رد: الأرومة العربية
الأرومة العربية (15)
الجزائر
أصل التسمية:
تم تسمية بالجزائر، نسبة الى المدينة (الجزائر) التي كانت في الزمن الغابر قرية حقيرة لا شأن لها وكانت تسمى بلسان (الأمازيغ: البربر) آرغل أي المكان المستور أو المخفي ,,, وفي عهد القرطاجنيين (الفينيقيين) أسس فيها ميناء اسمه (إيكوسيم Ikosym) ومعناه الجزائر أو جزيرة الطيور غير الظاهرة (المخفية)
وفي القرن الثاني الهجري، سكنت بها قبيلة بربرية اسمها (مزغنان) وهي بطن من بطون (صنهاجة) فسميت القرية بجزائر بني مزغني ولا تزال القرية موجودة شرق مدينة الجزائر الحالية ب 80كم. *1
أما شيخ المؤرخين الجزائريين الدكتور محمد بن أبي شنب رحمه الله، فيقول أن سبب تسمية المدينة بهذا الاسم أنه كان قبالة المدينة صخور متجاورة تشبه الجزر، منها الصخرة الكبيرة المعروفة باسم (سطفلة) فإذا هاجم القرية أو الميناء أعداء احتمى المدافعون عن المدينة بتلك الصخور أو الجزر المخفية
تاريخ الجزائر القديم:
من ليبيا حتى موريتانيا، لم تكن هناك موانع لا سياسية ولا جغرافية تفصل بين المناطق، فكان التنقل بينها سلس، وقد كان هؤلاء السكان يطلق عليهم اسم (ليبيين)، ومن ثم أطلق عليهم الأوروبيون اسم بربر، ولم تكن لهم لغة واحدة يتم التفاهم من خلالها، إلا أكبر تجمعاتهم القبلية وهم (زناتة، ومصمودة، وصنهاجة) وهي منتشرة في كل من تونس والجزائر والمغرب*2
لم يعرف المؤرخون دولاً ذات شخصية في بلاد المغرب (تونس، الجزائر، المغرب) إلا بعد مجيء الفينيقيين من المشرق العربي، والذين بقوا في تعايش وسلم مع سكان البلاد الأصليين، معترفين بشهامتهم وقوتهم ومنعتهم، لم يزاحموهم السيادة، لكنهم نقلوا إليهم فنون التجارة والبحارة والاقتصاد وباقي شؤون الحضارة، وبقوا كذلك منذ 1200ق.م حتى نهاية الحروب البونية عندما انخدع السكان الأصليون بوعود الروم واصطفوا الى جانبهم لهزيمة الفينيقيين ونهاية دولة قرطاج*3
حوادث في تاريخ الجزائر القديم
880ق.م مقدم الأميرة الفينيقية (جونو) وتأسيس قرطاجنة
536ــ306 ق.م : حروب صقلية بين الفينيقيين والرومان
264ـــ 146 ق.م الحروب البونية وسقوط قرطاجنة
لقد منح الرومان لسكان الجزائر ما يشبه الحكم الذاتي وهذه قائمة بأشهر حكامهم منذ هزيمة القرطاجيين أمام الرومان:
نرهفاس مملكة نوميديا الوسطى تاريخ تولية الحكم 238ق.م
صيفاقس مملكة نوميديا الشرقية سنة 230ــ 202ق.م
غولا بن نرهفاس مملكة نوميديا الوسطى 201 ق.م
مصينيا نوميديا الوسطى 227ـــ149ق.م... واستقلال الجزائر
[] [] 146ق.م ـــ 431م... خضوع الجزائر للاستعمار الروماني (الإيطالي) وينسب بناء روما للقائد روميلوس 764ق.م الذي بنا روما...
[] [] من 429ــ534م : الجزائر تحت سيطرة الوندال... والوندال هؤلاء هم قبائل جرمانية كانت تعيش شرق ألمانيا الحالية أو في بولندا، مشهورة بهمجيتها وخشونتها، كانت دولة روما تتجنب أن يختلط هؤلاء الهمج برعاياها، ولكن لما ذهب أهل روما لملذاتهم استعانوا بهؤلاء الهمج لحفظ النظام، فانقلبوا عليهم واحتلوا ممتلكاتهم، فهاجموا إسبانيا و احتلوها فسميت باسمهم (واندولسيا: الأندلس)*4
[] [] عودة الروم 534ـــ حتى الفتح الإسلامي
لكن هذه المرة ليس روم (روما) بل روم بيزنطة (استانبول) الذين راعهم ما فعل الوندال بأخوانهم ....ولكن الجزائريون قاوموهم وعرفوا أطماعهم ... وبذلك أسدى الوندال خدمة للجزائريين إذ أنهم بعد أن خارت قواهم أمام البيزنطيين جعلوا الجزائريين يصحوا وينتبهوا للقادم، كانت بيزنطة تحكمهم بالاسم، ولكن هم من كانوا يحكمون أنفسهم هذه المرة، مما هيأ تقبلهم للعرب المسلمين فيما بعد*5
[] [] الفتح العربي ومن بعده الدولة الرستمية ومن بعده التابعية الفاطمية ومن بعدها دولة بني حماد ومن بعدها التابعية لدولة الموحدين ومن بعده دولة بني زيان فالتابعية للعثمانيين فالاحتلال الفرنسي ثم الاستقلال
[] [] [] [] شرق، غرب.... غرب، شرق
بغض النظر عن الحساسيات التي تظهر بين المشارقة والمغاربة، فالأرومة العربية تجمعهم... فهذه الحساسيات قد تكون على هامش عرقي، أو ديني أو مناطقي، وهي موجودة منذ قابيل وهابيل، ورأيناها في الأندلس عندما أصبحت الدولة الواحدة 37 دولة، ورأيناها في عصر الأتابكة، ونراها اليوم في الدول العربية ...
إن كل ذلك لا يؤثر في مسألة (الأرومة) ...فإذا كان الفينيقيون عندما تكالبت عليهم الظروف توجهوا غرباً لتونس والجزائر والمغرب، فإن الجزائريين عندما أثقل عليهم الفرنسيون باحتلالهم، سارعت خمسمائة عائلة ــ معظمهم من الأمازيغ ــ للتوجه شرقا نحو دمشق وعلى رأسهم الأمير عبد القادر الجزائري سنة 1847...
سرعان ما تعاملت تلك العائلات مع المكان الجديد، وكأن أجدادهم القدماء قد ولدوا به، لا بل ساهموا في إطفاء الفتنة الدينية التي اندلعت عام 1860، وكاد المسيحيون أن يتعرضوا للفناء لولا تدخل الجزائريين، هذا ما ذكره مؤلف كتاب (تاريخ زواوة) والذي ألفه عام 1919*6
تم تسمية بالجزائر، نسبة الى المدينة (الجزائر) التي كانت في الزمن الغابر قرية حقيرة لا شأن لها وكانت تسمى بلسان (الأمازيغ: البربر) آرغل أي المكان المستور أو المخفي ,,, وفي عهد القرطاجنيين (الفينيقيين) أسس فيها ميناء اسمه (إيكوسيم Ikosym) ومعناه الجزائر أو جزيرة الطيور غير الظاهرة (المخفية)
وفي القرن الثاني الهجري، سكنت بها قبيلة بربرية اسمها (مزغنان) وهي بطن من بطون (صنهاجة) فسميت القرية بجزائر بني مزغني ولا تزال القرية موجودة شرق مدينة الجزائر الحالية ب 80كم. *1
أما شيخ المؤرخين الجزائريين الدكتور محمد بن أبي شنب رحمه الله، فيقول أن سبب تسمية المدينة بهذا الاسم أنه كان قبالة المدينة صخور متجاورة تشبه الجزر، منها الصخرة الكبيرة المعروفة باسم (سطفلة) فإذا هاجم القرية أو الميناء أعداء احتمى المدافعون عن المدينة بتلك الصخور أو الجزر المخفية
تاريخ الجزائر القديم:
من ليبيا حتى موريتانيا، لم تكن هناك موانع لا سياسية ولا جغرافية تفصل بين المناطق، فكان التنقل بينها سلس، وقد كان هؤلاء السكان يطلق عليهم اسم (ليبيين)، ومن ثم أطلق عليهم الأوروبيون اسم بربر، ولم تكن لهم لغة واحدة يتم التفاهم من خلالها، إلا أكبر تجمعاتهم القبلية وهم (زناتة، ومصمودة، وصنهاجة) وهي منتشرة في كل من تونس والجزائر والمغرب*2
لم يعرف المؤرخون دولاً ذات شخصية في بلاد المغرب (تونس، الجزائر، المغرب) إلا بعد مجيء الفينيقيين من المشرق العربي، والذين بقوا في تعايش وسلم مع سكان البلاد الأصليين، معترفين بشهامتهم وقوتهم ومنعتهم، لم يزاحموهم السيادة، لكنهم نقلوا إليهم فنون التجارة والبحارة والاقتصاد وباقي شؤون الحضارة، وبقوا كذلك منذ 1200ق.م حتى نهاية الحروب البونية عندما انخدع السكان الأصليون بوعود الروم واصطفوا الى جانبهم لهزيمة الفينيقيين ونهاية دولة قرطاج*3
حوادث في تاريخ الجزائر القديم
880ق.م مقدم الأميرة الفينيقية (جونو) وتأسيس قرطاجنة
536ــ306 ق.م : حروب صقلية بين الفينيقيين والرومان
264ـــ 146 ق.م الحروب البونية وسقوط قرطاجنة
لقد منح الرومان لسكان الجزائر ما يشبه الحكم الذاتي وهذه قائمة بأشهر حكامهم منذ هزيمة القرطاجيين أمام الرومان:
نرهفاس مملكة نوميديا الوسطى تاريخ تولية الحكم 238ق.م
صيفاقس مملكة نوميديا الشرقية سنة 230ــ 202ق.م
غولا بن نرهفاس مملكة نوميديا الوسطى 201 ق.م
مصينيا نوميديا الوسطى 227ـــ149ق.م... واستقلال الجزائر
[] [] 146ق.م ـــ 431م... خضوع الجزائر للاستعمار الروماني (الإيطالي) وينسب بناء روما للقائد روميلوس 764ق.م الذي بنا روما...
[] [] من 429ــ534م : الجزائر تحت سيطرة الوندال... والوندال هؤلاء هم قبائل جرمانية كانت تعيش شرق ألمانيا الحالية أو في بولندا، مشهورة بهمجيتها وخشونتها، كانت دولة روما تتجنب أن يختلط هؤلاء الهمج برعاياها، ولكن لما ذهب أهل روما لملذاتهم استعانوا بهؤلاء الهمج لحفظ النظام، فانقلبوا عليهم واحتلوا ممتلكاتهم، فهاجموا إسبانيا و احتلوها فسميت باسمهم (واندولسيا: الأندلس)*4
[] [] عودة الروم 534ـــ حتى الفتح الإسلامي
لكن هذه المرة ليس روم (روما) بل روم بيزنطة (استانبول) الذين راعهم ما فعل الوندال بأخوانهم ....ولكن الجزائريون قاوموهم وعرفوا أطماعهم ... وبذلك أسدى الوندال خدمة للجزائريين إذ أنهم بعد أن خارت قواهم أمام البيزنطيين جعلوا الجزائريين يصحوا وينتبهوا للقادم، كانت بيزنطة تحكمهم بالاسم، ولكن هم من كانوا يحكمون أنفسهم هذه المرة، مما هيأ تقبلهم للعرب المسلمين فيما بعد*5
[] [] الفتح العربي ومن بعده الدولة الرستمية ومن بعده التابعية الفاطمية ومن بعدها دولة بني حماد ومن بعدها التابعية لدولة الموحدين ومن بعده دولة بني زيان فالتابعية للعثمانيين فالاحتلال الفرنسي ثم الاستقلال
[] [] [] [] شرق، غرب.... غرب، شرق
بغض النظر عن الحساسيات التي تظهر بين المشارقة والمغاربة، فالأرومة العربية تجمعهم... فهذه الحساسيات قد تكون على هامش عرقي، أو ديني أو مناطقي، وهي موجودة منذ قابيل وهابيل، ورأيناها في الأندلس عندما أصبحت الدولة الواحدة 37 دولة، ورأيناها في عصر الأتابكة، ونراها اليوم في الدول العربية ...
إن كل ذلك لا يؤثر في مسألة (الأرومة) ...فإذا كان الفينيقيون عندما تكالبت عليهم الظروف توجهوا غرباً لتونس والجزائر والمغرب، فإن الجزائريين عندما أثقل عليهم الفرنسيون باحتلالهم، سارعت خمسمائة عائلة ــ معظمهم من الأمازيغ ــ للتوجه شرقا نحو دمشق وعلى رأسهم الأمير عبد القادر الجزائري سنة 1847...
سرعان ما تعاملت تلك العائلات مع المكان الجديد، وكأن أجدادهم القدماء قد ولدوا به، لا بل ساهموا في إطفاء الفتنة الدينية التي اندلعت عام 1860، وكاد المسيحيون أن يتعرضوا للفناء لولا تدخل الجزائريين، هذا ما ذكره مؤلف كتاب (تاريخ زواوة) والذي ألفه عام 1919*6
هوامش:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*1عبد الرحمن بن محمد الجيلالي/تاريخ الجزائر العام/الجزء الأول/مكتبة الشركة الجزائرية 1965 صفحة 33
*2ــ عمورة عمار/موجز في تاريخ الجزائر/دار ريحانة/ القبة/ الجزائر/2002/ط1/ص6
*3عبد الرحمن بن محمد الجيلالي/تاريخ الجزائر العام/الجزء الأول/مكتبة الشركة الجزائرية 1965 صفحة 80
*4ــ محمد محيي الدين المشرفي/ تاريخ إفريقيا الشمالية القديم/ دار الكتب العربية 1969/ صفحة 133
*5ــ أحمد توفيق مدني/هذه هي الجزائر/مكتبة النهضة المصرية 1956 صفحة 54
*6ــ أبو يعلى الزواوي/ تاريخ زواوة/ القاهرة 1919، صفحة 93
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*1عبد الرحمن بن محمد الجيلالي/تاريخ الجزائر العام/الجزء الأول/مكتبة الشركة الجزائرية 1965 صفحة 33
*2ــ عمورة عمار/موجز في تاريخ الجزائر/دار ريحانة/ القبة/ الجزائر/2002/ط1/ص6
*3عبد الرحمن بن محمد الجيلالي/تاريخ الجزائر العام/الجزء الأول/مكتبة الشركة الجزائرية 1965 صفحة 80
*4ــ محمد محيي الدين المشرفي/ تاريخ إفريقيا الشمالية القديم/ دار الكتب العربية 1969/ صفحة 133
*5ــ أحمد توفيق مدني/هذه هي الجزائر/مكتبة النهضة المصرية 1956 صفحة 54
*6ــ أبو يعلى الزواوي/ تاريخ زواوة/ القاهرة 1919، صفحة 93

تعليق