

صـدام حســين
رئيس الجمهورية والقائد العام للقوات المسلحة
-------

تفتيش الجيش العراقي عام 1934
-------
ان كتابة التاريخ من المهام الدقيقة والنبيلة في الوقت نفسه ،لأنها ترتبط باهداف وغايات سامية وهي في منظورنا ليست مجرد حالة لتسجيل حوادث الماضي ، في البناء والاعمار والحروب وسيرة الاشخاص فحسب كما يفهم ، وانما هي في مفهومنا ذاكرة الامة الحية ، وعنوان حياتها وشارة ومهماز مستقبلها الوضاء، ويكون التاريخ هكذا عندما تفهم حقائقه ووقائعه على نحو مبدع وخلاق ويرتبط بما ننشده من اهداف في أفق المستقبل على ضوء معطيات الحاضر وقدرات الامة والشعب.
وانسجاما مع هذه المفاهيم فإننا ننظر الى التاريخ نظرة خاصة تكاد ترقى بالتاريخ الى مستوى العقيدة الحية لأنه يحمل في ثناياه كل معانيها وماتزخر به من القيم مع مراعاة التطور وشروط المعاصرة .
إن دراسة التاريخ ضرورة لا غنى عنها للقادة والبناة والمقاتلين لكي تستقيم نظرتهم الشمولية للحياة، وكي نستحضر في الذهن دروسه وعبره في ميادين البناء او القتال دفاعا عن البناء بدور قيادي مبدع. فكما قلنا من قبل نحن مولودون عن الماضي ولسنا حالة منقولة عنه ، ونحن ننزع ان نكون جزءا قياديا في حالة المعاصرة الجديدة ، اي اننا حالة مولودة عن الماضي وليس نسخة منه ، فعملية الولادة عملية صيرورة دائمة وفي كل مرحلة تعطي حالة جديدة متصلة بالماضي، ولكنها تنزع للمستقبل في الوقت الذي ترتكز الى الحاضر ولذلك لابد ان تكون لهذه الحالة الوليد صفاتها الخاصة والمتطورة عن الحالة التي سبقتها في الشكل والمضمون .
وحين يكون الحديث عن تاريخ قواتنا المسلحة الباسلة ، فلابد ان يتجه الى الدور الذي نهضت به منذ تأسيسها، ولحد الان وآفاق المستقبل الذي تتطلع للنهوض بمهماته.
ولابد ان تنحى الكتابة عن هذا الموضوع منحى موضوعيا منصفا ، منطلقة من أصل نظرتنا الشمولية للتاريخ، بحيث يجري التركيز ، من خلال عرض الوقائع والاحداث وتاريخ التشكيلات وسفرها وسير القادة على المحصلة النهائية للدور المشرق الذي نهض به جيشنا الباسل وقواتنا المسلحة البطلة في مسيرة شعبنا وأمتنا وماارتكز عليه من مباديء أصيلة مستمدة من سجايا شعبنا بعض النظر عما يحملها منها او يبتعد فيه عنها هذا القائد والامر او ذاك او هذا الاكم السياسي او ذاك .
ومانقصده بالمحصلة للدور المشرق لا نعني به الركون الى صيغ الانتقاء والاكتفاء بمراحل او حلقات معينة من تاريخ القوات المسلحة واغفال بقية المراحل والحلقات، وانما تأشير الفعل التاريخ المتحقق عبر مسيرة قواتنا المسلحة الباسلة ، والتطور التاريخي النوعي في هذا الدور في قادسية العرب الثانية التي جسد فيها المقاتلون الابطال اروع المآثر والملاحم الخالدة في تاريخ العراق والامة العربية ، والتي تواصلت مع مآثر العرب في معاركهم الخالدة في صدر الرسالة الاسلامية ، حيث اصبح الجيش العراقي الباسل والقوات المسلحة البطلة ضمير العراق الحي وغرته البيضاء..
وقد حصل هذا عندما حضرت عوامل النهضة الاساسية وتفاعلت في اطار صحيح تخلق المجتمع الجديد وبذلك وجدت سجايا شعبنا مستقرها بفعل مقترن بالقول على مستوى القيادة والقاعدة وعلى مستوى الشعب والقوات المسلحة وصار الجميع يعبرون عن الحياة ان كان في بناء اركانها او في الدفاع عن البناء وفق سياق واحد واضح الاهداف والمعاني.
وعليه فإن استقراء التاريخ والتعمق في دلالاته ومعانيه يظل سبيلنا لاثراء مسيرة بنائنا الجديد في كافة الميادين لتزهو صفحة العراق والامة ناصعة بيضاء في مسيرة النهوض الجديد.
المهيب الركن صدام حسين
رئيس الجمهورية العراقية والقائد العام للقوات المسلحة
الكلمة الافتتاحية لكتاب "تاريخ القوات العراقية المسلحة" - الجزء الاول : تأسيس الجيش العراقي 1339 هـ /1921 م الطبعة الاولى 1986 - صادر عن وزارة الدفاع العراقية وطبع في مطبعة الدار العربية - بغداد
الجيش العراقي تأسس 28 ربيع الثاني 1339 هـ /6 كانون الثاني 1921 وتحول الى جيش تحرير ومقاومة بعد احتلال العراق في 9 نيسان 2003









تعليق