فتنتنا اليوم ؛ كما صورها "البردوني"

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • البصري
    عضو فعال

    • May 2004
    • 1117

    #1

    فتنتنا اليوم ؛ كما صورها "البردوني"

    "عبدالله البردوني" ــ الشاعر اليمني الأعمى ؛ حضر مهرجان أبي تمام في الموصل في سبيعنيات القرن الماضي ؛ وحاكى قصيدته "فتح عمورية" : السيف أصدق أنباء من الكتب..." / أنقلها إليكم إخوتي ؛ وانظروا كيف يحكي فيها ما يجري اليوم للدول العربية من ذلة وخضوع للكافر ؛ وفيها وصف لحكام العرب .
    البردوني أول ما اعتلى المنصة لإلقاء قصيدته ــ وهو يرتدي دشداشة وسترة ، ويمسح أنفه بكمه ؛ ضحك منه أغلب الحضور .. ولكن لمّا استرسل في إلقاء القصيدة بكى الكثيرون منهم ؛ وصفّق له كل الحضور ؛ وقاطعوه مرات عديدة ليعيد بعض الإبيات ... إقرأ معي :

    أبو تمام وعروبة اليوم

    [poem=font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    ما أصدقَ السيفَ! إنْ لم يُنضِهِ الكذبُ =وأكذبَ السيفَ إن لم يصدقِ الغضبُ

    بيضُ الصفائحِ أهدى حين تحملُها =أيدٍ إذا غلبتْ يعلو بها الغلبُ

    وأقبحُ النصرِ... نصرُ الأقوياءِ بلا فهمٍ= سوى فهمِ: كم باعوا... وكم كسبوا

    أدهى من الجهلِ علمٌ يطمئنُّ الى = أنصافِ ناسٍ طغَوا بالعلم واغتصبوا

    (قالوا: همُ البشرث الأرقى وما أكلوا = شيئاً.. كما أكلوا الإنسانَ أو شربوا)

    ماذا جرى... يا أبا تمامَ تسألني؟ =عفواً سأروي.. ولا تسألْ.. وما السببُ

    يُدمي السؤالُ حياءً حين نسألُهُ =كيف احتفتْ بالعدى (حيفا) أو النقب)

    مَن ذا يلبّي؟ أما إصرار معتصم =كلا وأخزى من (الأفشين)(1) ما صلبوا

    (اليومَ عادتْ علوجُ (الرومِ) فاتحةً =وموطنُ العربِ المسلوبُ والسلبُ)

    ماذا فعلنا؟ غضِبنا كالرجالِ ولم =نصدقْ.. وقد صدق التنجيمُ والكتبُ

    (فأطفأتْ شهبُ (الفانتومُ) أنجمَنا =وشمسَنا...وتحدّتْ نارَها الخُطبُ

    وقاتلتْ دونَنا الابواقُ صامدةً = أما الرجالُ فماتوا... ثَمَّ أو هربوا

    حُكامُنا إنْ تصدّوا للحمى اقتحموا =وإنْ تصدى له المستعمرُ انسحبوا

    هم يفرشون لجيشِ الغزوِ أعينَهم =ويدّعون وثوباً قبلَ أنْ يثبوا

    (الحاكمون و واشنطنْ? حكومتُهم =واللامعون.. وما شعّوا ولا غربوا)

    القاتلون نبوغَ الشعب ترضيةً =للمعتدين وما أجدتهم القرب

    لهم شموخُ (المثنى) (1) ظاهراً ولهم =هوىً الى ?بابك الخرمي? ينتسب

    ماذا ترى يا (أبا تمام) هل كذبتْ = أحسابُنا؟ أو تناسى عِرْقَهُ الذهبُ؟

    عروبةُ اليومِ أخرى لا ينمّ على =وجودِها اسمٌ ولا لونٌ ولا لقبُ

    تسعون ألفاً (لعمورية) اتّقدوا =وللمنجّمِ قالوا: إننا الشهبُ

    قيل: انتظارُ قطافِ الكرمِ ؛ ما انتظروا =نضجَ العناقيدِ لكنْ قبلَها التهبوا

    (واليومَ تسعون مليوناً وما بلغوا =نضجاً وقد عُصِرَ الزيتونُ والعنبُ

    (تنسى الرؤوسُ العوالي نارَ نخوتِها =إذا امتطاها الى أسيادِه الذئب)

    (حبيب) وافيتُ من صنعاءَ يحملني =نسرٌ وخلفَ ضلوعي يلهثُ العربُ

    ماذا أُحدّثُ عن صنعاءَ يا أبتي؟ =مليحةٌ عاشقاها: السلُّ والجربُ

    ماتت بصندوقِ وضاح?(1) بلا ثمنٍ =ولم يمت في حشاها العشقُ والطربُ

    كانت تراقب صباحَ البعث فانبعثت =في الحلم ثم ارتمت تغفو وترتقب

    لكنها رغم بخلِ الغيثِ ما برحت =حُبلى وفي بطنها ?قحطان? أو كرب?

    وفي أسى مقلتيها يغتلي يمنٌ?=ثانٍ كحلم الصبا... ينأى ويقترب

    ?حبيب? تسأل عن حالي وكيف أنا؟=شبّابةٌ في شفاهِ الريحِ تنتحب

    كانت بلادُك (رحلاً)، ظهر (ناجية) =أما بلادي فلا ظهر ولا غبب

    أرعيت كل جديبٍ لحمَ راحلةٍ =كانت رعتْه وماءُ الروضِ ينسكب

    ورحت من سفرٍ مضنٍ الى سفر =أضنى لان طريق الراحة التهب

    لكنْ أنا راحل في غيرِ ما سفر =رحلي دمي...وطريقي الجمرُ والحطب

    إذا امتطيتَ ركاباً للنوى فأنا =في داخلي... أمتطي ناري واغترب

    قبري ومأساةُ ميلادي على كتفي =وحولي العدَمُ المنفوخُ والصخب

    ?حبيب? هذا صداك اليومَ أنشده =لكن لماذا ترى وجهي وتكتئب؟

    ماذا؟ أتعجب من شيبي على صِغري؟=إني وُلِدتُ عجوزاً.. كيف تعتجب؟

    واليومَ أذوي وطيشُ الفن يعزفني =والأربعون على خديَ تلتهب

    كذا إذا ابيضّ إيناعُ الحياةِ على =وجهِ الأديب أضاء الفكرُ والأدب

    وأنت من شبتَ قبل الأربعين على =نارِ (الحماسة) تجلوها وتنتخب

    وتجتدي كل لص مترف هبةً =وأنت تعطيه شعراً فوق ما يهب

    شرّقتَ غرّبتَ مِن (والٍ) الى (ملك) =يحثّك الفقرُ... أو يقتادك الطلب

    طوّفتَ حتى وصلت (الموصلَ) انطفأت =فيك الاماني ولم يشبع لها أرب

    لكنّ موتَ المجيدِ الفذّ يبدأه =ولادةُ من صباها ترضع الحقب

    ?حبيب? مازال في عينيك أسئلةٌ =تبدو... وتنسى حكاياها فتنتقب

    وماتزال بحلقي ألفُ مبكيةٍ =مِن رهبةِ البَوحِ تستحيي وتضطرب

    (يكفيك أنّ عدانا أهدروا دمَنا =ونحن من دمِنا نحسو ونحتلب)

    (سحائبُ الغزوِ تشوينا وتحجبنا =يوماً ستحبل من ارعادنا السحب؟

    ألا ترى يا أبا تمام? بارقَنا =(إنّ السماءَ تُرجى حين تحتجب)[/poem]ديسمبر 1971م
    من كان يريد الجنّة مأوىً له يوم القيامة فليتّخذ الجهاد سبيله إليها
يعمل...