ضد التبسيط: خرافة سقوط بغداد بدون قتال (1)
بقلم: د. ثائر دوري
من أكثر الخرافات شيوعاً بين المثقفين السوريين خرافة مفادها :
(( إن بغداد سقطت بدون قتال )) . ثم تستولد منها خرافة أخرى و هي أنه (( لا الشعب العرقي و لا الجيش العراقي قد قاتلا ))
ويردد هذه المقولة كثير من الكتاب و المفكرين و السياسيين و يستعملونها للمحاججة ضد الاستبداد والدكتاتورية، لكن هذه المقولة لا تصمد أمام الوقائع التي جرت وفقها الحرب . و مباشرة يقفز سؤال للعقل :
إذا كان الشعب العراقي لم يقاتل ، و كذلك الجيش ، فمن يقاتل إذاً في العراق ؟
البعض يجيب على هذا السؤال بتبني مقولات الأمريكان عن الإرهاب الوافد عبر الحدود . رغم أن الأمريكان كذبوا أنفسهم بأنفسهم حين أعلنوا أن نسبة غير العراقيين في المقاومة ، كما دلت على ذلك معركة الفلوجة لا تتجاوز 2% . و مع ذلك نحن نعتبر أنه حق بل واجب لكل عربي أن ينضم إلى أخوته في العراق ليقاتل الأمريكان
و يبقى سؤال من يقاوم ؟ بدون إجابة مقنعة .............
لا سيما و أن الأمريكان يعترفون بوجود حرب حقيقية في العراق كما في حالة التقرير الذي أعده الجيش الأمريكي بعد مقتل ضابط الإستخبارات الإيطالي . و حقيقة أن كلفة الحرب حتى اليوم بلغت ثلاثمائة مليار دولار و تفاقمت مشكلات التجنيد في الجيش الأمريكي حتى أنه لم يعد يجد مجندين بسبب العراق و يجد الجيش الأمريكي نفسه على مفترق طريق ، إما العودة إلى التجنيد الإجباري و ما يعنيه ذلك من توترات اجتماعية هائلة ليس بإمكان المؤسسات الحاكمة في الولايات المتحدة تحمل نتائجها في وقت تتدهور شعبية الرئيس و يتراجع التأييد للحرب و تتفسخ حتى النخبة الجمهورية المؤيدة للحرب و يصل النقاش حول الانسحاب إلى الكونغرس . أو اللجوء إلى تجنيد مرتزقة بشكل واسع داخل الجيش الأمريكي و هذا أمر خطير جداً قد يعرض الجيش نفسه للانهيار .
إذا كان (( لا الشعب العراقي و لا الجيش العراقي قد قاتلا )) فمن هو الذي فتك هذا الفتك خلال أكثر من عامين بجيش و هيبة الولايات المتحدة ؟؟؟ سؤال يجب أن يجيب عليه من يقول (( إنه لا الجيش و لا الشعب العراقي قد قاتلا )) !!
آخرون يجيبون أن الشعب العراقي بعد أن تحرر من جلاديه المستبدين انتفض و قاتل .
لكن هذا الجواب لا يصمد أمام منطقهم نفسه . فحسب تحليلهم إن الاستبداد يخرب بنية البشر ، و بالتالي حتى ينشأ جليل جديد لم يخربه الاستبداد نحن بحاجة إلى عقود من التربية الديمقراطية . لأن الإنسان المخرب الذي نشأ على الاستبداد لا يعرف كيف يكر ، كما كتب أحدهم مستشهداً بقصة عنترة .....!!
ثانياً على فرض أن هؤلاء الذين خربهم الاستبداد استردوا عافيتهم بسرعة و حملوا السلاح و بدأوا يقاتلون العدو . ألا يحتاج الأمر لسنوات و سنوات حتى يتجمعوا بشكل تنظيمات و يقوموا بهذه العمليات المعقدة ؟
التفسيرات السابقة لا تصمد أمام أية مناقشة منطقية .......
إن هذه الخرافة نتاج ميل تبسيطي لقراءة التاريخ و نزوع نحو رد أحداث التاريخ إلى عامل واحد في حين أن أي حدث تتشارك عوامل كثيرة بصناعته متمازجة مع بعضها معطية نتائج غير متوقعة أحياناً . أما هذا الفكر اللا علمي فيقيم معادلات بسيطة لا تصلح لقراءة أحداث التاريخ مهما كانت دوافعه نبيلة .لأن الحياة أعقد من أن يتم تبسيطها بمعادلة من طرف واحد .
و يمكننا القول و بكل ثقة أن الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة في آذار عام 2003 ما زالت مستمرة حتى اليوم و أن القتال لم يتوقف للحظة واحدة منذ عامين و نيف .
د. ثائر دوري
بقلم: د. ثائر دوري
من أكثر الخرافات شيوعاً بين المثقفين السوريين خرافة مفادها :
(( إن بغداد سقطت بدون قتال )) . ثم تستولد منها خرافة أخرى و هي أنه (( لا الشعب العرقي و لا الجيش العراقي قد قاتلا ))
ويردد هذه المقولة كثير من الكتاب و المفكرين و السياسيين و يستعملونها للمحاججة ضد الاستبداد والدكتاتورية، لكن هذه المقولة لا تصمد أمام الوقائع التي جرت وفقها الحرب . و مباشرة يقفز سؤال للعقل :
إذا كان الشعب العراقي لم يقاتل ، و كذلك الجيش ، فمن يقاتل إذاً في العراق ؟
البعض يجيب على هذا السؤال بتبني مقولات الأمريكان عن الإرهاب الوافد عبر الحدود . رغم أن الأمريكان كذبوا أنفسهم بأنفسهم حين أعلنوا أن نسبة غير العراقيين في المقاومة ، كما دلت على ذلك معركة الفلوجة لا تتجاوز 2% . و مع ذلك نحن نعتبر أنه حق بل واجب لكل عربي أن ينضم إلى أخوته في العراق ليقاتل الأمريكان
و يبقى سؤال من يقاوم ؟ بدون إجابة مقنعة .............
لا سيما و أن الأمريكان يعترفون بوجود حرب حقيقية في العراق كما في حالة التقرير الذي أعده الجيش الأمريكي بعد مقتل ضابط الإستخبارات الإيطالي . و حقيقة أن كلفة الحرب حتى اليوم بلغت ثلاثمائة مليار دولار و تفاقمت مشكلات التجنيد في الجيش الأمريكي حتى أنه لم يعد يجد مجندين بسبب العراق و يجد الجيش الأمريكي نفسه على مفترق طريق ، إما العودة إلى التجنيد الإجباري و ما يعنيه ذلك من توترات اجتماعية هائلة ليس بإمكان المؤسسات الحاكمة في الولايات المتحدة تحمل نتائجها في وقت تتدهور شعبية الرئيس و يتراجع التأييد للحرب و تتفسخ حتى النخبة الجمهورية المؤيدة للحرب و يصل النقاش حول الانسحاب إلى الكونغرس . أو اللجوء إلى تجنيد مرتزقة بشكل واسع داخل الجيش الأمريكي و هذا أمر خطير جداً قد يعرض الجيش نفسه للانهيار .
إذا كان (( لا الشعب العراقي و لا الجيش العراقي قد قاتلا )) فمن هو الذي فتك هذا الفتك خلال أكثر من عامين بجيش و هيبة الولايات المتحدة ؟؟؟ سؤال يجب أن يجيب عليه من يقول (( إنه لا الجيش و لا الشعب العراقي قد قاتلا )) !!
آخرون يجيبون أن الشعب العراقي بعد أن تحرر من جلاديه المستبدين انتفض و قاتل .
لكن هذا الجواب لا يصمد أمام منطقهم نفسه . فحسب تحليلهم إن الاستبداد يخرب بنية البشر ، و بالتالي حتى ينشأ جليل جديد لم يخربه الاستبداد نحن بحاجة إلى عقود من التربية الديمقراطية . لأن الإنسان المخرب الذي نشأ على الاستبداد لا يعرف كيف يكر ، كما كتب أحدهم مستشهداً بقصة عنترة .....!!
ثانياً على فرض أن هؤلاء الذين خربهم الاستبداد استردوا عافيتهم بسرعة و حملوا السلاح و بدأوا يقاتلون العدو . ألا يحتاج الأمر لسنوات و سنوات حتى يتجمعوا بشكل تنظيمات و يقوموا بهذه العمليات المعقدة ؟
التفسيرات السابقة لا تصمد أمام أية مناقشة منطقية .......
إن هذه الخرافة نتاج ميل تبسيطي لقراءة التاريخ و نزوع نحو رد أحداث التاريخ إلى عامل واحد في حين أن أي حدث تتشارك عوامل كثيرة بصناعته متمازجة مع بعضها معطية نتائج غير متوقعة أحياناً . أما هذا الفكر اللا علمي فيقيم معادلات بسيطة لا تصلح لقراءة أحداث التاريخ مهما كانت دوافعه نبيلة .لأن الحياة أعقد من أن يتم تبسيطها بمعادلة من طرف واحد .
و يمكننا القول و بكل ثقة أن الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة في آذار عام 2003 ما زالت مستمرة حتى اليوم و أن القتال لم يتوقف للحظة واحدة منذ عامين و نيف .
د. ثائر دوري

تعليق