[align=center]
بسم الله الرحمن الرحيم
أعاود نشر إحدى مقالات كاتبنا الكريم الدكتور : محمد بسام يوسف ( حفظه الله ) , والتي نُشرت اليوم بِجريدة -القدس العربي-, لتصف بسطورٍ صارخةٍ واقعنا المرير , الذي يتربع على عروش ذُلِهِ حُكاماً دمىً ورؤساء من ورق.....تتقاذفهم رياح العمالة والخيانة من جهةٍ والدكتاتورية والظلم المخضب بالتزييف من جهةٍ أخرى , لِيخرج علينا مابين الفنية والاخرى صُعلوكاً من صعاليك السياسة العُروبيّة لِيصدح بشعاراتهِ الباليةِ والتي غطى عليها الزمــــــــن , مُتجاهلاً التغيّر ورياح الانقلابات والاحتلالات والموت والاذلال والانبطاحِ بشتى أشكاله لأنظمةٍ هُم أولَّ من مارس اتخاذ الشعاراتِ كمخدرٍ لشعوبهم المغلوبةِ والتي تلتحف الوطنية كغطاء , لِيبقى ماخفي أعظم......لقد كانت مقالةً ساخرةً حملت بين ثناياهــــا مسرحيةً أضحت مُتكررة في كل فصلٍ وسنةٍ ومناسبة!؟...اسطوانةً مشروخةً كَفر بِسماعها المواطن العربيّ المُسلم وصمَّ الاسماع عن سمفونيتها التي أضحت سوطاً آخر يجلده في ذاته وكل مافيـــــهِ , ليخرج علينا أحدهم ليهبنا دُروساً وعبراً لمصطلحات هو آخر من يسير بنهجها أو يُوقن حتى معناهـــــــا فحملت المقالة القيمة عنــــــــــوان :
*** يا ســـــــــامعين الصوووت!؟...***
بقلم : الدكتور محمد بسام يوسف
عجوزٌ من خَلْقِ الله عز وجل في هذه الأرض، يَشغل منصبَ نائب الرئيس في بلده منذ حوالي أقل من ربع قرنٍ بقليلٍ.. وحسب، وهو عضو رئيسيّ من أعضاء قيادة ذلك القُطْر منذ عشرات السنين، وكان قبل ذلك (طوال أكثر من عشر سنواتٍ) وزيراً للخارجية في دولته المعترَف بها رسمياً وشعبياً، وقبل ذلك كان يَشغل منصب المحافظ لإحدى محافظات الدولة.. ويبدو أنه منذ نعومة أظفاره قد خلقه الله مسؤولاً محترِفاً، متربّعاً –بالفطرة- على أحد كراسيّ الحكم والحزب الحاكم الوحيد في تلك الدولة!.. وحزبُ ذلك (المسؤول منذ نعومة أظفاره) هو الحزبُ القائدُ الحاكمُ الواحد الأوحد، الذي ليس قبله ولا بعده حزب في دنيا ذلك البلد الذي أنعم الله عليه بالقائد المُلْهَم، وبالحزب الذي بالديمقراطية والحرية مُغرَم!.. مع ملاحظة أن القائد العسكريّ المُلْهَم قد ألهمه الله عز وجل، أن ينقضَّ على كرسيّ الحكم ويدخلَ قصر الرئاسة على ظهر دبابة، ويمكثَ فيه ثلاثة عقودٍ من الزمن ملتصقاً بكرسيّه العتيد، ولم يخرج منه (أي من قصر الرئاسة).. إلا مُسَجّىً على عربة مدفع!.. وأيضاً مع ملاحظة أن حزب ذلك المسؤول العجوز -موضوع حديثنا- يحكم تلك الدولة منذ أكثر من أربعة عقودٍ.. بقوانين الطوارئ والأحكام العُرفية، التي لم يذهب ضحيتها أكثر من بضعة ملايين من أبناء البلد وبناته وأطفاله وعجائزه، ما بين قتيلٍ وسجينٍ ومعتَقَلٍ ومفقودٍ ومنفيٍ ومُهَجَّرٍ!..
في دولة ذلك العجوز المسؤول.. برلمان، له مبنىً يشبه مباني بعض برلمانات الدول الأوروبية الديمقراطية، لكنه يضم بين جدرانه مئتين وخمسين عضواً، نصفهم الأول يجب أن يكونوا أعضاء فاعلين في الحزب الحاكم.. بالعلن، ونصفهم الثاني يجب أن يكونوا من أعضاء الحزب الحاكم الفاعلين.. بالسرّ!.. ومهمة ذلك البرلمان هي التوقيع على ما يمليه عليه (ضمير) القائد المُلْهَم، أو (ضمير) مَن ينوب عنه من حاشيته أو حُرَّاسه أو أبنائه أو أبناء أبنائه أو إحدى السيدات في عشيرته!..
كذلك في دولة ذلك المسؤول العجوز، بعض الهياكل العظمية المهترئة (سكراب) المجمّعة تجميعاً وطنياً، لِيُشكّل مجموعها ما يسمى بـ (الجبهة الوطنية التقدمية)، علماً بأنّ عدد أعضاء بعض أحزابها قد لا يتجاوز عدد أصابع القائد المُلْهَم، ومهمّتها لا تختلف عن مهمة البرلمان المذكور أعلاه!..
وهناك أيضاً أجهزة أمنية، تُغطّي كلَ نواحي الحياة، وكلَ أنحاء المحافظات والشوارع والمدارس والجامعات والمؤسسات العامة والخاصة والنوادي والمقابر والمسارح والمطارات والوزارات والمعاهد والمساجد والكنائس والسجون والمتاحف والأسواق (بما فيها أسواق الهال وأسواق الأعلاف الوطنية).. بعض تلك الأجهزة الاستخباراتية العتيدة مختصٌّ بحماية القائد المُلْهَم مع حاشيته وزبانيته وطائفته وأسرته.. وبعضها الآخر مختصٌّ بحماية سماسرة النصب والاحتيال والفساد الاقتصادي والتجاري والنفطي والاجتماعي والإعلامي والثقافي والسياسي والتربوي و..!..
وكذلك هناك نظامُ حكمٍ مبتَكَر مُبدِع، ظاهره الحكم الجمهوريّ، وباطنه الحكم الوراثيّ العائليّ، وقد كان لنظام تلك الدولة قَصَب السَّبْقِ في اختراع نظام حكمٍ فريدٍ في العالَم، هو النظام الجمهوريّ العائليّ الوراثيّ!..
ذلك المسؤول العجوز، الذي أمضى زهرة شبابه و(وردة) كهولته و(ريحانة) شيخوخته.. مسؤولاً، متنقّلاً ما بين كراسيّ الحكم المختلفة، كان آخرها (منذ حوالي ربع قرنٍ حتى تاريخه) كرسيّ نائب القائد المُلْهَم (الأب ثم الابن).. ذلك المسؤول، ألقى محاضرةً بتاريخ 6/12/2004م في إحدى جامعات دولةٍ عربيةٍ تُدعى (دولة قَطَر)، وتَحَدّث فيها عن متطلبات النهوض بوضع أمّته، وقال كلاماً عريضاً عن التجزئة، والازدواجية في المواقف السياسية، وعوامل الهزيمة.. وما إلى ذلك.. لكن أهم ما قاله حرفياً هو:
(إنّ غياب المشاركة الشعبية في أنظمة الحكم العربية، والخوف الموروث من مسألة الحريات العامة والديمقراطية.. وَلَّدا نوعاً من الجمود الفكريّ، الذي إذا ما أضيف إلى مشكلات الفقر والبطالة وسوء مناهج التعليم.. فإنّه سيشكل عاملاً آخر يزيد من تفاقم الأوضاع الراهنة)!..
لاحظوا دعوته الضمنية الواثقة هنا إلى: (المشاركة الشعبية في أنظمة الحكم)، و(الحريات العامة)، و(الديمقراطية)!..
واعتبر ذلك المسؤول أنّ الخروج من الوضع الراهن لبني قومه يتطلّب: (القيام بجملةٍ من الخطوات التطويرية للنظام السياسي العربي ولمجمل المؤسسات في الدول العربية)!..
كما اعتبر أنّ تجنّب الهزيمة الشاملة للأمة يستوجب: (إعادة تأهيل النظام العربي بشكلٍ عامٍ، وأنظمة كل دولةٍ عربيةٍ على حده بما يكفل التوجه نحو المستقبل بثقة)!..
كما حثّ المسؤول العجوز (ما غيره) على: (ضرورة مراجعة الهياكل الدستورية في الدولة القطرية في الوطن العربي بما يعزز الديمقراطية)!..
لنلاحظ هنا مرةً ثانيةً إصراراً لا هوادة فيه على: تعزيز الديمقراطية!..
كلنا شاهدنا الديمقراطية الأميركية التي (حرّرت) دولةً عربيةً حرةً مستقلةً عضواً في الأمم المتحدة هي العراق، وشاهدنا تعاليمها الإنسانية الراقية المنفَّذة في سجن (أبو غريب) وبقية السجون وسراديب (التحرير) العراقية، وفي شوارع بغداد والفلوجة والموصل والرمادي وسامراء وبعقوبة والحديثة والقائم وهيت و.. وسائر البلد المحَرَّر.. وتابعنا تدمير ذلك البلد الأشمّ تدميراً كاملاً شاملاً، ورأينا كيف يتم نهبه ونهب ثرواته الوطنية والتاريخية.. وكيف يتم قتل وجرح مئات الآلاف من أبنائه وأطفاله وبناته وشيوخه.. وكيف فُرِضَت عليه حكومة عميلةٌ للجيش الأميركيّ الديمقراطيّ المحرِّر.. وكل ذلك تحت شعار: (تعميم الديمقراطية وتحقيق الإصلاحات والحريات العامة)!..
((يا سامعين الصوووت)):
قبل أن أسألكم السؤال المهم الذي يراودني، سأسأل السؤال التالي أولاً (على البيعة):
هل شجّعت الديمقراطيةُ الأميركيةُ في العراق بعضَ الحكام (العجائز منهم خاصةً).. على تقليدها؟!.. وذلك بعد أن اكتشفوا أنّ كل ما اقترفوه بحق شعوبهم من جرائم، طوال فترة حكمهم التي امتدت لعشرات السنين.. لم يَرْقَ بعدُ إلى درجة الديمقراطية الحقيقية التي بأذهانهم؟!..
أما التساؤلات المهمة التي حَيّرتني.. وأرجو ممن يستطيع مساعدتي في فهم لُغزها.. أن يفعلَ، وأجره على الله، فقد أشكل علي الأمر ولم أعد أستوعب ما يجري، فهل لكم أن تُزيلوا ما أصابني من ذهولٍ والتباس، فتفيدوني بالإجابة الصحيحة على تساؤلاتي المحيِّرة التي زادتني غموضاً:
1- هل ذلك المسؤول العجوز الذي ألقى محاضرته في (جامعة قَطَر).. هو (نيلسون مانديلا)؟!..
2- في أيٍ من البلدَيْن الديمقراطيَّيْن يَشغل ذلك المسؤول العجوز منصب نائب الرئيس: في فرنسة.. أم في سويسرة؟!..
3- هل غادر ذلك المسؤول كرسيَّ الحكم، وصار واحداً من صناديد المعارضة لنظام حكم ذلك البلد، الذي ما يزال يعيش أوجَ حقبة (الديكتاتوقراطية) الـمُشرقة المزدهرة.. منذ أكثر من أربعة عقودٍ بالتمام والكمال؟!..
ساعدوني بالإجابة الحاسمة يرحمكم الله، وأجركم عليه سبحانه وتعالى فهو لن ينساكم!.. علماً بأنّ أول حرفٍ من اسم ذلك المسؤول العجوز المظفّر الديمقراطيّ الـحُرِّياتِيّ (حتى العظم) صاحب المحاضرة العصماء المذكورة.. أول حرفٍ من اسمه –كما سمعت- هو: (عبد الحليم خدام).. ويا حليم: استر، وارزقنا الصبر والسلوان على مثل هذه المصائب.. اللهم آمين!..
**********
ندعــــــــــو الله لكاتبنا الكريم بالسداد والتوفيـــــــــق لما يجود به علينا من بلاغةٍ في المقالات وتوثيقٍ راقٍ للاحداث.........فتخرج من الجوارح لتعبر عما نريد ايصاله وماتعتلج به صدورنـــــــا...فبارك الله به وبكل قلم يجاهد من أجل اعلاء الحق وتبيان الحقيقه..
ابنة الحدبـــــــــــاء الشامخة [/align]
بسم الله الرحمن الرحيم
أعاود نشر إحدى مقالات كاتبنا الكريم الدكتور : محمد بسام يوسف ( حفظه الله ) , والتي نُشرت اليوم بِجريدة -القدس العربي-, لتصف بسطورٍ صارخةٍ واقعنا المرير , الذي يتربع على عروش ذُلِهِ حُكاماً دمىً ورؤساء من ورق.....تتقاذفهم رياح العمالة والخيانة من جهةٍ والدكتاتورية والظلم المخضب بالتزييف من جهةٍ أخرى , لِيخرج علينا مابين الفنية والاخرى صُعلوكاً من صعاليك السياسة العُروبيّة لِيصدح بشعاراتهِ الباليةِ والتي غطى عليها الزمــــــــن , مُتجاهلاً التغيّر ورياح الانقلابات والاحتلالات والموت والاذلال والانبطاحِ بشتى أشكاله لأنظمةٍ هُم أولَّ من مارس اتخاذ الشعاراتِ كمخدرٍ لشعوبهم المغلوبةِ والتي تلتحف الوطنية كغطاء , لِيبقى ماخفي أعظم......لقد كانت مقالةً ساخرةً حملت بين ثناياهــــا مسرحيةً أضحت مُتكررة في كل فصلٍ وسنةٍ ومناسبة!؟...اسطوانةً مشروخةً كَفر بِسماعها المواطن العربيّ المُسلم وصمَّ الاسماع عن سمفونيتها التي أضحت سوطاً آخر يجلده في ذاته وكل مافيـــــهِ , ليخرج علينا أحدهم ليهبنا دُروساً وعبراً لمصطلحات هو آخر من يسير بنهجها أو يُوقن حتى معناهـــــــا فحملت المقالة القيمة عنــــــــــوان :
*** يا ســـــــــامعين الصوووت!؟...***
بقلم : الدكتور محمد بسام يوسف
عجوزٌ من خَلْقِ الله عز وجل في هذه الأرض، يَشغل منصبَ نائب الرئيس في بلده منذ حوالي أقل من ربع قرنٍ بقليلٍ.. وحسب، وهو عضو رئيسيّ من أعضاء قيادة ذلك القُطْر منذ عشرات السنين، وكان قبل ذلك (طوال أكثر من عشر سنواتٍ) وزيراً للخارجية في دولته المعترَف بها رسمياً وشعبياً، وقبل ذلك كان يَشغل منصب المحافظ لإحدى محافظات الدولة.. ويبدو أنه منذ نعومة أظفاره قد خلقه الله مسؤولاً محترِفاً، متربّعاً –بالفطرة- على أحد كراسيّ الحكم والحزب الحاكم الوحيد في تلك الدولة!.. وحزبُ ذلك (المسؤول منذ نعومة أظفاره) هو الحزبُ القائدُ الحاكمُ الواحد الأوحد، الذي ليس قبله ولا بعده حزب في دنيا ذلك البلد الذي أنعم الله عليه بالقائد المُلْهَم، وبالحزب الذي بالديمقراطية والحرية مُغرَم!.. مع ملاحظة أن القائد العسكريّ المُلْهَم قد ألهمه الله عز وجل، أن ينقضَّ على كرسيّ الحكم ويدخلَ قصر الرئاسة على ظهر دبابة، ويمكثَ فيه ثلاثة عقودٍ من الزمن ملتصقاً بكرسيّه العتيد، ولم يخرج منه (أي من قصر الرئاسة).. إلا مُسَجّىً على عربة مدفع!.. وأيضاً مع ملاحظة أن حزب ذلك المسؤول العجوز -موضوع حديثنا- يحكم تلك الدولة منذ أكثر من أربعة عقودٍ.. بقوانين الطوارئ والأحكام العُرفية، التي لم يذهب ضحيتها أكثر من بضعة ملايين من أبناء البلد وبناته وأطفاله وعجائزه، ما بين قتيلٍ وسجينٍ ومعتَقَلٍ ومفقودٍ ومنفيٍ ومُهَجَّرٍ!..
في دولة ذلك العجوز المسؤول.. برلمان، له مبنىً يشبه مباني بعض برلمانات الدول الأوروبية الديمقراطية، لكنه يضم بين جدرانه مئتين وخمسين عضواً، نصفهم الأول يجب أن يكونوا أعضاء فاعلين في الحزب الحاكم.. بالعلن، ونصفهم الثاني يجب أن يكونوا من أعضاء الحزب الحاكم الفاعلين.. بالسرّ!.. ومهمة ذلك البرلمان هي التوقيع على ما يمليه عليه (ضمير) القائد المُلْهَم، أو (ضمير) مَن ينوب عنه من حاشيته أو حُرَّاسه أو أبنائه أو أبناء أبنائه أو إحدى السيدات في عشيرته!..
كذلك في دولة ذلك المسؤول العجوز، بعض الهياكل العظمية المهترئة (سكراب) المجمّعة تجميعاً وطنياً، لِيُشكّل مجموعها ما يسمى بـ (الجبهة الوطنية التقدمية)، علماً بأنّ عدد أعضاء بعض أحزابها قد لا يتجاوز عدد أصابع القائد المُلْهَم، ومهمّتها لا تختلف عن مهمة البرلمان المذكور أعلاه!..
وهناك أيضاً أجهزة أمنية، تُغطّي كلَ نواحي الحياة، وكلَ أنحاء المحافظات والشوارع والمدارس والجامعات والمؤسسات العامة والخاصة والنوادي والمقابر والمسارح والمطارات والوزارات والمعاهد والمساجد والكنائس والسجون والمتاحف والأسواق (بما فيها أسواق الهال وأسواق الأعلاف الوطنية).. بعض تلك الأجهزة الاستخباراتية العتيدة مختصٌّ بحماية القائد المُلْهَم مع حاشيته وزبانيته وطائفته وأسرته.. وبعضها الآخر مختصٌّ بحماية سماسرة النصب والاحتيال والفساد الاقتصادي والتجاري والنفطي والاجتماعي والإعلامي والثقافي والسياسي والتربوي و..!..
وكذلك هناك نظامُ حكمٍ مبتَكَر مُبدِع، ظاهره الحكم الجمهوريّ، وباطنه الحكم الوراثيّ العائليّ، وقد كان لنظام تلك الدولة قَصَب السَّبْقِ في اختراع نظام حكمٍ فريدٍ في العالَم، هو النظام الجمهوريّ العائليّ الوراثيّ!..
ذلك المسؤول العجوز، الذي أمضى زهرة شبابه و(وردة) كهولته و(ريحانة) شيخوخته.. مسؤولاً، متنقّلاً ما بين كراسيّ الحكم المختلفة، كان آخرها (منذ حوالي ربع قرنٍ حتى تاريخه) كرسيّ نائب القائد المُلْهَم (الأب ثم الابن).. ذلك المسؤول، ألقى محاضرةً بتاريخ 6/12/2004م في إحدى جامعات دولةٍ عربيةٍ تُدعى (دولة قَطَر)، وتَحَدّث فيها عن متطلبات النهوض بوضع أمّته، وقال كلاماً عريضاً عن التجزئة، والازدواجية في المواقف السياسية، وعوامل الهزيمة.. وما إلى ذلك.. لكن أهم ما قاله حرفياً هو:
(إنّ غياب المشاركة الشعبية في أنظمة الحكم العربية، والخوف الموروث من مسألة الحريات العامة والديمقراطية.. وَلَّدا نوعاً من الجمود الفكريّ، الذي إذا ما أضيف إلى مشكلات الفقر والبطالة وسوء مناهج التعليم.. فإنّه سيشكل عاملاً آخر يزيد من تفاقم الأوضاع الراهنة)!..
لاحظوا دعوته الضمنية الواثقة هنا إلى: (المشاركة الشعبية في أنظمة الحكم)، و(الحريات العامة)، و(الديمقراطية)!..
واعتبر ذلك المسؤول أنّ الخروج من الوضع الراهن لبني قومه يتطلّب: (القيام بجملةٍ من الخطوات التطويرية للنظام السياسي العربي ولمجمل المؤسسات في الدول العربية)!..
كما اعتبر أنّ تجنّب الهزيمة الشاملة للأمة يستوجب: (إعادة تأهيل النظام العربي بشكلٍ عامٍ، وأنظمة كل دولةٍ عربيةٍ على حده بما يكفل التوجه نحو المستقبل بثقة)!..
كما حثّ المسؤول العجوز (ما غيره) على: (ضرورة مراجعة الهياكل الدستورية في الدولة القطرية في الوطن العربي بما يعزز الديمقراطية)!..
لنلاحظ هنا مرةً ثانيةً إصراراً لا هوادة فيه على: تعزيز الديمقراطية!..
كلنا شاهدنا الديمقراطية الأميركية التي (حرّرت) دولةً عربيةً حرةً مستقلةً عضواً في الأمم المتحدة هي العراق، وشاهدنا تعاليمها الإنسانية الراقية المنفَّذة في سجن (أبو غريب) وبقية السجون وسراديب (التحرير) العراقية، وفي شوارع بغداد والفلوجة والموصل والرمادي وسامراء وبعقوبة والحديثة والقائم وهيت و.. وسائر البلد المحَرَّر.. وتابعنا تدمير ذلك البلد الأشمّ تدميراً كاملاً شاملاً، ورأينا كيف يتم نهبه ونهب ثرواته الوطنية والتاريخية.. وكيف يتم قتل وجرح مئات الآلاف من أبنائه وأطفاله وبناته وشيوخه.. وكيف فُرِضَت عليه حكومة عميلةٌ للجيش الأميركيّ الديمقراطيّ المحرِّر.. وكل ذلك تحت شعار: (تعميم الديمقراطية وتحقيق الإصلاحات والحريات العامة)!..
((يا سامعين الصوووت)):
قبل أن أسألكم السؤال المهم الذي يراودني، سأسأل السؤال التالي أولاً (على البيعة):
هل شجّعت الديمقراطيةُ الأميركيةُ في العراق بعضَ الحكام (العجائز منهم خاصةً).. على تقليدها؟!.. وذلك بعد أن اكتشفوا أنّ كل ما اقترفوه بحق شعوبهم من جرائم، طوال فترة حكمهم التي امتدت لعشرات السنين.. لم يَرْقَ بعدُ إلى درجة الديمقراطية الحقيقية التي بأذهانهم؟!..
أما التساؤلات المهمة التي حَيّرتني.. وأرجو ممن يستطيع مساعدتي في فهم لُغزها.. أن يفعلَ، وأجره على الله، فقد أشكل علي الأمر ولم أعد أستوعب ما يجري، فهل لكم أن تُزيلوا ما أصابني من ذهولٍ والتباس، فتفيدوني بالإجابة الصحيحة على تساؤلاتي المحيِّرة التي زادتني غموضاً:
1- هل ذلك المسؤول العجوز الذي ألقى محاضرته في (جامعة قَطَر).. هو (نيلسون مانديلا)؟!..
2- في أيٍ من البلدَيْن الديمقراطيَّيْن يَشغل ذلك المسؤول العجوز منصب نائب الرئيس: في فرنسة.. أم في سويسرة؟!..
3- هل غادر ذلك المسؤول كرسيَّ الحكم، وصار واحداً من صناديد المعارضة لنظام حكم ذلك البلد، الذي ما يزال يعيش أوجَ حقبة (الديكتاتوقراطية) الـمُشرقة المزدهرة.. منذ أكثر من أربعة عقودٍ بالتمام والكمال؟!..
ساعدوني بالإجابة الحاسمة يرحمكم الله، وأجركم عليه سبحانه وتعالى فهو لن ينساكم!.. علماً بأنّ أول حرفٍ من اسم ذلك المسؤول العجوز المظفّر الديمقراطيّ الـحُرِّياتِيّ (حتى العظم) صاحب المحاضرة العصماء المذكورة.. أول حرفٍ من اسمه –كما سمعت- هو: (عبد الحليم خدام).. ويا حليم: استر، وارزقنا الصبر والسلوان على مثل هذه المصائب.. اللهم آمين!..
**********
ندعــــــــــو الله لكاتبنا الكريم بالسداد والتوفيـــــــــق لما يجود به علينا من بلاغةٍ في المقالات وتوثيقٍ راقٍ للاحداث.........فتخرج من الجوارح لتعبر عما نريد ايصاله وماتعتلج به صدورنـــــــا...فبارك الله به وبكل قلم يجاهد من أجل اعلاء الحق وتبيان الحقيقه..
ابنة الحدبـــــــــــاء الشامخة [/align]


تعليق