. وهو كما ملاحظ تعريف منحوت ليلائم الوصف والوظيفة التي يقوم بها الحزب ..

                        وعندنا نحن العرب ، يكاد المصطلح أن يكون مكروها و ممجوجا ، وهذا ما يفسر بعض الشيء الصدود الجماهيري للانخراط بالأحزاب طوعا ، بالإضافة لعوامل أخرى سنأتي على ذكرها . و قد أثر التراث الاسلامي تأثيرا كبيرا على موقف الصدود الجماهيري ، لاقتران هذا المصطلح بمعاداة الرسل كما أسلفنا .

                        ولكن شاء الكارهون أم لم يشاءوا ، فان تكوين القوى المؤثرة بالحياة السياسية ، هو أقرب ما يكون للأحزاب ، حتى لو لم يطلقوا على أنفسهم هذا الاسم .. حيث تكون لديهم وجهات نظر محددة بالشكل الذي يجب أن يكون عليه الحكم ، ومن يقصوا عنه ومن يقبلوا معهم و مع من يتحالفون ومن يعادون ، فتكون لديهم بؤرة ترتب الأفكار ، و أعوان يبشرون بتلك الأفكار و يشرحونها ويطلبون من الآخرين تبنيها ، و عندما يكونوا بالحكم فإنهم يحرصوا على تطبيق تلك الأفكار و حراسة سير مسارها ..

                        وهذا يتم عندما يتساوى الناس بالدين ، أو الإقامة ، أو النسب العشائري ، وهذا يدعونا للوقفة عند شرح فكرة المجموعات الاجتماعية ، لتسهيل وضع مقتربات للحديث عن فعل الأحزاب ، وصلاحية أن يكون الحزب أو الأحزاب عمودا للبيت أو حتى أعمدة ..

                        الحزب كمجموعة :

                        تقسم المجموعات الاجتماعية من حيث ديمومتها ، الى قسمين :

                        مجموعة مؤقتة ، كركاب الطائرة أو مشجعي فريقي كرة قدم أو جاهة عشائرية ، ما أن ينزلوا في أرض المطار أو تنتهي المباراة أو ينهوا ما ذهبوا لأجله (في حالة الجاهة ) ، حتى ينتهوا من أن يبقوا كجماعة ..

                        ومجموعة دائمة ، كأبناء العشائر و أبناء الأوطان و أبناء المهنة ، و أفراد الأحزاب ، فلهم صفة الديمومة ، طالما بقوا في مجموعتهم ولاء و إقامة و مهنة وقد تحدث استثناءات ، عندما تتبرأ عشيرة من ابن لها أو يهاجر فرد و يترك وطنه الى غير رجعة ، و يفصل أحد أعضاء الحزب .. ولكنها تبقى نادرة وشاذة عن القاعدة .. و ان حدثت فان الإعلان الرسمي لتغيير صفة الفرد عن مجموعته ، لا يمنع الآخرين من أن يبقوا ينظرون له على صفته الأولى ..

                        وتقسم المجموعات الاجتماعية من حيث طبيعتها الى قسمين :

                        مجموعة طبيعية ، كالآسيويين و العراقيين و أبناء النيل الخ .. حتى أبناء العشائر و المدن و القرى يعتبرون مجموعات طبيعية ..

                        ومجموعة مصطنعة ، تتم طوعا ، كأبناء الأندية و النقابات و الجمعيات و الأحزاب و الحكومات وغيرها من كل ما يشير الى تطوع الفرد للانتماء لمجموعة دون غيرها ..

                        وتنقسم المجموعات الاجتماعية من حيث وظيفتها الى قسمين :

                        مجموعة دعائية : يكون همها صياغة الأفكار ، وطرحها للآخرين من أجل تبنيها و تنفيذها .. وهذه المجموعات مثل منتديات الفكر و الأدب و جماعات الضغط و الأحزاب ..

                        ومجموعات إدارية : تهتم بتنفيذ جزءا من مهام المجتمع ، كالأندية الرياضية وغرف التجارة و البلديات و الحكومات ، والجمعيات التعاونية ، والجمعيات الخيرية ، و النقابات ..

                        وتنقسم المجموعات الاجتماعية من حيث موقفها من الدولة الى قسمين :

                        مجموعة تسعى الى استلام السلطة ، و أفضل مثال عليها الأحزاب .. وهذا هو الاختلاف الوحيد بينها و بن مجموعة ( جماعات الضغط ـ اللوبيات ) ..

                        ومجموعة تسعى الى تحقيق أهداف محددة لفئتها .. و هي تشمل كل المجموعات الأخرى من نقابات و أندية وجمعيات الخ .
                        [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                        تعليق

                        • عبدالغفور الخطيب
                          عضو متميز

                          • Nov 2004
                          • 2698

                          #72
                          مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

                          شروط تكوين الحزب :

                          بداية تختلف الأحزاب من حيث تكوينها و تواصل أداءها ، فهناك الأحزاب التكاملية التي ترى في حل مشاكل الوطن و المجتمع طريقا لحل مشاكل الفرد ، وهي لها أيديولوجيات تدور حول محور ثابت من الأهداف ، و لها طقوسها التنظيمية وفق نظرية تنظيمية تحتكم لديها في إدارة الحزب .

                          وهناك الأحزاب التمثيلية التي ترى أن حل مشاكل المجتمع يمر من خلال حل مشاكل الفرد ( الرؤية الليبرالية ) .. وهي ليست لها منظومة أيديولوجية ، بل رؤية عائمة تتوافق مع مصالح النظام السياسي العام ، كأحزاب أمريكا و أوروبا واليابان .. كما أن ليس لها طقوس تنظيمية ، كالاجتماعات الدورية و غيرها .

                          وقد سقط هذا النموذج في البلاد العربية سقوطا ذريعا ، رغم أنه لا يزال تنتج منه المنطقة كل عام عشرات الأحزاب ، التي سرعان ما تتلاشى و تختفي ولا يستطيع المراقب الاحتفاظ بأسمائها لفترة طويلة .. لذا سنركز على الصنف التكاملي في حديثنا ..

                          في الأحزاب التكاملية يشترط لتكوين الحزب ، خمسة عناصر مهمة هي : الأيديولوجية والطليعة و الجماهير و الانضباط (النظرية التنظيمية ) والاحتراف السياسي ..

                          ونحن إذ سنقوم بمناقشة هذه العناصر ، لا نفعل ذلك على هدي أولئك الذين يخرجون أو يخرجون من أحزابهم ( بفتح الياء و ضمها بالكلمتين) .. ولا نقوم به على هدي الذين يبشرون لحزبهم ممجدين بكل ما يقوم به حتى لو كان خطأ ، بل نقوم بذلك إيمانا بأن الأحزاب هي أدوات جماهيرية ، من حق الجماهير على من يصيغ خطاب تلك الأحزاب أن يبين وصفها الدقيق دون شطح بالشتم أو التمجيد الأجوف ..

                          لقد تساوت أحزابنا مع أحزاب الغرب ، بمسألة التكتم الشديد الذي يلف كياناتها بحيث أنه حتى الدارسون المتقدمون ، لا يستطيعون معرفة حقائقها الدقيقة .. فيأخذوا معلوماتهم إما من حانقين خارجين على أحزابهم ، وإما من ناطقين بيروقراطيين يقدموا للسائل ما يريد أن يفرج عنه قادة الحزب من معلومات ..

                          نحن إذ نزكي الأحزاب أن تكون عمودا للبيت أو من أعمدته ، فلن نعطيها حقها ، بل قد تكون بمثابة الأوردة والشرايين بالجسم ، أو المنظومة العصبية الرئيسية بالجسم .. وعلى القلب أو الدماغ أن لا يفخر ، اذا رأى بقعة محترقة في الجلد ، فمهما بلغت أعداد خلاياه في حالة الجسم البشري ، ومهما بلغت أعداد شعر الجلد في جسم الثور ( أجلكم الله) ، فان بقعة عارية من الشعر ستعيب الجسم ..

                          وهذا ما سنحاول تبيان أخطاءه ، دون الإشارة لنموذج ، لا للعجز عن ذكر نماذج ، بل لنقدم شيئا محايد ، قد يصلح الاستفادة منه في عدة أقطار عربية ، ولا أزعم شمولية التأثير بقدر ما أسهم مساهمة متواضعة في البوح متألما على واقعنا ، حتى لو كان هذا البوح قد يرمى في درج مكتب أو يتم الإطلاع عليه للحظات و ينسى ، فيبقى رياضيا حتى لو كان جزء من مليون فهو أفضل من الصفر في جميع الأحوال ..
                          [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                          تعليق

                          • عبدالغفور الخطيب
                            عضو متميز

                            • Nov 2004
                            • 2698

                            #73
                            مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

                            الحزب والأيديولوجيا :
                            (1)

                            الأيديولوجيا مصطلح مستورد ، لو تم استخدام ترجمته على أنه الفكر ، لما كان للموضوع أي معنى ، فمختلف العلوم قد ينطبق عليها هذا المعنى ، ولو قلنا أنه الحالة الإيبستمولوجية التي تعني بإكتناه موضوعات الفكر التي تخص موضوع السياسة والدولة ، لاقتربنا من الوصف الحقيقي للكلمة ، لكن سنزيد من تعقيد الشرح على من يتابع الموضوع ..

                            عموما فان ما يتجمع من أفكار و رؤى عند فئة تجاه تصوراتهم لإدارة الدولة وسياساتها ، فان هذا هو ما يعنينا بالأيديولوجية ، في هذا الموضوع ..

                            وقد اختلف علماء الاجتماع السياسي حول أهمية الأيديولوجية ، بالنسبة للحزب ، فأعطاها بعضهم معطى أولي هام ، واشترط أن يكون لدى الحزب منظومة أيديولوجية متكاملة ، وهذا الرأي بني على غزارة الإنتاج الفكري في النصف الثاني من القرن الثامن عشر ، حيث تبلورت أفكار الليبرالية والاشتراكية والقومية و الشيوعية ..والموقف من الدين ..الخ

                            أما فلاسفة القرن العشرين فقد قللوا من أهمية الأيديولوجية كشرط أساسي من شروط تكوين الحزب ، متذرعين بأن مشاعية الأفكار تتغلغل في نفوس الأفراد والمجتمعات ، و أصحاب الرأي ، بحيث تصبح تلك الأفكار من تراث وملك شعوب الأرض كموروث ثقافي لا يجعل ممن يحمل أفكارا بوضع متميز على غيره .. كحيازة رخصة (إجازة ) قيادة السيارات ، فبعد أن كانت تميز أصحابها كممتهنين لقيادة السيارات ، لم تعد اليوم صفة استثنائية مميزة ، بل يحملها الطبيب والمهندس و العسكري الخ !

                            لن نخوض بتلك الاختلافات و فلسفتها رغم وجاهة كل منها ، لكننا أشرنا اليها لكي نضع القارئ في حالة تصور لأوضاع المثقفين المنتشرين حولنا ، وكيفية تناولهم لشؤون الحياة السياسية العامة في بلادنا ..

                            أما الرأي عندي ، فاننا إذا اقترحنا أن يكون الحزب عمودا مهما ، بل ذهبنا الى أن يكون بمثابة الشرايين والأوردة في الجسم . فاننا لا نتردد في وصف الأيديولوجيا بمثابة الدم الذي يجري في تلك العروق . وكما أن الدم يجب أن يصل الى كل عضو وخلية في الجسم . فان الأيديولوجيا مهمتها أن تتناول كل ناحية من نواحي الحياة للمجتمع .

                            وكما أن نقل الدم له شروطه ، من حيث الزمرة والفصيلة ، لكي يتقبله الجسم فان الأفكار تخضع لنفس القاعدة ، وكما أن نقل دم يمكن أن يكون ملوثا بجرثومة (الإيدز ) فان هناك أفكار تكون خطورتها أكثر من ذلك الصنف من الدم.
                            وكما أن الدم يتجدد ، ويمر في الرئتين لتنقيته وإعادة توظيبه ليؤدي مهمته فان الأفكار ، يجب أن تبقى بحيوية متجددة لتلائم ما يستجد من مؤثرات خارجية وداخلية ، لتجعل أعضاء المجتمع بجاهزية كاملة في جميع الأوقات ..

                            وكما أن الدم يجب أن ينقل بقنوات أو شعيرات قادرة على أداء مهمتها العضوية بشكل سليم ، حيث لا خثرة (جلطة) و لا انسداد ولا تضيق و لا احتشاء في تلك القنوات .. فان من ينقل الأفكار من أجهزة الحزب ، يجب أن يكون بكفاءة عالية ..

                            واذا كانت الأفكار ( الأيديولوجيا) مهمتها ترشيد حركة الدولة بصفتها المجتمع السياسي الذي يقود المجتمع الكلي ( الشعب) فان هذا الترشيد ، يجب أن يكون مواكب و قريب من مسارات العمل الذي يكون المجتمع ( كخلايا في الجسم) بصدد تنفيذه .. فلا تنفع إشارات المرور التي تنبه سائق السيارة بوجود منعطف خطير ، اذا وضعت بعد المنعطف .. ولا تنفع كتب الطبخ الصيني ، في بيئة لا يوجد بها مواد تلك الطبخات !!

                            لقد اتسمت معظم الخطابات الأيديولوجية للأحزاب العربية ، بسمة إثارة الهمم الطيبة ، ومواضيع ذات طابع وجداني هائم ، تستند على أنظمة معرفية مشوشة ، مما جعل المثقفين يمجوا الحديث بها شيئا فشيئا ، حتى يخشى أن يتم الإقلاع عنها بما فيها من إيجابيات هامة ، يجب الانتباه لتنقيتها و إعادة توظيبها ، لنضمن حيوية الفكر العربي ..
                            [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                            تعليق

                            • صدام العرب
                              عضو متميز
                              • Apr 2004
                              • 2038

                              #74
                              مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

                              أحسنت
                              بارك الله بك
                              ودائما وأبدا
                              يـــــــــــا ألله يــــــــا رب يـــا عزيز يا منـّـان إنك على كل شئ قدير
                              <<<اللهم ارضى عن صدام حسين وارحمه و انصره فإنهم يزعمون أنـّـك لا تفعل>>>
                              وصلّ وسلم وبارك على نبيك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
                              اللهم آمين
                              يا رب العالمين


                              تعليق

                              • عبدالغفور الخطيب
                                عضو متميز

                                • Nov 2004
                                • 2698

                                #75
                                مشاركة: قصيدة جاهلية ! مليئة بالحكمة السياسية

                                من يقوم بصياغة الأيديولوجيات :

                                نجد أنفسنا قريبين من مصطلح على صلة كبيرة مما نحن بصدد مناقشته .انه مصطلح ( الوعي ) .. وهو مصطلح يستخدم بكثرة ، في المناقشات السياسية ، وسنمر عليه لنجعل من حالة التأسيس للمضي بالفكرة الى نهايتها ، شيئا خاليا من نقاط الخلاف على قدر الإمكان ..

                                فالوعي هو القدرة على إنتاج صورة و إعادة تركيبها ، وهذا يصلح لمناقشة الوعي الماضوي ( أي المنسوب للماضي ) ، وعندما يكون الماضي قريبا ، مثلا عقدين أو ثلاثة أو خمسة ، فان ذاكرة الفرد تعود لإنتاج تلك الصورة التي حدثت كعراك بالحي أو موت شخص بطريقة معينة ، فان ذلك سيتم إعادة انتاج صوره بشيء من التفصيل كلما كانت الحادثة لها وقع حاد في وقتها .. ولكن يتم نسيان وجبة الغداء أو لون قميص شخص أو هل كان يركب سنا من الذهب أو غيره .

                                في حالة الماضي البعيد ، فان كثيرا من التفاصيل ستسقط ، ولكن يعاد انتاج الصورة بإمكانيات مختلفة ، فمعركة أحد التي مر عليها أكثر من أربعة عشر قرنا ، سيتم تصورها ، من حيث كيفية مسارها و كيف استغلال الجيب الذي كان مكلفا به خالد ابن الوليد وحسمه للمعركة ..

                                ان إعادة تشكيل الصور القديمة ، يعتمد على قدر كبير من الثقافة ، فاذا أراد مؤلف سينمائي أو مخرج أن يعيد انتاج صور قديمة ، عليه أن يكون مطلعا على نمط المباني و الملابس والاسلحة ووسائط النقل القديمة من خلال مطالعاته الكثيرة .. فكلما كانت ثقافة من يريد أن يصيغ نصا أيديولوجيا ، ثقافة متنوعة وواسعة كلما كانت الصور التي يعيد انتاجها أقرب للحقيقة ..

                                أما من يريد أن ينتج صورا مستقبلية ، لم تحدث ، ولكنه يتنبأ لها أن تحدث وفق السياق العلمي لحتمية حدوثها ، فان هذا النمط من الوعي المستقبلي ، سيتم من قبل أشخاص لهم ثقافة واسعة و معرفة بحركة المجتمع و واقعه ، ومعرفة بزيادة السكان و معرفة بحركة الأعداء المحيطين به أو البعيدين عنه ، وما سيمرون به من مشاكل ..

                                ان صياغة الأيديولوجية تتطلب وعيا عميقا بالماضي و الحاضر والمستقبل ، وتضع خططها الاستراتيجية وفقا للوسائل التي ستستخدم في المضي قدما في تحقيق ما وضع من أهداف .. فأي خلل يحدث ، سواء بعدم ملائمة الوسائل للأهداف وعدم قدرتها على القيام بتحقيق الأهداف ، أو تطوير تلك الأهداف بشكل يجعلها أقرب للإنحراف منها الى التكتيك . كل ذلك سيجعل من الذي ينظر الى قدسية تلك الأيديولوجية أن يفكر في عمل (تحويلة ) على مسارها ..

                                ان من يضع صيغ الأيديولوجيات ، لم يمتازوا على غيرهم من أبناء المجتمع في كثير من النواحي ، فالإحساس بالآلام ، و رسم أحلام المجتمع ، واستنهاض القيم العليا للأمة ، و امتلاء الصدور بالغيظ والإرادة للخلاص من كل ما هو قائم صفات قد يشترك بها كل أبناء المجتمع ..

                                لكن المبادرة و القدرة على الصياغة ، هي ما يميز المصلحين الاجتماعيين الذين عندما يتناولوا موضوع الدولة وعلاقاتها يتحولون الى مصلحين سياسيين . من هنا نصل الى الأجواء أو البيئة التي تخرج هؤلاء الذين يكثفوا حالات المجتمع و آلامه و آماله ، في شكل صيغ للأيديولوجيات ..
                                [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

                                تعليق

                                يعمل...